إيران مستمرة بدعم "حماس" رغم الاعتراضات الخارجية

  • الإثنين 12 فبراير 2018 10:18 ص

إيران مستمرة بدعم "حماس" رغم الاعتراضات الخارجية

بصورة مفاجئة، هاجمت صحيفة "قانون" القريبة من الإصلاحيّين بإيران في 21 كانون الثاني/يناير "حماس" بشدّة، ونشرت صورة رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة يرفع علم الثورة السوريّة للتأكيد أنّ مشروع "حماس" ومواقفها لم تعد متفقة مع سياسة إيران في المنطقة.

واكتفى ممثّل "حماس" في إيران خالد القدّومي بالقول لـ"المونيتور": "إنّ علاقة حماس وإيران تتّخذ منحى إيجابيّاً، فلديهما استراتيجيّة متّفق عليها تقضي بتوحيد بوصلتهما تجاه فلسطين، فضلاً عن وجود عدوّ مشترك لهما يتمثّل بالعدو الصهيونيّ، الذي لا يخفي عداءه لهما دائماً".

ووصفت صحيفة "قانون" حركة "حماس" بالأداة التي انتهت فعاليّتها، وهاجمت موقفها الداعم للثورة السوريّة بسبب أيديولوجيّتها، وزعمت أنّها قريبة فكريّاً من تنظيم "داعش". كما وصفتها بـ"عباد المال والخائنة"، ويجب ألّا يسمح لها بأن تستمرّ بألاعيبها.

وقالت خبيرة الشؤون الإيرانيّة في مركز "الجزيرة للدراسات" فاطمة الصمادي لـ"المونيتور": "إنّ كلام الصحيفة يعبّر عن انقسام إيرانيّ في شأن العلاقة بحماس. ورغم أنّ علاقتهما عادت بشروط إيرانيّة لم يفصحا عنها، ولكن في أوجّ خلافهما السياسيّ حول الثورة السوريّة بقيت إيران داعمة للجناح العسكريّ لحماس. وفي حين أنّ علاقة حماس جيّدة مع السلطات الإيرانيّة، لكنّ عموم الشعب والصحافة في إيران تتفاوت آراؤه حول العلاقة معها، وهذه مشكلة خاصّة بحماس التي عجزت عن إقامة علاقة مع الشعب الإيرانيّ".

لقد جاء حديث صحيفة "قانون"، بعد توجيه رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة رسالة إلى المرشد الإيرانيّ علي خامنئي في 18 كانون الثاني/يناير حول القرار الأميركيّ في شأن القدس بـ6 كانون الأوّل/ديسمبر، قال فيها أن "الولايات المتحدة تريد القضاء على القضية الفلسطينية، وإن عملية اجهاض المؤامرة الأمريكية ضد فلسطين ستكون من خلال انتفاضة شعبية عارمة داخل الضفة الغربية والقدس، وحماس ستدعم ذلك"، ورحب هنية في رسالته إلى خامنئي بالدور الإيراني الكبير لمواجهة المشروع الأمريكي للقضاء على القضية الفلسطينية.

تجدر الإشارة إلى أن قيادة حماس سعت لإقناع قواعدها بعودة علاقاتها مع إيران في ظل تقارب المواقف بين الحركة وطهران فضلا عن حاجة حماس الماسة للدعم المالي والعسكري، الذي تقدمه إيران بصورة حصرية للحركة. ويشار إلى أن قائد الجيش الإسرائيليّ الجنرال غادي أيزنكوت أعلن في 2 كانون الثاني/يناير أن إيران زاد إنفاقها السنوي لحركتي حماس والجهاد الإسلامي على 100 مليون دولار.

وقال عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" محمود الزهّار في 20 كانون الثاني/يناير بلقاء مع قناة القدس الفضائية: إنّ العلاقات مع إيران عادت إلى طبيعتها، و"حماس" تسعى إلى تطويرها أكثر.

أمّا عضو في مجلس الشورى الإسلاميّ الإيرانيّ، أخفى هويّته، فقال لـ"المونيتور": "إنّ إيران لا تشهد إجماعاً كاملاً حول دعم حماس، في ظلّ تراجع اهتمام أوساط من الإيرانيّين بالقضيّة الفلسطينيّة، وتقدّم أولويّات داخليّة محليّة، فصحيح أنّ ما ورد في صحيفة قانون ليس توجّهاً رسميّاً إيرانيّاً تجاه حماس، لكنّه قد يكشف عن خلاف مكتوم في بعض الأوساط الإيرانيّة حول مدى الحاجة إلى دعم حماس، في ظلّ أزمة اقتصاديّة تعصف بإيران".

وفيما قال العضو السابق في لجنة الأمن القوميّ بالبرلمان الإيرانيّ إسماعيل كوثري لصحيفة قانون في 21 كانون الثاني/يناير إنّ حماس لديها أخطاء استراتيجيّة في الماضي لم تتعلّم منها.

ولكن من جهة أخرى قام نائب السفير الإيرانيّ في لبنان محمّد صادق فضلي بزيارة محمّد حمدان، وهو أحد كوادر "حماس" المصاب خلال محاولة اغتيال إسرائيليّة له ببيروت في 14 كانون الثاني/يناير.

وكان علي أكبر ولايتي، وهو مستشار خامنئي، أعلن في 22 كانون الثاني/يناير خلال حديثه في مؤتمر عقد بطهران حول تحرير المسجد الأقصى أنّ "حماس" ينصبّ أملها على إيران لدعم المقاومة.

من جهته، قال المحلّل السياسيّ اللبنانيّ المقرّب من إيران قاسم قصير لـ"المونيتور": "إنّ حديث صحيفة قانون يعكس وجهات نظر إيرانيّة مختلفة حول دعم المقاومة الفلسطينيّة، فهناك أطراف سياسيّة إيرانيّة تتحفّظ عليه، لا تمثّل الجهات الرسميّة، رغم أنّ دعم حماس يزداد ماليّاً وعسكريّاً، وسنظلّ نسمع أصواتاً إيرانيّة معارضة له، لكنّ القرار الرئيس فيه خاص بالمرشد الأعلى للثورة والحرس الثوريّ، ودعم إيران لحماس لن يتغيّر إلاّ إذا حصل انقلاب داخل الدولة أو تغيير كليّ في النظام الإيرانيّ".

يمكن القول أن خروج أصوات إيرانيّة، على قلّتها معارضة لدعم "حماس"، يقابله وجود أصوات قريبة من حماس ليست متشجّعة كثيراً للتقارب مع إيران، لكنّها لا تملك مفتاح القرار داخل الحركة، الأمر الذي يجعل اعتراضاتها ليست ذات تأثير كبير في مسار العلاقة الاستراتيجيّة بينهما.

وقد تبدو "حماس" مطمئنة إلى أنّ علاقتها بإيران ثابتة واستراتيجيّة لا تخضع إلى مصالح موقّتة آنيّة، تتمثّل بمواجهة الحلّ السياسيّ الأميركيّ للقضيّة الفلسطينيّة. ولذلك، فإنّ مقالاً أو صحيفة لن يؤثرا على استمرار الدعم الإيرانيّ لـ"حماس"، ولن يسيئا إلى قوّة هذه العلاقة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الخليل - جنوب الضفّة الغربيّة بلال الشوبكي لـ"المونيتور": "إنّ حديث صحيفة قانون هو جزء من التناقض داخل إيران بين مؤيّد لحماس ومتهجّم عليها، مع أنّ علاقة حماس وإيران اليوم ذات بعد مصلحيّ بحت، بعد أن كانت تحالفاً متفاهماً على تفاصيله، وقد نشهد في قادم الأيّام زيادة بحدّة الهجوم على حماس من وسائل الإعلام الإيرانيّة".

ما تحدّثت عنه صحيفة "قانون" حول علاقة "حماس" وإيران جاء لافتاً، في ظلّ وجود قرار رسميّ في الجانبين لتطوير علاقتهما، ويبدو أنّهما أمام مرحلة استراتيجيّة جديدة في علاقتهما، من دون أن تكون لهما مواقف متطابقة تجاه تطوّرات المنطقة.

لكن يبدو أنّ صانع القرار اليوم في إيران لديه توجّه بدعم "حماس"، مع ضرورة التوضيح أنّ هناك آراء مختلفة بين أبناء الشعب الإيرانيّ تجاه هذه القضيّة، لا سيّما بعد أن شهدت الاحتجاجات الإيرانيّة أواخر كانون الأوّل/ديسمبر رفع شعار "لا غزّة ولا لبنان روحي فداء إيران".

وقد أشعل مقال صحيفة قانون رد فعل أكاديمية وإعلامية إيرانية، لكن الصحافي الإيراني محمّد الأحوازي، قال لـ"المونيتور" أن "مسألة حماس يستخدمها الإصلاحيون لمواجهة المحافظين في إيران، وربما أن الهجوم على حماس رسالة من الأوساط المحيطة بالرئيس روحاني للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن طهران تتجه نحو قطع الدعم عن حماس، للحفاظ على الاتفاق النووي مع المجتمع الدولي الموقع منذ 2015".

 

المصدر المونيتور 

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/02/palestine-hamas-iran-support-qanoon-newspaper-attack-aid.html