حماس وحزب الله

  • الخميس 18 يناير 2018 10:58 م

حماس وحزب الله

قبل أقل من عامين كان لحركة حماس الحرية الكاملة في التجول بين عواصم المنطقة بكل أريحية وترحيب، بدءً بطهران ومروراً بدمشق ووصولاً إلى القاهرة، بجانب العاصمتين الأكثر قرباً لها: الدوحة وأنقرة، لكن الحال تبدل بصورة مقلقة، بعد أن اتخذت الحركة مواقف لم تسر الحلف الإيراني.

ثم جاءت أحداث مصر المتلاحقة بعد الانقلاب، لتجعل من خسارة حماس بإسقاط حكم الإخوان المسلمين لا تقدر بثمن، في ظل التناغم الأيديولوجي والقرب الجغرافي معهم، مما تطلب منها البحث عن خيارات جديدة لمحاولة الخروج من هذه الأزمة.

ولذلك كان المكان الذي شهد في الأسابيع الأخيرة حراكاً سياسياً بعيداً عن الأضواء، مدينة بيروت، ليس لكونها عاصمة لبنان، ولكن لأنها تعتبر المعقل الأكثر استقطاباً لمختلف أركان وكوادر الحلف الإيراني، ولهذا جاءت زيارات وفود حماس المتلاحقة لاستدراك علاقاتها السياسية مع هذا المحور.

  • اجتماعات ماراثونية

ما توفر "للمونيتور" من معلومات تؤكد أن عدة وفود من حماس على مستوى قيادي عالي زارت بيروت في أواسط يونيو 2013، ضمت عدداً من أعضاء القيادة السياسية وعلى رأسهم د.موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، والتقت بقيادات حزب الله البارزين برئاسة حسن حب الله.

لكن اللقاء الأهم الذي جمع قيادة حماس مع حسن نصر الله، وهو ما تأكد "للمونيتور"، وبعد عاتب الطرفان بعضهما على الافتراق طوال هذه الفترة، بسبب الأزمة السورية، فقد اتفقا على توحيد جهودهما للالتقاء حول مواجهة إسرائيل، وتجاوز الاختلافات من التطورات العربية الحاصلة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اللقاء على هذا المستوى العالي، وكانت المرة الأخيرة في مارس 2012.

اللافت هذه المرة أن لقاءات الحزب مع حماس تمت برعاية إيرانية، فقد علم "المونيتور" أن منزل السفير الإيراني في بيروت "غضنفر ركن آبادي" شهد يوم 31/7/2013، مأدبة إفطار جمعت العديد من القوى السياسية، واختتم بلقاء جمع نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، ومسئول حماس بلبنان علي بركة.

محتوى اللقاء كما وصل "المونيتور" جاء لزيادة التنسيق بينهما، وقد توجه السفير الإيراني بالشكر لحماس لأنها منعت استخدام المخيمات الفلسطينية في أي صراع طائفي سني-شيعي في لبنان، ما يعني أننا سنشهد الأيام القادمة عودة لعلاقة هذه الأطراف لما كانت عليه قبل الأزمة السورية.

ولعل ما يشير لحرارة العلاقة بين حماس والحزب، مشاركتها في الأنشطة التي يقيمها الحزب، ومنها زيارة ضريح القيادي فيه عماد مغنية، الذي اغتالته إسرائيل عام 2008، وترأس وفد حماس خليل الحاج وعلي موسى.

ولعل ما قد يعزز هذا التقدير ما أعلنه د.محمود الزهار، القيادي في حماس، خلال الساعات الأخيرة، وهو الأكثر تحمساً لعودة العلاقات مع الإيرانيين، بأن إيران لم تقطع علاقتها معنا إطلاقاً،لأنها انشغلت بالانتخابات الرئاسية.

  • العقبة السورية

بل إن الأمر وصل بالمستشار السياسي السابق لرئيس حكومة حماس في غزة د.أحمد يوسف للإعلان بصورة مفاجئة، أن إيران وجدت في التطور النوعي لكتائب القسام خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة أمراً يتطلب منها إعادة تصحيح مسار علاقاتها مع الحركة، فعاودت تقديم الدعم المالي من جديد!

وقد حاولت التأكد من ذلك، إلا أن أحد مسئولي حماس أشار "للمونيتور" إلى تفاهم بين إيران وحماس، فالإيرانيون حريصون ألا يخسروا علاقتها معنا، وحماس أيضاً حريصة أن تبقى خطوط التواصل والتنسيق مع طهران موجودة، مبدياً تفاؤله بأنها ستعود لتقديم الدعم للحركة، لأن عدونا مشترك وهي إسرائيل.

ولذلك جاءت مشاركة وفد من حماس في المسيرات والمظاهرات التي دعت إليها إيران في عدد من العواصم، بمناسبة "يوم القدس العالمي"، ما يعني رغبة الحركة باستعادة زخم العلاقة وقوتها مع طهران.

أكثر من ذلك، فقد تواصل "المونيتور" مع مصدر مطلع في حزب الله خلال الساعات الماضية، وأكد أن هناك جهوداً يبذلها الحزب لترميم العلاقة مع حماس، أهمها ما كشف عنه للمرة الأولى من لقاء مغلق عقد مؤخّراً، ضم كوادر وقياديي الحزب، وأكد أمينه العام حسن نصر الله على العلاقة الوثيقة مع حماس، وعدم صحة الشائعات حول مشاركة مقاتليها في الصراع السوري، وأن التواصل بين الحركة والحزب مستمر.

لكن أجواء الود والترحيب بعودة العلاقة بين حماس وإيران وحزب الله، تصطدم بعقبة الملف السوري، لأن بداية الأزمة بهذا التحالف كان بسبب سوريا، فهل يعني أن تبقى عودة العلاقات مشروطة بمصالحة بين الأسد ومشعل؟ وهل سنشهد عودة لبعض قيادات حماس لدمشق، لاسيما أن القاهرة لم تعد مكاناً ملائماً لحماس بعد الانقلاب الأخير؟

مصدر بارز في حماس كان صريحاً جداً بالقول "للمونيتور": الموضوع السوري مختلف جداً، فطالما هناك استهداف وقتل للمدنيين، سيبدو من الصعوبة تطور العلاقة بشكل إيجابي، إلا إذا استقرت الأوضاع فيها، وبالتالي فإن تمسكنا بالموقف من سوريا، ورؤيتنا للأزمة فيها واضح، فهو مبدئي وأخلاقي اتخذته الحركة نصرة للشعب السوري، واعتقد أن هذا الموقف ليس فيه تغير.

أما عن انتقال أبو مرزوق المقيم حالياً في القاهرة إلى دمشق، فيبدو أنه خيار غير قائم الآن، في ضوء الهجوم الشديد الذي شنه الرئيس السوري بشار الأسد أوائل العام الحالي، على قيادة حماس، لأنها اعتبرت سوريا فندقاً للاستجمام، غادرته بعد أن باتت الإقامة فيها غير مريحة!

كما أن مصدراً مطلعاً أوضح "للمونيتور" أن حماس لن تجد نفسها متشجعة للتوجه بطلب من هذا النوع للقيادة السورية لأنها قد تخسر قواعدها التنظيمية وشعبيتها الجماهيري ، الذين أثنوا على موقفها المبدئي والأخلاقي من النظام السوري، كما تخشى أن يتم استخدامها ورقة سياسية في الصراع الدائر داخل سوريا لصالح أي من الفريقين المتحاربين.

 

المصدر المونيتور