الإعلام الإسرائيلي..السلاح الأمضى في المعركة

  • الخميس 08 فبراير 2018 12:53 م

......png

الإعلام الإسرائيلي..السلاح الأمضى في المعركة.pdf

ملخص الكتاب

 

تترك المتابعة المكثفة لوسائل الإعلام الإسرائيلية انطباعا حقيقيا بأنها حادت عن الأسس التقليدية والمتعارف عليها في الأعراف الصحفية والإعلامية، وتجلى ذلك بصورة واضحة خلال العديد من الأحداث التي ستناقشها هذه الدراسة.

ورغم الإمكانيات الهائلة المتاحة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، ومساحات المناورة الشاسعة الممنوحة لها، نظريا على الأقل، فإنها تراجعت في أدائها لمهامها إلى درجة صحافة مجندة أحادية الجانب، ولم تكتف بتزويد متلقي هذه الوسائل بمستجدات الأمور والأحداث المتلاحقة، بل لجأت للتهويل تارة، والتستر تارة أخرى، وبدلا من محاولة إيجاد رأي عام من خلال عرض تعددي لوجهات النظر، وأخذت على عاتقها من خلال حفنة ضئيلة من رجال الإعلام المدعين لمعرفة واسعة في الشؤون الفلسطينية والعربية، تعبئة الرأي العام الإسرائيلي، عبر التهويل وعدم الدقة والتحامل والتحريض.

وكان المراسلون العسكريون والمحللون للشؤون العربية والناطقين بلسان الجيش والحكومة، هم نجوم وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال مختلف السنين والمراحل التاريخية، الذين أتقنوا عرض وجهة النظر الرسمية لما يحدث، وفي بعض الأحيان لا تستطيع أن تميز إن كان المراسل ناطقا بلسان السلطة، أو الناطق بلسان السلطة هو المراسل.

 كما ستظهر الدراسة، أنه لم يكن هناك توازن معقول ومقبول بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، في المقابلات ونقل المواقف، وبرز ذلك ليس فقط في قلة عدد الفلسطينيين الذين قوبلوا في التقارير الصحفية والإعلامية، بل في التوجه العدائي والاستفزازي والاستعلائي للصحفيين، وتبني مواقف الحكومة وعدم الميل لانتقادها، على غير عادتها في تغطية جملة سياسات الحكومة ونهجها في القضايا الداخلية: الشؤون الاقتصادية والسياسية والتعليمية، وانتقادها وتحليلها لكل صغيرة وكبيرة في هذه المجالات، لم نجد لدى هذه الوسائل أثناء الانتفاضة ميلا نقديا وتحليليا واضحا، يشيد بإنجازاتها أو يؤكد على تقصيرها.

 أكثر من ذلك، فقد لعبت وسائل الإعلام الإسرائيلية دورا تعبويا تميل إلى التصرف كامتداد للمؤسسة السياسية اليهودية، وبالتالي الاصطفاف بجانب المؤسسة العسكرية والأمنية، ومن ذلك أن الجندي الإسرائيلي هو المهاجم والمعتدى عليه دائما، والقصف وإطلاق النار على الفلسطينيين هو دفاع عن النفس ورد على اعتداءات.

 وأصبح الضحايا الفلسطينيون في الإعلام الإسرائيلي مجرد أرقام، لا أسماء لهم ولا أهل لهم ولا أمهات، والخسائر المادية والضرار ليس لها أي قيمة، والبيوت التي تقصف هي ثكنات لمنظمات المقاومة الفلسطينية، وليس لها أصحاب ولا يسكنها عائلات وأطفال، بالضبط كما يحدث في مثل هذه الأيام، والعدوان على قطاع غزة قد بلغ ذروته بشكل لم يسبق له مثيل.

        الدراسة تظهر أيضا الميل الذي أبدته وسائل الإعلام الإسرائيلية لاستخدام مصطلحات وتعابير انتقائية، وتحولت إلى جزء من عملية تصوير وضعية إسرائيل والإسرائيليين بكونهم ضحايا، وتصوير الطرف الآخر الفلسطيني بكونه السلبي والمجرم والمذنب والمسئول عن كل ما يجري في العالم، كما أن استخدام هذه المصطلحات فيه ميل نحو إظهار التعالي والتفوق الإسرائيليين في ميادين متنوعة، خاصة التكنولوجية والعسكرية والأمنية.

 كما استخدمت وسائل الإعلام الإسرائيلية نفس الأوصاف والعبارات التي تصدر عن المصادر العسكرية، وبعضها تتعمد توصيل معلومات خاطئة بهدف تلبية احتياجات معينة للجيش الإسرائيلي، وعندما تلتقي المؤسستان، العسكرية والإعلامية، معا ضد هدف محدد، فلا يحدث أي خلاف بينهما، وهو الحاصل في إسرائيل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

وربما تأتي أهمية الدراسة بما عادت إليه من مصادر ومراجع باللغة العبرية، حاولت –وآمل أن تكون نجحت- في استحضار شواهد إسرائيلية بحتة من داخل البيت، بعيداً عن محاولات التهوين والتهويل التي تصدر عن بعض الجهات العربية للإعلام الإسرائيلي.

ولعل أهم ما قد يلاحظه القارئ وهو يقلب صفحات الكتاب، أن هناك صورة "مغايرة" للإعلام الإسرائيلي، بعكس الصورة "النمطية"، التي رسمت له في الذهن العربي، مما كلّف كاتب هذه السطور القيام بمهمة صعبة، وهو يحاول "استبدال" هذه الصورة المصحوبة بـ"هالة" مفتعلة، من خلال البحث والتحليل.

ختاماً، أود الإشارة إلى أن نسبة هامة من مراجع الدراسة جاءت باللغة العبرية، للعودة إلى الإسرائيليين أنفسهم في التعريف بأبرز ما يحيط بإعلامهم، متخذاً في ذلك المنهج العلمي التحليلي، وأحياناً المقارنات التي تقرب الصورة المطلوبة لواقع الإعلام الإسرائيلي حسب ما تقتضيه الحاجة.