فيّاض خيار مطروح لقطع الطريق على عبّاس

  • الجمعة 23 مارس 2018 07:54 م

فيّاض خيار مطروح لقطع الطريق على عبّاس

أحاط بزيارة قيادة "حماس" الأخيرة لمصر، بقيادة إسماعيل هنية رئيس مكتبها السياسي وعضوية أعضاء المكتب السياسي خليل الحية وفتحي حماد وروحي مشتهى وعزت الرشق وموسى أبو مرزوق وصالح العاروري، حيث بدأت الزيارة يوم 9 شباط/فبراير وانتهت يوم 28 شباط/فبراير الكثير من الغموض حول أهدافها ونتائجها، باستثناء ما ذكره بيان "حماس" في 24 شباط/فبراير أنّ اللقاءات إيجابيّة حول أوضاع المواطنين في قطاع غزّة والمصالحة بين "فتح" و"حماس".

أمّا موقع "نبأ برس" فنقل في 11 آذار/مارس عن مصادر فلسطينيّة مطّلعة، لم يسمّها، أنّ أبرز الملفّات التي ناقشتها "حماس" ومصر تتعلّق بمرحلة ما بعد الرئيس محمود عبّاس، بعد وعكته الصحيّة في أواخر شباط/فبراير، لم يكشف المسئولون الفلسطينيون عن طبيعتها أو خطورتها، حيث طلب المصريّون من "حماس" التنازل عن رئاسة المجلس التشريعيّ لشخصيّة مقبولة دوليّاً، دون الكشف عما قد تحصل عليه حماس مقابل هذا التنازل، ورشّحوا لها 3 من أعضائه: سلام فيّاض، حنان عشراوي، ومصطفى البرغوثي.

تعتبر عشراوي 72 عاما، سياسية فلسطينية، تقلدت العديد من المناصب، كعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني في دورتيه 1996-2006، وبين 2006 حتى اليوم، والناطقة الرسمية باسم الجامعة العربية عامي 2001-2002، وبين 1996-1998 شغلت وزيرة التعليم العالي الفلسطينية، وبين 1991-1993 عملت ناطقة رسمية باسم الوفد الفلسطيني في عملية السلام.

أما البرغوثي 64 عاما، فهو سياسي فلسطيني، وترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية عام 2005،وفاز بانتخابات المجلس التشريعي عام 2006، ثم وزيرا للإعلام عام 2007، أسس عام 2002 "المبادرة الوطنية الفلسطينية"، وهو أمينها العام، ويعتبر اليوم من رموز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، شارك بتأسيس ودعم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها BDS، ورشح لجائزة نوبل للسلام عام 2010.

وذكر الموقع أنّ فياض هو الأوفر حظّاً لدى المصريين، نظراً لعلاقاته العالميّة وخبرته السياسيّة، لكنّ "حماس" لم تبلغ مصر رفضها أو موافقتها، وحاول "المونيتور" التواصل مع فيّاض، ولكن من دون جدوى، وفضّل بعض مقرّبيه عدم الحديث.

وقال الكاتب السياسيّ الفلسطينيّ المقيم في القاهرة أسامة عامر لـ"المونيتور": "إنّ مصر ربّما غير مرتاحة لسلوك عبّاس في التحضير لخلافته من دون مشاورتها، كتوجّهه إلى عقد المجلس الوطني الفلسطينيّ في نيسان/إبريل، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، ومجلس مركزى جديد لها، من دون أن تراهن على شخصيّة بعينها لخلافة عبّاس، لكنّ فيّاض، برأي مصر، قد يتقدّم على سواه من الشخصيّات كونه مقبولاً دوليّاً، وليس رجلاً أمنيّاً منفراً، ولا يقع ضمن التجاذبات الإقليميّة، رغم أنّ مصر قد لا تتمسّك به حصريّاً، بل تطرح خيارات في باقي الأسماء مثل عشراوي والبرغوثي، وترى أيّها الأقرب لسياساتها في الساحة الفلسطينيّة".

فيّاض (66 عاماً)، هو سياسيّ فلسطينيّ مستقلّ وموظّف مرموق سابق في البنك الدوليّ وصندوق النقد الدوليّ، شغل منصب وزير الماليّة بين عاميّ 2002-2005، وكان عضواً في المجلس التشريعيّ في انتخابات عام 2006. ثمّ ترأس الحكومة في الضفّة الغربيّة، بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزّة في حزيران/يونيو من عام 2007، لكنّه استقال في عام 2013 إثر خلافاته مع عبّاس حول سياسة الحكومة، وتسبّبت قيوده الماليّة بعداوات بعض المسؤولين الفلسطينيّين المقرّبين من عبّاس.

إنّ وزيراً فلسطينيّاً سابقاً في القاهرة اطّلع على مباحثات "حماس" ومصر، أخفى هويّته واسم وزارته، وأبلغ "المونيتور" أنّ "طرح مصر على حماس بشأن فيّاض هو خطّة للقياديّ المفصول من فتح محمّد دحلان. وفيما حماس لم تبلغ رفضها أو تأييدها كونها فوجئت به، لكنّ حساسيّة العرض وخطورته قد تتطلّبان أن يمرّ في المؤسسات التنظيميّة للحركة، مجلس الشورى أو المكتب السياسيّ، كي تعطي موقفاً نهائيّاً بشأنه".

اليوم بعد مرور 15 يوما على عودة قيادة حماس إلى غزة قادمين من مصر، لم تعط حماس رأيها النهائي في العرض المصري بشأن فياض، رغم استمرار المباحثات التي يجريها الوفد الأمني المصري في غزة برئاسة اللواء سامح نبيل، ولقائه يوم 7 آذار/مارس مع هنية في غزة، دون الكشف عما ناقشاه بالضبط.

وفور عودة قيادة "حماس" من القاهرة في أواخر شباط/فبراير، انعقد المجلس التشريعيّ في مدينة غزّة بـ2 آذار/مارس، الأمر الذي قد يفهم أنّه رسالة من "حماس" لمصر برفض المقترح وتمسّكها برئاسة المجلس. مع العلم بأنّ "حماس" تمتلك أغلبيّة في المجلس التشريعيّ بـ76 نائباً من أصل 132، وكتلة دحلان 15 نائباً، الأمر الذي يؤهّلها لعقد اجتماع لانتخاب رئيس للمجلس الذي سيكون عمليّاً رئيس السلطة الفلسطينيّة لـ60 يوماً، حتّى إجراء انتخابات عامّة، كما ينصّ القانون الأساسيّ الفلسطينيّ لعام 2002، وهذا السيناريو الذي قد تتحضر له حماس في حال غياب مفاجئ للرئيس عباس، سواء في حال تدهورت حالته الصحية، أو إعلان استقالته عن رئاسة السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعيّ عن "حماس" يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ حماس تبحث مع الفصائل الفلسطينيّة عن كيفيّة قطع الطريق على عبّاس لتجديد شرعيّته بإعادة انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية خلال اجتماع عقد المجلس الوطنيّ في نيسان/إبريل، والحركة لا فيتو لديها على أيّ شخصيّة توافقيّة لقيادة تلك المرحلة، بمن فيها فيّاض، الذي قد لا يصلح لترؤس المجلس التشريعيّ، لأنّ سجّله خلال ترؤسه الحكومة التي أعقبت الانقسام في عام 2007 كان صعباً على الفلسطينيّين، فقد قطع رواتب موظّفي غزة، وكان جزءاً من الانقسام".

قانونيّاً، ما زال عزيز الدويك هو رئيس المجلس التشريعيّ، وهو أحد قادة "حماس" في الضفّة الغربيّة، لكنّه لا يمارس مهامه منذ عام 2007حين بدأ الانقسام الفلسطينيّ، واعتقلته إسرائيل مرّات عدّة، وليست لديه نشاطات سياسيّة، فيما نائبه أحمد بحر يعتبر الرئيس الفعليّ للمجلس، وهو أحد قادة "حماس" في غزّة، ويعقد اجتماعات برلمانيّة دوريّة في غزّة بحضور نوّاب "حماس" وكتلة دحلان، وكان آخرها في تمّوز/يوليو من عام 2017.

ربّما لم تتمن "حماس" أن تطالب بتخلّيها عن رئاسة التشريعيّ، لكنّها قد تضطرّ مع اشتداد حصار غزّة ومساعي عبّاس إلى تعيين رئيس جديد من دون مشاورتها.

من جهته، قال عماد محسن، وهو المتحدّث باسم "التيّار الإصلاحيّ الديمقراطيّ" بقيادة دحلان، لـ"المونيتور": "إنّنا نتطلّع إلى موافقة حماس على ترؤس المجلس التشريعيّ من شخصيّة تحظى بقبول عربيّ ودوليّ، قادرة على ملء أيّ فراغ دستوريّ، فهناك شخصيّات عدّة في المجلس التشريعيّ تنطبق عليها هذه المواصفات، من بينها فيّاض وغيره، من دون أن نفضّل شخصيّة بعينها، ولكن يمكن التفاهم مع حماس على أيّها الأكثر قبولاً".

لم يعد فيّاض شخصيّة فلسطينيّة فحسب، فبجانب خبرته الحكوميّة، أسّس في عام 2013 مؤسسة "فلسطين الغدّ" للتنمية والمشاريع التنمويّة، لكنّ السلطة الفلسطينيّة وضعت يدها في عام 2015 على أموالها، واحتجزت هذه الأموال، بزعم تعاون مؤسسة فياض مع دحلان.

ويحظى فيّاض بقبول دوليّ، والتقى خلال سنواته الماضية بعشرات الزعماء والقادة، وآخر المواقع التي ترشّح لها في شباط/فبراير من عام 2017 أن يكون المبعوث الخاص للأمم المتّحدة إلى ليبيا، لكنّ واشنطن رفضت لتوتّر العلاقة مع الفلسطينيّين. وفي تمّوز/يوليو 2017، انضمّ فيّاض إلى جامعة "برينستون" الأميركيّة كمحاضر أكاديميّ.

من جهته، قال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" تيسير نصر الله لـ"المونيتور": "إنّ فيّاض يرتكب خطأ كبيراً إن قام بالدور الذي تطلبه منه أطراف محليّة وإقليميّة، وأصبح رئيساً للمجلس التشريعيّ، لأنّه يتجاوز المؤسّسات الفلسطينيّة الرسميّة، رغم تحفّظاتنا على أدائها وضرورة تجديدها، لكنّ موضوع الرئاسة يحسمه الفلسطينيّون، وليس العواصم الخارجيّة".

تنص المادة 37 من القانون الأساسي الفلسطيني أن منصب الرئاسة يصبح شاغرا في حالات وفاة الرئيس، والاستقالة التي يقبلها المجلس التشريعي، وفقدان الأهلية القانونية الذي تقرره المحكمة الدستورية، وفي هذه الحالة يصبح رئيس المجلس التشريعي رئيسا مؤقتا للسلطة الفلسطينية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوما.

وأخيراً، ما زال مستقبل اليوم التالي لغياب عبّاس يؤرق الفلسطينيّين بمعظمهم، لأنّهم لا يملكون خارطة طريق واضحة تحدّد مسار هذه العمليّة، الأمر الذي يزيد فرص التوافق بين أطراف الساحة الفلسطينيّة، كـ"حماس" ودحلان، وإن اتفقا على تعيين رئيس للمجلس التشريعيّ يقود المرحلة الانتقاليّة بعد غياب عبّاس، لكنّ فيّاض، وإن كان الخيار المرجّح، لكنّه لم يتحصّل على موافقتهما النهائيّة بعد.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/03/abbas-health-crisis-egypt-suggest-salam-fayyad-plc-speaker.html