هكذا قرأت الصجافة الإسرائيلية تبعات مسيرات العودة بغزة

  • الإثنين 02 ابريل 2018 03:39 م

هكذا قرأت الصجافة الإسرائيلية تبعات مسيرات العودة بغزة

توسعت الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن التبعات السياسية والعسكرية المتوقعة لمسيرات العودة الفلسطينية في قطاع غزة، ودورها في إمكانية رفع مستوى التصعيد الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وما حققته من إنجازات فلسطينية على الأصعدة السياسية والدعائية.


فقد ذكر الخبير العسكري تال ليف رام في صحيفة معاريف، أن النتائج الأولية للمظاهرات التي نظمها الفلسطينيون على حدود قطاع غزة تزيد من وتيرة التوتر الأمني القائم أصلا بين حماس وإسرائيل، ويبدو أنهما ذاهبان إلى منحدر لا رجعة عنه للمواجهة القادمة، ولذلك زاد الجيش الإسرائيلي من تأهبه استعدادا لإمكانية تنفيذ عمليات انتقام لما حصل من سقوط عدد من القتلى والجرحى الفلسطينيين.


وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن مهمتين أساسيتين التزم بهما الجيش عشية اندلاع هذه المسيرات، الأولى والأهم هي المحافظة على السيادة الإسرائيلية، والحفاظ على أمن الجنود والمستوطنين، بصورة محكمة جدا، من خلال منع أي تسلل أو استهداف لخط الهدنة، والثانية إرسال رسالة ردعية للفلسطينيين، وقد ركزت اجتماعات المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية خلال الأسبوعين الماضيين على هذه القضية.


وأوضح ليف رام، وهو ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، أنه رغم نجاح الجيش بمنع الفلسطينيين من اجتياز خط الهدنة، لكنه سيكون عرضة لطرح العديد من التساؤلات في المجتمع الدولي، ومنها: ألم يكن بالإمكان تقليص عدد الخسائر البشرية الفلسطينية، لأن ذلك كان ضمن أهداف الحكومة كي لا تقع إسرائيل في الشرك الإعلامي الذي نصبه الفلسطينيون لها.


الخبير العسكري بموقع ويللا أمير بوخبوط قال إن "هذه المظاهرات حققت جملة أهداف فلسطينية، أهمها أنها أعادت النقاش حول أوضاع غزة إلى الأجندة السياسية محليا وعالميا، وعادت الأسرة الدولية لتنشغل مجددا بمصير القطاع، وهو ما أخفق في تحقيقه أبو مازن بأدوات سياسية هادئة".

 

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن الفلسطينيين ربما نجحوا بعرقلة تنفيذ أي عقوبات جديدة ينوي القيام بها أبو مازن ضد القطاع في ظل التغطية الإعلامية السلبية بحقه، ووضعه مع إسرائيل في كفة واحدة، ما قد يدفعهم للاستمرار بهذه الطريقة من العمل الميداني.


وأوضح بوخبوط، وثيق الصلة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن التقدير السائد في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش يفيد بأن قادة المظاهرات الفلسطينيين لم يقولوا كلمتهم الأخيرة بعد، وأنهم قد يسعون في قادم الأيام للتحرش بالجيش من خلال إخراج مسيرات يومية تعمل على استنزافه، بغرض إعاقة أعمال الجيش اليومية والدورية من التدريبات والاستعدادات العسكرية، والأهم من ذلك حرمانه من مواصلة مشروعه الهندسي بالقضاء على الأنفاق.


وختم بالقول: من المتوقع أن ينظم الفلسطينيون مسيرات بحشود جماهيرية واسعة في يوم الأسير 17 أبريل، ويوم النكبة 15 أيار، ومواعيد أخرى، ما يعني أن التحدي ما زال قائما، والأيام القريبة القادمة ستكون أكثر توترا وسخونة تخوفا من مفاجآت فلسطينية.


الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم قال بموقع نيوز ون، إن مسيرات العودة الفلسطينية مستمرة رغم الخسائر البشرية الأخيرة في يوم الجمعة، من خلال نجاح الفلسطينيين في فرض قضيتهم على الأجندة السياسية الدولية، وإحراج الساعين في تمرير صفقة القرن التي يقودها الرئيس الأمريكي وبعض زعماء المنطقة، كما نجحت المظاهرات بزعزعة الهدوء الذي حققته إسرائيل على حدود غزة منذ انتهاء الحرب الأخيرة في 2014.

 

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن استراتيجية المظاهرات المرتبطة بدفع المتظاهرين صوب خط الهدنة سوف تستمر لعدة أسابيع قادمة، وتحمل في طياتها مخاطر جمة، وربما تؤدي إلى اندلاع تصعيد شديد وجولة جديدة من الحروب بين حماس وإسرائيل على حدود قطاع غزة.


وأوضح بن مناحيم، وهو ضابط سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، أن المظاهرات حققت سلسلة إنجازات سياسية، من أهمها انعقاد مجلس الأمن الدولي لإدانة السلوك الإسرائيلي ضد المسيرات، والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق.


وتسببت هذه المسيرات بإرجاء إعلان الخطة السياسية للرئيس ترامب المسماة صفقة القرن، ونجحت المظاهرات بإحراج السلطة الفلسطينية، وحالت بينها وبين اتخاذ المزيد من العقوبات على غزة، وأثبتت أن غزة هي من تحافظ على الخطوط الحمراء الفلسطينية المتعلقة بحق العودة، وفي حين يعلن أبو مازن تصريحات وبيانات، تقوم الفصائل الفلسطينية في غزة بفعاليات على الأرض، وتجند الشارع الفلسطيني، كما أن وجود قيادة حماس بين المتظاهرين أعطى نموذجا على انخراط القيادة مع الجمهور.


المحلل السياسي للقناة الإسرائيلية الثانية أودي سيغال قال إن "مسيرات العودة يجب أن توصل لإسرائيل رسالة تفسر دلالات الجمود السياسي مع الفلسطينيين، رغم أنها غير مستعدة لدفع ثمن ذلك، والحديث الإسرائيلي أن القضية الفلسطينية باتت جانبية وغير ذات تأثير، كلام لا يساوي الحبر الذي كتب به، لأنها غدت مشكلة إسرائيلية داخلية، لن تختفي".


وأضاف في مقال له على صحيفة معاريف، ترجمته "عربي21"، أن إسرائيل مطالبة بأخذ زمام المبادرة، وإلا فإن تحدي أهل غزة لليهود في ظل احتفالاتهم بأعيادهم، سيكون التعبير الأوضح عن استمرار هذه المشكلة، يجب أن تعلم إسرائيل أن الفلسطينيين بدأوا بالانفصال عن خطة الانفصال الإسرائيلية عنهم، وأبطلت هذه المسيرات قناعات إسرائيلية مفادها بأننا هنا والفلسطينيون هناك.


وختم بالقول: لم يعد هناك إمكانية لأن يحيا الإسرائيليون في الجانب الشرقي من حدود غزة بصورة طبيعية، في حين أن الجانب الآخر يعيش في جحيم لا يطاق، ما يتطلب من إسرائيل أن تجيب على سؤال عما تريده من الفلسطينيين: زواج أم طلاق؟ هذا سؤال مفتاحي ومفترض أن يحسم الجدل الإسرائيلي الحاصل تجاه غزة، والبديل الأفضل لكل ذلك هو الانفصال عن الفلسطينيين، انفصالا كليا مبرما.

 

المصدر عربي21

https://arabi21.com/story
/1083194/%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D9%82%D8%B1%D8%A3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%BA%D8%B2%D8%A9