حين رفض الجنود استلام أوسمتهم وباعوها في مزاد علني!!

  • السبت 20 يناير 2018 08:06 م

حين رفض الجنود استلام أوسمتهم وباعوها في مزاد علني!!

لم أتفاجأ كثيرا بما ورد في بعض المصادر الإخبارية الإسرائيلية عن رفض عدد من الجنود الصهاينة استلام أوسمتهم التي منحها إياهم قيادة الجيش تقديرا لهم على جهودهم في "مقاومة المقاومة" الفلسطينية، ذلك ان الإسرائيليين اليوم أقل تفاؤلا، وأكثر خوفا ولم يعودوا يؤمنوا بالقوة العسكرية كثيرا.

هذه المعلومات من معطيات مقياس المنعة القومية السنوي الذي عرض مؤخرا في مؤتمر "هرتسيليا"، وهو نتاج استطلاع شامل قام به مركز بحوث الأمن القومي في جامعة حيفا، حيث فحص مبلغ تأثير الحرب الأخيرة والمواجهة المتصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة في المناعة القومية للمجتمع الإسرائيلي، ووأُُجري بين 26 ألف يهودي وعربي، وأسفر عن نتائج غاية في الخطورة أكدت أن الحرب أضرت إضرارا كبيرا بثقة الجمهور بقدرة الجيش على مواجهة تهديدات خارجية، كما أفاد استطلاع أجرته "هآرتس" بأن ثقة الشباب الاسرائيلي في الجيش، انخفضت بنسبة 7% خلال السنوات الأخيرة، ومع ان هذه الثقة ما زالت عالية، إلا ان الانخفاض بهذه النسبة غير القليلة تزعج قيادة الجيش، التي أجرت استطلاعات سرية أعطت نتائج مشابهة في الماضي، وأقيمت لجنة خاصة في الجيش لمعالجة هذه المشكلة وإعادة الثقة للشباب ومنع تدهور الوضع أكثر.

  • شواهد الأزمة في صفوف الجيش

ولعل ما يشير إلى أزمة الثقة التي يمر بها الجيش، قيام القيادة العسكرية بإرسال 30 جندياً من وحدة الإنقاذ العسكري للمشاركة في برنامج تجريبي في هولندا لمواجهة التوتّرات الناجمة عن المشاركة في القتال، في ضوء أن عدم توافر مساعدات الصحّة النفسية والعقلية على النحو الصحيح في الجيش سيدفع الجنود الشبّان للبحث عن طرق بديلة للتعامل مع أشكال المعاناة التي يواجهونها"، كما يتضح من معطيات شعبة الترميم في وزارة الحرب أن 450 جنديا أصيبوا اُعترف بهم كعاجزين من الجيش، ومن أجل المعالجة السريعة لجرحى الحرب، الجنود النظاميين، والدائمين والاحتياط، قرروا استخدام مسار سريع يسمى "المسار الأخضر"، يطلب من الجرحى تعبئة نموذج طلب للاعتراف بالعجز يمكن الحصول عليه من المستشفيات المختلفة.

قسم علوم السلوك، الذي يدرس مواقف رجال الجيش، سأل رجال الخدمة الدائمة سؤالا: كيف يُنظر للمهنة العسكرية في أعين المواطنين؟ هل تعتبر مهنة اعتبارية؟ جاءت النتيجة "كارثية" تقدر بنسبة 26% فقط! وكل الباقين مقتنعون بأن الجمهور ينظر إليهم ككومة من المتعطلين, ومع مثل هذه الصورة القاسية من الصعب بث روح حقيقية في الجيوش والانتصار في الحروب، وحين سئلوا: كيف تبدو صورة الجيش في وسائل الإعلام؟ أجابوا بنتيجة تدل على "انهيار شامل": 15% من الضباط يعتقدون أن الصورة ايجابية! ولعله لا يخفى على أحد ان المهمة الأكثر جدية التي أخذها على عاتقه رئيس الأركان الحالي "غابي أشكنازي" فور تسلمه منصبه الأعلى في جيش الاحتلال تتعلق بإعادة الثقة للجنود، الذي وصفه بأنه جيش يحتاج للبناء من جديد، بعد سنوات طويلة من الإهمال، بعد أن جرى حديث غزير عن إرسال الجنود للحرب دون أن يتلقوا ما يكفي من تدريبات.

  • أثر الانتفاضة وتصاعد المقاومة

وقد أثار تقرير سري عن الأوضاع النفسية والمعنوية في الجيش قلقا كبيرا، بعدما أظهر أن حالة الإحباط واهتزاز الثقة التي سادت الجيش إثر الحرب الأخيرة على لبنان، دفعت 50% منهم للتفكير في ترك الجيش والبحث عن عمل آخر، وحسب "معاريف"، احتوى التقرير على نتائج استطلاع أجري في صفوف الجنود، دل على وجود أزمة ثقة متفاقمة بينهم وبين قيادتهم، وعندما سئلوا عن نظرتهم ومدى ثقتهم واحترامهم لقادة الجيش، قال 25% فقط منهم إنهم يثقون، وعندما تم توجيه السؤال إلى الجمهور العام، لم تزد نسبة الثقة كثيرا.

علما بأن استخدام المقاومة الفلسطينية لمختلف الأساليب القتالية أدى لخشية الجنود أن يكونوا هدفا لرجال المقاومة، مما عمل على شيوع ظاهرة خطيرة في أوساطهم وهي الانتحار، خشية من قتلهم بين لحظة وأخرى برصاص المقاومين، مما دفع بلجنة الخارجية والأمن البرلمانية لطرح الموضوع للنقاش، وتبين أن هناك إحصائيات مقلقة تمثلت بارتفاع نسبة الانتحار في صفوف الجيش، فضلا عن انتشار ظاهرة "طقوس الموت"، حيث يقوم الجنود بقراءة نصوص من التوراة على الجندي المرشح للموت، واستكمال باقي الإجراءات التي تتم مع الموت الحقيقي، وتم تكليف رئيس قسم القوى البشرية في الجيش "آفي زمير" بالعمل للحد من هذه الظاهرة، اقترح خطة تهدف لتقليص حيازة الأسلحة بين الجنود العاملين في الوحدات الداخلية أو من يمرون بدورات تأهيل غير هجومية.

كما أسفرت المقاومة عن انتشار ظاهرة الفرار من الخدمة العسكرية التي عبرت عن أزمة حقيقية في الجيش نظرا لتفاقمها المطرد، ففي حين أن ما بين 20-25% لا يخدمون في الجيش تحت حجج مختلفة كالمرض وادعاء التدين، والزواج بالنسبة للفتيات، فإن عدد الفارين لأسباب سياسية واقتصادية وخوف أمني على السلامة الشخصية زرعته المقاومة، في تزايد مستمر.