السيناريوهات المتوقعة لإسرائيل المخاطر والفرص

  • الأحد 14 يناير 2018 09:07 م

 

السيناريوهات المتوقعة لإسرائيل

المخاطر والفرص

     إعداد: د. يحزقيئيل درور

 

  • مقدمة

1- سلسلة من السيناريوهات المتوقعة، تحمل الكثير من المخاطر والفرص، ستكون إيران على رأسها، ولذلك أفرد الكتاب لها فصلا مستقلا، علما بان هذه السيناريوهات التي ستأتي لاحقا ستشغل إسرائيل، سياسيا وأمنيا خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين.

هذا الفصل سيفرد الحديث عن سيناريوهات صعبة وقاسية، سينجم جزء هام منها عن تطورات نراها رأي العين الآن، وبالتالي ستكون متوقعة، وجزء آخر سيكون مفاجئا جدا.

كما سيضيف عليها جزء ثالث يعتبر من نوع "المفاجآت التاريخية" التي تعتبر خارج الحسابات العقلية الحاضرة الآن، كما حصل مثلا في انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق.

2- ومن أجل بحث أكثر واقعية، يناقش هذا الفصل سيناريوهات حصلت في الماضي وأخرى قد تحصل خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين.

ولذلك، لن يسير الكتاب في سيناريوهات بعيدة المدى غير مؤكدة، الأمر الذي يدفعنا للقول أن سيناريوهات النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين سيكون مشهدها العام مغايرا كليا لكل التوقعات، ومن الصعوبة بمكان توقعها.

كما أن وضع هذه السيناريوهات منظورة المدى تجعل من الإمكانية وضع سياسات واستراتيجيات أمنية وسياسية لمواجهتها أمرا متاحا نسبيا.

3- في النقاشات التي تدور حول الأوضاع والمشاكل السياسية والأمنية التي تواجه إسرائيل، من الضرورة الإشارة إلى سلسلة من المخاطر والتهديدات التي تحيط بها، مع عدم إغفال نافذة صغيرة من الفرص الكامنة، في ضوء التحسن الذي حل بوضع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، مع أن قراءة أمنية سياسية فاحصة يمكن لها أن تدحض هذا الاحتمال بسهولة ويسر.

ففي حين أن الدولة ومؤسساتها وأجهزتها مطالبة حتما بإبعاد أي خطر متوقع وتهديد محتمل، ومحاولة الاستعداد للتعامل مع أي منها إذا لم يكن بالإمكان منعها كليا، فإنها في ذات الوقت يجب عليها البحث عن أي فرصة متوقعة، إذا ما كانت حيوية لأمن دولة إسرائيل طويل المدى.

ولذلك، يمكن الخلوص إلى أن السيناريوهات التالية تحمل في طياتها فرصا، ومخاطر، بما في ذلك ما يطلق عليه أحيانا "التهديدات"، التي تحتمل إمكانية أن تشكل خطرا حقيقيا على الدولة.

4- من أجل تعميق النقاش الحاصل في استعراض السيناريوهات المتوقعة، وآثارها المترتبة في المجالين السياسي والأمني، سأعمد إلى وضع عدد من الملاحظات بالنسبة لبعض التطورات الإضافية التي تكتنف تلك السيناريوهات، بغض النظر عن التفاؤل والتشاؤم، وهنا أضع ملاحظاتي الأولية على التقديرات الأمنية المطلوب من إسرائيل الدولة أن تحددها من جهتها.

5- إليكم السيناريوهات المتوقعة في كافة المجالات وعلى جميع الأصعدة:

 

  • السيناريو الأول: نشوب حرب مع حزب الله

في المنطقة الجنوبية من الأراضي اللبنانية، يوجد هناك الجيش اللبناني، والقوات الدولية المتواجدة بقرار صادر عن الأمم المتحدة، وجزء منها متواجد أيضا على الحدود الفاصلة بين سوريا ولبنان.

وفي الوقت الذي لا تشهد فيه تلك المنطقة أعمالا عدائية ضد إسرائيل، فإن معلومات أمنية استخبارية تصل إسرائيل مفادها أن عناصر من حزب الله بدأت تعد العدة جنوب نهر الليطاني، ويعمل على تحسين مواقعه العسكرية، ويشحن المزيد من كميات الأسلحة من خلال عمليات التهريب.

بما فيها كميات هائلة من الصواريخ القادرة للوصول إلى ما بعد مدينة تل أبيب، وصواريخ أخرى جديدة ضد الطائرات الحربية، القادرة على استهداف طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، إذا ما حلقت في الأجواء اللبنانية.

إسرائيل في هذه الحالة أوصلت المعلومات الأمنية هذه إلى الولايات المتحدة، وتقوم في مجلس الأمن سلسلة من المداولات السياسية، لكن حزب الله يواصل تقويه، وتعاظم بنيته العسكرية.

الجيش الإسرائيلي من جهته يعلن أنه يحذر من استمرار هذا الوضع، ويؤكد أن أي عمل عسكري قد يقوم به ضد حزب الله، قد يكون من ضحاياه أفراد من القوات الدولية، بما في ذلك الإيطاليين، الفرنسيين، والأتراك.

الولايات المتحدة من جهتها "تلمح" إلى حرية الحركة الإسرائيلية في هذا المجال، شرط ألا يصاب أفراد القوات الدولية، ومرافق البنى التحتية اللبنانية.

  • تطورات متفائلة: انطلاقا من اعتبارات لبنانية داخلية، وتخوفا من رد إسرائيلي قاس، فإن حزب الله لن يبادر للعمل ضد إسرائيل، وسيرسل رسائل تطمينية إليها مفادها أنه لا ينوي اللجوء لتنفيذ أعمال عدائية ضدها.
  • تطورات متشائمة: حزب الله ينجح في اختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين، من بينهم ضابط استخباراتي كبير.

أطراف دولية عديدة تنضم للولايات المتحدة، وتحذر إسرائيل من مغبة المساس بالبنى التحتية اللبنانية، وعناصر القوات الدولية، لكنها تمنحها اليد المطلقة للتحرك العسكري ضد منظمة حزب الله.

الجيش الإسرائيلي من جهته يضع تقديراته القاسية بأن تحرك سلاح الجو ضد الحزب سيعني عمليا فقدان العديد من الطائرات وأطقمها العاملة، ولابد من إدخال وحدات عسكرية من سلاح المشاة من أجل النجاح في المس بحزب الله بصورة حيوية وفعالة.

في ذات الوقت، لا تبدو أن هناك طريقة فعالة فعلا لمنع إطلاق صواريخ على المنطقة الشمالية لإسرائيل، وفي وسط البلاد، إذا ما قررت إسرائيل العمل بقسوة ضد حزب الله.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- تفعيل جهود الردع ضد حزب الله من خلال تكثيف التهديد الموجه إلى حزب الله وقياداته.

2- الاستعداد فعليا وميدانيا لإمكانية التحرك بريا من خلال عدة محاور ميدانية، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى مناطق تمثل قلب التمركز الحيوي لحزب الله.

3- التأهب الكامل لدى قيادة الجبهة الداخلية من مغبة التعرض لهجمات صاروخية مكثفة.

 

  • السيناريو الثاني: هجمات صاروخية متعددة المصادر في آن واحد

تتعرض إسرائيل لسلسلة منسقة من الهجمات الصاروخية المزودة برؤوس حربية تقليدية بعيدة المدى. في منطقة "غوش دان" وسط البلاد، تقع إصابات عديدة، وتتسبب الهجمات بأضرار هائلة في البشر والممتلكات.

من بين المواقع التي تصاب بأضرار فادحة "مستودعات إستراتيجية"، مواقع عسكرية للجيش الإسرائيلي، مرافق بنى تحتية.

الهجمات الصاروخية يكون مصدرها من عدة مواقع هي:

  • الشمال اللبناني، في المنطقة الحدودية الفاصلة المتواجد فيها القوات الدولية.
  •  قطاع غزة حيث تسيطر حركة حماس هناك.
  •  صواريخ بعيدة المدى تأتي من المنطقة الحدودية الفاصلة بين إيران والعراق.
  • تطورات متفائلة: إسرائيل تحصل على معلومات أمنية تحدد بموجبها مصادر إطلاق الصواريخ، وتنجح في إسقاطها وإحباطها من خلال تزودها بأسلحة متطورة ودقيقة عن بعد. كما تهدد إسرائيل بأنه إن لم تتوقف هذه الهجمات الصاروخية فإنها ستعمل على استهداف الشمال اللبناني بدون تباطؤ.

المجتمع الدولي يدين هذه الهجمات، وعدد من الدول العربية وأعضاء حلف الناتو يرون فيها هجوما خطيرا غير مسبوق.

الحكومة اللبنانية تعمل في المجالين، السياسي والعسكري، لمنع تواصل الهجمات الإسرائيلية على حدودها الجنوبية.

بعض الجهات المبادرة إلى شن الهجمات على إسرائيل يتم استهدافها في الضربات الإسرائيلية، إلى جانب وقوع عدد من الإسرائيليين في الأسر.

الهجمات المعادية تتوقف، وعدد من القيادات التي بادر إليها يقدمون إلى المحكمة الدولية في لاهاي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.

  • تطورات متشائمة: الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يدينون الهجمات، ويطالبون الأطراف كافة بضبط النفس.

جميع المحاولات الإسرائيلية للمس بقيادات حزب الله لا تجدي نفعا، لكن أحد ضباط القوات الدولية أصيب خلال الهجمات الإسرائيلية.

بعد تردد نسبي، تعلن إسرائيل تجنيد الاحتياط، وتقوم بالدخول في عملية برية إلى قلب الأراضي في جنوب لبنان.

القوات الدولية من جهتها تعلن استنفارها الكامل، ورجال حزب الله "يختفون" كليا من فوق سطح الأرض، وأعداد الضحايا في صفوف الجيش الإسرائيلي يتزايد رويدا رويدا.

في ذات الوقت، يشتد القصف الصاروخي على شمال البلاد، وتصل إسرائيل تهديدات جدية تفيد بأنه إذا ما تم استهداف البنى التحتية اللبنانية، أو تواصل تقدم القوات البرية في قلب الأراضي اللبنانية، فإن مناطق "غوش دان" والمواقع الإستراتيجية القومية لإسرائيل ستهاجم بالصواريخ بدون رحمة.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- توفير حماية قصوى للمستودعات الإستراتيجية، وتلك التابعة للجيش الإسرائيلي.

2- إقامة جهاز فعال ضد الصواريخ.

3- تكثيف العمل الاستخباري، وتقوية قدرتها للمس بصورة مباشرة وفعالة.

4- التجنيد السريع للدعم السياسي من قبل المجتمع الدولي، والدول العربية المعتدلة.

5- الاستعداد الجيد لإمكانية تنفيذ عملية برية يمكن أن تشكل مفاجأة للعدو.

 

  • السيناريو الثالث: قيام شبكة "إرهاب" دولية"، بما فيها عناصر غير إسلامية، بتنفيذ هجمات ضد إسرائيل.

عناصر هذه الشبكة الدولية يبلغون الولايات المتحدة والدول الغربية، أنهم سيستهدفون إسرائيل، والدول التي تدعمها أيضا.

قواعد هذه الشبكة منتشرة في عدد من الدول الضعيفة التي لا تستطيع العمل ضدها، وفي أوساط دول معادية لإسرائيل أيضا.

وبعد ان نجحت إسرائيل في إحباط عمليتين مسلحتين ضدها، فإن تلك الشبكة تنجح في تنفيذ عمليتين إضافيتين:

1- العملية الأولى في أحد مراكز التسوق في مدينة تل أبيب.

2- العملية الثانية في أحد الكنس اليهودية في أمريكا الجنوبية عشية عيد الغفران.

  • تطورات متفائلة: هذه الأحداث تظهر حجم المخاطر المحدقة بالدول الغربية، والدول العربية المعتدلة، مما يعمل على رفع مستوى العمل الدولي مجتمعا بصورة قاسية ضد هذه الشبكة "الإرهابية". وهنا تبدو الجهود الإسرائيلية الدفاعية في طريقها إلى التحسن، مما يرفع من موقفها وموقعها الدولي بين باقي عواصم العالم.

كما أن المجتمع الإسرائيلي يبدو أكثر قدرة على مواجهة مثل هذه الهجمات، بفضل الدعم الذي تلقاه من مجتمعات سكانية أخرى.

  • تطورات متشائمة: في مثل هذه الحالة، تتهم إسرائيل عالميا بأنها السبب في اندلاع هذه الهجمات بسبب عدم تنازلها في النزاعات الناشبة بينها وبين جيرانها.

إلى جانب أن العمليات المضادة لهذه الشبكات تكون نتيجتها الفشل الذريع، وتبرز في إسرائيل ظواهر خطيرة على صعيد المجتمع أبرزها ظاهرة الهجرة المعاكسة للخارج، بما فيها هجرة أصحاب العقول والكفاءات المطلوبة للدولة.

أكثر من ذلك، حيث تحل في البلاد أزمة اقتصادية كبيرة، بفعل توقف مجيء الوفود السياحية، وتقلص حجم الاستثمارات الاقتصادية، ومجتمعات غربية تتهم إسرائيل بالتسبب في غياب الأمن فيها بسببها.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. العمل على تقوية التعاون الأمني والتنسيق الاستخباري مع أجهزة المخابرات العالمية.
  2. تقديم الدعم اللامحدود لمختلف أجهزة المخابرات من أجل الاستعداد الجيد لإمكانية حدوث عمليات "إرهابية".
  3. توجيه عمليات محددة مؤلمة لمنفذي تلك الأعمال "الإرهابية"، وقياداتهم السياسية.
  4. العمل بصورة حثيثة على رفع مستوى الأمن الداخلي في البلاد وخارجها.

 

  • السيناريو الرابع: حماس تأخذ في التقوي، وعملية الرصاص المسكوب لم تجد نفعا.

مقدمة هذا السيناريو تتمثل في خيبة الأمل الواضحة لدى الدول العربية المعتدلة من عدم المس الفعلي بقدرات حماس العسكرية خلال عملية "الرصاص المسكوب"، بحيث لم تعد ترى هذه الدول في إسرائيل جهة أو طرفا قادرا على وقف التمدد الحاصل للمحور الإيراني في المنطقة، وبالتالي عاجزا عن حفظ الاستقرار فيها.

يتمثل السيناريو في حصول أجهزة المخابرات على معلومات أكيدة مفادها أن حركة حماس حصلت على صواريخ دقيقة، طويلة المدى، وصواريخ أخرى مضادة للطائرات الحربية.

في هذه الحالة، تقوم "حكومة وحدة وطنية" تضم وزراء عن حماس، حيث يأخذ موقفها وموقعها السياسي بالتقوي والتعاظم رويدا رويدا.

المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، تحذر إسرائيل فعليا من مغبة توجيه ضربة عسكرية لحماس تتضمن استهداف السكان المدنيين بصورة قاسية.

  • تطورات متفائلة: بعد فترة من الزمن يأخذ موقف حماس في التغير، وينضم فعليا للمفاوضات السياسية مع إسرائيل، من خلال اعترافها بالأمر الواقع، وهو ما من شأنه أن يفضي في النهاية إلى اتفاق سياسي يعمل على تطوير الوضع الاقتصادي في المناطق الفلسطينية.

الأمر الذي يسفر أخيرا عن تقوية موقعها السياسي، ويمكنها أخيرا من الفوز بثقة الفلسطينيين في أي انتخابات قادمة.

  • تطورات متشائمة: تصل إسرائيل معلومات أمنية خطيرة وعاجلة مفادها أن هناك مخططا يجري إعداده سريعا لاستهدافها بكميات هائلة من القذائف الصاروخية القادمة من الجنوب، غزة، ومن الشرق والشمال، إذا ما قامت بمهاجمة إيران، أو حماس وحزب الله.

حماس من جهتها تفوز من جديد في انتخابات السلطة الفلسطينية، وتوافق على وقف عمليات تهريب الأسلحة لمدة عشر سنوات، شريطة أن تنسحب إسرائيل إلى حدود العام 1967، وإبدائها الأسف على تسببها بنشوء قضية اللاجئين.

الأمر الذي يسفر عن تنامي الضغط الإقليمي والدولي على إسرائيل للقبول بالحل الذي وافقت عليه حماس.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. القيام بمختلف الخطوات اللازمة لوقف سيطرة حماس على السلطة الفلسطينية، من خلال العمل الكامل –بصمت- مع الدول العربية المعتدلة، وبصورة خاصة مع حكومتي مصر والأردن.
  2. الإيضاح بشكل لا يقبل التأويل أن أي هجمات صاروخية على إسرائيل، فإنها سترد بصورة قاسية ومؤلمة، وغير متناسبة، وأن أي ضغوط دولية لن تجدي نفعا في منع هذا الرد.
  3. الاستثمار الجيد والفعال في إجراءات حماية الجبهة الداخلية.

 

  • السيناريو الخامس: خلال ثلاثة أيام تتعرض إسرائيل لهجمات "إرهابية" بمواد كيماوية، بيولوجية.

يسفر عن هذا السيناريو المرعب سقوط ما يقرب من ألف قتيل إسرائيلي، وتتعرض التجمعات السكانية في إسرائيل لحالة ذعر لم يسبق لها مثيل، ثم يتبين لاحقا أن هذه الهجمات نفذها مواطنون أوروبيون دخلوا إلى إسرائيل على أنهم سياح، من خلال تقديم المساعدة الكاملة لهم من قبل المنظمات الإسلامية العالمية.

  • تطورات متفائلة: حملة تضامن عالمية غير مسبوقة مع إسرائيل، يتخللها قوافل مساعدة أمنية واقتصادية، وعمليات ملاحقة في أرجاء أوروبا لكل من يشتبه بانتمائه لتلك المنظمات المهاجمة.

وإسرائيل من جهتها تنجح في التعرف على منفذي الهجمات، والمس بهم، وإلقاء القبض عليهم، من خلال تعاون أمني "صامت" مع عدد من الدول الصديقة.

ما تلبث إسرائيل أن تقوم بحملات توعية وتثقيف وتأهيل نفسي لسكانها، تعمل على تهدئة روعهم، وإبعاد شبح الخوف والذعر الذي سيطر عليهم.

  • تطورات متشائمة: منفذو العمليات لم يتم اكتشافهم، أو تشخيصهم والتعرف عليهم، والحالة المعنوية في إسرائيل تأخذ بالتراجع أكثر فأكثر، وحالات الخوف والذعر تصل مستويات لم تعرفها الدولة من قبل.

معدلات الهجرة المعاكسة من إسرائيل ترتفع يوما بعد يوم، ولا وجود لسياحة خارجية، أو استثمارات اقتصادية.

الجهات الأمنية تقدر في إسرائيل أن منفذي الهجمات يرون فيها نجاحا باهرا حقق أهدافه، بحيث يتلقون مساعدات هائلة من باقي المنظمات المعادية في أنحاء العالم، ويبدون استعدادهم لتنفيذ هجمات أخرى أكثر فتكا وقوة.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- القيام بحملة تحسين وتطوير لأجهزة الطوارئ المختلفة في كافة المجالات.

2- استثمار المزيد من الجهود في الاستخبارات العالمية، من خلال التنسيق الكامل مع مختلف الدول.

3- إرسال رسائل واضحة وحاسمة للدول الغربية، والدول العربية المعتدلة، أنها القادمة على ذات الدور في الاستهدافات التي نالت من إسرائيل هذه المرة.

4- محاولة التكيف مع حالة الصدمة التي عاشها الجمهور الإسرائيلي، من خلال إيجاد زعامة روحية، وخبراء نفسانيين وأخصائيين اجتماعيين، وطرق للتعامل الطبي مع حالات الصدمات النفسية.

5- رفع مستوى المحافظة على الإنجازات الإسرائيلية الهائلة من خلال القدرات التكنولوجية المتطورة.

6- بذل الجهود المكثفة لاستهداف منفذي العمليات "الإرهابية"، ومن يدعمونهم.

 

  • السيناريو السادس: قيام دولة فلسطينية، تحافظ على اتفاقاتها مع إسرائيل، لكن استقرارها غير ثابت.

ففي حين تقوم في الأراضي الفلسطينية "حرب أهلية"، وقيام مجموعة من "المتطرفين" تعلن عدم اعترافها بأي اتفاقات مع إسرائيل، وأنها ستعمل على تحويل "فلسطين" إلى قاعدة لإبادة "إسرائيل"، وتبدأ بتلاوة بيانات النصر.

  • تطورات متفائلة: في مثل هذه الحالة تطلب الحكومة الفلسطينية مساعدة عسكرية من حلف الناتو، وبصورة ضمنية من إسرائيل.

تتطور الأمور باتجاه استهداف المتطرفين بصورة مؤلمة، والتسبب باغتيال قادتهم، وتسفر الأحداث عن توقيع اتفاق دفاعي مشترك بين هذه الحكومة والدول العربية المعتدلة، عبر تعاون "سري" مع إسرائيل، ومساعدات مكثفة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

  • تطورات متشائمة: بذل جميع تلك الجهود لدعم الحكومة الفلسطينية لا تجد نفعا، في الوقت الذي ترفض فيه هذه الحكومة الطلب "علانية" من إسرائيل مساعدتها، في الوقت الذي تبدو فيه إسرائيل الطرف الوحيد القادر على "لجم" هذه الظاهرة، بسرعة وبفعالية.

تتطور الأمور سلبا باتجاه استيلاء هذه المجموعات المتطرفة على الدولة الفلسطينية، وتبدأ بممارسة أعمال العنف باتجاه الأردن.

هذه الأحداث، ونجاح المتطرفين في السيطرة على الدولة الفلسطينية، تشجع نظراءهم في الدول العربية المعتدلة على انتهاج ذات الطريق، ما يسفر عن شيوع حالة من عدم الاستقرار فيها، وقيام مظاهرات تطالب بالابتعاد عن الغرب، وتنفيذ أعمال عدائية ضد إسرائيل.

وصول تقديرات أمنية واستخبارية غربية خطيرة مفادها أن الدولة المصرية قد يحدث فيها انقلاب يحولها قريبا دولة إسلامية بزعامة متطرفة.

 مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه من تطور الأحداث بهذا التسارع، لكنه يحذر في الوقت ذاته من تدخل جميع الأطراف في الشؤون الداخلية للدولة الفلسطينية.

الولايات المتحدة من جهتها تحذر إسرائيل من تنفيذ عملية عسكرية واسعة تبادر إليها، لأن ذلك من شأنه تعقيد الوضع الخاص بالولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  • تحضير الاستعدادات الميدانية اللازمة لإمكانية التدخل السريع في التطورات الحاصلة في الدولة الفلسطينية عند الحاجة، وتهيئة الأجواء السياسية لهذا التدخل.
  • ضرورة أن يشمل هذا الإعداد الدول العربية المعتدلة، وأوساط "منتقاة" من \اخل الدولة الفلسطينية.

 

  • السيناريو السابع: بعد قيام الدولة الفلسطينية، تسود النظام الأردني حالة من عدم الاستقرار، بعد بروز مظاهرات داخلية يقودها فلسطينيون، من خلال دعم إيراني ومنظمات إسلامية متطرفة.
  • تطورات متفائلة: هناك عدة احتمالات لمثل هذا التطور:

1- الاحتمال الأول: تقوم إسرائيل بتقديم الدعم الأمني والمساعدة الاستخبارية للسلطات الأردنية، من خلال وقف أي مساندة فلسطينية قادمة من أراضي الدولة الفلسطينية للمظاهرات الداخلية هناك، وتجتهد إسرائيل في هذه الحالة بجهود مشتركة وفعالة مع عدد من الدول العربية المعتدلة لتقوية النظام في الأردن، والعمل بقوة ضد تلك المزظاهرات.

2- الاحتمال الثاني: المظاهرات الداخلية في الأردن تنجح، والدولة الفلسطينية تقوم بعمل اتحاد مع المملكة الأردنية "السابقة".

هذه الدولة الناشئة توجد حلا طبيعيا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتنشغل بهمومهم، ومع مرور الوقت تصل إلى اتفاق سياسي مع إسرائيل.

هذا الاتفاق سيكون ثمنه الاعتراف الإسرائيلي بها، ومساعدتها في الحصول على اعتراف عالمي بها، ويتم تعديل اتفاق السلام هذا على أن يخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى.

  • تطورات متشائمة: تصبح الدولة الفلسطينية شاملة للأراضي الأردنية أيضا، وتقيم جبهة شرقية معادية ضد إسرائيل.

وفي الوقت الذي تعلن فيه هذه الدولة من الناحية الرسمية السياسية التزامها بالاتفاقات السياسية مع إسرائيل، إلا أن أوساطا إسرائيلية في مجال التقديرات السياسية تؤكد أن المسألة لا تتجاوز كسب المزيد من الوقت، إلى أن تصبح هذه الدولة الفلسطينية قوية، تتمكن من ضرب إسرائيل، من خلال المشاركة لعدد من الدول المعادية لها.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- التفكير مسبقا في سيناريو من هذا النوع، وإعداد الخيارات المناسبة لتقديم المساعدات اللوجستية والعسكرية للحكومة الأردنية.

2- إذا ما فشلت  المساعدة الإسرائيلية، والعون الذي قدمته الدول الأخرى، للنظام الأردني، وسيطر الفلسطينيون نهائيا على الأردن، من اللازم على إسرائيل في مثل هذه الحالة الوصول إلى اتفاق ضمني مع الدولة الفلسطينية، تكون شروطه وحيثياته مريحة لإسرائيل.

3- هذا الاتفاق لابد ان يكون شاملا لإمكانية التدخل العسكري الإسرائيلي، إذا ما لاحظت تطورات مقلقة في أي وقت على حدودها.

 

  • السيناريو الثامن: تصل إسرائيل معلومات موثوقة عن مخططات لاستهداف كل من الرئيس السوري وكبار مستشاريه، إلى جانب قيادات النظام السعودي.
  • تطورات متفائلة: هناك احتمالان متفائلان يكتنفان مثل هذا السيناريو:

1- الاحتمال الأول: أن تقوم إسرائيل بإيصال هذه المعلومات إلى الشخصيات المهددة بالاغتيال والتصفية، وتنجح بالمشاركة معهم في ملاحقة المخططين واغتيالهم.

هذا الحادث المهول، يرفع من مستوى رغبة جميع الأطراف بالعمل المشترك ضد المجموعات المتطرفة، ما من شأنه حصول "تحسن" في علاقات تلك الدول بإسرائيل، وإن كان ذلك بصورة غير رسمية.

2- الاحتمال الثاني: إسرائيل من جهتها لا تقوم بإيصال المعلومات لأصحابها، والاغتيالات المخطط لها تنجح، ويعتلي السلطة مجموعات حكم جديدة.

هذه المجموعات تعلم لاحقا أن إسرائيل لم توصل معلومات الاغتيال، وبالتالي لم "تفشل" مخططاتهم، الأمر الذي قد ينعكس على رغبتها في الحصول على مساعدات منها، وإمكانية توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل بشروط مريحة، وتفتتح معها عهدا جديدا من "التنسيق الأمني".

  • تطورات متشائمة: هناك احتمالان متشائمان يكتنفان مثل هذا السيناريو:
  1. الاحتمال الأول: إسرائيل لا تقوم بإيصال المعلومات لأصحابها، ومحاولات الاغتيال تبوء بالفشل، والأنظمة السياسية التي استهدفت تتعافى مما حصل، لكنها تشتبه أن إسرائيل كان لديها علم بهذه المعلومات، وأنها نسقت مع المخططين للاغتيالات، بحيث تتحول هذه الدول إلى جهات معادية فعلا، وتبدأ بالبحث الفعلي عن طريقة "للانتقام من إسرائيل".
  2. الاحتمال الثاني: إسرائيل تقوم بإيصال المعلومات لتلك الأنظمة، لكنها سرعان ما تسقط بيد المخططين لاغتيال رموزها، وفي هذه الحالة يسيطر على الحكم مجموعات إسلامية متطرفة، تنتهج سياسة معادية لإسرائيل، على الأقل بسبب التعاون الإسرائيلي مع النظام الحاكم السابق.
  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. اتباع سياسة أمنية محددة في طرق إيصال المعلومات، حتى إلى دول ليس بينها وبين إسرائيل اتفاقات سلام.
  2. تقديم المساعدات الأمنية إن طلبت تلك الدول من إسرائيل.
  3. الأمر المدهش هو ضرورة أن تتم هذه المساعدة مع دول قد يشكل نظامها خطرا على إسرائيل، ولا يرتجى أمل من تحسين العلاقات معها حتى بعد هذا التعاون الأمني.

 

  • السيناريو التاسع: إسرائيل تتعرض لمفاجآت غريبة في مديات مختلفة من خلال:
    1. نساء مسلمات يرتدين اللباس الأخضر، ويجلسن على طول الطرق المؤدية إلى مستوطنات الضفة الغربية.
    2. قوارب بحرية تحمل لاجئين فلسطينيين، بما فيهم أطفال صغار، تنطلق من لبنان وتقترب من الشواطئ الإسرائيلية، في طريقة مشابهة لما قام به اللاجئون اليهود خلال مرحلة الانتداب البريطاني.
  • تطورات متفائلة: من خلال التعامل السليم، بعيدا عن استخدام العنف، يمكن "تفريغ" هذه المحاولات من مضمونها، بحيث لا يلحق بإسرائيل ضرر يذكر.
  • تطورات متشائمة: التعامل الإسرائيلي مع هذه الأحداث يبوء بالفشل، ويتسبب بأضرار إعلامية كبيرة، ما يسفر عن تفعيل المقاومة غير العنفية ضدها، وتجنيد الدعم الدولي، لاسيما في العالم الإسلامي وأوروبا.
  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- التأهب جيدا لمثل هذا السيناريو من خلال تكثيف العمل الاستخباري.

2- التدرب على التعامل الهادئ مع مثل هذه الظواهر بعيدا عن العنف.

3- إذا ما وصلت القوارب البحرية فعلا إلى الشواطئ الإسرائيلية، يجب العمل على إيقافها من خلال استخدام احد الأدنى من العنف، واحتجاز اللاجئين في ظروف احتجاز ملائمة.

4- القيام بحملة إعلامية كبيرة تشرح أن هذا شكل من أشكال الهجرة غير الشرعية، وأن التعامل الإسرائيلي معها يشبه إلى حد كبير التعامل الأوروبي مع المهاجرين غير القانونيين الذين يصلون شواطئها.

 

  • السيناريو العاشر: يتضح لإسرائيل أن مصر تستعد لإرسال قوات كبيرة من الجيش إلى سيناء بصورة مخالفة لاتفاق كامب ديفيد.

المصريون من جهتهم يؤكدون أن هذه الخطوة الحيوية غرضها الأساسي محاربة محاولات الاختراق للحدود، والجماعات "الإرهابية"، التي تريد أن تتخذ من سيناء قاعدة لها، ومنع تسلل مجموعات "إرهابية" إلى الأراضي الإسرائيلية من خلال أراضي سيناء.

ومع ذلك، تصل إسرائيل معلومات أمنية دقيقة أن هناك تدريبات عسكرية عالية المستوى تحدث في قيادة الجيش المصري، من خلال أجواء تكتم عالية السرية، وإدخال أسراب من قوات المشاة إلى أراضي سيناء، ليتضح لاحقا أن المقصود فعليا هو "استعادة السيادة المصرية" الكاملة على أراضي سيناء، دون أن تضمر أي نوايا عدائية ضد إسرائيل.

  • تطورات متفائلة: فرصة تاريخية لإسرائيل لإجراء مباحثات مع مصر من جديد حول اتفاق السلام، من خلال إظهار القلق الإسرائيلي حول تكثيف القوات المصرية في سيناء، والرغبة المصرية بتبديد هذا القلق مقابل "تمتين العلاقات بينهما".

مع ضرورة التحذير الحاد، والهادئ في ذات الوقت، أن إدخال أسراب من قوات المشاة، بعكس المتفق عليه قد يتسبب بعملية مضادة من إسرائيل، وإبراز الاستعداد الإسرائيلي لمثل هذا التحرك، شرط ألا يتسبب ذلك بتحرش جاد وحقيقي.

الولايات المتحدة من جهتها والدول الأوروبية تنضم لجهود تهدئة الأجواء بين البلدين، تصل في نهاية الأمر إلى تحسين التفاهم بين إسرائيل ومصر، وتدخل أمريكي أكثر لحفظ الحدود المتفق عليها في سيناء.

  • تطورات متشائمة: لا يوجد طريقة لمنع إدخال القوات المصرية إلى سيناء إلا بالمخاطرة بحالة الاستقرار الخاصة باتفاق السلام، والولايات المتحدة من جهتها تحذر من هذه المحاولة.
  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. بذل المزيد من الجهود لتحسين العلاقات مع مصر، بما في ذلك الحيلولة دون حدوث انتهاكات لاتفاق السلام من قبل البلدين.
  2. ممارسة المزيد من الضغوط الدولية للحفاظ على اتفاق السلام مع إسرائيل.
  3. الاستعداد لعملية "ردعية" لخطوة إدخال قوات المشاة إلى سيناء، شرط ألا يتسبب ذلك بعملية تحرش بين الجيشين، وإيصال رسالة أن هذه الخطوة منصوص عليها في ملاحق اتفاق السلام.
  4. التأهب فعليا لإمكانية المس بقوات المشاة المصرية إذا لم تتوفر طريقة أخرى لإبعاده عن الحدود، وإذا ما ثبت لإسرائيل فعليا أن هذه الخطوة إنما هي مقدمة مصرية لتحويل أراضي سيناء إلى قاعدة عسكرية ضد إسرائيل.

 

  • السيناريو الحادي عشر: النظام السعودي يأخذ في التململ والاضطراب، وتنامي الأعمال العدائية داخل الدول النفطية بدعم من إيران، التي لم تحوز بعد السلاح النووي.

في مثل هذا السيناريو تأخذ أسعار النفط في الارتفاع، ويصل سعر البرميل الواحد إلى 320 دولارا!

ثم ما يلبث أن يقوم تحالف دولي مكون من الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، الصين، ويقرر إرسال قوات عسكرية لتثبيت قواعد الحكم في النظام السعودي، والمحافظة على مواصلة ضخ النفط، وأخذ الوعود الكاملة من الدول المصدرة للنفط على مواصلة تصديره، بالرغم من التهديد الإيراني المعلن، وبدعم روسي واضح، باستهداف مثل هذه القوات المسلحة.

بصورة اضطرارية، يطلب هذا التحالف الدولي من إسرائيل مساعدة لوجستية "سرية"، والطلب منها أن تكون على أهبة الاستعداد لأي مساعدة إضافية.

  • تطورات متفائلة: نجاح التحالف الدولي الناشئ في السيطرة الأمنية المحكمة على إيران، وتقييد حركتها، بمساعدة من بعض الدول الغربية والعربية.
  • تطورات متشائمة: تنامي ظاهرة "التحالف الغربي المهاجم للدول العربية"، ما يسفر عنه حدوث سلسلة من الأعمال المعادية لإسرائيل في عدد من الدول العربية والإسلامية.

هناك تخوف من إمكانية تصاعد التوتر في العلاقات مع إيران، من خلال بروز بعض المخاطرات الأمنية الجادة، بما في ذلك مسارعتها في الحصول على سلاح نووي هذه المرة أسرع من أي وقت مضى.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. تفعيل أنظمة العمليات المضادة لمديات أبعد، وسقوف زمنية أوسع.
  2. إبراز مثل هذه السيناريوهات الخطرة في النقاشات الإستراتيجية الدائرة بين إسرائيل، وعدد من الدول الغربية بصورة دورية.

 

  • السيناريو الثاني عشر: بعد رحيل الجيش الأمريكي والقوات الأجنبية الأخرى من العراق، جزء من هذه الدولة ينحو منحى التطرف، ويقيم ميليشيات مسلحة قوية، ويعقد اتفاقيات مع إيران وسوريا، لإقامة ما يعرف بـ"الدرع الواقي".

دول أخرى تنضم لهذا الحلف المتطرف، وتسري أحاديث عن إلغاء الاتفاقيات التي توصف بـ"المخجلة" مع إسرائيل.

في مثل هذا السيناريو تحذر مصادر استخبارية إسرائيلية من مغبة حصول هجوم مفاجئ مشترك، يتخلله اجتياح قوات برية، وبقصف صاروخي مكثف، وتنفيذ عمليات "إرهابية"، فيما تعلن إيران بصورة مفاجئة أن قواتها النووية، التي لا يعرف حجمها بالضبط، تقف على أهبة الاستعداد العالي.

  • تطورات متفائلة: في مثل هذه الحالة تظهر إمكانية لحدوث فرصة تاريخية نادرة لتقدم التنسيق الأمني الإسرائيلي مع الدول العربية المعتدلة التي تبدي تخوفها الحقيقي من مثل هذه الهجمات.

كما يظهر الدعم الدولي غير المحدود لتنفيذ ضربة عسكرية إسرائيلية "استباقية"، بمشاركة دول أخرى إلى جانبها.

  • تطورات متشائمة: بروز مخاوف جدية وحقيقية من مغبة نشوب حرب قاسية توقع ضحايا كثر في صفوف الإسرائيليين.
  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. التقدم جديا في الوصول إلى اتفاق سلام شرق أوسطي شامل، يتخلله تحسين العلاقات بين إسرائيل والدول الإسلامية.
  2. تقوية التعاون والعلاقات مع الدول العربية المعتدلة، بإشراف أجهزة أمنية غربية.
  3. إظهار الصورة القوية "للردع الإسرائيلي"، بما في ذلك إمكانية استخدام أسلحة الدمار الشامل، إذا ما ظهر أن هناك خطرا جديا على إسرائيل.
  4. الإشارة للأعداء بأن بوسع إسرائيل اللجوء إلى خيار "الضربة الثانية"، التي قد تفضي إلى القضاء نهائيا على الدول التي تفكر باستهداف إسرائيل من خلال أسلحة الدمار الشامل.

 

  • السيناريو الثالث عشر: تتعرض إسرائيل لهجمة معلوماتية ضارية تحدث تشويشا في أنظمتها المعلوماتية الأساسية.

يظهر لاحقا أن هذه الهجمة نفذها مجموعة من المسلمين المقيمين في روسيا ودول شرق أوروبا، بالتعاون مع منظمات مدنية معادية لإسرائيل تقيم في إنجلترا وألمانيا.

  • تطورات متفائلة: هذا السيناريو يشكل حافزا لإسرائيل لتحسين قدراتها التكنولوجية، تخوفا من أن يسفر مثل هذا الهجوم عن مخاطرة حقيقية تحدق بالدولة؟

وبالتالي تظهر أمام إسرائيل فرصة تاريخية يمكن بموجبها أن تعمل على حشد تجنيد عالمي إلى جانبها، ضد الهجمات الإرهابية المعلوماتية، من خلال إبراز حجم المخاطر التي قد تتعرض لها باقي الدول من مثل هذه الهجمات.

  • تطورات متشائمة: تسفر هذه الهجمات عن حدوث أضرار حقيقية بإسرائيل، حتى لو كانت مؤقتة زمنيا، بما في ذلك "ضرب النموذج" الخاص بالدولة في نظر الجمهور.

كما تنجح تلك الهجمات في العثور على "نقاط الضعف" الخاصة بإسرائيل، وتركز عليها هجماتها، ما يحتم الحاجة الماسة فعليا إلى تحصين مثل هذه الأنظمة المعلوماتية، وعدم التسليم البديهي بقوتها ومتانتها.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. بذل جهود أمنية استخبارية مركزة في مجال المخاطر المعلوماتية.
  2. توفير القدرات التحصينية الكفيلة بحماية إسرائيل من هذه الهجمات.
  3. توثيق التعاون والتنسيق بين معظم الدول الأخرى ضد الهجمات المعلوماتية المحتملة.

 

  • السيناريو الرابع عشر: الإعلان عن سلسلة من الهجمات المعادية لليهود تقع في عدد من دول العالم، بما فيها هجمات "إرهابية" تستهدف عددا من دول أمريكا اللاتينية، إلى جانب إجراءات معادية لليهود تتخذها حكومة إسلامية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
  • تطورات متفائلة: تشكل هذه الهجمات فرصة أمام إسرائيل لرفع مستوى الحماية العليا لمواقعها ومصالحها في مختلف أرجاء العالم، وهناك إمكانية فعلية لأن تشكل مثل هذه الهجمات مناسبة عالمية هامة لتوثيق النضال العالمي لمحاربة ظاهرة معاداة السامية.
  • تطورات متشائمة: الجاليات اليهودية في عدد من دول العالم تتهم إسرائيل بالتسبب في مثل هذه الهجمات، بسبب استمرار نزاعها مع الفلسطينيين، وربما بسبب قيامها أصلا في هذه البلاد.

وتؤكد هذه الهجمات الحاجة الماسة لتوثيق المساعدات الأمنية للجاليات اليهودية في أرجاء العالم، تخوفا من تورطها مع حكومات الدول الإسلامية التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق، ومع دول أخرى.

  •    الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. تحسين القدرات الأمنية التي تملكها الجاليات اليهودية في العالم تخوفا من مثل هذه الهجمات، من خلال التعاون الكامل مع الحكومات المحلية هناك.
  2. التأهب الأقصى لإعلان حالات الطوارئ في بعض الأحيان وبعض الأماكن.
  3. العمل بصورة حثيثة للحيلولة دون ظهور ردود فعل معادية للجاليات اليهودية.

 

  • السيناريو الخامس عشر: بعد إعلان فشل المفاوضات السياسية مع "الكيان" الفلسطيني الناشئ، أو بعد أن يقع التدهور والتلاشي للدولة الفلسطينية التي قامت وفق اتفاق مع إسرائيل، تتنامى الدعوات الفلسطينية المطالبة بإقامة "دولة ديمقراطية واحدة للشعبين".

هذه الفكرة تحظى بقبول ودعم دوليين مفاجئين، بما في ذلك الدعم الواصل من دول كانت داعمة دائما لإسرائيل في مواقفها السياسية، لكنها يئست من وصول الجانبين إلى اتفاق سياسي يهدئ منطقة الشرق الأوسط.

  • تطورات متفائلة: يشكل مثل هذا السيناريو- لو وقع فعلا- فرصة مواتية لحكومة إسرائيل لدفع الاتفاق مع الفلسطينيين قدما إلى الأمام، بسبب التخوف الحاصل لدى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء من إمكانية اختفاء مثل هذا الحل.

كما ستسفر هذه الفرصة عن غياب نهائي وإلى الأبد للأحاديث الدائرة حول "دولة واحدة لشعبين"، من خلال التحذير من أن مثل هذه الدعوة تشكل وصفة حقيقية لـ"نكبة ثانية".

  • تطورات متشائمة: تراخي التأييد الذي حظيت به إسرائيل كدولة يهودية، وبروز الشكوك بأحقية وجودها أصلا.

يلي ذلك ظهور مواقف سياسية مناهضة لإسرائيل، تؤثر لاحقا على موقفها وموقعها لدى الرأي العام العالمي.

أكثر من ذلك، ستؤثر مثل هذه التطورات السلبية على اتفاقيات السلام التي عقدتها إسرائيل مع الدول العربية، ما يعني تنامي ظاهرة معاداة إسرائيل، والسامية، في الدول العربية والإسلامية، ودول أوروبا أيضا.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. التقدم إلى الأمام في اتفاقيات السلام بين إسرائيل والدول العربية والفلسطينيين.
  2. القيام بخطوات ميدانية من شأنها منع قيام تهديدات جدية.
  3. الإعلان الإسرائيلي أن أي خطوة من هذا النوع لن تكون بدون ثمن.
  4. رفض صيغة إعلان السيناريوهات التي تفاجئ المؤرخين من مثل هذه المقترحات.

 

  • السيناريو السادس عشر: حلف الناتو يبدي استعداده لتوسيع نطاقه الجغرافي، بحيث يشمل حماية إسرائيل، ويبدي تفهمه لمطلبها بالانضمام للحلف، شرط أن تتعهد إسرائيل بعدم القيام بأي عملية عسكرية دون التشاور المسبق مع أعضاء الحلف، إلى جانب إحاطة الحلف علما بكافة مقتنيات إسرائيل العسكرية والتسليحية.
  • تطورات متفائلة: هذا السيناريو من شأنه تقوية الأمن القومي لإسرائيل، وتنامي الإمكانية الجدية لتوقيع اتفاقيات سلام مع الدول المجاورة في ظل ظروف وشروط مريحة لإسرائيل.
  • تطورات متشائمة: في المقابل، فإن ذلك قد يعمل على الحد من حرية الحركة السياسية والعسكرية لإسرائيل، وسيعمل على المس الحقيقي بالقدرات السياسية والعسكرية لإسرائيل، لاسيما النووية منها.

كما سيفتح هذا السيناريو الباب على مصراعيه أمام إسرائيل لتقديم تنازلات خطيرة من أجل التقدم بالعملية السلمية، علما بأن هناك شكوكا حقيقية في إسرائيل من فرضية تلقيها المساعدات اللازمة وقت الحاجة.

إلى جانب ذلك، فقد أثبت الناتو ضعف فعاليته الميدانية ضد "الإرهاب"، أعمال الاختطاف، وهو سيعمل بالتأكيد على تقييد حرية إسرائيل في إرسال الرسائل الردعية الخاصة بها.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- تطوير العلاقات مع حلف الناتو، دون أن يشمل ذلك تقييد حرية الحركة لإسرائيل.

2- الإيضاح للناتو أن إسرائيل لا يمكنها أن تقيد حركتها إذا ما تعلق الأمر بأمنها القومي.

 

  • السيناريو السابع عشر: أزمة اقتصادية خانقة ومتواصلة، تضرب الاقتصاد الإسرائيلي، وتؤدي إلى تراجع الدعم الأمريكي لها، بما في ذلك المساعدات الأمنية.
  • تطورات متفائلة: ستؤدي هذه الأزمة إلى البحث في جدوى "الموازنات الأمنية"، التي تتضمن المس بالاحتياجات المعيشية للطبقات الفقيرة.
  • تطورات متشائمة: المس بصورة مباشرة بالقدرات الأمنية والعسكرية لإسرائيل.
  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. تقوية العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي تمنع أي تقليص في المساعدات المقدمة في المجال الأمني.
  2. البحث الجدي في جدوى الموازنات الأمنية، بما في ذلك تقليص بعض الامتيازات المبالغ فيها.
  3. إجراء نقاش حقيقي وجاد في تقليص الموازنات الأمنية من جهة، وتقليل الاعتماد الإسرائيلي على المساعدات الأمنية المقدمة من الولايات المتحدة.
  4. ضرورة الاعتماد الأول والأخير على الصورة الردعية لإسرائيل، حتى لو تضمن ذلك مخاطرة حقيقية وجادة على أمنها.

 

  • السيناريو الثامن عشر: الولايات المتحدة وبدون سابق إنذار، تقوم بإجراء تغيير جوهري في سياستها الخارجية، تتضمن بصورة أساسية تخفيف تدخلها في قضايا الشرق الأوسط، وتقليل دعمها لإسرائيل.

في المقابل، يحصل تغيير جدي وخطير في تأثير يهود الولايات المتحدة على سياستها، في ضوء التغييرات الديموغرافية التي تحياها الولايات المتحدة.

  • تطورات متفائلة: إذا ما حصل هذا السيناريو في وقت لم تجهز بعد التسوية مع الفلسطينيين، ولم تقم دولة فلسطينية، وفي ظل إيران دولة نووية، فإن ذلك سيعني أزمة حقيقية وخطيرة ستمس سلبا حتما بالأمن القومي لإسرائيل.

ومع ذلك، فإن إسرائيل تنجح في التغلب على مثل هذا السيناريو بصورة نسبية، من خلال دفع اتفاق السلام.

كما تعلن إسرائيل ضمنا أنها ليست مرتبطة كليا بالولايات المتحدة، إلى جانب قيامها بتوثيق علاقاتها مع دول أسيا وأوروبا.

  • تطورات متشائمة: في مثل هذا السيناريو تحل بإسرائيل كارثة ستضر مستقبلا بالوضع السياسي والأمني لها.
  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:
  1. التنبه جيدا لأي تطورات داخلية تحصل في الولايات المتحدة، من خلال تقليل فرص التفاؤل والاعتماد عليها نهائيا.
  2. استغلال العلاقات الإيجابية اليوم مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام.
  3. ضرورة أن تقوم إسرائيل من الآن بتوثيق علاقاتها السياسية مع دول آسيا وأوروبا، بما فيها روسيا.
  • السيناريو التاسع عشر: المجتمع الدولي يصل إلى قناعة مفادها أن الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يصلوا إلى مرحلة "إدارة الصراع" بدلا من "إنهاء الصراع"، بما في ذلك محاولة فرض الحل على الطرفين من قبل دول العالم.

الحل "المفروض" يتضمن مقترحات تخص قضايا اللاجئين والمستوطنين والدولة والقدس وغيرها من القضايا المعلقة حتى الآن.

  • تطورات متفائلة: هذا السيناريو من شأنه التسريع في الوصول إلى اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين وسوريا، واستغلال هذه الفرصة لتطبيع العلاقات مع معظم الدول العربية والإسلامية، بما يتضمن تقوية أمن إسرائيل وتعزيزه.
  • تطورات متشائمة: إجبار إسرائيل على التنازل عن قضايا كانت تعتبر إلى أمد قريب "كنوز" بالنسبة لها، مقابل توقيع اتفاق السلام، مما قد يظهر على أنها ضعيفة، لأنه لن يتضمن تحقيق الظروف الأمنية الملائمة لها بالكامل.

كما أن هذا الاتفاق فيما لو فرض لن يمنح إسرائيل حرية الحركة، ولن يضمن بقاء المستوطنين اليهود في "أراضي فلسطين"، وبالتالي ستكون إسرائيل أمام عرضة لسلسلة من المشاكل الأمنية التي تتعلق أمن المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم داخل إسرائيل.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- المسارعة إلى أن تبادر إسرائيل بتقديم مقترحات سياسية تحظى بالدعم الأمريكي، لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وفقا لظروف تناسبها أمنيا وسياسيا.

2- التقدم بمشروع السلام الشرق أوسطي، من خلال الدعم الدولي حسب الحاجة، ولكن دون أن يكون تدخلا مكشوفا من قبل الدول الأخرى.

3- القيام بحملة إعلامية عالمية تروج لأن يكون الحل المقترح قابلا للتنفيذ فورا.

 

  •  السيناريو العشرين: تصل معلومات أمنية دقيقة، بأن إيران باتت تمتلك ثلاث قنابل نووية، ورغم أن الرئيس الإيراني يعلن أنها لأغراض دفاعية فقط، إلا أن مصادر استخبارية غربية تحصل على تسجيلات لمداولات إيرانية غاية في السرية، تناقش فرضية القضاء على إسرائيل بالقوة التدميرية، وليكن الثمن ما يكون.
  • تطورات متفائلة: قيام تحالف دولي عالمي بالتعاون مع الدول العربية، بغرض تدمير القدرات النووية الإيرانية، والعمل على الإطاحة بالنظام الإيراني الحالي الذي حول إيران إلى "دولة مجنونة".

كما تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإعلان أن أي ضربة إيرانية لإسرائيل، ستعني عمليا إعلان الحرب عليها هي.

في مثل هذه الحالة، تجري نقاشات خطيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية، لتوجيه ضربة إسرائيلية مضادة ضد المنشآت النووية الإيرانية.

  • تطورات متشائمة: إيران تعلن نفيها المطلق لقصة التسجيلات، وعدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة "تتقبل" هذا النفي، وعدد من الدول العربية التي تخشى إيران فعلا، تبدي قلقها فعلا من إمكانية توجيه ضربة لها فعلا.

وبالتالي، فإن ذلك سيعني أن تقف إسرائيل لوحدها في مثل هذا السيناريو المرعب.

  • الاستعداد المطلوب: لابد في هذه الحالة من القيام بالخطوات التالية:

1- بذل جهود مضنية للوصول إلى حالة من "التعايش" مع إيران في مثل هذا الوضع.

2- إيصال رسالة إلى طهران مفادها أن إسرائيل تمتلك قدرات ردعية من شأنها أن تؤذيها جدا، ويمكن أن تقضي عليها كليا كدولة.

3- افتتاح عهد جديد من إنتاج الصواريخ، وتنمية قدرات إسرائيل الهجومية، حتى لو كان ذلك بصورة مستقلة منفردة.