هل تعود "حماس" إلى العمليّات الاستشهاديّة داخل إسرائيل؟

  • السبت 20 يناير 2018 02:29 ص

هل تعود "حماس" إلى العمليّات الاستشهاديّة داخل إسرائيل؟

  •  ملخّص

لقد شهدت الأسابيع الأخيرة تسريب معلومات تفيد بأنّ "حماس" قرّرت العودة إلى تنفيذ العمليّات الاستشهاديّة داخل إسرائيل لرغبتها في تصعيد الإنتفاضة، ممّا يفتح الباب واسعاً على تصعيد خطير في الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، ويطرح أسئلة عدّة حول صحّة هذا التوجّه لدى "حماس" وأسباب عودتها لمثل هذه العمليّات الفتّاكة، وهل تمتلك البنية العسكريّة للإعداد لها، وألا تخشى من ردود فعل إسرائيل الغاضبة على تنفيذها؟

****

تدخل الإنتفاضة شهرها الخامس منذ تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، وما زالت عمليّاتها ضدّ الإسرائيليّين مقتصرة على هجمات فرديّة من الطعن بالسكاكين والدهس بالسيّارات مع حصول عدد محدود من عمليّات إطلاق النار. وأصدر "مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيليّ والفلسطينيّ إحصائيّة أخيرة في 2 شباط/فبراير، جاء فيها أنّ عمليّات الإنتفاضة الحالية أسفرت عن مقتل 30 إسرائيليّاً وإصابة 413 آخرين.

        البنية العسكريّة

تحدّثت تقارير صحافيّة خرجت في الأسابيع الأخيرة عن قرار لدى "حماس" بتنفيذ عمليّات استشهاديّة داخل إسرائيل. فقد ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة المقرّبة من "حزب الله" في 31 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ خلايا "حماس" النائمة في الضفّة الغربيّة، تلقّت أوامرها من قيادة الحركة، التي لم تذكر اسم أحد منهم، بضرب أهداف رصدت مسبقاً داخل إسرائيل، فيما نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة في 23 كانون الأوّل/ديسمبر عن جهاز الأمن الإسرائيليّ الشاباك أنّ "حماس" تخطّط لتجنيد فلسطينيّين من الضفّة الغربيّة والقدس لتنفيذ عمليّات إنتحاريّة داخل إسرائيل.

وفي هذا السياق، قال حسام بدران، وهو الناطق باسم "حماس" المقيم في قطر والقائد السابق لكتائب عزّ الدين القسام - الجناح العسكريّ لـ"حماس" شمال الضفّة الغربيّة لـ"المونيتور" في حديث هاتفي: "أيّ إمكانية لتصاعد في المواجهة الدائرة حاليّاً في الأراضي الفلسطينيّة نحو العمليّات الاستشهاديّة تتحمّل مسؤوليّته إسرائيل بسبب جرائمها المتواصلة، وهذه العمليّات النوعيّة تطوّر طبيعيّ لهذه الإنتفاضة، لأنّها تضرب المنظومة الأمنيّة للإحتلال في القتل، وتجعله أكثر عجزاً، مع العلم أنّ هذه العمليّات ليس بالضرورة أن تأتي بقرار من حماس وحدها، فربما تقرر تنظيمات فلسطينية أخرى الذهاب إلى هذه العمليات، أو ينفذها أفراد منفردون دون تلقي قرارات مباشرة من حماس، لكنّ الحركة ستفعل ما في مصلحة شعبنا، بغض النّظر عن الثمن الّذي قد ندفعه بسبب هذه العمليّات".

وقد أعلن الجيش الإسرائيليّ في 24 كانون الأوّل/ديسمبر اعتقال خليّة مسلّحة تابعة لـ"حماس" في القدس، مكوّنة من 25 شخصاً، خطّطت لتنفيذ عمليّات مسلّحة داخل إسرائيل، وجهّزت معملاً لتصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجّرة، ووضعت لائحة بالأهداف المنوي ضربها عبر العمليّات الإنتحاريّة.

ومن جهته، قال مسؤول أمنيّ فلسطينيّ في الضفّة الغربيّة لـ"المونيتور"، مشترطاً عدم الكشف عن هويّته: "إنّ ما لدينا من معلومات ميدانيّة تشير إلى أنّ حماس تحاول تنفيذ عمليّات إنتحاريّة داخل إسرائيل، وتسعى إلى استقطاب منفّذين مرشّحين لذلك، فهناك بنية تحتيّة عسكريّة للحركة قد تؤهّلها لتنفيذ مثل تلك العمليّات، فصحيح أنّ هناك جهداً حثيثاً من قبل السلطة الفلسطينيّة لمنع حدوث مثل هذه العمليّات، لكنّ أحداً لا يضمن النتائج مائة في المائة".

بدوره، قال عضو المجلس الثوريّ لحركة "فتح" سفيان أبو زايدة لـ"المونتيور": "عدم تنفيذ عمليّات استشهاديّة داخل إسرائيل مرتبط بعدم وجود القدرة العملياتيّة للمنظّمات الفلسطينيّة، بسبب العمل الأمنيّ الإسرائيليّ المكثّف في الضفّة الغربيّة لملاحقة أيّ نواة عسكريّة، لكنّ أيّ توجّه فلسطينيّ بتنفيذ عمليّات استشهاديّة داخل إسرائيل سيعتبر قراراً خاطئاً بل كارثيّاً، لأنّه سيمنح الحكومة الإسرائيليّة فرصة ذهبيّة لاجتياح الضفّة الغربيّة، وتكرار عمليّة السور الواقي الّتي نفّذتها عام 2004. لذلك، لا يجب الذهاب إلى هذه العمليّات الاستشهاديّة".

        مؤيّد ومعارض

وأصدرت كتائب القسّام في 16 تشرين الثاني/نوفمبر إحصائيّة تشير إلى أنّها نفّذت منذ تأسيسها عام 1991 حتى اليوم 86 عمليّة استشهاديّة أسفرت عن مقتل مئات الإسرائيليّين، بلغوا قرابة 688 إسرائيليا وإصابة أكثر من 4900 آخرين، فيما أحيا عناصر "حماس" على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي الذكرى السنويّة العشرين لاغتيال القائد الأسبق لكتائب القسّام المهندس يحيى عيّاش، الّذي اغتالته إسرائيل في غزّة بـ6 كانون الثاني/يناير من عام 1996، عبر هاشتاغ غير معهود، جاء بعنوان #عياش_قادم، لأنّه صاحب فكرة العمليّات الاستشهاديّة منذ عام 1992، كأنّه رغبة من كوادر "حماس" بتجديد تنفيذها.

وفي 6 شباط/فبراير الحاليّ، أصدرت فرقة "الوعد" للأناشيد الفنيّة والأغاني الوطنية المقرّبة من "حماس" فيديو كليب بعنوان "سقف الباص الطائر"، في إشارة إلى العمليّات الاستشهاديّة الفلسطينيّة، الّتي تستهدف حافلات الركّاب الإسرائيليّة.

وفي هذا السياق، قال مدير "المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة –مسارات" هاني المصري لـ"المونيتور": "هناك احتمال كبير لأن تتطوّر عمليّات الطعن بالسكاكين والدهس بالسيّارات الّتي ينفّذها الفلسطينيّون ضدّ الإسرائيليّين إلى مرحلة العمليّات التفجيريّة، مع أنّ ذلك سيدفع إسرائيل إلى تقسيم الضفّة الغربيّة لكيانات سياسيّة وجغرافيّة متعدّدة، تمهيداً لسيناريو الفوضى، وهذا نتيجة لغياب المصالحة بين القوى الفلسطينيّة، الّتي قد تمنع أيّ تنظيم فلسطينيّ من تنفيذ عمليّات مسلّحة، بما فيها انتحاريّة، بصورة منفردة من جانب واحد من دون توافق وطنيّ".

وربّما يشجّع الفلسطينيّون على أن تستمرّ الإنتفاضة في شكلها الشعبيّ السلميّ رغم أنها تشهد عمليات طعن السكاكين ودهس السيارات ضد الإسرائيليين، وهو ما قد يعتبرها الفلسطينيون أساليب بدائية تستخدم السلاح الأبيض فقط، من دون الذهاب إلى مظاهرها المسلّحة، بما فيها العمليّات الاستشهاديّة. (لأنّ ذلك قد يحرم إسرائيل من استخدام قوّتها العسكريّة الضارية ضدّهم، لكنّ استمرار التّصعيد الإسرائيليّ ضدّ فلسطينيّي الضفّة الغربيّة قد يدفع بـ"حماس" للعودة إلى العمليّات الاستشهاديّة أو في حال شنّت إسرائيل حرباً جديدة ضدّ غزّة، ممّا سيشكّل صاعق الانفجار لهذه العمليّات). حذف الفقرة باللون الأحمر

ومن جهته، أشار القيادي في حماس، رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعيّ عن "حماس" يحيى موسى لـ"المونيتور" إلى أنّه "يستبعد حصول عمليّات استشهاديّة داخل إسرائيل لأنّ المعطيات الميدانيّة في الضفّة الغربيّة محدودة، ولا تمنح قدرة كبيرة على تنفيذها، بسبب ملاحقة السلطة الفلسطينيّة للمنظّمات المسلّحة. وأنا لا أشجّع على حدوث هذه العمليّات، لأنّها ستلغي المظهر الشعبيّ للإنتفاضة، ممّا يتطلّب من الفلسطينيّين الإبقاء عليه، وعدم الذهاب نحو عسكرة الإنتفاضة، لأنّهم قد يدفعون أثماناً باهظة بسبب ردّ فعل إسرائيل عليها، وقد تكون فرصة لها لوصف المقاومة الفلسطينيّة بأنّها صورة عن تنظيم الدولة، كما شبّهتها بتنظيم القاعدة عقب تنفيذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001".

وأخيراً، لا يبدو أنّ هناك إجماعاً داخل "حماس" على العودة إلى العمليّات الاستشهاديّة داخل إسرائيل، ربّما بسبب عدم قدرة "حماس" على تنفيذها بسبب الضغط الأمنيّ الّذي تتعرّض له من السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل في آنٍ معاً، أو خشية من ردّ فعل إسرائيل القاسي الّتي ستستهدف الضفّة الغربيّة بصورة أشدّ صعوبة، وقد تشنّ حرباً على غزّة في حال وقعت عمليّة استشهاديّة، وعدم رغبة "حماس" بلفت أنظار العالم عن الإنتفاضة.

ومع ذلك، فقد تقع مثل هذه العمليّات رغم كلّ تلك المخاوف، فلا ضمانات كاملة في مسلسل المواجهة الفلسطينيّة - الإسرائيليّة، والتطوّرات الميدانيّة بينهما تجعل ما هو مستبعد اليوم أمراً قابلا للحصول غداً.

 

المصدر المونيتور