الفلسطينيون يرون التقليصات الأمريكية مقدمة لتصفية الأونروا

  • الإثنين 12 فبراير 2018 10:09 ص

الفلسطينيون يرون التقليصات الأمريكية مقدمة لتصفية الأونروا

في صورة مفاجئة، أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة هيذر ناورت في 16 كانون الثاني/يناير، أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة أرسلت 60 مليون دولار إلى وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّن في الشرق الأدنى-الأونروا، كي تستمرّ في عملها، لكنّها احتفظت بمبلغ 65 مليون دولار إضافيّ، وطالبت الدول الأخرى بالمساهمة في شكل أكبر لدعم الأونروا.

يأتي القرار الأميركيّ عقب تهديد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 2 كانون الثاني/يناير بوقف الدعم عن الفلسطينيّين، إن لم يعودوا إلى المفاوضات مع إسرائيل، علماً أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تعتبر أكبر مانح للأونروا، وتقدّم سنوياً 40% من إجمالي ميزانيّتها، بقيمة 355 مليون دولار، تركّز على الرعاية الصحّيّة والتعليم والخدمات الاجتماعيّة للّاجئين الفلسطينيّين المنتشرين في مناطق عمل الأونروا الخمس: سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة، ممّا سيلقي بظلاله السلبيّة على أوضاعهم البائسة حتّى قبل تقليص المساعدات الأميركيّة.

بجانب الولايات المتحدة، فإن الدول المانحة للأونروا سنوياً هي الإتحاد الأوروبي بقيمة 143 مليون دولار، و40 دولة ومؤسسة.

قالت رئيسة اتّحاد الموظّفين العرب في الأونروا في قطاع غزّة آمال البطش لـ"المونيتور" إنّ "الأونروا تعاني عجزاً بقيمة 146 مليون دولار، ممّا دفعها إلى الاقتراض من مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة لتوفير رواتب كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، فلا سيولة نقديّة في الأونروا، وستترك الأزمة الماليّة آثارها على كلّ القطاعات، ممّا سيضطرّ الأونروا إلى القيام بإجراءات تقشّفيّة في الصحّة والتعليم والإغاثة، ومن بين ذلك هناك 450 مدرّساً يعملون في مدارس الأونروا بنظام المياومة بقطاع غزة تنتهي عقودهم في 30 أيّار/مايو المقبل، ولا نعرف إن كان سيتمّ تثبيتهم أم لا".

غضب الفلسطينيّون من قرار واشنطن بتقليص المساعدات للأونروا، فأعلن اتّحاد موظّفي الأونروا الذي يمثلهم في مناطق الأونروا: سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة، هو نفس الاتحاد المذكور أعلاه في 20 كانون الثاني/يناير انطلاق احتجاجات في الأيّام المقبلة في المناطق الخمسة، تشمل التوقّف عن العمل، والاعتصام، وتنظيم المسيرات.

وتوقف موظفو الأونروا بالمناطق الخمسة يوم 23 يناير عن العمل والاعتصام ساعة بمؤسسات الأونروا، المدارس والعيادات الصحية، وستنفذ مسيرات أخرى يوم 29 يناير.

واحتجّ الفلسطينيّون في نابلس وغزّة في 18 كانون الثاني/يناير ضدّ القرار الأميركيّ، وعقد رئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمدالله في مكتبه في رام الله في 14 كانون الثاني/يناير قبل القرار الأمريكي لقاء مع المفوّض العامّ للأونروا بيير كرينبول، لمطالبة المجتمع الدوليّ بالاستمرار في تقديم الخدمات إلى اللاجئين، من دون تقليص.

وأكّد كرينبول في بيان أصدره في 17 كانون الثاني/يناير أنّ التقليصات الأميركيّة تهدّد تعليم 525 ألف طالب وطالبة، في 700 مدرسة للأونروا، بمناطق الأونروا الخمسة: سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة، ويدخل في دائرة الخطر ملايين الفلسطينيّين المحتاجين إلى المساعدات الطارئة، محذّراً من تبعات ذلك على الأمن الإقليميّ.

قال رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس عصام عدوان لـ"المونيتور" إنّ "تقليص واشنطن مساعداتها للأونروا يأتي لمساومة السلطة الفلسطينيّة للعودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليّين، وعجز الأونروا سيؤثّر سلباً على خدماتها الصحّيّة والتعليميّة، وعلى المدى البعيد سيدفع التقليص نحو توقّف عملها في شكل كامل".

الجدير بالذكر أنّ أزمة الأونروا قد تظهر في غزّة أكثر من سواها من مناطق عمليّات الوكالة، لأنّ فيها 12 ألف موظّف تابع إليها من أصل 30 ألفاً في المناطق الخمس: سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفي ظلّ الحصار الاقتصاديّ والظروف المعيشيّة القاسية التي يعانيها الفلسطينيّون في غزّة، فهذا قد يدفع الأوضاع إلى الانفجار الداخليّ، إن بدأ يعاني اللاجئون فيها من تبعات التقليصات الماليّة الأميركيّة، ممّا قد يعني زيادة الضغط الأميركيّ على حماس في غزّة، ولذلك جاء بيان حماس في 17 كانون الثاني/يناير رافضاً للتقليصات الأميركيّة، معتبراً إيّاها في سياق المخطّط الأميركيّ لتصفية القضيّة الفلسطينيّة، وتثبيت المواقف والقرارات لصالح الكيان الإسرائيليّ.

قال المتحدّث باسم الأونروا في غزة عدنان أبو حسنة لـ"المونيتور" إنّ "الخطوات الأميركيّة ستتسبّب للأونروا بالعجز المنظور للعام الجاري بقيمة 150 مليون دولار، وسيصيب خدماتها بأضرار تهدّد وجودها، ولذلك أطلقت الأونروا حملة عالميّة في 22 كانون الثاني/يناير لجمع التبرّعات الماليّة لسدّ العجز، ولم تتوفر لدينا حتى الآن حجم التبرعات التي جمعتها الأونروا خلال هذه الحملة، وحصلنا على قائمة بـ250 رجل أعمال فلسطينيّ، للحصول منهم على مساعدات ماليّة، وسنتوجّه إلى داعمين جدد كتركيا، روسيا، الصين، أندونيسيا، ماليزيا، وكوريا الجنوبيّة، لتوسيع دائرة المانحين للأونروا، وسنتوجّه إلى الدول العربيّة للالتزام بتسديد حصّتها من موازنة الأونروا".

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 19 كانون الثاني/يناير أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة لن تصرف مساعدات غذائيّة قيمتها 45 مليون دولار تقدّم إلى الفلسطينيّين في إطار برنامج الطوارئ الذي تشرف عليه الأونروا.

وقال أبو حسنة لـ"المونيتور" إنّ "هذا البرنامج مخصّص لتوزيع المساعدات الغذائيّة على لاجئي قطاع غزّة، يستفيد منه قرابة مليون فلسطينيّ في القطاع، بتوزيع طرود غذائيّة عليهم كلّ ثلاثة أشهر، فقطاع غزة فيه 460 ألف لاجئ فلسطينيّ تصنّفهم الأونروا ممّن يعانون الفقر المطلق، ولا تتوافر لهم وجبتا غذاء يوميّاً".

ربّما يخشى اللاجئون الفلسطينيّون في غزة أن يتلقّوا أخباراً غير سارّة من قبل الأونروا، كوضع خطّة للتقشّف العامّ، ووقف المصروفات على الموازنة العامّة باستثناء الرواتب، وإمكان وقف دفع بدلات إيجار لذوي المنازل المهدّمة بسبب الحرب الإسرائيليّة على غزّة في عام 2014، وتجميد الخدمات الغذائيّة والدوائيّة والحزمة الشتويّة المقدّمة إلى ذوي البيوت المتهالكة، وإيقاف برنامج البطالة للعاطلين عن العمل، وإيقاف عمليّات التوظيف، وتصفية موظّفي العقود والمياومة في نهاية آذار/مارس المقبل.

تجدر الإشارة إلى أنّ التقليصات الماليّة الأميركيّة للأونروا تزامنت مع تحريض إسرائيل عليها، بزعم أنّها تعمل على إدامة الصراع مع الفلسطينيّين، وتشغّل عناصر حماس فيها، ومن هنا المطالبة بتفكيك المنظّمة في أسرع وقت ممكن.

قال مدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة-مسارات في غزّة صلاح عبد العاطي لـ"المونيتور" إنّ "الإجراء الأميركيّ لتقليص تمويل الأونروا دليل على أنّ واشنطن شريكة في تصفية القضيّة الفلسطينيّة، وهذا سيزيد من يأس اللاجئين، واحتمال تفجيرهم للأوضاع في فلسطين، ممّا يحتّم ضرورة المحافظة على الأونروا كهيئة شرعيّة، ورفض المخطّطات الرامية إلى تصفية دورها عبر التقليص التدريجيّ لتمويلها".

علي عبد الرحمن 57 عاما، لاجئ فلسطيني من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، قال "للمونيتور" أن "الأونروا هي النافذة الوحيدة التي تنقذنا كلاجئين فلسطينيين من الانزلاق نحو كارثة الجوع الحقيقي، لأنها تمنحنا المساعدات الغذائية، العينية والمالية، وأي تقليص بإعاناتها يعني أننا سنجد أنفسنا نواجه مخاطر معيشية كبيرة".

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/01/us-cut-aid-unrwa-palestinian-refugees-employees.html