التخطيط والديموغرافيا في القدس

  • الجمعة 02 فبراير 2018 06:12 م

IMG-20180201-WA0004.jpg

التخطيط والديموغرافيا في القدس.pdf

ملخص الكتاب

 

ينشغل الفلسطينيون والعرب كثيراً بالحديث عن الحق التاريخي لهم في مدينة القدس، وهو ما تثبته الحقائق السياسية والمعطيات الواقعية، في حين تنبه الإسرائيليون إلى أمر لم يشغل بال أصحاب الحق الأصليين، والكتاب الذي بين أيدينا اليوم، الصادر عن "مركز القدس لشئون الجمهور والدولة"([1])، يتطرق بالتفصيل لهذا الأمر، متمثلاً بالإحصائيات والأرقام، بحيث يقدم "خارطة طريق" لصانع القرار السياسي في إسرائيل لتحقيق هدفين لا ثالث لهما:

  1. رفع مستوى التواجد اليهودي في المدينة المقدسة،
  2. تخفيض التواجد العربي إلى أدنى حد ممكن.

يناقش الكتاب التغييرات التي طالبت تلك الجهات الإسرائيلية بإجرائها على خطة تطوير القدس، مركزاً على تغيرين لم تنتبه إليهما تلك الأوساط السياسية؛ وهما: التغير الديموغرافي، والواقع الجيو-سياسي، ومشدداً على تأثيرهما على واقع القدس الحالي ومستقبلها السياسي، وطبيعة الترتيبات السياسية التي ستطرأ عليها في إطار المفاوضات النهائية مع الفلسطينيين.

  • محاور الكتاب

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول أساسية مرفقة بكم من الجداول الإحصائية والأرقام المحدّثة، على النحو التالي:

  • يتناول الفصل الأول البعد الديموغرافي في الصراع على المدينة، ومدى احتياجات السكان اليهود للمزيد من الشقق السكنية،
  • فيما يتناول الفصل الثاني الواقع الجيو-استراتيجي للمدينة، وأثره على طبيعة اتخاذ القرارات ذات الصلة ببعض التحسينات الميدانية،
  • ويتعرض الفصل الثالث لمشكلة الأراضي القائمة في القدس، وعدم تنظيم وضعها القانوني، مستحضراً عدداً من التبعات والإشكاليات التي تواجه إسرائيل في هذه القضية.

يركز الكتاب جميع محاوره البحثية على المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على المدينة المقدسة، وما يتضمنه ذلك من رفع نسبة المواليد بين اليهود، وتهجير الفلسطينيين، والمخططات الاستيطانية، ودور الحكومة الإسرائيلية في تطبيق ذلك.

ويذهب المؤلف إلى أن هذه المخططات شملت تحسين اقتصاد المدينة، ومستوى الحياة فيها، وتحويلها إلى مزار ديني وسياحي.

وعلى الرغم من ذلك يرجح الكاتب أن إسرائيل كدولة، ستجد صعوبة حقيقية في منع الهجرة الفلسطينية إلى داخل حدود المدينة المقدسة، خاصةً إذا تم حرف مسار الجدار الفاصل باتجاه الغرب والجنوب والشمال، نحو الأحياء السكنية اليهودية.

يستذكر المؤلف تصريحات "دافيد بن غوريون" أول رئيس حكومة إسرائيلية حول القدس، بقوله: "يجب جلب اليهود للإقامة في مدينة القدس بأي ثمن، ويجب توفير أغلبية يهودية عددية في المدينة خلال زمن قصير، وعلى اليهود الموافقة على السكن في القدس في أي منازل مؤقتة، وعدم انتظار الشقق الجاهزة".

  • الهجرة اليهودية من القدس

يبدو جديراً في هذه المقدمة استحضار عدد من الإحصائيات الواردة في هذا الكتاب، حيث بلغت نسبة السكان اليهود إلى المواطنين العرب في القدس حتى سنة 1967، 74% مقابل 26% على التوالي.

وبعد احتلال المدينة، قُدّمت توصيات عديدة لصناع القرار الإسرائيلي لرفع نسبة السكان اليهود، وأوصت رئيسة الحكومة في حينه "غولدا مائير" بالعمل على رفع نسبة اليهود بمقدار 3% حتى سنة 1982، بعد أن بلغت نسبتهم 73.5% سنة 1973 مقابل 25.5% للعرب.

ومن هنا تركزت جهود الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، واللجان الحكومية المشكلة لمعالجة أوضاع القدس لهذا الغرض بالتحديد.

يشير الكتاب إلى أن معدلات الهجرة اليهودية من مدينة القدس إلى داخل إسرائيل ووسطها آخذ في التزايد والارتفاع منذ العقود الثلاثة الأخيرة، مقابل تزايد معدلات الهجرة الفلسطينية، والسكن في قلب المدينة المقدسة.

وقد دفعت هذه الحقيقة بالمؤسسات الإسرائيلية العاملة في المجال الديموغرافي إلى التحذير من "وضع خطير" ستصل إليه المدينة المقدسة حتى عام 2020.

يستحضر المؤلف أسباباً عدة تقف وراء تراجع نسبة اليهود في المدينة المقدسة، أهمها:

1- زيادة معدل الولادة عند العرب مقارنةً بنظيرها عند اليهود، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 30 حالة ولادة لكل ألف من العرب، مقابل 25 ولادة لكل ألف من اليهود.

2- تأخر سن الزواج والإنجاب عند الشباب اليهودي حتى سن 25، بينما يبلغ عند الشاب العربي سن الـ19، وتبلغ نسبة الأزواج الراغبة بالإنجاب على الفور عند اليهود 31%، فيما ترتفع النسبة عند العرب إلى 42%.

في المحصلة، يؤكد الكتاب أن معدل التزايد السكاني في القدس عند العرب يبلغ ثلاثة أضعاف المعدل الخاص باليهود، وفي هذا السياق تشير الأرقام التي يوردها إلى أن العقود الأربعة الأخيرة شهدت ارتفاعاً بنسبة 146% في عدد السكان اليهود، فيما بلغت نسبة زيادة المواطنين العرب 280% لنفس الفترة.

وفي أواخر سنة 2008 وصل عدد سكان مدينة القدس 764 ألف نسمة، منهم 495 ألف يهودي، و270 ألف عربي.

  • معدل المواليد

في المقابل، يشير الكتاب إلى سعي الجمعيات اليهودية للحصول على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي في القدس لبسط سيطرتها عليها، ومنحها لليهود في وقت لاحق، غير أنه يشير إلى وجود عدد من العقبات التي تقف أمام تحقيق ذلك، ومن أبرزها:

1- خشية إسرائيل من ردة الفعل الدولية على خطوات قد تعتبر سياسية على أراض تعتبر محتلة خلف الخط الأخضر.

2- اكتشاف حالات تزوير عديدة لبيع أراض في القدس، وامتناع البريطانيين والعثمانيين في العقود السابقة عن القيام بهذه الخطوات للسبب ذاته.

3- عدم التعاون الأردني، الذي يحتفظ حتى اللحظة بملفات وأوراق ووثائق تاريخية تعتبر "كنزاً" تاريخياً لإسرائيل.

يشير الكتاب إلى أن معدل المواليد المرتفع في أوساط المواطنين العرب المقدسيين، يتساوى تقريباً مع معدل المواليد اليهود، وهو ما يؤثر سلباً، ومن وجهة نظر يهودية، على ديموغرافية للمدينة.

غير أن العنصر الأساسي الذي يؤثر على تراجع نسبة السكان اليهود في القدس يتمثل في نسبة الهجرة اليهودية المرتفعة منها؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن المعدل السنوي لهجرة اليهود من المدينة يصل إلى 16 ألف يهودي، ويُذكر هنا أن 300 ألف يهودي غادروها خلال العشرين سنة الماضية.

وتقترح الدراسة سلسلة من الخطوات التي يمكن إتباعها لوقف معدل الهجرة اليهودية من القدس، فقد أوضحت أبحاث واستطلاعات رأي إسرائيلية أن الأسباب الرئيسة لهذه الظاهرة تكمن في صعوبة العثور على فرص عمل مناسبة لليهود من جهة، والارتفاع الباهظ في إيجارات الشقق السكنية من ناحية أخرى.

وذكر الكاتب أن هناك العشرات من القرارات التي اتخذتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والعديد من اللجان الوزارية لشؤون القدس، وطواقم من الخبراء، ولجان مهنية متخصصة لدراسة وضع المدينة، كلها أوصت بوضع العديد من الخطط المختلفة لوقف ما أسمته بـ"النزيف" اليهودي الحاصل نتيجة تزايد معدلات الهجرة اليهودية من المدينة، وتشجيع أكبر نسبة ممكنة من سكانها اليهود للبقاء فيها.

  • التفوق الديموغرافي

ذكر الكتاب أن جزءً من التوصيات التي قُدمت للحكومات تتلخص في ضخ المزيد من الأموال لتثبيت العائلات اليهودية التي تشكو من ارتفاع باهظ في إيجارات السكن، ومحاولة توفير أكبر قدر ممكن من العائدات المالية لسكان المدينة من اليهود، لكن عدداً قليلاً من تلك التوصيات وجد طريقه إلى التنفيذ على أرض الواقع، بينما بقي الجزء الأعظم منها بقي حبراً على ورق.

تقترح الدراسة خطوات عملية بين يدي صانع القرار الإسرائيلي من شأن تطبيقها "إحداث تغيير جوهري ملموس في مسألة الهجرة اليهودية من القدس، وصولاً إلى تغيير حقيقي في معدلات التفوق الديموغرافي التي تقف في صلب خطط تقسيم المدينة المقدسة".

ومن هنا يرى الكاتب في توسيع حدود بلدية القدس، وضم التجمعات اليهودية المحيطة بها، إجراءً إدارياً لا علاقة له بالأبعاد السيادية.

ويورد عدداً من المؤشرات الاقتصادية حول الفوارق الواضحة والكبيرة بين المرافق التحتية للمدينة في قسميها اليهودي والعربي، غير أنها تذكر قواسم مشتركة في هذا المجال، بينهما عدد من مرافق البنية التحتية: المياه والكهرباء والهاتف والخدمات الصحية وغيرها.

يقدّم الكتاب في خاتمته توصيات ومقترحات لصانع القرار الإسرائيلي، لاسيما الحكومة وبلدية القدس، من أهمها:

1- رفع مستوى البناء اليهودي في الأحياء والقرى الواقعة شرق القدس، حيث أثبتت السنوات الماضية انخفاض هذه النسبة، أفقياً ورأسياً، من أجل الاستجابة لاحتياجات الخطة الخاصة بتطوير القدس حتى سنة 2030 على الأقل.

2- المبادرة لتنظيم وضع الأراضي في القدس، وتجاوز العقبات القائمة، من خلال الاستعانة بمستشارين قانونيين، وممثلين عن وزارة الداخلية، ووزارة البناء والإسكان، وبلدية القدس، بالتنسيق الكامل مع مكتب المستشار القانوني لرئيس الحكومة.

3- وضع حد للهجرة السلبية، عبر إدارة الصراع الديموغرافي ومحاولة تغليب نسبة السكان اليهود في المدينة المقدسة، ووضع المزيد من الكوابح على الهجرة المعاكسة من القدس.

وعلى الرغم من أن عدداًَ من مراكز الأبحاث الإسرائيلية كمركز القدس لشئون الجمهور والدولة، ومعهد أبحاث القدس، قدمت مقترحات عملية للحكومة، إلا أن الخطوة المطلوبة هي تخصيص الموازنات اللازمة لتطبيقها.

4- رفع مستوى الاستثمار الاقتصادي في القدس، حيث أشارت الإحصائيات إلى أنه بين عامي 1990-2006 وصل إسرائيل 1.178 مهاجراً جديداً، أقام 7% منهم فقط في مدينة القدس؛ أي ما مجموعه 85 ألفاً مهاجر.

يبدو مهماً في خاتمة هذه المقدمة أن نذكر أن مدينة القدس المحتلة تضم أكبر عدد من المستوطنات بعدد 84 مستوطنة، وتضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستيطانية والبالغة 45615 دونماً، بنسبة 56% من مساحة المنطقة العمرانية للمستوطنات في الضفة الغربية، بحيث تكون نسبة مساحة المستوطنات بالنسبة لمساحة المدينة الإجمالية 76%.

 

1) مركز القدس لشئون الجمهور والدولة، مؤسسة بحثية إسرائيلية، تأسس عام 1967، ويركز نشاطاته في القضايا المركزية والإستراتيجية التي تمثل جدول أعمال إسرائيل والشعب اليهودي، ومن أهم اختصاصاته: العلاقات الخارجية لإسرائيل، الإعلام، رصد ظاهرة معاداة السامية، الصراع الإسرائيلي-العربي، السياسات الاقتصادية. خلال سنوات عمله التي تزيد عن الـ40 عاماً، عمل في المركز ما يزيد عن 350 باحثاً من داخل إسرائيل وخارجها، وأصدر ما يقرب من 800 كتاباً وبحثاً ودراسة، باللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، وغيرها. يفرد المركز وحدة خاصة لبحث مستقبل مدينة القدس في إطار المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين، رابط المركز:www.jcpa.org.il . المترجم