فلسطينيّو غزّة غاضبون من تراجع تضامن أشقّائهم في الضفّة الغربيّة

  • الإثنين 02 ديسمبر 2019 10:14 ص

فلسطينيّو غزّة غاضبون من تراجع تضامن أشقّائهم في الضفّة الغربيّة

شهد قطاع غزّة، بين 12 و14 تشرين الثاني/نوفمبر، جولة تصعيد عسكريّة إسرائيليّة، بدأت باغتيال القائد العسكريّ في "الجهاد الإسلاميّ" بهاء أبو العطا داخل منزله في غزّة، الأمر الذي دفع بالفصائل الفلسطينيّة إلى إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وانتهت الجولة باستشهاد 34 فلسطينيّاً وإصابة 111 آخرين، وإصابة 65 إسرائيليّاً. ورغم هذه الخسائر البشريّة ومعاناة الفلسطينيّين في غزّة، لم تشهد الضفّة الغربيّة فعاليّات تضامنيّة معها كمظاهرات واعتصامات وإضرابات ووقفات احتجاجيّة، الأمر الذي تسبّب بغضب فلسطينيّي غزّة، ودفعهم إلى الحديث عن ذلك بصورة علنيّة.

وفي هذا الإطار، نشر الرئيس السابق لمنتدى الإعلاميّين الفلسطينيّين في غزّة عماد الإفرنجي مقالاً بجريدة "فلسطين" القريبة من "حماس" بـ17 تشرين الثاني/نوفمبر، جاء فيه: إنّ غزّة مصدومة لأنّ العدوان الإسرائيليّ وقع عليها من دون حراك داعم لها في الضفّة، التي خيّم عليها صمت مطبق وهدوء غريب، فيما تمزّق الصواريخ الإسرائيليّة أشلاء الفلسطينيّين، والقذائف تدكّ المنازل، وتدمّر المزارع والمنشآت.

أمّا عضو اللجنة المركزيّة السابق لـ"فتح" زكريّا الأغا فتساءل على "فيسبوك" في 15 تشرين الثاني/نوفمبر عن غياب ردود الفعل بالضفّة عمّا حصل في غزّة من عدوان إسرائيليّ، مع أنّ الفلسطينيّين كانوا يعتبون سابقاً على الشعوب العربيّة لعدم تفاعلها معهم، لكنّ العتب اليوم وصل إلى الضفّة، وشعار أهل غزّة: "يا وحدنا".

وقال رئيس "مركز العالم العربيّ للبحوث والتنمية - أوراد" نادر سعيد لـ"المونيتور": "إنّ اعتبار تعاطف الضفّة مع غزّة مسألة إلزاميّة ليس صحيحاً، فهما مجتمعان انفصلا بالقوّة منذ انقسام 2007، ويعيشان حالة من غياب إطارهما الجمعيّ. الضفّة غير قادرة على التأثير بسبب التغوّل الإسرائيليّ فيها وسيطرة السلطة الفلسطينيّة على مواطنيها. ويخشى فلسطينيّو الضفّة أن يخدم تعاطفهم مع غزّة أجندة حماس التي تحكمها، أو انتقال نموذج غزّة البائس إليهم".

ليست المرّة الأولى التي تعتب فيها غزّة على الضفّة لعدم تعاطفها معها، فوزير شؤون المنظّمات الأهليّة السابق في السلطة الفلسطينيّة حسن عصفور، وهو من غزّة ويقيم في مصر، كتب في 5 أيّار/مايو، أنّ صمت السلطة عن عدوان إسرائيل على غزّة سقوط أخلاقيّ غير مسبوق، فقد ظهرت الضفّة كأنّها لا تعلم عن عشرات الشهداء ومئات الإصابات وقصف المباني السكنيّة، وهو ما يتحمّل مسؤوليّته الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس بزراعة الفصل بين مكوّنات الشعب الفلسطينيّ.

وقد اندلعت جولة تصعيد عسكرية قاسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بين 3-5 مايو، حين قتل الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين مشاركين بالمسيرات الأسبوعية على حدود غزة مع إسرائيل، مما حدا بالفصائل الفلسطينية لإطلاق قرابة 430 قذيفة صاروخية على إسرائيل، قتل فيها 3 إسرائيليين، وقصف الجيش الإسرائيلي لمباني سكنية في مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة 80 آخرين.

وقال عضو دائرة العلاقات الوطنيّة في "حماس" محمود مرداوي لـ"المونيتور": "إنّ النقد الموجّه إلى أهل الضفّة يجب أن يتركّز على السلطة التي تمنع مظاهر التضامن مع غزّة بإجراءاتها الأمنيّة الهادفة إلى تحويل الضفّة عاجزة عن القيام بواجبها الوطنيّ، عبر تدجين سكّانها، والملاحقة الأمنيّة لمن يتضامن مع غزّة. جولة التصعيد الأخيرة خفّضت تضامن الضفّة مع غزّة بسبب اللغط حول طبيعة المواجهة وغياب التوافق الفصائليّ حول إدارتها".

من جهته، قال مسؤول فلسطينيّ قريب من محمود عبّاس، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ تناول هذه المسألة مرفوض، فهو يثير الفرقة بين الفلسطينيّين على الصعيد الاجتماعيّ بعد الانقسام السياسيّ الذي يعانونه. نحن نتضامن مع غزّة بما نراه مناسباً، من دون أن نكون أدوات في يدّ هذه الفصيلة أو تلك لتصدير أزماتها في غزّة إلى الضفّة".

بقيت الضفّة صامتة طيلة العدوان الإسرائيليّ على غزّة. وبعد وقف إطلاق النار في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، خرجت فعاليّات متواضعة للتعاطف مع غزة، فنظّم مجلس طلاّب جامعة بيرزيت في رام الله وقفة داخل الجامعة، وتظاهر طلاّب جامعة فلسطين التقنيّة "خضوري" في طولكرم داخل أسوارها. وفي الوقت ذاته، أحجمت السلطة والحكومة والفصائل ومؤسّسات المجتمع المدنيّ عن التعاطف مع غزّة، باستثناء البيانات التقليديّة، لكنّها كلّها لم تضع خطّة واضحة المعالم عن الأهداف والوسائل والبرامج والأنشطة المتعلّقة بآليّات العمل لوقف العدوان الإسرائيليّ على غزّة.

وقال محمّد حمادة، وهو أسير فلسطينيّ سابق من الضفّة مبعد إلى غزّة ضمن صفقة التبادل بين "حماس" وإسرائيل خلال عام 2011، لـ"المونيتور": "إنّ الروح الثوريّة موجودة لدى أهل الضفّة، لكنّ إسرائيل والسلطة تطبقّان مشروعاً لتحييدهم عن غزّة، الأمر الذي ترك أثره العميق على تعاطيهم مع القضايا الوطنيّة وربطهم بالحاجات المعيشيّة كتصريح العمل داخل إسرائيل وإغراقهم بقروض البنوك، وساهم التنسيق الأمنيّ بين السلطة وإسرائيل في الإبلاغ عن أيّ متضامن من الضفّة مع غزّة".

لا يطالب فلسطينيّو غزّة أن يخوض أشقاؤهم في الضفّة حروباً ضدّ إسرائيل، لكنّهم توقّعوا انخراطهم في مواجهات مع الاحتلال أمام الحواجز ونقاط التماس المنتشرة في الضفّة، وزيادة المسيرات الشعبيّة، وتكثيف المقاومة السلميّة، وانطلاق حملات التضامن والدعم الإعلاميّ والإنسانيّ والصحيّ، والتحرّك السياسيّ من السلطة لوقف العدوان الإسرائيليّ على غزّة، للتأكيد أنّ الفلسطينيّين شعب واحد، وليسوا شعبين، فلم يكن مقبولاً أن يبثّ التلفزيون الفلسطينيّ الرسميّ في 14 تشرين الثاني/نوفمبر مباراة لكرة القدم، فيما غزّة تقصف بالطيران الإسرائيليّ.

من جهته، قال الباحث في "مركز رؤية للتنمية السياسيّة" عماد أبو عوّاد لـ"المونيتور": "إنّ عدم تفاعل أهل الضفّة مع غزّة مسألة غير خافية. السلطة تتحمّل مسؤوليّة هذه الحالة، لأنّها تعتبر أيّ حراك في الضفّة لنصرة غزّة هو دعم لحماس، الأمر الذي جعلها تقمع أيّ حراك مناصر لغزّة. والغريب أنّ التعاطف مع غزّة بات مسألة خلافيّة بين أهل الضفّة أنفسهم، فغالبيّتهم غير مسيّسين، ولا يريدون مخالفة السلطة. ولذلك، يفضّلون السكوت وعدم مناصرة غزّة، رغم الألم الكبير في صدورهم من جرّاء التقصير".

وأخيراً، رغم العتب الكبير الذي يوجّهه الفلسطينيّون في غزّة إلى أشقّائهم في الضفّة، لكنّهم مقتنعون، في الوقت ذاته، بأنّ إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة تحظّران أيّ مشهد للتضامن مع غزّة لإظهارها معزولة عن بقيّة الفلسطينيّين وإبقاء الأمور مستقرّة أمنيّاً للسلطة في الضفّة، خشية اعتبار أيّ مظهر للتعاطف مع غزّة مؤشّراً على تنامي نفوذ "حماس" في الضفّة، الأمر الذي يدفع بالسلطة إلى إحكام سيطرتها على المساجد والجامعات والنقابات التي تقود أيّ حراكات شعبيّة للتضامن مع غزّة.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/11/israel-gaza-violence-west-bank-lack-of-support.html