تركيا تتهم السعودية والإمارات بالتآمر على القضية الفلسطينية

  • الجمعة 08 نوفمبر 2019 11:33 ص

تركيا تتهم السعودية والإمارات بالتآمر على القضية الفلسطينية

بصورة مفاجئة، شن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هجوما على السعودية والإمارات حول ملفات تخص القضية الفلسطينية، فقد اتهم السعودية بالضغط على السلطة الفلسطينية لعدم التحرك بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، فيما تحدث بكلمات قاسية عن الإمارات متهما إياها بالتخطيط لتعيين محمد دحلان رئيسا للفلسطينيين بدل محمود عباس، ووصف دحلان بأنه "عميل لإسرائيل".

من الواضح أننا أمام قفزة نوعية في توتر العلاقات التركية مع دول الخليج بسبب الملف الفلسطيني، سيكون له تبعات وردود فعل غاضبة، مما يدفع السطور التالية لمناقشة أسباب صدور هذه التصريحات العنيفة من تركيا ضد السعودية والامارات، وما حقيقتها بالفعل.

أكثر من ذلك، يصبح طرح هذه الأسئلة مشروعا: هل تتعرض السلطة الفلسطينية لضغوط سعودية للسكوت عن أوضاع القدس، وما حقيقة جهود الإمارات لتعيين دحلان بدل عباس، وما مواقف دحلان والسلطة من الاتهامات التركية الخطيرة، وهل يعني أن تركيا باتت ترفع لواء الدفاع عن القضية الفلسطينية أكثر من الدول العربية؟

فقد انتقد أوغلو الموقف السعودي من القضية الفلسطينية، خاصة مدينة القدس، وأعلن أن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان على السعودية، التي تضغط بدورها على الأردن والفلسطينيين للسكوت عن الوضع في القدس.

يتزامن الاتهام التركي للسعودية بما يمكن وصفه تفريطا بالقدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في المدينة المقدسة، فيما ترفع تركيا لواء الدفاع عن هذه المدينة، حيث شهدت فعاليّات خاصّة بالقضيّة الفلسطينيّة، ومنها المؤتمر الدوليّ "القدس التي قدّسها الوحي"، بمشاركة 20 دولة، وحضور نائب رئيس الوزراء التركيّ ورئيس الشؤون الدينيّة التركيّ ووزير الأوقاف الفلسطينيّ.

وأوصى المؤتمر بإدراج موضوع القدس في المناهج الدراسية بالعالم الإسلامي، وتعزيز الاهتمام بالقدس، ورفض القرار الأميركي الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.

لا تخفي تركيا أن لديها التزاما تاريخيّا دينيّا تجاه القدس، وربّما إنّ ترؤسها السابق لمنظّمة التعاون الإسلاميّ حمّلها مسؤوليّة إضافيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة، وقد تجلى ذلك في الكثير من المؤشرات، لاسيما وجود السياحة الدينيّة، وارتفاع أفواج الحجّاج الأتراك إلى القدس، حيث تُنظّم شركات السياحة التركية رحلات للمدينة لأكثر من 100 ألف سائح سنويًا.

كما تم تفعيل لجنة الصداقة الفلسطينية التركية، لبحث أوجه التعاون المشترك بين فلسطين وتركيا للتصدي للسياسات الإسرائيلية في القدس، ومواجهة القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وقد ساهم هذا القرار بتقريب علاقة تركيا بالسلطة الفلسطينيّة، في حين تباعدت المواقف الفلسطينية عن السعودية، التي لم تبد ذات الرفض التركي تجاه القرار الأمريكي.

وقد اكتسب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شعبيّة كبيرة بين الفلسطينيين لعقده أكثر من قمّة استثنائية في إسطنبول، ردّاً على قرار واشنطن حول القدس، وإعلان وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو فتح سفارة لبلاده لدى السلطة الفلسطينيّة في القدس الشرقيّة.

تتزامن الاتهامات التركية للسعودية بالضغط على السلطة الفلسطينية لعدم التحرك إزاء الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، بالمحاولات الأمريكية الإسرائيلية لتعزيز نفوذ السعودية في القدس على حساب الفلسطينيين والأردنيين، الأمر الذي تلقاه هؤلاء بكثير من القلق، لأنه في ظل التقارب بين تل أبيب والرياض، فلا يبدو أن النفوذ السعودي في القدس يصب في صالحها، أو صالح أهلها.

كما تتزايد التقديرات الفلسطينية بأن واشنطن قد تعلن عبر صفقة القرن عن إقامة إدارة إسلامية بإشراف السعودية حول الأماكن المقدسة الإسلامية، وإبعاد الأردن والسلطة الفلسطينية جانباً، في هذه الحالة لن تكون مشكلة أردنية فقط، بل للفلسطينيين، الذين لن يسلموا بها.

ولم يعد سراً أن هناك مخاوف أردنية فلسطينية من دخول السعودية على خط الوصاية كمنازع لهما، ما قد يضطر عمّان إلى إعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية، ومنها التقارب مع تركيا، لعدم السماح للسعودية بالاقتراب من هذا الملف الحساس.

بجانب عدم موافقة الأردنيين والفلسطينيين على التوجه الإسرائيلي الأمريكي بإدخال السعودية إلى الحرم القدسي، يضاف إليهم طرف ثالث يتمثل بتركيا، الدولة التي لن تتساهل بسبب هذه الخطوة المتوقعة، لأنها تزيد من نفوذها في القدس منذ سنوات، وتنفق الكثير من الأموال والنفقات لتقوية تأثيرها ونفوذها في المدينة المقدسة.

مع العلم أن هناك زيادة متراكمة في النفوذ التركي داخل القدس، إذ تنظم المؤسسات التركية فعالياتها المقدسية وفق منطلقات إسلامية معادية لإسرائيل بتوصيات من الرئيس أردوغان، الذي ينظر إليه المقدسيون على أنه آخر الحكام المسلمين الأقوياء.

كما تسمح تركيا لمنظمات مدنية وخيرية تابعة لها، بعض منها حكومية، بإرسال عشرات ملايين الدولارات إلى البلدة القديمة في القدس ضمن جهودها لزيادة تأثيرها الديني والسياسي في الحرم القدسي، وتمول الجمعيات التركية مؤسسات فلسطينية نظيرة لها في شرقي القدس، من خلال تنظيم رحلات مشتركة بين القدس وأنقرة، يشارك بها آلاف الأشخاص، وبحضور بارز للشخصيات التركية، وتنظيم مظاهرات واعتصامات في الحرم القدسي وحوله، وهم يحملون معهم أعلام تركيا ورايات حزب العدالة والتنمية، وصور أردوغان.

تتركز الأنشطة التركية في القدس بمشاريع دعم الأحياء السكنية، وإقامة ملاعب رياضية، وترميم المرافق التجارية، وتقديم الدعم والإسناد للمقدسيين، وإنجاز سكن الطالبات بجامعة القدس، وتجهيز أرشيف المحكمة الشرعية، وترميم دار العجزة للمسنّين، وتقديم آلاف وجبات السحور والإفطار في شهر رمضان، وتزويد مدارس مقدسية بالتجهيزات الإلكترونية، وترميم البيوت والمحلات التجارية، وزيادة عدد صفوف بعض المدارس، وتزويدها بآلات رياضية وحواسيب.

وقد وجدت المشاريع التركية في القدس آثارها بجملة من المعالم والمؤشرات، لعل من أهمها زيادة الأعلام التركية، ومطاعم الشاورما التركية، وصور أردوغان على الجدران المقدسية، وهي مؤشّرات على أنّ الأتراك جادّون في زيادة نفوذهم في المدينة المقدسة.

كل هذا الحضور التركي في القدس، طولا وعرضا، وسط ترحيب فلسطيني كبير، رسمي وشعبي، يقابله غياب سعودي شبه كامل عن المدينة المقدسة، مما يزيد من غضب الفلسطينيين تجاه الرياض، واتهامها بأنها تنسق خطواتها مع تل أبيب وواشنطن.

في سياق متصل، هاجم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دولة الإمارات، لأنها حاولت أن تأتي بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، بدلا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وخاطب الإمارات قائلا: "هناك إرهابي اسمه محمد دحلان هرب إليكم، لأنه عميل لإسرائيل".

لم تكن اتهامات أوغلو، رئيس الدبلوماسية التركية إلى دحلان والإمارات الأولى من نوعها، فقد سبق لتركيا أن تحدثت عن دوره باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مقر القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول، ودوره في الانقلاب الفاشل على أردوغان في 2016، عبر علاقته الوثيقة مع الإمارات.

لم يصمت دحلان أمام هذه الاتهامات التركية، فوجه اتهامات قاسية للرئيس أردوغان، زاعما أن لديه أوهاما بإعادة الإمبراطورية التركية للعالم العربي، وشن أنصاره هجوما كاسحا على تركيا، واتهموها بتخريب العلاقات الفلسطينية.

هناك رأي فلسطيني يرى أن تتابع الاتهامات التركية لدحلان مبالغ فيها، فهو ليس لديه تلك الإمكانات الكبيرة، التي تتبنى برنامجا إقليميا بمواجهة تركيا، رغم تبعيته للإمارات والسعودية ومصر، لكن تضخيم دوره وترويج الأخبار المنسوبة إليه قد يعطيه أكبر من حجمه، ويخدمه أكثر مما يضره.

اللافت أن السلطة الفلسطينية التي تشن هجوما كاسحا دائما على دحلان، لم تتطرق إلى الاتهامات التركية إليه، لكن القناعات السائدة في رام الله تعتبره مرتبطا بمحور إقليمي أكثر من كونه فلسطينيا، مما يجعله قريبا من أجندات سياسية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، بل تضرها أحيانا، ويجعل فرصه في العودة للساحة السياسية الفلسطينية ضئيلة جدا.

القناعات التركية التي قد تفسر الاتهامات الأخيرة لدحلان والإمارات، ترى أن نشاطه السياسيّ الإقليميّ والعالميّ ليس لكونه فلسطينيّاً، ولكن بحكم علاقته الوثيقة مع دولة الإمارات، الّتي تصدّره في الملفّات السياسيّة والأمنيّة، ومنحته علاقات ما كان له أن يحصل عليها بصفته قياديّاً فلسطينيّاً فقط، عقب وصوله إليها عام 2011، ويحظى بمعاملة كبار الشخصيات، لكن هذا ليس بالضرورة سيكون مدخلاً تلقائيّاً له كي يصعد إلى مواقع قياديّة فلسطينيّة، لأنّه مفصول رسميّاً من فتح.

تتركز أهمّ العواصم الّتي منحت دحلان هذه الشبكة من الاتصالات الإقليميّة والدوليّة، في القاهرة وأبو ظبي، وبدرجة أقل الرياض، حيث يتمتّع فيها بنفوذ لا يخفى على أحد، باعتباره المستشار الأمنيّ لوليّ عهد الإمارات، والمقرب جدا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ممّا منحه نفوذاً قد لا يتوافر لكثير من المسؤولين الإماراتيّين والمصريين فيهما.

ولذلك هناك من يفسر اتهامات أنقرة لدحلان، انطلاقا من اعتبارها له بأنه الحلقة الأضعف في التحالف السعودي المصري الإماراتي، وربما تزيد ضغطها عليه واتهاماتها له لإجبار هذه الدول على التضحية به، مقابل تحسين علاقاتها معها.

بصورة مفاجئة، شن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هجوما على السعودية والإمارات حول ملفات تخص القضية الفلسطينية، فقد اتهم السعودية بالضغط على السلطة الفلسطينية لعدم التحرك بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، فيما تحدث بكلمات قاسية عن الإمارات متهما إياها بالتخطيط لتعيين محمد دحلان رئيسا للفلسطينيين بدل محمود عباس، ووصف دحلان بأنه "عميل لإسرائيل".

من الواضح أننا أمام قفزة نوعية في توتر العلاقات التركية مع دول الخليج بسبب الملف الفلسطيني، سيكون له تبعات وردود فعل غاضبة، مما يدفع السطور التالية لمناقشة أسباب صدور هذه التصريحات العنيفة من تركيا ضد السعودية والامارات، وما حقيقتها بالفعل.

أكثر من ذلك، يصبح طرح هذه الأسئلة مشروعا: هل تتعرض السلطة الفلسطينية لضغوط سعودية للسكوت عن أوضاع القدس، وما حقيقة جهود الإمارات لتعيين دحلان بدل عباس، وما مواقف دحلان والسلطة من الاتهامات التركية الخطيرة، وهل يعني أن تركيا باتت ترفع لواء الدفاع عن القضية الفلسطينية أكثر من الدول العربية؟

فقد انتقد أوغلو الموقف السعودي من القضية الفلسطينية، خاصة مدينة القدس، وأعلن أن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان على السعودية، التي تضغط بدورها على الأردن والفلسطينيين للسكوت عن الوضع في القدس.

يتزامن الاتهام التركي للسعودية بما يمكن وصفه تفريطا بالقدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في المدينة المقدسة، فيما ترفع تركيا لواء الدفاع عن هذه المدينة، حيث شهدت فعاليّات خاصّة بالقضيّة الفلسطينيّة، ومنها المؤتمر الدوليّ "القدس التي قدّسها الوحي"، بمشاركة 20 دولة، وحضور نائب رئيس الوزراء التركيّ ورئيس الشؤون الدينيّة التركيّ ووزير الأوقاف الفلسطينيّ.

وأوصى المؤتمر بإدراج موضوع القدس في المناهج الدراسية بالعالم الإسلامي، وتعزيز الاهتمام بالقدس، ورفض القرار الأميركي الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.

لا تخفي تركيا أن لديها التزاما تاريخيّا دينيّا تجاه القدس، وربّما إنّ ترؤسها السابق لمنظّمة التعاون الإسلاميّ حمّلها مسؤوليّة إضافيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة، وقد تجلى ذلك في الكثير من المؤشرات، لاسيما وجود السياحة الدينيّة، وارتفاع أفواج الحجّاج الأتراك إلى القدس، حيث تُنظّم شركات السياحة التركية رحلات للمدينة لأكثر من 100 ألف سائح سنويًا.

كما تم تفعيل لجنة الصداقة الفلسطينية التركية، لبحث أوجه التعاون المشترك بين فلسطين وتركيا للتصدي للسياسات الإسرائيلية في القدس، ومواجهة القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وقد ساهم هذا القرار بتقريب علاقة تركيا بالسلطة الفلسطينيّة، في حين تباعدت المواقف الفلسطينية عن السعودية، التي لم تبد ذات الرفض التركي تجاه القرار الأمريكي.

وقد اكتسب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شعبيّة كبيرة بين الفلسطينيين لعقده أكثر من قمّة استثنائية في إسطنبول، ردّاً على قرار واشنطن حول القدس، وإعلان وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو فتح سفارة لبلاده لدى السلطة الفلسطينيّة في القدس الشرقيّة.

تتزامن الاتهامات التركية للسعودية بالضغط على السلطة الفلسطينية لعدم التحرك إزاء الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، بالمحاولات الأمريكية الإسرائيلية لتعزيز نفوذ السعودية في القدس على حساب الفلسطينيين والأردنيين، الأمر الذي تلقاه هؤلاء بكثير من القلق، لأنه في ظل التقارب بين تل أبيب والرياض، فلا يبدو أن النفوذ السعودي في القدس يصب في صالحها، أو صالح أهلها.

كما تتزايد التقديرات الفلسطينية بأن واشنطن قد تعلن عبر صفقة القرن عن إقامة إدارة إسلامية بإشراف السعودية حول الأماكن المقدسة الإسلامية، وإبعاد الأردن والسلطة الفلسطينية جانباً، في هذه الحالة لن تكون مشكلة أردنية فقط، بل للفلسطينيين، الذين لن يسلموا بها.

ولم يعد سراً أن هناك مخاوف أردنية فلسطينية من دخول السعودية على خط الوصاية كمنازع لهما، ما قد يضطر عمّان إلى إعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية، ومنها التقارب مع تركيا، لعدم السماح للسعودية بالاقتراب من هذا الملف الحساس.

بجانب عدم موافقة الأردنيين والفلسطينيين على التوجه الإسرائيلي الأمريكي بإدخال السعودية إلى الحرم القدسي، يضاف إليهم طرف ثالث يتمثل بتركيا، الدولة التي لن تتساهل بسبب هذه الخطوة المتوقعة، لأنها تزيد من نفوذها في القدس منذ سنوات، وتنفق الكثير من الأموال والنفقات لتقوية تأثيرها ونفوذها في المدينة المقدسة.

مع العلم أن هناك زيادة متراكمة في النفوذ التركي داخل القدس، إذ تنظم المؤسسات التركية فعالياتها المقدسية وفق منطلقات إسلامية معادية لإسرائيل بتوصيات من الرئيس أردوغان، الذي ينظر إليه المقدسيون على أنه آخر الحكام المسلمين الأقوياء.

كما تسمح تركيا لمنظمات مدنية وخيرية تابعة لها، بعض منها حكومية، بإرسال عشرات ملايين الدولارات إلى البلدة القديمة في القدس ضمن جهودها لزيادة تأثيرها الديني والسياسي في الحرم القدسي، وتمول الجمعيات التركية مؤسسات فلسطينية نظيرة لها في شرقي القدس، من خلال تنظيم رحلات مشتركة بين القدس وأنقرة، يشارك بها آلاف الأشخاص، وبحضور بارز للشخصيات التركية، وتنظيم مظاهرات واعتصامات في الحرم القدسي وحوله، وهم يحملون معهم أعلام تركيا ورايات حزب العدالة والتنمية، وصور أردوغان.

تتركز الأنشطة التركية في القدس بمشاريع دعم الأحياء السكنية، وإقامة ملاعب رياضية، وترميم المرافق التجارية، وتقديم الدعم والإسناد للمقدسيين، وإنجاز سكن الطالبات بجامعة القدس، وتجهيز أرشيف المحكمة الشرعية، وترميم دار العجزة للمسنّين، وتقديم آلاف وجبات السحور والإفطار في شهر رمضان، وتزويد مدارس مقدسية بالتجهيزات الإلكترونية، وترميم البيوت والمحلات التجارية، وزيادة عدد صفوف بعض المدارس، وتزويدها بآلات رياضية وحواسيب.

وقد وجدت المشاريع التركية في القدس آثارها بجملة من المعالم والمؤشرات، لعل من أهمها زيادة الأعلام التركية، ومطاعم الشاورما التركية، وصور أردوغان على الجدران المقدسية، وهي مؤشّرات على أنّ الأتراك جادّون في زيادة نفوذهم في المدينة المقدسة.

كل هذا الحضور التركي في القدس، طولا وعرضا، وسط ترحيب فلسطيني كبير، رسمي وشعبي، يقابله غياب سعودي شبه كامل عن المدينة المقدسة، مما يزيد من غضب الفلسطينيين تجاه الرياض، واتهامها بأنها تنسق خطواتها مع تل أبيب وواشنطن.

في سياق متصل، هاجم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، دولة الإمارات، لأنها حاولت أن تأتي بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، بدلا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وخاطب الإمارات قائلا: "هناك إرهابي اسمه محمد دحلان هرب إليكم، لأنه عميل لإسرائيل".

لم تكن اتهامات أوغلو، رئيس الدبلوماسية التركية إلى دحلان والإمارات الأولى من نوعها، فقد سبق لتركيا أن تحدثت عن دوره باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مقر القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول، ودوره في الانقلاب الفاشل على أردوغان في 2016، عبر علاقته الوثيقة مع الإمارات.

لم يصمت دحلان أمام هذه الاتهامات التركية، فوجه اتهامات قاسية للرئيس أردوغان، زاعما أن لديه أوهاما بإعادة الإمبراطورية التركية للعالم العربي، وشن أنصاره هجوما كاسحا على تركيا، واتهموها بتخريب العلاقات الفلسطينية.

هناك رأي فلسطيني يرى أن تتابع الاتهامات التركية لدحلان مبالغ فيها، فهو ليس لديه تلك الإمكانات الكبيرة، التي تتبنى برنامجا إقليميا بمواجهة تركيا، رغم تبعيته للإمارات والسعودية ومصر، لكن تضخيم دوره وترويج الأخبار المنسوبة إليه قد يعطيه أكبر من حجمه، ويخدمه أكثر مما يضره.

اللافت أن السلطة الفلسطينية التي تشن هجوما كاسحا دائما على دحلان، لم تتطرق إلى الاتهامات التركية إليه، لكن القناعات السائدة في رام الله تعتبره مرتبطا بمحور إقليمي أكثر من كونه فلسطينيا، مما يجعله قريبا من أجندات سياسية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، بل تضرها أحيانا، ويجعل فرصه في العودة للساحة السياسية الفلسطينية ضئيلة جدا.

القناعات التركية التي قد تفسر الاتهامات الأخيرة لدحلان والإمارات، ترى أن نشاطه السياسيّ الإقليميّ والعالميّ ليس لكونه فلسطينيّاً، ولكن بحكم علاقته الوثيقة مع دولة الإمارات، الّتي تصدّره في الملفّات السياسيّة والأمنيّة، ومنحته علاقات ما كان له أن يحصل عليها بصفته قياديّاً فلسطينيّاً فقط، عقب وصوله إليها عام 2011، ويحظى بمعاملة كبار الشخصيات، لكن هذا ليس بالضرورة سيكون مدخلاً تلقائيّاً له كي يصعد إلى مواقع قياديّة فلسطينيّة، لأنّه مفصول رسميّاً من فتح.

تتركز أهمّ العواصم الّتي منحت دحلان هذه الشبكة من الاتصالات الإقليميّة والدوليّة، في القاهرة وأبو ظبي، وبدرجة أقل الرياض، حيث يتمتّع فيها بنفوذ لا يخفى على أحد، باعتباره المستشار الأمنيّ لوليّ عهد الإمارات، والمقرب جدا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ممّا منحه نفوذاً قد لا يتوافر لكثير من المسؤولين الإماراتيّين والمصريين فيهما.

ولذلك هناك من يفسر اتهامات أنقرة لدحلان، انطلاقا من اعتبارها له بأنه الحلقة الأضعف في التحالف السعودي المصري الإماراتي، وربما تزيد ضغطها عليه واتهاماتها له لإجبار هذه الدول على التضحية به، مقابل تحسين علاقاتها معها.

 

المصدر Middle East Monitor

 

https://www.middleeastmonitor.
com/20191107-turkey-accuses-saudi-arabia-and-uae-of-conspiring-against-palestinian-cause/