إيران تتمدد بين الفلسطينين رغم تنسيق السلطة الفلسطينية وإسرائيل ضدها

  • الإثنين 12 فبراير 2018 10:03 ص

إيران تتمدد بين الفلسطينين رغم تنسيق السلطة الفلسطينية وإسرائيل ضدها

أعلن جهاز الأمن الإسرائيليّ الشاباك في 3 كانون الثاني/يناير تفكيك خليّة تمارس أنشطة تجسسيّة لصالح إيران بمدينة الخليل جنوب الضفّة الغربيّة، واعتقل زعيمها محمّد محارمة 29 عاماً من الخليل، ووفقا للشاباك فإن إيران كلّفته بتجنيد انتحاريّين ومسلّحين لشنّ هجمات ضدّ الإسرائيليّين، وحصل على 8 آلاف دولار مقابل أنشطته، من دون تحديد موعد تجنيده من قبل المخابرات الإيرانية. الأمر الذي دفع برئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو إلى القول ببيان رسمي له نشرته هآرتس في 3 كانون الثاني/يناير: إنّ إيران تحاول إيذاء إسرائيل، عبر تنظيم أنشطة إرهابيّة.

تطرح أسئلة عدّة حول الاتهامات الإسرائيليّة ضدّ إيران بالعمل في الساحة الفلسطينيّة، فهل تمتلك إسرائيل معلومات دقيقة حول التدخّل الإيرانيّ؟ ولماذا في هذا الوقت صدرت الاتهامات؟ وما أشكال النفوذ المتنامي لإيران بين الفلسطينيّين وطبيعته؟

في هذا السياق، قال قائد المدفعيّة السابق في قوّات منظّمة التحرير الفلسطينيّة الخبير العسكريّ الفلسطينيّ بالضفّة الغربيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور": "إنّ الدعم الإيرانيّ في الساحة الفلسطينيّة يتركّز على توفير الأموال والأسلحة للخلايا العسكريّة، من دون أن تشكّل إيران مجموعات عسكريّة تابعة لها مباشرة، فهو أمر مستبعد، وهي ليست معنيّة بإيجاد أجسام عسكريّة خارج التنظيمات التي تدعمها كحماس والجهاد الإسلاميّ".

من جهته، قال أحد المسؤولين السابقين في كتائب عزّ الدين القسّام - الجناح المسلّح لـ"حماس" في الضفّة الغربيّة والقياديّ في "حماس" محمود مرداوي لـ"المونيتور": "لإيران تطلّعات في الساحة الفلسطينيّة، وهي تبذل محاولات كثيفة لتثبيت نفوذها فيها، بدعم تشكيلات عسكريّة في الضفّة الغربيّة وتمويلها وتسليحها. لا يخفي الإيرانيّون رغبتهم في رفع وتيرة الكفاح العسكريّ ضدّ إسرائيل، كقطاع غزّة، وإيران تملك أدوات مختلفة تمكّنها من تذليل العقبات لإيصال ما تريده من أسلحة وأموال إلى الأراضي الفلسطينيّة، فلديها سيطرة معيّنة على الممرّات المائيّة في المنطقة القريبة من القرن الإفريقيّ، ويمكنها استغلال الفوضى في سوريا للاقتراب من الحدود المتّصلة جغرافيّاً بفلسطين والأردن".

وذكر الضابط الإسرائيليّ السابق في جهاز الاستخبارات العسكريّة "أمان" يوني بن مناحيم بـ4 كانون الثاني/يناير أنّ إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة تقفان أمام تحدٍّ مشترك لإحباط وصول أسلحة إيرانيّة إلى الضفّة الغربيّة.

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" في 3 كانون الثاني/يناير عن مسؤولين أمنيّين فلسطينيّين كبار، لم تسمّهم، أنّ تنسيقاً أمنيّاً سريّاً يجري بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل لمنع تسلّل إيران إلى الضفّة الغربيّة.

وقال مسؤول فلسطينيّ مقرّب من الرئيس محمود عبّاس، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ القيادة الفلسطينيّة غاضبة من التدخّل المتزايد لإيران في الساحة الفلسطينيّة، لأنّه يشكّل خطراً كبيراً على الأمن القوميّ الفلسطينيّ واستقرار القيادة الفلسطينيّة، ويجب صدّ هذا التدخّل بكلّ ثمن، حتّى بواسطة زيادة التعاون الأمنيّ مع إسرائيل".

أمّا عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبدالله فقال لـ"المونيتور": "إنّ الجبهة الداخليّة الفلسطينيّة محصّنة من أيّ اختراقات إقليميّة، إيرانيّة وغيرها، ونرفض التدخّل الخارجيّ في قضيّتنا الوطنيّة، لكنّ زيادة حديث إيران عن دعم الفصائل الفلسطينيّة تأتي بسبب الاستقطاب الإقليميّ، ومناكفتها للسعوديّة، فهي تريد إظهار نفسها داعمة للمقاومة الفلسطينيّة، فيما السعودية تطبّع علاقاتها مع إسرائيل".

لعلّ ما يكشف حجم تدخّل إيران في الساحة الفلسطينيّة الرسالة التي وجهها رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية يوم 18 يناير إلى علي خامنئي المرشد الأعلى لإيران، لتثمين مواقف إيران حول القضية الفلسطينية، شاكرا دورها بتعزيز المقاومة الفلسطينية.

وسبق لهنية أن هاتف يوم 11 كانون الأوّل/ديسمبر الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني للبحث في قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بـ6 كانون الأوّل/ديسمبر باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

فيما قام قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ الجنرال قاسم سليماني بالاتصال بقادة الجناحين العسكريّين لـ"حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" في غزّة في ذات اليوم لمنحهما الدعم العسكريّ.

وزعمت صحيفة "الجريدة" الكويتيّة في 13 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ قاسم سليماني طلب من "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" في اتّصاله بهما، تجنيد عناصر في الضفّة لأنّ تسليحها بات أولويّة إيرانيّة، واجتمع أخيراً مع مهرّبي أسلحة وطالبهم بالبحث عن طرق لإيصال أسلحة نوعيّة إلى الضفّة لفتح جبهة مسلّحة ضدّ إسرائيل فيها، وإيصال الدعم اللوجستيّ من مال وذخائر وصواريخ وأسلحة نوعيّة إلى الفلسطينيّين هناك.

وقال عضو في مجلس الشورى الإسلاميّ الإيرانيّ، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "تعتبر إيران دعم المقاومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة واجباً دينيّاً، والمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي يعتبره أولويّة مهمّة لإيران، وستحاول تجاوز العقبات الأمنيّة من إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، فالدعم الإيرانيّ العسكريّ والماليّ أثبت نجاعته في قطاع غزّة بالتصدّي للحروب الإسرائيليّة. وبسبب عدم وجود قيادة عسكريّة منظمة للمقاومة المسلحة في الضفّة، فإنّ إسرائيل تحتلّ الأرض وتصادرها وتبني مستوطناتها".

وقال وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 31 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ قذائف الهاون التي أطلقت على إسرائيل من غزّة في 2 كانون الأوّل/ديسمبر هي من صنع إيران، ووصلت إلى غزّة عن طريق التهريب.

من جهته، قال مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيليّ والفلسطينيّ في رام الله علاء الريماوي لـ"المونيتور": "إنّ حديث إسرائيل عن وجود تدخّل إيراني في الأراضي الفلسطينيّة قد تقصد به وجود خلايا فلسطينيّة مسلّحة تدرّبت في إيران. وإيران تواصل محاولاتها لإشعال المقاومة العسكريّة في الضفّة، كما كان الوضع في أوائل انتفاضة الأقصى، حين نشأت مجموعات عسكريّة فاعلة ونشيطة".

أمّا الخبير الفلسطينيّ بالشؤون الإسرائيليّة في صحيفة "العربيّ الجديد" صالح النعامي فقال لـ"المونيتور": "إنّ اتهامات إسرائيل ضدّ تدخّلات إيران في الساحة الفلسطينيّة ليست جديدة، لكنّها هذه المرّة تتزامن مع الاحتجاجات الإيرانيّة منذ أواخر كانون الأوّل/ديسمبر، ورغبة إسرائيل في استغلالها لتأليب الرأي العام الإيرانيّ ضدّ حكومته بأنّها تنفق أموالها خارج حدودها".

وأخيراً، يبدو أنّ إيران لن تتوقّف عن مدّ نفوذها في الأراضي الفلسطينيّة، رغم الجهد الأمنيّ الفلسطينيّ والإسرائيليّ ضدّها، باعتباره جزءاً من تراكم قوّتها الإقليميّة، وتدفع فيه المال والسلاح، في ظلّ اعتماد الفصائل الفلسطينيّة الأساسيّ على هذا الدعم الإيرانيّ، وعدم وجود داعم آخر لها، خصوصاً في الوسائل القتاليّة.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/01/israel-armed-cell-iran-training-palestine-resistance.html