تبعات إقالة رئيس المخابرات المصرية على الساحة الفلسطينية

  • الخميس 15 فبراير 2018 12:41 ص

تبعات إقالة رئيس المخابرات المصرية على الساحة الفلسطينية

أعلنت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة في 17 كانون الثاني/يناير أنّ الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي أعفى رئيس جهاز المخابرات العامّة اللواء خالد فوزي من منصبه، من دون إبداء الأسباب، وكلّف مدير مكتبه اللواء عبّاس كامل بتسيير أعمال الجهاز موقّتاً إلى حين تعيين رئيس جديد للجهاز.

كان لافتا أن الإعلام المصري لم ينشر خبر إقالة فوزي، بل اكتفى بنشر قرار السيسي تعيين عباس كامل لتسيير عمل المخابرات العامة، دون ذكر إقالة فوزي، لكن عضو مجلس الشعب المصري، مصطفى بكري، المقرب من السيسي، قال يوم 19 يناير في تغريداته على حسابه في تويتر،أن سبب إعفاء فوزي من رئاسة المخابرات العامة لأنه يعاني مرضا صعبا، لم يحدده، وتدهور حالته الصحية، دفعه للتقدم بطلب للسيسي لإعفائه من المنصب.

راقب الفلسطينيّون هذا التطوّر المصريّ الحسّاس، في ضوء إمساك خالد فوزي بملف المصالحة بين "فتح" و"حماس"، الأمر الذي جعلهم يتشاءمون إزاء تعثّرها، نظراً لقدرة فوزي على جمعهما للتوقيع على المصالحة في القاهرة بـ12 تشرين الأوّل/أكتوبر.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافيّ الفلسطينيّ المقيم في القاهرة أسامة عامر لـ"المونيتور": "إنّ إقالة فوزي لم تؤثّر على استمرار عمل قنوات الاتصال المصريّة - الفلسطينيّة، فما زال كبار ضبّاط جهاز المخابرات المصريّة يتواصلون مع فتح وحماس، رغم أنّه ليس هناك من جديد في المصالحة، لكنّهم يتحدّثون في قضايا عامّة حول إنجازها، وعدم وجود بديل عن رعاية مصر لها، لأن هناك إجماعا فلسطينيا على رعاية مصر للمصالحة، بسبب قربها الجغرافي من فلسطين، ومعرفتها التفصيلية بملفات المصالحة. ورغم أنّ فوزي حقّق نجاحات جادّة في المصالحة وأحدث اختراقات كبيرة، لكنّ المصالحة تشهد في هذه الآونة حالة من الجمود بسبب انشغال المصريّين في انتخاباتهم الرئاسيّة أواخر آذار/مارس المقبل".

ربّما يربط فلسطينيّون بين إقالة فوزي وملف المصالحة المتعثّر الذي أشرف عليه عقب فشله في تطويع مواقف "فتح" لإيجاد حلول سريعة لأزمات غزّة المتفاقمة، وتبدّد آمال الفلسطينيّين بإقامة منطقة تجاريّة حرّة بين غزّة ومصر، وفتح معبر رفح، وحلّ القضايا العالقة بين "حماس" و"فتح"، وعلى رأسها ملف الموظفين الحكوميين بغزة الذين عينتهم حماس منذ 2007، فحماس تتهم فتح بأنها لا تعترف بهم، ولا تمنحهم حقوقهم، فيما أن فتح تتهم حماس بعدم تمكين حكومة التوافق من العمل بقطاع غزة، وعدم اتفاق الحركتين على تشكيل حكومة وحدة وطنية ، والتحضير لإجراء انتخابات عامة، وبحث ملف منظمة التحرير الفلسطينية، وكلها قضايا لم يتحقّق حلها بعد.

من جهته، قال القياديّ في "حماس" المقيم في بيروت أسامة حمدان لـ"المونيتور": "إنّ حماس تجري اتصالات مع جهاز المخابرات المصرية لاستجلاء الدور المصريّ بشأن رعاية المصالحة للمرحلة المقبلة، بعد التغييرات التي جرت أخيراً في جهاز المخابرات وإقالة رئيسه. وفيما تعتبر حماس إقالة فوزي شأناً داخليّاً مصريّاً لا تتدخّل فيه، لكنّها حريصة على استمرار الدور المصريّ لرعاية المصالحة، وتطلب من مصر أن تكشف الطرف المعطّل للمصالحة والضغط عليه من أجل إنجازها، والبحث عن مخارج للمآزق التي تعترض تنفيذها".

وكشف رئيس المكتب السياسيّ لـ"حــماس" إسماعيل هنيّة في خطابه بمدينة غزة بـ23 كانون الثاني/يناير تلقّيه اتصالاً من مسؤول الملف الفلسطينيّ في المخابرات المصريّة اللواء سامح نبيل باليوم ذاته لتأكيد استمرار مصر برعاية المصالحة، رغم التغييرات الداخليّة في الجهاز، لأنّ تحقيق المصالحة هو توجّه مصريّ عام، وليس شخصيّاً، ونقل له رسالة القيادة المصريّة، وسعيها إلى ترتيب لقاء جديد بين "فتح" و"حماس" في القاهرة، حينما تتاح الظروف.

وقام عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" ورئيس مكتبها للعلاقات الدوليّة موسى أبو مرزوق بزيارة خاطفة لمصر في 24 كانون الثاني/يناير استغرقت 24 ساعة، التقى فيها مسؤولين في جهاز المخابرات المصريّة، وبحث معهم استكشاف الخطوات المقبلة في المصالحة التي شهدت تراجعا كبيرا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" رئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": إن "إقالة وزير المخابرات المصريّة شأن داخليّ مصريّ لا علاقة له بالمصالحة، ولا أظنّها تؤثّر كثيراً على مسيرتها، لكنّ حماس من جهتها لا تبدو جديّة بإنجازها، وكان عليها أن تكون أكثر عقلانيّة، ولا تعتمد على ما قد يصلها من وعود وإغراءات خارجيّة، لن أذكرها الآن. وفي ظلّ وجود قرار استراتيجيّ فلسطينيّ بالمضي في مسيرة المصالحة، فيمكن لنا كفلسطينيّين إنجازها من دون انتظار أيّ تأثير خارجيّ، مع أنّنا نرحّب بأيّ دور مصريّ يساعدنا، لكنّنا كفلسطينيّين أولى بهذا الملف".

منذ انطلاق المصالحة برعاية مصريّة في عام 2007، تغيّر خمسة مسؤولين عن جهاز المخابرات المصريّة، وهم: عمر سليمان، مراد موافي، محمّد شحاتة، فريد التهامي، وخالد فوزي، لكنّ المصالحة الأخيرة شهدت حضور فوزي لغزّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر للمرّة الأولى منذ بدء الانقسام في عام 2007، حاملاً رسالة من الرئيس عبد الفتّاح السيسي يحثّ فيها الفلسطينيّين على إنجاز المصالحة، لكنّ مصر سحبت في كانون الأوّل/ديسمبر وفدها الأمنيّ من غزّة، من دون إبداء الأسباب، ولم تعقد اجتماعات بين "فتح" و"حماس" خلال الأسابيع الماضية لمنع اتّساع هوّة الخلافات، وبات الاتصال مقتصراً على الحدّ الأدنى.

وقال عضو في مجلس الشعب المصريّ مطّلع على المصالحة، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ الرئيس السيسي يريد من رئيس جهاز المخابرات الجديد إعادة مسار المصالحة بين فتح وحماس وتسريع العمل بها لتحويلها إلى اتفاق على أرض الواقع، وحلّ العقبات التي لا تزال تعترض توافق الحركتين، من دون الانحياز إلى طرف على حساب آخر، بإجراء مناقشات موسّعة مع وفودهما في القاهرة، وإجراء اتصالات أيضاً على أعلى مستوى لإنهاء أيّ خلافات أو عدم توافق".

ونقل موقع "عربيّ 21" الصادر من لندن في 21 كانون الثاني/يناير عن نشطاء مصريّين، لم يذكر أسماءهم، قولهم: إنّ رفض رئيس المخابرات المقال صفقة القرن التي يتبنّاها الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وتقضي بإقامة وطن بديل للفلسطينيّين في سيناء ليتمّ توطينهم فيه، هو السبب الأساسيّ لإقالته، لأنه لم يتوافق مع السيسي حول تبني صفقة ترمب، حيث يبدي السيسي تماشيا معه ترمب للضغط على الفلسطينيين لقبول الصفقة، فيما أبدى فوزي عدم موافقته عليها، مما أثار الخلاف بين السيسي وفوزي، وفقا لموقع عربي21.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة مخيمر أبو سعدة فقال لـ"المونيتور": "إنّ فوزي استثمر قدراته جيّداً لإتمام المصالحة، وتوّج ذلك بقدومه إلى غزّة، حيث أحدث جوّاً من الثقة مع حماس، خصوصاً مع قائدها في غزّة يحيى السنوار. ولذلك، أقول إنّ الرجل لم يفشل، لكنّه أفشل من أطراف فلسطينيّة لم ترغب في المصالحة، من دون الحاجة إلى تسميتها، وعلمت أنّ الرئيس محمود عبّاس اشتكى المصريّين إلى الأميركيّين، بسبب دفعهم بقوّة إلى إنجاح المصالحة".

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برام الله يوم 3 فبراير، بأن مصر لم تعد منخرطة بشكل كبير بالمصالحة، دون إبداء الأسباب، فيما شن جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لفتح بلقائه على تلفزيون فلسطين يوم 6 فبراير هجوما على دور مصر في المصالحة بين فتح وحماس، متهما اللواء خالد فوزي بتجاوز الرئيس عباس، خلال اتصالاته بالحركتين، معتبرا ذلك استخفافا مصرياً بفتح.

وأخيراً، صحيح أنّ مصر لم تعلن الأسباب الحقيقيّة لإعفاء فوزي من منصبه، لكنّ الفلسطينيّين قد يخشون أن يترك هذا التطوّر أثره السلبيّ على تعثّر المصالحة من جديد. وبغضّ النظر عن أسباب إقالة فوزي، فإنّ تأثيرها الواضح على تعثّر المصالحة لم يعد خافياً، لأنّها تعيش حالة جمود. كما أنّ الفلسطينيّين، "فتح" و"حماس"، ما زالوا ينتظرون رئيساً جديداً للمخابرات المصريّة، للمسارعة إلى إنقاذ المصالحة، التي تقف على حافة الانهيار، لأن عباس كامل ما زال سير أعمال الجهاز، وليس رئيسا دائما له.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/02/egypt-dismiss-intelligence-chief-palestinian-reconciliation.html