الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة

  • الجمعة 02 فبراير 2018 05:39 م

IMG-20180126-WA0005.jpg


الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة.pdf

ملخص الكتاب

 

كان لابد للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006، وشمل كل مجالات الحياة الإنسانية، أن يصل إلى نقطة الانفجار، بعد أن أذاق الفلسطينيين طعم الموت البطيء يوماً بعد يوم، دون أن يحرك ذلك في العالم المتحضر شعرة أو وخزة من ضمير...

ورغم التحذيرات المتتالية على إمكانية وصول حصار غزة إلى منتهاه، لكن الغطرسة الإسرائيلية والتآمر الإقليمي والتواطؤ الدولي، لم ينتبهوا جميعاً إلى هذه المخاوف، وأداروا ظهرهم لها، مما سرع بساعة المواجهة التي اندلعت، دون استئذان من أحد، أو خوف من عدو.

وكشفت يوميات الحرب الأخيرة في غزة بين 7-7/26-8/2014، أنه لم يعد هناك مكان أو مدينة أو شارع في دولة الاحتلال آمن، ففي الوقت الذي تقلَّصت فيه "سلَّة الأهداف الإسرائيلية" للانتقام من الفلسطينيين في غزة، بقيت "سلَّة أهداف المقاومة" عديدة ومتصاعدة.

 وساهمت الإنجازات التي راكمتها المقاومة خلال حرب غزة، في رسوخ القناعة الآخذة في التجذُّر على المستوى الشعبي وأوساط النخب الفلسطينية، وحتى بعض المستويات الرسمية بعدم جدوى العملية السياسية الجارية مع الإسرائيليين، وعدم قدرتها على تحقيق ما اصطلح على تسميته "الحدود الدنيا للحقوق الفلسطينية".

وأثَّرت المقاومة بوضوح، سواء بالتعديل أو التغيير في استراتيجيات الفصائل والقوى السياسية التي باتت تؤمن بأهمية إعادة الروح لخيار المقاومة لمواجهة العدوان الإسرائيلي.

وتكرَّرت في الوقت ذاته مطالب للفصائل وقطاعات شعبية فلسطينية بضرورة تقليل الخسائر الكبيرة مقابل إيقاع خسائر أكبر في صفوف العدو الإسرائيلي؛ لتعديل ميزان المواجهات في ظل التصعيد العسكري الحاد من قبل الجيش في مواجهة المقاومة، بشكل لم يسبق له مثيل، مستعينًا بوسائل عسكرية تستخدم في الحروب النظامية أمام جيوش كبيرة.

وبعد انقضاء حرب غزة، وما صاحبها من مقاومة متدرجة، فقد استفاد الفلسطينيون دروساً عديدة منها، أهمها:

    1. الحقيقة الأساسية التي ينبغي تذكُّرها قبل كل شيء أن حرب غزة 2014 تختلف عن حربي 2012، 2008، لأنها أبقت المواجهة مع العدو قائمة كخلفية واسعة للمشهد القتالي.
    2. مقاومة غزة في الحرب الأخيرة قاتلت في مواقع لا يستطيع جنود الاحتلال التوغل فيها، فهذه الحقيقة لا تقل أهمية؛ لكونها تتعلق بالموقف والخيارات العسكرية الإسرائيلية، وتتجسد هذه الحقيقة في أن العدو لم يَعُد قادرًا على دخول المناطق التي خرج منها؛ لأن من شأن ذلك أن يزجّ بجنوده في دوائر النيران في الناحية القتالية المباشرة، وعلى المدى البعيد يعرض قواته لخسائر وأعباء فادحة طالما حلم بالتخلص منها.
    3. أفرزت حرب غزة تطورًا خطيرًا كان له أثره الجوهري على مستقبل المواجهة على الأراضي الفلسطينية، لتكريس نوع آخر من شكل "خط المواجهة أو النيران"، مما أعطى إمكانية لشكل أوسع من الاشتباك المنظم وحرب المجموعات الصغيرة ضد خطوط العدو التي باتت محدودة من حيث الحجم والامتداد.
    4. هناك ميزة أخرى خدمت تطور المقاومة في غزة قتاليًّا في الحرب الأخيرة، وفرها قطاع شاسع من المناطق الحدودية الحرجية والكروم الزراعية، حيث تمكنت المقاومة من استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي، وشكلت مناطق صالحة لتحرك المجموعات المقاتلة المتسلِّلة أو المنظمة.
    5. في الوقت الذي شهدت فيه حرب غزة تنافس قوى المقاومة على تكبيد الاحتلال أكبر الخسائر على مختلف الأصعدة، لكن الملاحظ أن كتائب "عز الدِّين القسَّام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس سجلت أكبر عدد من عمليات إطلاق الصواريخ والكمائن المسلحة.
    6. كشفت حرب غزة عن أساليب هجومية جديدة وخطيرة ضد أهداف إسرائيلية منتخبة؛ اعتبرها الإسرائيليون تصعيدًا وتطورًا خطيرين، دفعتهم للقول إن الحرب التي أدارها الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن ضد الحركات الفلسطينية المسلحة هي حرب أدمغة وابتكارات وأساليب جديدة.

لقد أكدت حرب غزة خلال أسابيعها السبع على تطور المقاومة فيها، وانتقالها من مرحلة لأخرى، بصورة دلت على عقلية محترفة، أشرفت عليها قيادة سياسية، تمتلك إرادة لا تلين، لأنها اعتقدت أن الصراع مع العدو الإسرائيلي صراع إرادات في مستواه الأول.

وخاض الجانبان، المقاومة والجيش الإسرائيلي، لعبة قاسية "عض الأصابع"، كانت نتيجتها واضحة، ميدانية وليست نظرية، تمثلت بإعلان الإسرائيلي بأعلى صوته لكلمة "آخ" وجعاً وألماً من مقاومة ضارية، سجلت أول تراجع إسرائيلي بالبحث عن وقف لإطلاق النار، منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب.

بدأت العمل في هذا الكتاب، بتكليف من الأخ الكبير د.أحمد الصويان، وحرب غزة ما زالت في أوجها، وأعددت مسودته الأولى فيما حمم النار الإسرائيلية تتساقط حولي، وجزء من الأوراق التي جهزتها حرقته الصواريخ الإسرائيلية حين استهدفت جزءً من بيتي في الأيام الأخيرة للحرب.

جاء الكتاب في ثلاثة فصول أساسية، تضمنت العديد من المباحث الفرعية التي تناولت الحرب ومجرياتها ويومياتها ونتائجها:

تناول الفصل الأول مقدمات الحرب، من خلال التمهيد التاريخي للسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة بين عامي 1967-1987، منذ بدء الاحتلال وحتى اندلاع انتفاضة الحجارة، وشرح الآثار المترتبة على احتلال قطاع غزة، ومنطلقات السيطرة الإسرائيلية على غزة، والمشاكل الناتجة عن سياسة الاحتلال، والسياسة العسكرية الإسرائيلية ضد غزة.

ثم انتقل الكتاب للحديث عن السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة 1987-2014، منذ انتفاضة الحجارة وتأسيس كتائب القسام مروراً بانتفاضة الأقصى، وأخطاء التعامل الإسرائيلي مع الانتفاضتين، والسلوك الإسرائيلي تجاه فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.

يتناول الكتاب الأوضاع الأمنية والعسكرية في غزة في فترة ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، لاسيما خطف المستوطنين في الضفة، وبدء التسخين الإسرائيلي لجبهة غزة، وطبيعة أهداف الحرب: تكتيكياً واستراتيجياً، وصولاً لإعطاء لمحة سريعة عن أهم أجنحة المقاومة: كتائب القسام، سرايا القدس، كتائب شهداء الأقصى، أبو علي مصطفى، المقاومة الوطنية، ألوية الناصر صلاح الدين.

يركز الفصل الثاني على اندلاع الحرب، من خلال الحديث عن نقطة الصفر، التي أسست لبدايته، وتناول أهداف الحرب، ومفاجآتها، وتقديم دراسة تقييمية لمعايير الربح والخسارة بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي.

ثم يفرد الكتاب مبحثاً خاصاً بأداء كتائب القسام خلال المعركة، من خلال سلسلة عملياتها الفدائية عبر: الأنفاق الهجومية، أسر الجنود، الحرب الإعلامية، العمليات النوعية، المواجهة الاستخبارية، الصواريخ والقذائف، الورطة السياسية الإسرائيلية.

ونظراً لما شكلته العملية البرية من دور مفصلي في حرب غزة، فقد تناول الكتاب دوافع القرار باتجاه الذهاب نحو هذه العملية، وبدء الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة، وتقديم قائمة بالاعترافات الإسرائيلية بالفشل في تحقيق أهدافها، وأخيراً تقديم عرض بأهم خيارات السيناريو البري.

يفرد الكتاب مبحثاً خاصاً عن المواقف السياسية من الحرب: الفلسطينية منها والعربية، سواء حماس وحلفاؤها، السلطة الفلسطينية، والجوار الإقليمي.

يختتم الكتاب حديثه عن الحرب بتناول السلوك العسكري الإسرائيلي، من حيث أسباب الحرب ونتائجها، ودوافع الحرب، وتهيئة الجبهة الداخلية، واستعراض مواقف مؤيدي الحرب ومعارضيها، وشرح أسبابهما.

ثم ينتقل لاستعراض أبرز أشكال الحصاد الإسرائيلي من هذه الحرب على صعيد: الانتكاسة العسكرية، الفشل السياسي، الضربة الاستراتيجية، والتطرق إلى القوة النارية الإسرائيلية وخسائرها، ومنطلقات المواجهة الميدانية، وصولاً إلى النتائج المغايرة للحرب، بجانب ما قامت به الرقابة العسكرية الإسرائيلية في حجب الخسائر الإسرائيلية الفادحة.

هذا الكتاب (الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة) يحاول رسم صورة لهذه المواجهة التاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدأت وانتهت، والمقاومة تعلن تمسكها بسلاحها وإرادتها وعزيمتها، في ظل الالتفاف الشعبي منقطع النظير حول خيارها.

في الختام، أرجو أن يكون هذا الكتاب قد خرج في أبهى حلة، وأفضل مضمون، فإن تمكنت من ذلك فهو توفيق الله أولاً، ورضا الوالدين ثانياً، وإن شابه بعض من عدم الوضوح، وصعوبة الوصول إلى المعلومة وتوصيلها، فهو طبع البشر في النقص وعدم الكمال.