قطر تعود مجدداً إلى الساحة الفلسطينية بعد غيابها المؤقت

  • الإثنين 12 فبراير 2018 09:52 ص

قطر تعود مجدداً إلى الساحة الفلسطينية بعد غيابها المؤقت

وصل إلى قطاع غزّة في 18 كانون الأوّل/ديسمبر رئيس اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة السفير محمّد العمادي ونائبه خالد الحردان ووفد من الأطبّاء القطريّين.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم العلاقات العامّة في اللجنة القطريّة عبد الرّحمن الخالدي بـ18 كانون الأوّل/ديسمبر: إنّ زيارة العمادي أتت لمتابعة سير المشاريع القطريّة المنفّذة في قطاع غزّة، وتضمّنت إحياء اليوم الوطنيّ القطريّ وعقد لقاءات مع مسؤولين في غزّة، وإجراء عمليّات لزراعة القوقعة السمعيّة لـ20 طفلاً في غزّة.

لئن دأب محمّد العمادي على تنظيم زيارات دوريّة لغزّة منذ عام 2012، لكنّ للزيارة الأخيرة أهميّة خاصّة كونها تعقب توقيع اتّفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس" في مصر بـ12 تشرين الأوّل/أكتوبر، وإنّ مصر وقطر ترتبطان بعلاقات سيّئة وأقرب إلى القطيعة، بسبب معارضة قطر للانقلاب العسكري الذي نفذه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوليو 2013، وأطاح بموجبه بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ورغم محاولة حماس المحافظة على علاقات متوازنة بين قطر ومصر، لكن التقارب الأخير بين الحركة والقاهرة منذ يونيو الماضي أشاع وجود فتور بعلاقات الدوحة بـ"حماس".

وقال وزير الصحّة الفلسطينيّ السابق عن حكومة "حماس" ورئيس مجلس العلاقات الدوليّة في غزّة باسم نعيم لـ"المونيتور": "إنّ علاقات حماس وقطر تتّخذ أبعاداً استراتيجيّة وليست تكتيكيّة، وهي غير مرتبطة بتطوّرات سياسيّة، فحماس أطلعت قطر على موضوع المصالحة، وتقاربها الأخير من مصر. وفي الوقت ذاته، حماس أبلغت المصريّين خلال الأسابيع الماضية أنّها وفيّة لقطر، ومدينة لها بالعرفان في ضوء المساعدات التي قدّمها القطريّون إلى الفلسطينيّين في غزّة، ويبدو واضحاً أنّ الدوحة معنيّة بأن تبقى حاضرة في الملف الفلسطينيّ، ولا أظنّها قد تتخلّى عنه بسهولة، رغم انزعاجها من تقارب حماس من القياديّ الفتحاويّ المفصول محمّد دحلان منذ حزيران/يونيو".

فيما أعلنت قطر في 24 أكتوبر دعمها للمصالحة بين حماس وفتح بزعامة الرئيس محمود عباس،فإنها لا تخفي رفضها لتقارب حماس ودحلان، وإن لم تعلن ذلك علانية، لكن الدوحة تعتبر دحلان جزءاً من المحور المعادي لها، خاصة مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، ويسعى دحلان لإبعاد أي دور قطري في الأراضي الفلسطينية، مما جعل الإعلام القطري يشن حملة إعلامية قوية ضده في الأسابيع الأخيرة.

يرتبط العمادي بشبكة علاقات مهمّة بمختلف الشرائح، ويلتقي برجالات السلطة الفلسطينيّة و"حماس" والقوى السياسيّة، وصولاً إلى رجال الأعمال والأكاديميّين، وهو سلوك من النادر أن يقوم به سفراء عرب وأجانب يزورون غزّة.

من جهته، قال الناطق باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ قطر قدّمت مساعدات كبيرة إلى قطاع غزّة، كالمشاريع القطريّة الإسكانيّة وفي البنية التحتيّة، والتي يلمسها المواطن الغزيّ، والسفير العمادي يزور قطاع غزّة باستمرار لمتابعة مشاريع قطر. وفي كلّ مرّة، يجتمع بقيادة حماس للبحث في مجمل الأمور التي يمرّ بها قطاع غزّة في الجانب الإنسانيّ، وحماس معنيّة بمواصلة علاقتها مع قطر ومع كلّ مكوّنات الأمّة التي تقدّم الدعم إلى شعبنا الفلسطينيّ لتعزيز صموده على أرضه".

وكان لافتاً أن يحيي العمادي اليوم الوطنيّ لقطر في غزّة بـ19 أيلول/ديسمبر، حيث أعلن خلال هذه الزيارة إعفاء سكّان مدينة حمد جنوبيّ القطاع من الأقساط الماليّة للشقق، وهي مدينة سكنيّة أنشأتها قطر في عام 2012، مساحتها 120 دونماً، تحتوي على 3 آلاف وحدة سكنيّة. كما قدّم العمادي من خلال اللجنة القطرية التي يترأسها 3 ملايين دولار لدعم صمود الشعب الفلسطينيّ، بتوجيهها لدعم قطاعات الصحة والتعليم والبرامج الإنسانية في قطاع غزة.

وحضرت الاحتفال القطريّ شخصيّات فلسطينيّة كبيرة، وزاريّة وفصائليّة وأكاديميّة، أبرزها: رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنيّة، الذي قال: "إنّ قطر وقفت مع غزّة حينما تخلّى عنها الكثير، ونحن لن نخذل من وقف معنا".

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأمّة" بغزّة حسام الدجني لـ"المونيتور": "إنّ زيارة العمادي لغزّة تعني استعادة للدور القطريّ في الملف الفلسطينيّ، الذي شهد جموداً عقب المصالحة، بسبب رعاية مصر لها، وقد لا يسعى القطريّون إلى مزاحمة المصريّين في الساحة الفلسطينية، بقدر ما يبحثون عن تكامل كلّ الأدوار. وفي الوقت ذاته، لا أظنّ أنّ الدوحة ستتنازل عن نفوذها في الساحة الفلسطينيّة لأيّ طرف آخر إقليميّ أو دوليّ. قطر قدّمت دعماً ماليّاً كبيراً إلى الفلسطينيّين، وقد تستأنف هذا الدعم لغزّة للحفاظ على استقرارها وخشية تدهور ظروفها الإنسانيّة، بالتوافق مع الجهات الإقليميّة والدوليّة، وعلى رأسها الولايات المتّحدة وإسرائيل".

تأتي زيارة العمادي لغزّة، تزامناً مع وصول الرئيس محمود عبّاس إلى الدوحة في 16 كانون الأوّل/ديسمبر، حيث التقى بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد ووزير خارجيّته محمّد بن عبد الرّحمن، وبحث معهما تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 ديسمبر.

وقال رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة" محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": "إنّ الأجندة الاقتصاديّة لزيارة العمادي هذه المرّة أقلّ من سابقاتها، إذ كان يقدّم دعماً مجزياً لمشاريع كبيرة، في حين اقتصر دعمه في هذه الزيارة على 3 ملايين دولار فقط، الأمر الذي يجعل الزيارة ذات أهداف سياسيّة أكثر من اقتصاديّة، لعلّ أهمّها رغبة قطر في عدم إبقاء دور مصر حصريّاً بالمصالحة، ودخولها على خط الوساطة الأمنيّة بين حماس وإسرائيل، لمنع التدهور الأمنيّ في غزّة، وتأجيل المواجهة العسكريّة بينهما".

شكلت قطر اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة في أكتوبر 2012، لإعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في ديسمبر 2008 ويناير 2009، واللجنة تنفذ مشاريعها الإعمارية بقطاع غزّة التي بلغت كلفتها 407 مليون دولار، ومن أهم مشاريعها إقامة أبنية وإسكان، وتعبيد وإعادة تأهيل طرق، ومشاريع صحّيّة.

حين يصل العمادي إلى غزّة، فهو يأتي عبر معبر بيت حانون إيريز شمال القطاع على الحدود مع إسرائيل، وليس عبر معبر رفح على الحدود مع مصر، سواء بسبب إغلاقه بصورة شبه دائمة، أو لتوتّر العلاقات المصريّة - القطريّة.

من جهته، قال الكاتب الصحافيّ القطريّ عدنان أبو هليل لـ"المونيتور": "لقطر توجّه استراتيجيّ مبدئيّ نحو فلسطين، وهي تقدّم المساعدات إلى أشقّائنا الفلسطينيّين، في ظلّ وجود دعم شعبيّ قطريّ لسياسة الدولة الرسميّة تجاههم، من دون أن يتعارض هذا الدعم مع توجّهات المجتمع الدوليّ، فالسياسة القطريّة تريد إبقاء الدعم والإسناد للفلسطينيّين من دون الدخول في خلافات مع الدول الكبرى حول العالم".

وكشفت وكالة "سما" الفلسطينيّة في 24 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ السلطة الفلسطينيّة ستدفع رواتب 3 أشهر قادمة لموظّفي غزّة العاملين بحكومة "حماس" السابقة، بدعم من قطر، عقب اتفاق محمود عبّاس والشيخ تميم بن حمد خلال زيارته الأخيرة للدوحة، التي تعهّدت بالتنسيق مع إسرائيل لإدخال الأموال إلى غزّة.

بدوره، قال مسؤول فلسطينيّ قريب من عبّاس، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ العلاقات القطريّة - الفلسطينيّة في أحسن ظروفها، وتنسيق المواقف بيننا على أعلى مستوى، وهناك اتصالات وزيارات ثنائيّة لا يكشف عنها. ورغم علمنا بوجود علاقة خاصّة بين حماس وقطر، لكنّ ذلك لم يمنعنا من تطوير علاقتنا بالأخيرة لما فيه مصلحة القضيّة الفلسطينيّة".

وأخيراً، لعلّ زيارة العمادي لغزّة تكشف أنّ قطر عائدة بقوّة إلى الملف الفلسطينيّ بشقّيه "فتح" و"حماس"، بعد غيابها الموقّت، سواء لإسناد الموقف الفلسطينيّ الرافض للقرار الأميركيّ الأخير بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، أم لإنقاذ غزّة من حالة الانهيار الاقتصاديّ المعيشيّ بمواصلة دعمها ماليّاً.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/
pulse/ar/contents/articles/originals/2017/12/palestine-gaza-qatar-comeback-egypt-hamas-reconciliation.html