الفلسطينيّون يترقّبون الحملات الإنتخابيّة الأميركيّة

  • السبت 20 يناير 2018 02:16 ص

الفلسطينيّون يترقّبون الحملات الإنتخابيّة الأميركيّة

       ملخّص

تحتفظ ذاكرة الفلسطينيّين بكثير من المواقف الأميركيّة الداعمة لإسرائيل منذ عقود طويلة، باستثناء بعض الفترات الرئاسيّة القصيرة. ورغم أنّ حملات الإنتخابات الأميركيّة الجارية حاليّاً شأن داخليّ، لكنّ تأثيراتها تتجاوز الحدود الجغرافيّة للولايات المتّحدة، كونها الدولة العظمى في العالم، وتلقي بتأثيراتها على مختلف أنحاء الكرة الأرضيّة، ومنها القضيّة الفلسطينيّة، ممّا يجعل الفلسطينيّين يراقبون مجريات التنافس الحاصل بين المرشّحين، مع عدم وجود آمال كبيرة لديهم بأن يتمكّن أيّ مرشّح أميركيّ من فرض حلّ سياسيّ على إسرائيل.

 ******

يتزايد التنافس في الحملات الانتخابية الأمريكية بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين، وتكاد تنحصر بين المرشحة الديمقراطية المحتملة "هيلاري كلينتون" والمرشح الجمهوري المحتمل "دونالد ترامب"، تمهيدا لإجراء الانتخابات في تشرين ثاني/نوفمبر القادم.

       أمن إسرائيل

لم تغب القضيّة الفلسطينيّة والعلاقة مع إسرائيل عن تصريحات المرشّحين الأميركيّين، فقد أكّدت كلينتون في 21 شباط/فبراير أنّ الفلسطينيّين يستحقّون دولة لهم، وهي تؤيّد حلّ الدولتين. كما أنّها ستدعم إسرائيل، فيما صرّح ترامب في 17 شباط/فبراير أنّه قد يتعذّر التوصّل إلى إتّفاق سلام بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، مع أنّه سيبدأ العمل من أجل التوصّل إليه إذا انتخب رئيساً للولايات المتّحدة.

وفي هذا السياق، قال نائب مفوض العلاقات الدوليّة في حركة "فتح" المقيم برام الله حسام زملط لـ""المونيتور": "كفلسطينيّين بشكل عام فإنّنا غير معنيّين بالحملات الإنتخابيّة الأميركيّة، فلدينا تاريخ طويل من الإدارات الديموقراطيّة والجمهوريّة، ومعظم الرؤساء الأمريكيين فشلوا في تحقيق تطلّعات الشعب الفلسطينيّ المتمثّلة بإقامة الدولة والتحرّر من الإحتلال. وما يهمّنا هو النهج السياسيّ الّذي سيتّبعه الرئيس الأميركيّ القادم سواء أكان ترامب أم كلينتون، فالكثير ممّا نسمعه هذه الأيّام موجّه لكسب تعاطف الرأي العام الأميركيّ وجلب الأصوات والتمويل، ومعظم مصادره من جهات يهوديّة".

صحيح أنّ الفلسطينيّين قد يتحفّظون عن إبداء رغبتهم في فوز أيّ من المرشّحين لإنتخابات الرئاسة الأميركيّة، خشية أن تأتي النتائج بعكس ما يعلنون، لكنّهم في بعض الأحيان يبدون ميلاً لتأييد كلينتون لتكون الرئيسة القادمة وخوفاً شديداً من فوز ترامب، إذ أنّ للأولى إرثاً إيجابيّاً نسبيّاً معهم سواء أكان بسبب زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون حين شهد عهده مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين كادت أن تحقق نتائج إيجابية للفلسطينيين لولا انتهاء ولايته الرئاسية أواخر العام 2000، أم كونها وزيرة خارجيّة سابقة. أمّا ترامب فيرى الفلسطينيّون أنّه نسخة أشدّ قسوة من جورج بوش الإبن، الّذي شهدت حقبته الرئاسيّة محاصرة إسرائيل للرئيس الراحل ياسر عرفات في رام الله، حيث لم تقم الإدارة الأمريكية آنذاك بالضغط على اسرائيل لرفع هذا الحصار عنه .

ومن جهته، قال مسؤول دائرة العلاقات الدوليّة في "حماس" بغزّة ووزير الصحّة الأسبق بحكومة "حماس" باسم نعيم لـ"المونيتور": "إنّ القضيّة الفلسطينيّة لم تعد أولويّة للمرشّحين الأميركيّين، وهم لا ينطلقون من فرضيّة حلّ الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ وتسويته في شكل عادل، فالسياسة الأميركيّة باتت تخلط المقاومة الفلسطينيّة المشروعة بالإرهاب، وأنا لست متفائلاً بأيّ رئيس أميركيّ قادم يتعامل مع القضيّة الفلسطينيّة كأولويّة، إذ هناك قضايا أكثر إلحاحاً لديه في سوريا والعراق وإيران. وصحيح أنّ المفاضلة صعبة بين كلينتون وترامب، لكنّ الأخير يمتلك خطاباً متطرّفاً ويتعامل على أساس عنصريّ، فيما لا تخفي كلينتون ميولها الإيجابيّة تجاه إسرائيل".

       إحباط فلسطينيّ

لا يخفي الفلسطينيّون أنّ الرئيس الأميركيّ الحاليّ باراك أوباما أبدى تفهّماً لقضيّتهم أكثر من سواه من الرؤساء الأميركيّين، حيث دعا خلال ولايتيه الرئاسيتين بين عامي 2008-2016 إلى إجراء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وندد أكثر من مرة بالاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية، مما اعتبرتها إسرائيل مواقف معارضة لها، لكنّه أدرك أخيراً أنّه لا يستطيع تحقيق سياساته وقناعاته في الصراع العربيّ - الإسرائيليّ، بسبب النفوذ الكبير الّذي تحظى به إسرائيل في دوائر صنع القرار الأميركيّ.

وفي هذا الإطار، قال رئيس قسم العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح الوطنيّة" ورئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات في الضفّة الغربيّة رائد نعيرات لـ"المونيتور": "ترامب لديه خطاب عدائيّ تجاه الفلسطينيّين، وهذا لا يعني أنّ كلينتون جيّدة لهم، لكنّها أقل عداء، والفلسطينيّون يرون فيها مرشّحة مخضرمة سياسيّاً، لديها توازنات في خطابها السياسيّ، نظراً لدورها السابق كوزيرة للخارجيّة، ويتوقّعون منها حراكاً في حلّ صراعهم مع الإسرائيليّين".

ورغم أنّ بعض الفلسطينيّين، لاسيما العاملين في مجال المفاوضات مع إسرائيل، يرون أنّ هناك خطوطاً حمراء أمام أيّ رئيس أميركيّ لا يتجاوزها في التعامل مع الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، وعلى رأسها أمن إسرائيل، لكنّ كلينتون حذّرت في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي من تغييب الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، لأنّ البديل له سيكون تنظيم الدولة الإسلاميّة، في معارضة واضحة للموقف الإسرائيليّ السلبيّ من محمود عبّاس.

وبدوره، أوضح وكيل وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في غزّة غازي حمد لـ"المونيتور" أنّ "القضيّة الفلسطينيّة مغيّبة عن برامج مرشّحي إنتخابات الرئاسة الأميركيّة، ولم تعد تشكّل مجالاً لتنافسهم، في ضوء اهتماماتهم بقضايا التجارة مع الصين والملف النوويّ الإيرانيّ، وهذا ليس في غير صالح الفلسطينيّين، علماً بأنّ جميع الرؤساء الأميركيّين الّذين دخلوا البيت الأبيض لم يستطيعوا إيجاد حلّ للقضيّة الفلسطينيّة".

لعلّ المشكلة الّتي تواجه الفلسطينيّين في الإنتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، أنّه بغض النظر عن الرئيس الأميركيّ القادم، جمهوريّاً كان أم ديموقراطيّاً، فإنّه سيتعامل مع الحكومة الأكثر يمينيّة في إسرائيل، الّتي يبدو أنّها تمكّنت من فرض رؤيتها للصراع مع الفلسطينيّين على الرؤساء السابقين أوباما وبوش الإبن، المتمثلة بعدم الاعتراف الإسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967، وعدم وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، ولا يتوقّع الفلسطينيّون أن يتمكّن رئيس أميركيّ قادم من إلزامها برؤيته لحلّ الصراع مع الفلسطينيّين، في ضوء احتفاظ إسرائيل بأدوات ضغط فاعلة في واشنطن، لا سيّما منظّمة الإيباك وحلفائها في الكونغرس.

وفي هذا المجال، قال الباحث الفلسطينيّ غير المتفرّغ في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة والمقيم في الولايات المتّحدة أسامة أبو رشيد لـ"المونيتور" في اتّصال هاتفيّ من ولاية فرجينيا: "إنّ مرشّحي إنتخابات الرئاسة الأميركيّة يتسابقون لتأييد إسرائيل مع اختلافات طفيفة بينهم، ضمن مربّع الإنحياز لها. ورغم أنّ كلينتون تشكل امتداداً لأوباما بتبنّيها حلّ الدولتين، لكنّها ستبدو حذرة في تناولها الموضوع الفلسطينيّ، في حين يبدو ترامب يمينيّاً منحازاً كليّاً لإسرائيل، ويصعب التنبؤ بمواقفه السياسيّة، لأنّه قد يخرج بما يفاجئ كلّ الأطراف".

وأخيراً، لا يعلّق الفلسطينيّون آمالاً على المرشّحين الأميركيّين لحلّ صراعهم مع إسرائيل، لأنّهم يعلمون أنّ غالبيّتهم، وتحديداً كلينتون وترامب، ليسا محايدين في التّعامل معها. وطالما أنّ السلوك الإسرائيليّ يعمل على إبعاد تطبيق حلّ الدولتين مع الفلسطينيّين، فربّما لن يستطيع الرئيس الأميركيّ القادم فرضه عليها، مع أنّ الميول الّتي لا يخفيها الفلسطينيون تفضّل كلينتون، كما ورد في المقابلات الواردة في هذا المقال.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/03/
us-presidentials-trump-clinton-israeli-palestinian-conflict.html