دعوة هنية لعقد مؤتمر وطني بين مؤيد ومعارض

  • الإثنين 12 فبراير 2018 10:25 ص

دعوة هنية لعقد مؤتمر وطني بين مؤيد ومعارض

ألقى رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة خطاباً مطوّلاً بـ23 كانون الثاني/يناير في بيته، لتوضيح مواقف حماس حول تطوّرات القضيّة الفلسطينيّة، واقتصر الحضور على الصحفيين، بينهم مندوب "المونيتور"، لكنّ أهمّ بند تضمّنه أنّه دعا إلى عقد مؤتمر وطنيّ شامل لمناقشة استراتيجيّة فلسطينيّة تتصدّى للاستراتيجيّة الأميركيّة – الإسرائيليّة ضدّ القضيّة الفلسطينيّة، وإعلانه أنّ الدعوة مفتوحة لكلّ القوى الفلسطينيّة من خلال عقده في أيّ عاصمة عربيّة ليكون مقدّمة للاتفاق على إدارة القرار الفلسطينيّ في مجاليّ السياسة والمقاومة.

تزدحم الساحة الفلسطينية بعدد من الاستراتيجيات السياسية، وتداخل في القرارات غير المتفق عليها، ففيما تدعو فتح لاعتمادالمقاومة الشعبية غير العنيفة تجاه إسرائيل، فإن حماس ترى المقاومة العسكرية المسلحة الخيار الأنسب للتعامل مع إسرائيل، وهذا التباين أضعف الموقف الفلسطيني، وجعله غير موحد على قرار وإستراتيجية متفق عليها، ولعل حماس تريد من المؤتمر توحيد هذه الاستراتيجيات والقرارات.

وفي هذا السياق، قال المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ دعوة حماس إلى عقد المؤتمر أتت لإدراكها خطورة المرحلة التي تمرّ بها القضيّة الفلسطينيّة، بعد القرارات الأميركيّة الخاصّة بالقدس ووكالة الأونروا. كما أنّ الأداء السياسيّ للسلطة الفلسطينيّة لم يكن بموازاة الأحداث المتلاحقة، فحماس ترى من السلطة الفلسطينية بطئاً شديداً بتنفيذ قرارات المجلس المركزيّ الأخيرة في 15 كانون الثاني/يناير، والتي دعت إلى وقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل".

تزامنا مع دعوة هنية لعقد مؤتمر وطني، فقد أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية يوم 31 يناير على لائحة الإرهاب، بزعم ارتباطه بالجناح العسكري لحماس، كتائب عز الدين القسام، وهو ما أدانه بيان لحماس في اليوم ذاته، ولا يعلم أحد كيف سيؤثر القرار الأمريكي على عقد المؤتمر الذي دعا له هنية، فالقرار قد يقيد سفر هنية خارج الأراضي الفلسطينية، لأن واشنطن قد تطالب أي دولة يزورها بتسليمه بناء على إدراجه بقوائم الإرهاب.

دعوة هنيّة لعقد المؤتمر سبقها تأكيد عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير محمود إسماعيل في 14 كانون الثاني/يناير أنّ "حماس" تسعى إلى أن تكون بديلاً عن منظّمة التحرير. إسماعيل لم يوضح إن كانت حماس تسعى لإنشاء منظمة أخرى، أو أنها تلعب دور منظمة التحرير، علما بأن اتهامه لحماس جاء عقب رفضها حضور اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني في 14و15 يناير في رام الله، لأن حماس على لسان حسام بدران عضو مكتبها السياسي قالت يوم 13 يناير أنها كانت ترغب بعقد الاجتماع خارج الضفة الغربية لتتمكن كل الفصائل الفلسطينية من المشاركة فيه، وفضلت أن يسبق الاجتماع عقد للإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الرئيس محمود عباس رفض الاستجابة لمطالب حماس.

لكن حماس أعلنت في أكتوبر2017 على لسان رئيس الحركة بقطاع غزة يحيى السنوار أن الحركة لا تريد بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل تريد أن تكون المنظمة ممثلا لكافة الفلسطينيين.

فيما ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة في 19 كانون الثاني/يناير أنّ الأسابيع الماضية شهدت لقاءات مكثّفة في غزّة بين فصائل عدّة أبرزها: "حماس"، "الجهاد الإسلاميّ"، "المقاومة الشعبيّة"، "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين - القيادة العامّة" وغيرها، لتأسيس تشكيل جديد باسم "تحالف المقاومة".

وقال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "إنّ دعوة هنيّة لعقد المؤتمر الوطنيّ هي محاولة تبرير فاشل عن غياب حماس عن اجتماع المجلس المركزيّ الأخير. ولذلك، فهي دعوة لا قيمة لها، وتعبير عن رغبة قادة داخل حماس في إيجاد بديل لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة".

يعتبر المجلس المركزي أحد الأجسام الأساسية لمنظمة التحرير، وتم تشكيله عام 1984، ومن مهامه الأساسية اتخاذ القرارات في القضايا التي تطرحها عليه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهي أعلى جسم قيادي بالمنظمة، والإطلاع على حسن سير عمل دوائر المنظمة.

أمّا الوزير الفلسطينيّ الأسبق لشؤون المنظّمات الأهليّة برام الله المقيم في القاهرة حسن عصفور فقال لـ"المونيتور": "إنّ دعوة هنيّة لعقد المؤتمر تفتح نقاشاً وطنيّاً، لكنّها تحتاج إلى مزيد من الشرح من حماس، بحيث يسفر المؤتمر عن تقديم رؤية استراتيجيّة بديلة عمّا تشهده الساحة الفلسطينيّة، مع أنّ عقد المؤتمر خارج فلسطين فكرة حيويّة تعيد الاعتبار إلى التفكير المشترك". 

يبدو من المهمّ الإشارة إلى أنّ دعوة هنيّة تتزامن مع تعثّر مسيرة المصالحة مع "فتح"، وشعور "حماس" على لسان صلاح البردويل عضو المكتب السياسي للحركة يوم 27 يناير بأنّ السلطة الفلسطينيّة تحاول شراء المزيد من الوقت من دون دفع استحقاقات المصالحة برفع عقوبات الرئيس محمود عبّاس عن غزّة منذ نيسان/إبريل من عام 2017 أو استيعاب موظّفي حكومة غزّة السابقة وحلّ أزمة الكهرباء.

وفي ضوء الأزمات العاصفة بقطاع غزة، فإن حماس قد تعتبر عقد هذا المؤتمر فرصة للضغط الجماعيّ الفلسطينيّ على السلطة الفلسطينيّة. 

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة بغزّة حسام الدجني لـ"المونيتور": "إنّ دعوة هنيّة لعقد المؤتمر تترافق مع تراجع المشروع السياسيّ الفلسطينيّ. وفيما يشكّل انعقاده حاجة فلسطينيّة وضرورة استراتيجيّة، لكنّ أيّ فعاليّة تدعو إليها حماس ستقاطعها فتح، بسبب استقطابهما الحادّ، الأمر الذي أوجد أزمة ثقة بينهما، وسترى السلطة الفلسطينيّة في المؤتمر تهديداً لوحدانيّة تمثيلها للفلسطينيّين. ولذلك، لا أرى فرصة لنجاحه".

طالما أنّ "حماس" أعلنت دعوتها لعقد المؤتمر، فيبدو أنّها مطالبة ببلورة الدعوة أكثر لتصبح مشروعاً متكاملاً يحدّد له زمن ليس ببعيد كي لا يطويه النسيان، ويتضمّن تشكيل خليّة عمل من شخصيّات فلسطينيّة متعدّدة الرؤى الفكريّة والسياسيّة لرسم أهداف هذا المؤتمر وبنوده وصياغتها.

هذه الفقرة أعلاه هي تحليلية خاصة بكاتب التقرير

من جهته، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور": "إنّ الخيار الأفضل لمعالجة الواقع الفلسطينيّ الصعب يتمثّل إمّا بذهاب الفلسطينيّين إلى الشراكة والتوافق، وإمّا بإجراء انتخابات. أمّا عقد مؤتمر وطنيّ فهو حلّ ترقيعيّ سيمزّق الحالة الفلسطينيّة أكثر، ويدخلنا في مناكفات جديدة ستزيد الشرخ القائم في الساحة، ولن يسهم في حلّ ما نحن فيه من إشكاليّات".

هناك خلافات كبيرة بين الفصائل الفلسطينية حول وسائل مواجهة السياسة الإسرائيلية، سواء كانت العمل السياسي البحت، أم المقاومة الشعبية، أو الهجمات المسلحة، أو العمل على دمج بعض هذه الوسائل، وهو أمر ما زال مثار خلاف بين القوى الفلسطينية.

وقال عضو اللجنة المركزيّة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين عماد أبو رحمة لـ"المونيتور": "إنّ دعوة هنيّة لعقد المؤتمر الوطنيّ قد تشكّل خطوة إيجابيّة تعمل على تحشيد الأطراف الفلسطينيّة لوقف تدهور المشهد الفلسطينيّ وإيجاد منظومة وطنيّة متّفق عليها، بعيداً عن هواجس تشكيل بدائل عن القيادة الفلسطينيّة. ولقد سبقت الدعوة من الفصائل للرئيس محمود عبّاس، دعوة لانعقاد الإطار القياديّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، ولم يحصل ذلك".

دأبت الفصائل الفلسطينية على مطالبة الرئيس عباس بالدعوة لعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير، وآخر المطالبات على لسان هنية يوم 13 يناير، لكن طلبه لم يتحقق، وانتقد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد يوم 10 ديسمبر، امتناع عباس عن الدعوة لعقد الإطار القيادي، وإصراره على تعطيله دون ذكر الأسباب.

وأخيراً، يبدو أنّ "حماس" فور دعوة هنيّة لعقد المؤتمر الوطنيّ ستبدأ باتصالاتها لتدعو القوى الفلسطينيّة، ليشكّل المؤتمر مظلّة سياسيّة جامعة تجدّد تأكيد الثوابت الفلسطينيّة لمواجهة السياستين الأميركيّة والإسرائيليّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة، ولكن ما قد يكبح جماح دعوة "حماس" أن تعلن "فتح" مقاطعتها للمؤتمر، وتؤثّر على فصائل أخرى لعدم حضورها، الأمر الذي قد يزيد حدّة الانقسام الفلسطينيّ ويتسبّب بمشكلة بدل أن يحلّها.

 

المصدر المونيتور 

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/02/palestine-national-conference-hamas-call.html