دروس مستخلصة من حرب لبنان الثانية

  • السبت 27 يناير 2018 12:17 م

IMG-20180126-WA0002.jpg

دروس مستخلصة من حرب لبنان الثانية.pdf

ملخص الكتاب

زعم الخبراء الاستراتيجيون الإسرائيليون الذين صاغوا ما يمكن أن يسمى "النظرية القتالية"، طوال العقود الماضية، أن هدف القائد العسكري يتمثل في إرغام خصمه، دولة كان أو منظمة، على دخول الحرب وفق شروط وقواعد تفرض عليه فرضاً. ويكون القائد العسكري على دراية بأن جيشه يمتلك تفوقاً نسبياً على العدو، كما يحرص تمام الحرص على أن لا يجر إلى حرب يكون فيها التفوق لخصمه.

ما حصل مع إسرائيل خلال الحرب الثانية مع حزب الله، أن جيشها خاض اللعبة وفق قواعد حزب الله، وانزلق في معركة، كان للحزب تفوق نسبي فيها؛ فلم يكن بمقدور جيش الدفاع الإسرائيلي أن يحقق النصر منذ البداية.

وإسرائيل كدولة اعتادت –وكجزء من أعرافها الدستورية والقانونية- على تشكيل لجان تحقيق وفحص إخفاقاتها، التي رافقت عملياتها العسكرية وحروبها النظامية، ومن أهمها:

- لجنة أغرانات سنة 1973؛ لفحص جاهزية الجيش قبل اندلاع حرب أكتوبر.

- لجنة كاهان سنة 1982؛ في أعقاب مذابح صبرا وشاتيلا خلال حرب لبنان.

- لجنة لانداو سنة 1986؛ وتفحصت أساليب التحقيق في جهاز الأمن العام "الشاباك".

- لجنة شمغار سنة 1995؛ تشكلت بعد اغتيال "رابين"، لفحص أداء المسؤولين عن حمايته.

- لجنة أور للتحقيق في أداء الشرطة خلال أحداث تشرين الثاني/ أكتوبر 2000.

- لجنة فينوغراد سنة 2007؛ للتحقيق في إخفاقات الجيش في حرب لبنان الثانية.

          هذا التقرير الذي أعدته لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أرفع وأرقى اللجان البرلمانية، يقدم تشخيصاً دقيقاً وتفصيلياً لجميع الإخفاقات التي عانت منها إسرائيل الدولة، جيشاً وحكومة، على مدار أشهر عديدة، بين تموز/ يوليو 2006، كانون الأول/ ديسمبر 2007، وبعد لقاءات ضمت قائمة طويلة من الشخصيات الرسمية في المستويين؛ جنرالات حاليين ومتقاعدين من المستوى العسكري، وساسة ووزراء حاليين وسابقين من المستوى السياسي.

وسيشعر القارئ لتفاصيل هذا التقرير وحقائقه المؤلمة –إسرائيلياً- أنه من الممكن أن تكون حرب لبنان الثانية هي "فيتنام إسرائيل"، التي حاولت إخضاع تنظيم عصابات بواسطة القصف المدفعي والجوي، دون مناورات مكثفة، واستخدمت قواتها بصورة تدريجية متدحرجة، بينما انكسرت الرغبة الشعبية في ظلّ عدد المصابين. كما أن الدولة لم تقاتل بنية وعزيمة صافيتين، ومن خلال الالتزام بالانتصار.

الأنباء "السيئة" في نظر الإسرائيليين في خلاصة التقرير "أننا فشلنا"، وبالتالي إنهاء الحرب دون نصر، ودون أن تتمكن الحكومة حتى مجرد الادعاء بالنصر، تسبب بمشاكل داخلية لحكومة "إيهود أولمرت" كان يمكن تطيح بها، وستؤدي إلى نهاية الردع الإسرائيلي، وطرح علامات سؤال حول وجود إسرائيل، ودورها في خارطة الشرق الأوسط الجديدة.

وحتى لا نتهم بالمبالغة، سنعرض لبعض الأقوال التي رددها أو كتبها قادة وكتّاب إسرائيليون، استبقت نتيجة هذا التقرير، الذي جاء ليضع النقاط على الحروف، وربما كما يقولون لـ"رش الملح على الجرح الإسرائيلي"، ومن أبرز ما قيل في هذه الحرب:

  • الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيريس"، وصف هذه الحرب بأنها مسألة حياة أو موت لإسرائيل، وقال منذ بدايتها: إما أن ندخل في حرب شاملة مع حزب الله ونكملها، أو نقبل بوقف إطلاق النار، والتفاوض على تبادل الأسرى، معلناً انحيازه للخيار الأول.
  • الوزير "حاييم رامون" قال: إن نهاية الحرب بصورتها الراهنة يعني هزيمة مدوية لنا.
  • وزير الأمن الداخلي "آفي ديختر" قال: إن إسرائيل لا يمكنها إعلان النصر إذا كان بوسع حسن نصر الله الخروج في اليوم التالي ليعلن انتصاره!.
  • "أوري دان" كاتب يميني مقرب من "شارون" قال: على الجيش الإسرائيلي أن ينتصر بالضربة القاضية، إذا كان اليهود لا يريدون في المرة القادمة المحاربة وظهورهم إلى البحر.
  • "عاموس هرئيل" المحلل العسكري الأبرز قال: إذا توقف الجيش الآن، بسبب ضغط الخسائر، فإن هذا سيكون الانتصار الأكبر لتنظيم حزب الله.
  • الراحل "زئيف شيف"، الذي كان يوصف عادة بكبير المعلقين العسكريين والاستراتيجيين الإسرائيليين، كتب قائلاً: الأمر الاستراتيجي الأهم في هذه الحرب هو أنه يجب هزيمة حزب الله بكل ثمن، واصفاً ذلك بالخيار الوحيد القائم أمام إسرائيل، إذا لم يهزم حزب الله، ولم يشعر بأنه هزم في هذه الحرب، فستكون هذه نهاية الردع الإسرائيلي حيال أعدائها، الأمر الذي سيعزز حركة حماس، بصورة تجعل من المشكوك فيه أن يوجد فلسطينيون مستعدون للتوصل لاتفاقات مع إسرائيل.

ما سبق من تصريحات، وما سيأتي من تفاصيل عسكرية؛ ميدانية وإجرائية، يوضح أن إسرائيل تقف بعد عامين من الحرب، عاجزة حائرة مرتبكة تخشى الحرب القادمة، بسبب ما يمكن أن تتكبده من خسائر إذا أرادت تصفية حساباتها مع حزب الله في الشمال، ومع حماس في الجنوب، لأن ذلك لن يكون دون حرب برية، والحرب البرية مكلفة، ومكلفة جداً!.

إن نتائج الحرب بعد مرور أكثر من عامين على اندلاعها تبدو واضحة أكثر، فإسرائيل لم تربح، وحزب الله لم يخسر، وبرهنت هذه الحرب حدود القوة والقيود التي تكبل إسرائيل، خصوصاً إذا لم تجد قيادة حكيمة ذات خبرة قادرة على استخدامها، كما برهنت الحرب استحالة هزيمة المقاومة، خصوصاً إذا توفرت لديها الإرادة والإمكانيات والدعم الشعبي والعمق الإقليمي والاستراتيجي.