7 أيام جمعة حاسمة.. كيف تتعامل معها إسرائيل؟

  • الخميس 12 ابريل 2018 09:46 ص

7 أيام جمعة حاسمة.. كيف تتعامل معها إسرائيل؟

 

سبعة أيام جمعة ويوم النكبة ونقل السفارة الأميركية للقدس، أبرز المحطات في طريق "مسيرات العودة الكبرى" التي انطلقت في غزة يوم الجمعة الماضي، يراها الخبراء الإسرائيليون بمثابة تحد كبير للاحتلال الذي واجه انطلاقها بالرصاص -وسط دعوات لإستراتيجية مختلفة للتعامل معها- يمنع عودة القضية الفلسطينية لصدارة اهتمام المجتمع الدولي.

ويبدو أن هاجس أيام الجمعة السبعة القادمة وصولا للذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية منتصف مايو/أيار القادم بات يسيطر على تفكير قادة الجيش والحكومة في إسرائيل، لدرجة أن محللين إسرائيليين اعتبروا أن مشهد الحشود التي تتقدم نحو قوات الجيش على الحدود مع غزة أربك كل الحسابات السياسية والعسكرية لقادة إسرائيل.

فبينما كانت تل أبيب تستعد لمواجهة عسكرية محتملة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، وجدت نفسها أمام مظاهرات شعبية غير مسبوقة، إضافة لعودة المشهد الفلسطيني لتصدر اهتمام وسائل الإعلام والسياسة الدوليين، مما قد يغطي على فرص عقد صفقة تاريخية تنهي القضية الفلسطينية فيما يعرف بـ "صفقة القرن".

وتجمع وسائل الإعلام الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها على اعتبار أن الفلسطينيين نجحوا بتسجيل هدف في المرمى الإسرائيلي، وهو ما جعلها تركز في كيفية التعامل مع مشاهد الحشود التي قد تتكرر وربما تتضاعف على حدود غزة، فهل ستستمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، أم أنها يجب أن تلجأ لخيارات تغير من المشهد الذي صنعته الجماهير الفلسطينية وقلب الطاولة على إسرائيل؟

كيف ستتعامل إسرائيل؟
سيناريوهات إسرائيل في التعامل مع مسيرات العودة تتمثل فيما يلي: 

- السيناريو الأول:

يتمثل في أن تمارس إسرائيل "ضبط النفس" والتقليل من استعمال الرصاص ضد المتظاهرين السلميين، ويصف الخبير الأمني بصحيفة معاريف "يوسي ميلمان" هذا الخيار بأنه قد لا يكون مجديا لمواجهة "سيناريو مرعب" يتمثل في اقتحام آلاف الفلسطينيين خط الهدنة.

وبرأيه فإن الجيش قد لا يستطيع التكيف مع حالة الاستنزاف الدموي على حدود قطاع غزة حتى إشعار آخر، وأن إسرائيل قد لا تستوعب أن يستمر جيشها في إحصاء أعداد القتلى والمصابين الفلسطينيين كل يوم، وربما تسعى للتفكير بطريق جديدة لتجاوز هذه الظاهرة، وإلا فإن الكوابيس التي تخشى منها سوف تجد طريقها للتحقق على الأرض.

- السيناريو الثاني:

تخفيف الحصار والبحث عن صفقة في الخفاء تقنع حركة حماس والفصائل والجماهير الفلسطينية بالتوقف عن المسيرات.

في هذا الإطار، كشفت صحيفة معاريف أمس الاثنين عن جهود مصرية تبذل على أعلى المستويات لتهدئة الأوضاع على الحدود مع قطاع غزة، حيث أجرت القاهرة اتصالات مكثفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والفصائل والسلطة الفلسطينية من اجل الحد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خشية أن يقود التصعيد إلى انفجار الموقف على نطاق واسع.

كما تحدثت صحيفة هآرتس عن ضغوط بدأت الأردن ومصر ممارستها على السلطة الفلسطينية لتخفيف عقوباتها على القطاع من جهة، وإيجاد آلية جديدة لفتح معبر رفح الذي أقر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مؤخرا أن القاهرة تفتحه وتغلقه بالتنسيق مع تل أبيب.

لكن محللين إسرائيليين أقروا بأنه -وبالرغم من أن هذا السيناريو يتوقف على ما ستقبله حركة حماس بشكل أساس- فإنه يتعلق بشكل أكبر بمشهد الحشود الضخمة التي ستستمر بالوصول لنقاط التماس مع إسرائيل، لدرجة أن المحلل السياسي في هآرتس "جيمي شاليف" اعتبر أن الحشود المتدفقة على الحدود مع غزة أوجدت لحماس ضوءا في نهاية الأنفاق التي طالما حفرتها، في الوقت الذي دأبت إسرائيل على التفاخر بإعلان تدميرها.

- السيناريو الثالث:

ويتمثل بإجبار حماس على خوض مواجهة عسكرية مما سينهي المسيرات الشعبية، وهذا السيناريو يبدو أكثر ما تتمناه إسرائيل في هذا الوقت، كما يؤكد محللون إسرائيليون وفلسطينيون على حد سواء.

وهنا يطرح محللون إسرائيليون سؤالا عن مدى قدرة حركة حماس على ضبط رد فعلها العسكري، أو حتى رد فصائل اعتادت أن تطلق الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة، وهو ما ستستغله إسرائيل لعسكرة المشهد والتخلص من مشهد المسيرات الشعبية.

 

 

شاليف: إذا ما أثبتت حماس أنها قادرة على ضبط النفس والالتزام تكتيكيا فإنها ستتمكن من صنع ما كان دوما يعتبر بمثابة كابوس يتربص بجهود الدعاية الإسرائيلية، أي صناعة حركة احتجاجية غير عنيفة تجبر إسرائيل على قتل المدنيين 

لكن المحلل السياسي جيمي شاليف اعتبر أن إسرائيل تراهن على عدم تمكن حماس من ضبط الرد العسكري على استمرار قتل المتظاهرين.

ويقول "تفترض إسرائيل أن الإرهاب والعنف جزء أصيل من هوية حماس، وأن الحركة غير قادرة على تعليق نضالها المسلح ولو مؤقتا، لو كانت هذه الفرضية صحيحة فسرعان ما ستتجاوز إسرائيل ما يكدرها وستهدر حماس ما جنته من مكاسب أثناء المواجهات مع الحشود الجماهيرية قريبا من السياج".

الاغتيال والتصعيد
في هذا السيناريو بالذات، تحدث الخبير في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر للجزيرة نت عن أن الفلسطينيين يدركون أن إسرائيل ستسعى لعسكرة المشهد، واستجلاب الرد العسكري من الفصائل لإطلاق رصاصة الرحمة على مشهد الانتفاضة الشعبية على الحدود.

وقال أبو عامر إن تل أبيب قد تلجأ لاغتيال قيادات فلسطينية، أو تنفيذ عمليات قصف لأهداف في القطاع سعيا لرد عسكري يبرر لها التصعيد، لكنه يشير إلى وجود قرار من كافة الفصائل بالحفاظ على الطابع السلمي والشعبي للمسيرات ومنع إسرائيل من جرها لمربع المواجهات العسكرية في هذه المرحلة.

من جهته يرى شاليف أنه إذا ما أثبتت حماس أنها قادرة على ضبط نفسها والالتزام تكتيكيا "فإنها ستتمكن من صنع ما كان دوما يعتبر بمثابة كابوس يتربص بجهود الدعاية الإسرائيلية، أي صناعة حركة احتجاجية فلسطينية غير عنيفة تجبر الجيش الإسرائيلي على قتل وإصابة المدنيين غير المسلحين".

ويقول إن ذلك ربما يعيد النضال الفلسطيني لمقارنات لا ترغب إسرائيل بها، كمقارنته بنضال المهاتما غاندي في الهند، والنضال ضد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.

 

المصدر الجزيرة نت

http://www.aljazeera.net
/news/reportsandinterviews/2018/4/3/7-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84