الفلسطينيّون يأملون بمساعدة عربيّة عبر مؤتمر اقتصاديّ

  • الإثنين 07 أكتوبر 2019 06:17 ص

الفلسطينيّون يأملون بمساعدة عربيّة عبر مؤتمر اقتصاديّ

كشف وزير الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّ خالد العسيلي إلى قناة الجزيرة في 20 أيلول/سبتمبر، عن استعدادات تجري لعقد مؤتمر الاستثمار العربيّ في فلسطين، خصوصاً الاستثمار العقاريّ، تحت مظلّة جامعة الدول العربيّة، وبمبادرات عربيّة بحتة، بعيداً عن صفقة القرن الأميركيّة، على أن يعقد في القاهرة قبل نهاية العام الجاري.

 

وأكّد خلال مشاركته في أعمال الدورة 104 للمجلس الاقتصاديّ الاجتماعيّ العربيّ في القاهرة، التي بدأت في 5 أيلول/سبتمبر، وترأّستها فلسطين، أنّ "النقاش تركّز في الاجتماع على الاستثمار في فلسطين، ممّا دفع بأحد المشاركين من دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، لم يذكر اسمه، إلى اقتراح عقد مؤتمر للاستثمار في فلسطين، لكنّنا طلبنا أن يكون المؤتمر تحت مظلّة الجامعة العربيّة، وليس جهات أخرى".

 

علم "المونيتور" من أوساط فلسطينية رافقت الوزير العسيلي في سفرته إلى القاهرة، لم تكشف اسمها، أنّ صاحب فكرة عقد المؤتمر هو رئيس الاتّحاد العربيّ للاستثمار والتطوير العقاريّ التابع إلى مجلس الوحدة الاقتصاديّة العربيّة، في الجامعة العربيّة رجل الأعمال الإماراتيّ أحمد آل سويدان.

 

أبلغ مسؤول في وزارة الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّة، أخفى هويّته، "المونيتور" أنّ "التحضير بدأ لعقد المؤتمر بالاستعداد لدعوة رجال أعمال القطاع الخاصّ العربيّ في كلّ أنحاء العالم العربيّ بحيث تكون الدعوات في حال توجيهها مشتركة باسم السلطة الفلسطينية والجامعة العربية ، وأجرى الوزير العسيلي في الأيّام الماضية لقاءات ومشاورات تحضيريّة للمؤتمر، شملت الأمين العامّ لمجلس الوحدة الاقتصاديّة العربيّة محمّد الربيع، ونائب الأمين العامّ للاتّحاد العربيّ للاستثمار والتطوير العقاريّ عدنان عبد الجبّار، ووزيرة الاستثمار والتعاون الدوليّ المصريّة سحر نصر، وعدداً من المسؤولين ورجال الأعمال العرب، لحثّهم على المشاركة الواسعة في المؤتمر".

 

ينظر مسئولو السلطة الفلسطينية إلى المؤتمر باعتبار أنّه يحمل أهمّيّة استراتيجيّة للاقتصاد الفلسطينيّ، بما يعزّز إمكانات تنفيذ استثمارات عربيّة واعدة في مختلف القطاعات الاقتصاديّة في فلسطين، خصوصاً وأنّه يتزامن مع مساعي السلطة الفلسطينيّة للانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيليّ، والتوجّه إلى العمق العربيّ.

 

علم "المونيتور" من مصادر في الحكومة الفلسطينية برام الله أنّ اللجنة التحضيريّة للمؤتمر بدأت عقد اجتماعاتها في رام الله في الأيّام الأخيرة، وناقشت الفعاليّات التي سيتخلّلها المؤتمر من عقد لقاءات ثنائيّة بين رجال الأعمال الفلسطينيّين ونظرائهم العرب، لعرض الفرص الاستثماريّة المتاحة، وعقد الشراكات الاقتصاديّة بين الجانبين، وتغيير الصورة النمطيّة المشوّهة عن الاقتصاد الفلسطينيّ عند المستثمر العربيّ، وتنظيم معرض للصناعات الفلسطينيّة ذات القدرة التصديريّة العالية.

 

وتضمّ اللجنة التحضيريّة الفلسطينيّة ممثلين عن وزارة الاقتصاد الوطنيّ، هيئة تشجيع الاستثمار، صندوق الاستثمار الفلسطينيّ، ووزارات شؤون القدس، والزراعة، والسياحة والآثار، وسلطة الطاقة، والهيئة العامّة للمدن الصناعيّة، والمجلس التنسيقيّ للقطاع الخاصّ.

 

قال وزير العمل والتخطيط والتنمية الإداريّة الفلسطينيّ السابق في رام الله وكبير باحثي معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ-ماس سمير عبدالله لـ"المونيتور" إنّ "المؤتمر يأتي ردّاً على مؤتمر البحرين الاقتصاديّ المرتبط بصفقة القرن، ومن شأنه استقدام استثمارات عربيّة وجلبها إلى فلسطين، لا سيّما تطوير البنية التحتيّة الجاذبة للاستثمار من مرافق المياه والكهرباء والاتّصالات، على الرغم من أنّ المؤتمر الذي يعقد في توقيت سياسيّ غير مناسب، بسبب الانسداد في العلاقة الفلسطينية مع إسرائيل، وحالة الجمود في المفاوضات السياسية معها، لا يعدّ إطاراً مناسباً لتقديم الدعم الماليّ للسلطة الفلسطينيّة المثقلة بأزمة ماليّة خانقة".

 

يتزامن انعقاد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري، مع انشغال عربيّ كبير بملفّات اقتصاديّة قد يراها العرب أكثر خطورة من الوضع الفلسطينيّ، مثل إعادة إعمار سوريا واليمن، ممّا قد يجعل حجم التفاعل العربيّ وانخراط القطاع الخاصّ العربيّ بالاقتصاد الفلسطينيّ عبر المؤتمر لا يتصدّران اهتمامات رجال الأعمال العرب، في ظلّ أولويّات إقليميّة تبدو لهم أكثر أهمّيّة.

 

كما أنّ وصول المستثمرين العرب إلى الضفّة الغربيّة سيتطلّب منهم الحصول على تصاريح دخول من إسرائيل، وهو أمر يوجد عليه خلاف عربيّ-فلسطينيّ، خشية اتّهامهم بالتطبيع مع إسرائيل، وقليلون أولئك العرب الذين يزورون الضفّة الغربيّة، بسبب ذلك.

 

قال رئيس تحرير صحيفة الاقتصاديّة في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور" إنّ "هذا المؤتمر لا ينفصل عن مؤتمر البحرين، على الرغم من إعلان السلطة عدم علاقة المؤتمرين، لأنّه يصعب عقد مؤتمر عربيّ بعيداً عن الموافقة الأميركيّة، وقد يتضمّن المؤتمر تنفيذاً للمشاريع الاقتصاديّة المرتبطة بصفقة القرن كإنشاء مناطق تجاريّة وصناعيّة، وإقامة ممرّ بين غزّة والضفّة الغربيّة، وتحديث خطوط الكهرباء في غزّة، وتقديمها هذه المرّة بوصفها مطالب فلسطينيّة يستجيب لها العرب ضمن المؤتمر، الذي قد تشمل مخرجاته كلّ الأراضي الفلسطينيّة، ومن ضمنها غزّة، وتضطلع مصر بدور رياديّ في تنفيذها".

 

ليس من المتوقّع أن تقدّم إسرائيل تسهيلات إلى المستثمرين العرب الذين في إمكانهم تنفيذ مشاريعهم في مناطق "أ" و "ب" في الضفّة الغربيّة، حيث السيطرة الفلسطينيّة الكاملة، وتزيد مساحة هاتين المنطقتين عن 40% من مساحة الضفة الغربية الإجمالية، وتقع تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، لذلك فإن إسرائيل ليست صاحبة القرار فيها.

 

قال مدير التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطنيّ في غزّة أسامة نوفل لـ"المونيتور": "إنّ غزّة لا علم لديها بالمؤتمر، سمعنا عنه عبر الإعلام، فليس من تنسيق بين الوزارتين في غزّة ورام الله، ولذلك لدينا تخوّف من أن يتجاهل المؤتمر أوضاع غزّة، على الرغم من أنّها في حاجة ماسّة إلى الاستثمارات العربيّة، خصوصاً وأنّ هناك تقارباً جغرافيّاً كبيراً بين غزّة ومصر. صحيح أنّ الفلسطينيّين قد يعوّلون على أن يشهد المؤتمر تقديم مساعدات عربيّة إلى السلطة الفلسطينيّة، لكنّ التجربة السابقة دلّت على أنّ آمال الفلسطينيّين لتوفير شبكة أمان ماليّة عربيّة ليست في محلّها، فالعزوف العربيّ عن دعم الفلسطينيّين واضح، والتدفّقات الماليّة العربيّة تتراجع عن السلطة تدريجيّاً".

 

طالما أنّ هدف المؤتمر هو تشجيع جلب الاستثمارات العربيّة إلى الضفّة الغربيّة، فإنّ هذه المنطقة تشهد توتّرات سياسيّة مع إسرائيل، وتحويل المناطق الفلسطينيّة إلى "كانتونات" متناثرة، ممّا يجعل هذه الظروف معيقة للاستثمار وبيئة غير مشجّعة، فرأس المال جبان.

 

كما يجري التحضير لعقد هذا المؤتمر وسط أزمة اقتصاديّة ماليّة فلسطينيّة قد تكون غير مسبوقة، سواء بسبب وقف الدعم الأميركيّ، أم احتجاز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينيّة، أم تراجع الدعم الماليّ العربيّ، ممّا يضع شكوكاً كبيرة حول مدى نجاح المؤتمر بتجاوز كلّ هذه العقبات.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/10/palestinian-conference-investments-arabs-west-bank.html