تفجير غزّة يبدّد آمال الفلسطينيّين بنجاح المصالحة

  • الأحد 25 مارس 2018 12:45 م

تفجير غزّة يبدّد آمال الفلسطينيّين بنجاح المصالحة

ببعد دخول رئيس الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامّة اللواء ماجد فرج إلى قطاع غزّة من معبر بيت حانون في 13 آذار/مارس، وقع انفجار بموكبهما، بعبوات ناسفة على جانب الطريق بين المعبر ومدينة غزّة، زرعها محترفون كما وصفهم محمد منصور وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية برام الله، يوم 14 مارس في تصريح لإذاعة فلسطين، وفيما أصيب 7 من الحرّاس، لم يصب الحمد الله وفرج بأذى.

وفيما أعلن الحمد الله بعد وقت قصير من الانفجار خلال افتتاح مشروع محطة الصرف الصحي شمال قطاع غزة، أنّه تمّ تفجير 3 سيّارات في موكبه، ثمّ غادر القطاع بعد ساعتين على وصوله، خرجت بعد دقائق قليلة على الانفجار ردود الفعل الفلسطينيّة.

ففي حين قال الناطق باسم حكومة التوافق الفلسطينيّة يوسف المحمود إنّ قيادات من حماس رفضت استقبال الحمد الله في قطاع غزّة، ممّا يشير إلى تورّطها في محاولة الاغتيال، أدان المتحدّث باسم حماس حازم قاسم التفجير لأنّه يستهدف تخريب المصالحة.

وطالبت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين بألّا يؤثّر التفجير سلباً على المصالحة، ووصفت حركة الجهاد الإسلاميّ التفجير بجريمة تستهدف العبث بمستقبل الوحدة الوطنيّة.

قال المتحدّث باسم وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور" إنّ "الوزارة منذ اليوم الأوّل للتفجير تجري تحقيقات على مدار الساعة، وسيتمّ الإعلان عن نتائجها فور الانتهاء منها، وهناك تواصل مع مكتب اللواء محمد منصور وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية في رام الله ومكتب السيّد رامي الحمد الله كونه رئيسا للوزراء ووزيراً للداخليّة، ونرسل إليه التقارير أوّلاً بأوّل لإطلاعه على آخر التحقيقات، حيث تحقّق الوزارة مع عدد من المشتبه بهم".

وأعلن مدير قوى الأمن الداخليّ في غزّة اللواء توفيق أبو نعيم في بيان صحافيّ في 15 آذار/مارس الإمساك بطرف خيط قويّ في قضيّة التفجير، وتنفيذ عمليّات اعتقال ومداهمة عدّة في الأيّام الأخيرة، دون أن يوضح عدد المعتقلين والموقوفين.

وفيما أعلنت وزارة الداخلية بغزة ببيان لها يوم 22 مارس أن قوة أمنية فلسطينية داهمت منزلا بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تحصن به أنس أبو خوصة المتهم الرئيس بتنفيذ تفجير موكب الحمدلله، أسفر عن مقتله وأحد مساعديه ورجلي أمن، لكن حكومة التوافق برام الله أصدرت بيانا في ذات اليوم 22 مارس، رفضت فيه رواية حماس عن مقتل المتهم، واتهمت الحركة برسم وتنفيذ سيناريوهات مشوهة واختلاق روايات واهية، وإن الحكومة تجدد تأكيدها أن حماس تتحمل المسؤولية الكاملة عن محاولة اغتيال الحمدلله.

شكّل التفجير مفاجأة غير سارّة للفلسطينيّين، وتحديداً لحماس، التي ما زالت تسيطر على غزّة ميدانيّاً وأمنيّاً، على الرغم من تسليمها الوزارات إلى حكومة التوافق برئاسة الحمد الله، بموجب اتّفاق المصالحة في تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، وهو مثار خلاف مع فتح وأحد معيقات تحقيق المصالحة في صورة كاملة.

ويشكّل التفجير ربّما مؤشّراً سلبيّاً إلى عدم إحكام حماس قبضتها الأمنيّة في غزّة، فتأمين موكب الحمد الله داخل القطاع من صلب صلاحيّاتها الأمنيّة، ممّا يضع علامات استفهام حول التراخي الأمنيّ في غزّة، كما تجلّى في محاولة اغتيال أبو نعيم ذاته في تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، واغتيال أحد مسؤولي حماس العسكريّين مازن فقهاء في آذار/مارس 2017.

أبلغ مسؤول فلسطينيّ مقرّب من محمود عبّاس، أخفى هويّته، "المونيتور" بأنّ "التفجير لا يمكن أن يتمّ من دون موافقة حماس، سواء إن نفّذه أحد عناصرها، أم مجموعات خارجة عنها، وفي الحالتين، فإنّ الحركة مدانة، لأنّ الأمن في غزّة لم يعد قائماً، ممّا يتطلّب من القيادة الفلسطينيّة اتّخاذ إجراءات جديدة تجاه غزّة في الأيّام المقبلة، فالمصالحة ستصبح في مهبّ الريح، إن لم تستلم الحكومة الملفّ الأمنيّ في غزّة كاملاً، والتفجير يشكّل حافزاً لذلك".

توالت اتّهامات فتح لحماس بالمسؤوليّة عن التفجير، فاللواء فرج اتّهم بعد دقائق منه من يسيطر على غزّة بالمسؤوليّة عنه، قاصداً حماس، ثمّ توعّد قاضي قضاة فلسطين محمود الهبّاش في 16 آذار/مارس باتّخاذ إجراءات صارمة ضدّ حماس، أمّا عضو اللجنة المركزيّة لفتح روحي فتوح فطالب في 15 آذار/مارس، بتشكيل لجنة تحقيق عربيّة ودوليّة بالتفجير.

قال الناطق باسم حماس فوزي برهوم لـ"المونيتور" إنّ "من خطّط لحادثة التفجير، يهدف إلى مفاقمة معاناة غزّة، بفرض المزيد من العقوبات عليها، وفصل الضفّة الغربيّة عن الوطن الفلسطينيّ، لكنّ غزّة لن تكون ضحيّة التنافس بين مسؤولي السلطة الفلسطينيّة من أجل صناعة أمجاد وهميّة، وإرضاء الاحتلال الإسرائيليّ".

وفي 17 مارس أغلقت وزارة الداخلية بغزة شركة الوطنية موبايل لأنها لم تتعاون معها في التحقيقات الأمنية بغزة حول تفجير موكب الحمدالله، ثم أعيد فتح مقر الشركة يوم 20 مارس.

ذكرت صحيفة الحياة الصادرة في لندن في 17 آذار/مارس أنّ الأجهزة الأمنيّة في الضفة الغربية سلّمت الرئيس عبّاس أسماء عناصر من حماس نفّذوا التفجير. وأكّد الناطق باسم الأجهزة برام الله اللواء عدنان الضميري على صفحته على الـ"فيسبوك" يوم الانفجار أنّ حماس هي المتّهم رقم واحد.

علم "المونيتور" من أوساط أمنيّة في غزّة، لم تكشف هويّتها، أنّ "منفّذي التفجير زرعوا عبوتين زنة الواحدة 15 كغ، محلّيّتي الصنع، ومعدّتين للتفجير عن بعد، وقد نجح تفجير العبوة الأولى، بينما أدّى خلل فنّيّ إلى تعذّر انفجار الثانية التي زرعت على بعد 40 متراً عن الأولى".

ربّما يعلم الفلسطينيّون أنّ حماس تمتلك من الإمكانات التفجيريّة والقدرات العسكريّة ما يجعلها قادرة على تنفيذ انفجار قويّ، يحقّق النتائج المرجوّة منه، باغتيال من تريد القضاء عليهم، ممّا يضع شكوكاً من الناحية العملياتيّة حول مسؤوليّة الحركة عن التفجير.

كما تعلم حماس أنّ هذا التفجير قد يمنح السلطة الفلسطينيّة ضوءاً أخضر بممارسة المزيد من العقوبات على غزّة، ممّا يزيد من الضغوط على الحركة، التي تعاني في الشهور الأخيرة من زيادة أوجه الضائقة الإنسانيّة في القطاع.

قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة في غزّة حسام الدجني لـ"المونيتور" إنّ "هناك سيناريوهات محتملة لمن يقف خلف التفجير، بينهم إسرائيل بهدف ضرب علاقة فتح وحماس، وإطالة أمد الانقسام، أو مجموعة غير منضبطة من حماس، غاضبة من سياسات الحمد الله تجاه غزّة، أو السلطة الفلسطينيّة ذاتها للتهرّب من المصالحة، وبغضّ النظر عن الجهة المتورّطة فإنّنا أمام تفجير يهدف إلى إفشال المصالحة، وعزل قطاع غزّة، وتصويره كياناً إرهابيّاً، وزيادة أزمة الثقة بين فتح وحماس".

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/03/explosion-convoy-hamdallah-gaza-destroy-hopes-reconciliation.html