السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل تحبطان تصنيع قذائف في الضفّة الغربيّة

  • السبت 05 أكتوبر 2019 06:13 ص

السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل تحبطان تصنيع قذائف في الضفّة الغربيّة

في تطوّر غير تقليديّ، كشفت القناة 12 الإسرائيليّة في 23 أيلول/سبتمبر أنّ أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة أحبطت محاولات لحركة الجهاد الإسلاميّ لتصنيع صواريخ في الضفّة الغربيّة، حيث عثرت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية على معدات لصناعة القذائف بمدينة طولكرم، واعتقلت معها 3 من عناصر حركة الجهاد الإسلامي.

 

تم العثور على معدات تصنيع القذائف بمدينة طولكرم، استولت عليها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، واعتقلت معها 3 من عناصر حركة الجهاد الإسلامي، ونقلت القناة التلفزيونية الإسرائيلية عن مسئولين أمنيين فلسطينيين لم تكشف أسماءهم، أن الخلية الفلسطينية التي حضرت لصناعة هذه القذائف حصلت على توجيهات بكيفية تصنيعها وإطلاقها من لبنان، دون توضيح هل مصدر التعليمات قيادة الجهاد الإسلامي ببيروت أم حزب الله، ودون توضيح كيفية التواصل، هل عبر الاتصال الهاتفي أم الانترنيت.

 

ونقل خبير الشؤون الفلسطينيّة في القناة إيهود يعاري عن مصادر أمنيّة في رام الله أبلغت القناة 12 الإسرائيلية أنّ أفراد هذه الخليّة اعترفوا خلال التحقيق معهم أنهم تلقّوا تدريبات على أيدي إيرانيّين، مع أنّ الصواريخ التي اعتزمت تصنيعها ليست متطوّرة، فيما قال ضبّاط كبار في الجيش الإسرائيليّ في تقرير القناة 12 أنّ لديهم مخاوف من انتقال تهديد القذائف الصاروخيّة الذي يتعاملون معه في قطاع غزّة إلى الضفّة الغربيّة، بحيث أن القذائف الصاروخية التي تم العثور عليها مؤخرا في طولكرم قد تتطور في مرات قادمة، وتصبح تنطلق من الضفة الغربية باتجاه تجمّعات سكّانيّة إسرائيليّة إضافيّة إلى مدياتها الناريّة.

 

حاولت حماس في أعوام سابقة، وتحديداً في أعوام 2008 و2009 و2010، نقل تجربة صناعة القذائف الصاروخيّة من غزّة إلى الضفّة الغربيّة، لكنّها لم تنجح، حيث ضبطت السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل قطعاً من هذه القذائف في بعض مناطق الضفّة الغربيّة، وبين حين وآخر، يعمد الجانبان إلى شنّ حملات اعتقال واستجواب في صفوف المشتغلين في مهنة الحدادة، لأنّ مجسّم القذيفة الصاروخيّة يصنع في ورش الحدادة.

 

قال القياديّ في حماس وأحد قادتها العسكريّين السابقين محمود مرداوي لـ"المونيتور" إنّ "المخابرات الإسرائيليّة تحارب محاولات إيجاد بنية تحتيّة لبناء وتصنيع القذائف الصاروخيّة في صورة عنيفة، وتحقّق مع كلّ مشتبه به حتّى تصل إلى كلّ الخيوط، وهذه المحاولات التي تبذلها حماس وباقي الفصائل المسلحة ستنجح يوماً ماً، وحينها ستشكّل تحوّلاً استراتيجيّاً في مسيرة المقاومة".

 

وأضاف أنّه "ليس سرّاً أنّ المقاومة تقوم بتصنيع أسلحة ووسائل قتاليّة في الضفّة الغربيّة، كالسلاح الفرديّ والخفيف والعبوات الناسفة، بدليل مواصلة الاحتلال إغلاق المخارط التي يشتبه بها، كما تشتري المقاومة الذخائر والمتفجّرات من تجّار السلاح الفلسطينيّين والإسرائيليّين مقابل مبالغ ماليّة مجزية".

 

يحمل هذا التطوّر النوعيّ في قدرات الفصائل الفلسطينيّة إشارات هامّة، على رأسها رغبتها في نقل تجربة الصواريخ السائدة في غزّة إلى الضفّة الغربيّة، ممّا سيزيد من حدّة المواجهة بين إسرائيل والفصائل، التي تعتقد أنّ هذه القذائف تستنزف إسرائيل، وتشكّل خطورة بالغة عليها، بسبب سهولة إطلاقها من الحقول الزراعيّة وقمم الجبال، من دون الحاجة إلى مسافات بعيدة أو تكنولوجيا عالية.

 

قال مسؤول أمنيّ فلسطينيّ في الضفّة الغربيّة، أخفى هويّته، لـ"المونيتور" إنّ "السلطة الفلسطينيّة لن تسمح بوجود أيّ سلاح غير شرعيّ في الضفّة الغربيّة، وترفض أيّ محاكاة لتجربة غزّة في تعدّد مصادر الأسلحة، بما فيها المتفجّرات والصواريخ، فنحن لسنا دولة لحيازة هذه المعدّات، ولسنا في حاجة إليها".

 

كشف مركز القدس للشؤون العامّة في 6 حزيران/يونيو أنّ إيران تواصل جهودها العسكريّة لتسليح الضفّة الغربيّة، سواء بمواصلتها إرسال الأسلحة هناك، ودعم بناء وتصنيع القذائف والصواريخ الفلسطينية، ونقلت صحيفة إسرائيل اليوم في 5 حزيران/يونيو تصريحات لكبار القادة الإيرانيّين، تدعو إلى تحويل الحجارة في أيدي الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة إلى قذائف صاروخيّة، كما هو سائد في غزّة.

 

صحيح أنّ هناك أجيالاً تكنولوجيّة طويلة تفصل بين الصواريخ الدقيقة التي يستخدمها الجيش الإسرائيليّ، وبين القذائف البدائيّة التي يسعى الفلسطينيّون إلى تصنيعها في الضفّة الغربيّة، لكنّ القذيفة الواحدة قد تضطرّ عشرات آلاف الإسرائيليّين في الضفّة الغربيّة إلى دخول دائرة الرعب كما هو الحال مع مستوطني غلاف غزّة، على الرغم من أنّنا أمام قذائف بدائيّة التصنيع، سهلة الإنتاج، رخيصة التكلفة، وغير دقيقة جدّاً.

 

وشهد قطاع غزة آخر تصعيد عسكري مع إسرائيل يوم 11 سبتمبر، حين أغارت الطائرات الإسرائيلية على 15 هدفا لحماس في القطاع، ردا على قذائف صاروخية أطلقها فلسطينيون من القطاع باتجاه مدينتي أسدود وعسقلان جنوب إسرائيل مساء 10 سبتمبر.

 

قال الخبير العسكريّ الفلسطينيّ وقائد المدفعيّة السابق في منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور" إنّ "محاولات تصنيع القذائف الصاروخيّة في الضفّة الغربيّة لا تشكّل خطورة على إسرائيل، لأنّها قادرة على دخول أيّ بقعة في الضفّة الغربيّة، ولأنّ التصنيع العسكريّ في حاجة إلى الاستقرار والأمن، فهو غير متوافر في الضفّة الغربيّة، على عكس غزّة، حيث لا وجود عسكريّ إسرائيليّ على الأرض".

 

وأضاف أنّ "الضفّة الغربيّة غير مهيّأة لتصنيع جدّيّ وحقيقيّ للصواريخ، وليس هناك منطق أو مصداقيّة باستخدام الصواريخ من الضفّة الغربيّة ضدّ إسرائيل، التي سيكون ردّ فعلها مدمّراً في اتّجاه الفلسطينيّين، وبالتالي فإنّ هذا السلاح ستكون خسائره أكثر من مكاسبه، وغير مفيد للفلسطينيّين".

 

لا تبدو الطريق معبّدة أمام الفصائل الفلسطينيّة لتصنيع القذائف الصاروخيّة في الضفّة الغربيّة، لأنّها تبدأ بالبحث عن الوسائل والمواد المتفجّرة، ثمّ إنتاج الأجزاء، فالتركيب، فتوزيع الأدوار ميدانيّاً، فالمسؤوليّة عن عمليّة الإطلاق النهائيّة.

 

هذه المهام الأساسيّة يعترضها كثير من العقبات والصعوبات، أهمّها التواجد المكثّف والدائم للجيش الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة، إلى جانب قوّات الأمن الفلسطينيّة، والتنسيق الأمني القائم بينهما، ومع ذلك فإنّ هذه القذائف تملك نقاط قوّتها وتفوّقها في ضعفها وبدائيّتها، إذ يصعب رصدها بالأجهزة التقنيّة العاليّة التي تمتلكها الصناعات العسكريّة الإسرائيليّة.

 

قال خبير الشؤون الإسرائيليّة في مركز رؤية للتنمية السياسيّة عماد أبو عوّاد لـ"المونيتور" إنّ "وصول الصواريخ إلى الضفّة الغربيّة ليس المرّة الأولى، فقد كانت هناك تجارب سابقة من حماس قبل عقد من الزمن، لكنّها فشلت. خطورة وصول الصواريخ إلى الضفّة الغربيّة تزيد بعشرات الأضعاف عن غزّة، بسبب قربها اللصيق من إسرائيل، وتضاريس الضفّة الغربيّة الجغرافيّة المرتفعة، وقدرتها على إصابة أهداف إسرائيليّة حيويّة".

 

وأضاف أنّ "إسرائيل مقتنعة بأنّ إيران تدعم المقاومة في الضفّة الغربيّة كما في غزّة، والفصائل تعتمد عل ذاتها في تصنيع القذائف، وتستعين بتجّار إسرائيليّين لشراء موادها المكوّنة. جهود السلطة وإسرائيل لإحباط محاولات تصنيع القذائف لا تعني نجاحها الدائم، فإن فشلت عمليّة هذه المرّة، فستنجح في المرّة المقبلة، ممّا قد يشير إلى خلايا أخرى لم تكشف بعد".

 

يعطي التداول الإسرائيليّ للكشف عن محاولات مبكرة لصناعة القذائف الصاروخيّة، إشارات واضحة إلى أنّها تشكّل هاجساً مقلقاً لإسرائيل، وباتت الشغل الشاغل لأجهزتها الأمنيّة، ممّا سيزيد من نشاطاتها في الضفّة الغربيّة من جهة، ومن تنسيقها الأمنيّ مع السلطة الفلسطينيّة من جهة أخرى، ومن رفع مستوى محاولات الفصائل الفلسطينيّة لصناعة القذائف الصاروخيّة من جهة ثالثة، على الرغم من الملاحقات المكثّفة ضدّها.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/10/israel-palestinian-security-foil-attempts-rockets-west-bank.html