تركيا تساعد الفلسطينين عقب التهديد الأمريكي بوقف دعمهم

  • الإثنين 12 فبراير 2018 10:21 ص

تركيا تساعد الفلسطينين عقب التهديد الأمريكي بوقف دعمهم

أعلن وزير الخارجيّة التركيّ مولود جاويش أوغلو في أنقرة في 27 كانون الثاني/يناير الاستمرار في دعم الفلسطينيّين على الصعيدين الديبلوماسيّ والاقتصاديّ، مطالباً بتجاهل التهديدات الأميركيّة بقطع المساعدات عنهم.

وكان مولود جاويش أوغلو قد قال في حديث مع محرري وكالة الأناضول التركية بأنقرة في 11 كانون الثاني/يناير: لنفرض أنّ الولايات المتّحدة قطعت مساعداتها عن فلسطين، فنحن موجودون لمثل هذه الظروف.

وفي 14 كانون الأوّل/ديسمبر، أعلنت تركيا تقديم 10 ملايين دولار لدعم الميزانيّة الرسمية للسلطة الفلسطينيّة وقد وقّع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في تركيا على اتفاقية بدعم تركيا بـ10 ملايين دولار لدعم الحكومة الفلسطينية، و دفعت تركيا مبلغاً مساوياً للسلطة الفلسطينية في أيّار/مايو الماضي.

وقال السفير الفلسطينيّ في تركيا فايد مصطفى لـ"المونيتور": "إنّ الموقف التركيّ من القرار الأميركيّ تجاه القدس جاء متقدّماً بعقد قمّة مؤتمر منظّمة التعاون الإسلاميّ في اسطنبول بـ13 كانون الأوّل/ديسمبر، ثمّ تقديم تركيا دعماً ماليّاً مباشراً للموازنة الفلسطينيّة بـ10 ملايين دولار، فيما تمثّل دعمها سابقاً بتنفيذها مشاريع في الأراضي الفلسطينيّة بقيمة 186 مليون دولار منذ عام 2014، لتمويل بناء مستشفى طوباس في الضفّة الغربيّة، ومستشفى الصداقة الفلسطينيّة - التركيّة في قطاع غزة، وبناء مدارس ومساجد ومجمّعات سكنيّة وترميم منازل".

أضاف: "إنّ تركيا أبلغتنا نيّتها زيادة مساهمتها في تمويل الأونروا، حيث تبلغ مساهمتها الأساسية 10 ملايين دولار سنويّاً، وهي مهتمّة بإقامة مشاريع بنية تحتيّة للمياه والطاقة في غزّة، ونعوّل على مواصلة مساعداتها بتنفيذ مشاريع عينيّة وتقديم منح ماليّة".

الجدير بالذكر أن تركيا تترأس اللجنة الاستشارية للأونروا، وهي رئاسة دورية للدول المانحة للأونروا، وتتغير كل عام، وتبدأ في يونيو 2017 وحتى يونيو 2018.

سياسة تركيا هذه تفتح الباب للحديث عن مدى إمكانيّة ترجمة تعهّداتها بدعم الفلسطينيّين إلى واقع عمليّ على الأرض، بتقديم مساعدات ماليّة إليهم تعوّضهم عن النقص الذي سيحصل في موازنتهم من جرّاء توقّف الدعم الأميركيّ، الذي تمثل يوم 16 يناير بتقليص 65 مليون دولار عن الأونروا، من حصتها الإجمالية 125 مليون دولار، وتهديد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 2 يناير بوقف الدعم عن الفلسطينيّين، إن لم يعودوا للمفاوضات مع إسرائيل.

وقال الباحث في الشؤون التركيّة باسطنبول سعيد الحاج لـ"المونيتور": "إنّ الأتراك يرون أنفسهم في حالة تعارض مع الأجندة الأميركيّة الخاصّة بالقضيّة الفلسطينيّة، وتركيا ستعمل على تحويل تصريحاتها المؤيّدة للفلسطينيّين إلى أرقام ماليّة ومساعدات عينيّة، وتجري مشاوراتها مع الدول العربيّة والإسلاميّة، كونها تترأس اليوم منظّمة التعاون الإسلاميّ، الأمر الذي يجعل موقفها أكثر قوّة، كما قام الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان يوم 5 فبراير بزيارة الفاتيكان للحصول على تأييد بدعم الفلسطينيّين".

لقد شهدت تركيا أخيراً فعاليّات خاصّة بالقضيّة الفلسطينيّة، فانطلق بإسطنبول في 29 كانون الثاني/يناير المؤتمر الدوليّ "القدس التي قدّسها الوحي"، بمشاركة 20 دولة، وحضور نائب رئيس الوزراء التركيّ بكر بوزداغ ورئيس الشؤون الدينيّة التركيّ علي أرباش ووزير الأوقاف الفلسطينيّ يوسف إدعيس.

أوصى المؤتمر بإدراج موضوع القدس في المناهج الدراسية بالعالم الإسلامي، وتعزيز الاهتمام بالقدس، ورفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 6 ديسمبر الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.

واستقبل الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في المجمّع الرئاسيّ بأنقرة في 18 كانون الثاني/يناير الطفل الفلسطينيّ فوزي الجنيدي 16 عاما، الذي اعتقله جنود إسرائيليّون وعصبوا عينيه، أثناء احتجاجات الضفّة الغربيّة في 10 كانون الأوّل/ديسمبر.

وقال رئيس مؤسّسة "بال ثينك للدراسات الاستراتيجيّة" في غزّة عمر شعبان "للمونيتور": "إنّ مساعدات تركيا للفلسطينيّين تتراوح سنويّاً بين 10 و20 مليون دولار في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، ولا يمكن اعتبار تركيا من الدول المانحة الكبيرة لفلسطين، مع أنّ حجم تبرّعاتها خلال السنوات العشر الماضية فقط زادت عن 150 مليون دولار. أنا أقول إنّ تركيا دولة لديها موارد توفّر نسبة من حاجات الفلسطينيّين، لكنّ ما يطلبونه هو كبير جدّاً، ولا تستطيع دولة واحدة تحمّله، فلا أحد يعلم إلى متى قد تستمرّ التقليصات الأميركيّة للفلسطينيّين، فربّما تستطيع تركيا تعويض العجز الماليّ الفلسطيني لفترة موقّتة، ولكن لا أظنّها قادرة على أن تسدّ العجز كلّه حتّى إشعار آخر".

تعتبر الولايات المتحدة الداعم المالي الأول للسلطة الفلسطينية، فقد قدّمت لها عبر الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة 254 مليون دولار عام 2017.

وزار وفد برلماني فلسطينيّ تركيا بين 22 و28 كانون الثاني/يناير برئاسة عضو المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ محمّد اللحام، الذي شكر لتركيا دعمها للفلسطينيّين، والتقى برجب طيّب أردوغان وجاويش أوغلو، ومنحت بلديّة أيّوب في إسطنبول الأسير الفلسطينيّ مروان البرغوثي شهادة مواطنة شرف.

كما زار عضو اللجنة المركزيّة لـ"فتح" جبريل الرجوب تركيا في 28 كانون الثاني/يناير، وعقد لقاءات مع عدد من المسئولين الأتراك، لتعزيز العلاقات الثنائيّة شملت وزير السياحة التركيّ نعمان كورتولموش، وزير الشباب والرياضة التركيّ عثمان اشكن باك، ورئيس وكالة التنسيق والتعاون الدوليّ "تيكا" سيردار تشام، وحمل دعوة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى نظيره التركيّ أردوغان ليحلّ ضيفاً على فعاليّة "القدس عاصمة للشباب الإسلاميّ عام 2018"، بمدينة القدس في 6 شباط/فبراير.

من جهته، قال أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السابق لرئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة لـ"المونيتور": "إنّ تركيا لديها التزام تاريخيّ دينيّ تجاه القدس، وربّما إنّ ترؤسها منظّمة التعاون الإسلاميّ يحمّلها مسؤوليّة إضافيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة، فتركيا تقيم علاقات متوازنة مع فتح وحماس. وفيما تدعم السلطة الفلسطينيّة بجهودها الديبلوماسية داخل الأمم المتّحدة وتحشد المواقف الدوليّة لصالح القضيّة الفلسطينيّة، فإنّ علاقتها بحماس قويّة جدّاً وتمتاز بالتنسيق الكبير".

وأكّد وزير الاقتصاد الفلسطينيّ السابق مازن سنقرط في آذار/مارس من عام 2016 أنّ حجم التبادل التجاريّ بين فلسطين وتركيا بلغ 400 مليون دولار، فتركيا الشريك التجاريّ الثالث لفلسطين، بعد إسرائيل والصين، ووقّعتا في السنوات الماضية رزمة اتفاقيّات تمنح المنتج الفلسطينيّ إعفاءات ضريبيّة وامتيازات داخل الأسواق التركيّة لزيادة حجم التجارة بينهما، بجانب وجود السياحة الدينيّة وارتفاع أفواج الحجّاج الأتراك إلى القدس، حيث تُنظّم شركات السياحة التركية رحلات لمدينة القدس لأكثر من 100 ألف سائح سنويًا.

من جهته، قال المحلّل الماليّ المقيم في جنيف رامي عبده لـ"المونيتور" إنّه "لا يستطيع التنبّؤ بحجم الدعم التركيّ القادم للفلسطينيّين، لكنّنا أمام توجّه تركيّ جديد بدعمهم، خصوصاً في غزّة، مع أنّ هذا الدعم ليس جوهريّاً قياساً بالاتحاد الأوروبيّ وبعض دول الخليج العربيّ، رغم أنّ تركيا التزمت بدعم الفلسطينيّين ماليّاً عقب حرب عام 2014، والتزمت بـ75 في المئة ممّا تعهّدت به من الـ200 مليون دولار خلال مؤتمر إعمار غزّة بالقاهرة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2014، مع أنّ الدعم الماليّ التركيّ في السنوات الماضية لم يكن كما توقّعه الفلسطينيّون، قياساً بما تتضمّنه خطابات أردوغان المؤيّدة لهم".

وأخيراً، يتفاءل الفلسطينيّون بموقف تركيا الداعم لهم لتعويض النقص الحاصل عقب تقليصات الإدارة الأميركيّة مساعداتها الماليّة لهم، وهذا يعني أنّ الفلسطينيّين يضعون السياسة التركيّة تحت الاختبار على أمل أن تنجح فيه.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/02/turkey-support-funding-palestine-unrwa-us-cuts.html