الفلسطينيّون قد يشهدون إنتخابات في الضفّة من دون غزّة

  • الجمعة 19 يناير 2018 10:20 م

الفلسطينيّون قد يشهدون إنتخابات في الضفّة من دون غزّة

  ملخّص

في ظلّ التأجيل المتكرّر لإجراء الإنتخابات المحليّة، تتداول الأوساط الفلسطينيّة سيناريوهات متوقّعة بديلاً لإجراء الانتخابات، ومنها أن تحصل فقط في الضفّة الغربيّة من دون قطاع غزّة، رغبة من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في ترسيخ شرعيّته السياسيّة، بغضّ النّظر عن مشاركة فلسطينيّي غزّة فيها... السطور الآتية تناقش إمكانيّة حصول هذه الفرضيّة، وما هي عوامل نجاحها، وهل يعني ذلك ترسيخ الانقسام بين الضفّة وغزّة، بدل توحيدهما؟

******

فيما استعدّ الفلسطينيّون لإجراء الإنتخابات المحليّة في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر، كما نصّ مجلس الوزراء الفلسطينيّ في 21 حزيران/يونيو، لكنهم فوجئوا في 8 أيلول/سبتمبر بقرار للمحكمة العليا في رام الله بوقف إجراء الانتخابات في الموعد المحدد المذكور أعلاه 8 أكتوبر، وقررت تأجيل اتخاذ قرار نهائي في إجرائها إلى يوم 21 من الشهر ذاته، وفي يوم 21 سبتمبر قرّرت المحكمة في اليوم ذاته إرجاء النظر بإجراء الإنتخابات إلى يوم 3 تشرين الأوّل/أكتوبر. هذا التأجيل المتكرّر دفع بلجنة الإنتخابات المركزيّة إلى أن تعلن في 21 أيلول/سبتمبر، أنّه من المستحيل إجراء الإنتخابات في موعدها المقرّر بـ8 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، لأنّ هذه التأجيلات أربكت جداول العمليّة الإنتخابيّة.

وإنّ "حماس" و"فتح" تبادلتا في 21 أيلول/سبتمبر الاتهامات بشأن تأجيل الإنتخابات، ففي حين وصفت "حماس" قرار التأجيل بأنّه إلغاء للإنتخابات وتهرّب من استحقاقاتها، لكنّ "فتح" اتّهمت "حماس" بتخريب الإنتخابات، واحتشد عشرات اليساريّين أمام المحكمة يوم إصدار القرار لرفضه، ومطالبتها بالعدول عنه.

وفتح التأجيل المتكرّر للإنتخابات الباب للتكهّن بالسيناريوهات المتوقّعة، كالحديث عن تأجيل الإنتخابات حتّى إشعار آخر أو عدم إجرائها كليّاً أو إجرائها في الضفّة من دون غزّة أو العكس، وتمّ استبعاد سيناريو إجراء الإنتخابات بالتوافق بين "حماس" و"فتح" بسبب عدم إتّفاقهما على موضوع الطعون القانونية التي قدمتها حماس في القوائم الانتخابية لفتح، وعدم اعتراف فتح بمحاكم غزة، لأنها غير شرعية وتابعة لحماس.

وفي هذا الإطار، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين كايد الغول لـ"المونيتور":  "إنّ سيناريو إجراء الإنتخابات المحليّة في الضفّة من دون غزّة متوقّع مع أنّه غير محبّذ للفلسطينيّين، لأنّه يحرمهم من التعبير عن حقّهم في اختيار من يقودهم، وهذا الخيار الذي قد تنفّذه السلطة الفلسطينيّة سيزيد من الانقسام بين الضفّة وغزّة القائم منذ عام 2007، وإمكانيّة مشاركة الجبهة في تلك الإنتخابات ستخضع للدراسة في حينه، لكنّنا لا نتمنّى الوصول إلى تلك اللّحظة. أمّا إن قرّرت حماس تعيين قوائمها المرشّحة للإنتخابات المحليّة في غزّة بسبب تعذّر إجراء الإنتخابات، فهذا يعني أنّها تفرض رأيها على الهيئات المحليّة، وهو أمر مرفوض بالنّسبة إلينا".

ربّما ليس سرّاً أنّ الخيار المفضّل لدى غالبيّة الفلسطينيّين هو إجراء الإنتخابات في كلّ الأراضي الفلسطينيّة، بوقت واحد، للمحافظة على وحدتها الجغرافيّة وعدم ترسيخ انقسامها وعدم اعتبارها أقاليم جغرافيّة منفصلة، لكنّ خشية السلطة الفلسطينيّة و"فتح" من فوز "حماس" قد تدفع الأولى إلى إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة.

ونقل موقع تايمز أوف إسرائيل يوم 28 آب/أغسطس عن مسئولين من فتح، لم يذكر أسماءهم، أنهم دعوا عباس لإلغاء الانتخابات البلدية، خشية تحقيق حماس في الانتخابات فوزا ساحقا، وحذروا عباس أنهم معرضون للهزيمة في مواجهة حماس، وبأن ذلك سيعني دمار فتح.

ومن جهته، قال ممثّل "حماس" في لجنة الإنتخابات المركزيّة بالضفّة الغربيّة فايز وردة لـ"المونيتور": "إنّ فرضيّة إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة واردة، لكنّها سيّئة، ومستبعدة بسبب معارضة أغلبيّة فلسطينيّة لها، لأنّها فرضيّة تعزّز الانقسام، ولا تنهيه، مع أنّ فتح قد تسعى إلى إجراء الإنتخابات في مرحلة لاحقة وفي ظروف مناسبة أكثر لها، من حيث التوقيت والقانون والإجراءات. ومن جهتها، حماس لن تشارك في إنتخابات تحصل في الضفّة من دون غزّة، لأنّ الحركة ليست مضطرّة لإعطاء هذه الإنتخابات الشرعيّة بمشاركتها فيها".

إنّ سيناريو إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة يعني ترسيخ الفصل الجغرافيّ والسياسيّ بينهما، بما يتعارض مع دعوات الرئيس محمود عبّاس المتكرّرة لإنهاء حال الانقسام، وكان آخرها في 13 آب/أغسطس، ممّا قد يوقع السلطة و"فتح" في تناقض واضح أمام الفلسطينيّين.

وقال مسؤول في لجنة الإنتخابات المركزيّة، أخفى هويته، لـ"المونيتور": "هناك صعوبة أمام عبّاس بإجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة، إذ قد لا يحصل على موافقة البنك الدوليّ والإتّحاد الأوروبيّ، لأنّهما يموّلان مؤسّسات خدماتيّة تعمل مع الهيئات المحليّة كمصلحة بلديّات الساحل وصندوق تطوير البلديّات وإقراضها، ويدعمانها لتعملان في الضفّة وغزّة معاً، وليس في إقليم جغرافيّ من دون آخر".

أضاف: "بديل عبّاس لإجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة، هو التوصّل مع حماس إلى توافق على مرحليّة الإنتخابات، لتحصل أوّلاً في الضفّة، ثم في غزّة. أمّا حماس فستخطئ لو عيّنت هيئات محليّة في غزّة، لأنّها قد تزيد انقسامات الفلسطينيّين، والأفضل لها أن تبقي الأمور على ما هي، أو التوافق مع اليسار والمستقلّين لتشكيل هيئات محليّة لو تعذّر إجراء الإنتخابات، أو جرت في الضفّة من دون غزّة".

مع العلم أن حماس لم تصدر أو تلمح حتى الآن إلى إمكانية لجوئها إلى تعيين هيئات محلية في غزة، سواء في حال تعذر إجراء الانتخابات، أو إجرائها في الضفة دون غزة، وبالتالي فإن بقاء ذات الهيئات المحلية التي قامت حماس بتعيينها في غزة منذ 2007 خيار قائم.

إنّ "فتح" المستفيدة من إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة، هي صاحبة النفوذ الأمنيّ والسياسيّ في الضفّة، ممّا يمكّنها من الحصول على نتائج مرضية في أيّ إنتخابات قد تجري هناك. ولذلك، اشتكت "حماس" في 27 آب/أغسطس من ملاحقات وتهديد تقوم بها الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في الضفّة ضدّ قوائمها الإنتخابيّة ومرشّحيها.

وفي هذا السياق، قال أمين سرّ المجلس الثوريّ لـ"فتح" أمين مقبول لـ"المونيتور": "إنّ خيار إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة قائم ووارد، فلا يجوز إبقاء الأراضي الفلسطينيّة من دون إنتخابات، وهذا السيناريو لن يرسّخ الانقسام بين الضفّة وغزّة، لأنّها إنتخابات محليّة، وليست تشريعيّة أو رئاسيّة. أمّا سلطة حماس في غزّة غير شرعيّة، وكلّ ما قد تقوم به من تعيين لهيئات محليّة غير معترف به من قبل السلطة الفلسطينيّة".

إنّ إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة تجاوز الفلسطينيّين ووصل إلى الإسرائيليّين، إذ قال مراسل موقع "ويللا" الإسرائيليّ آفي يسسخاروف في 17 أيلول/سبتمبر: إنّ عبّاس مستمرّ في إجراء الإنتخابات، حتّى لو حصلت في الضفّة من دون غزّة، لتقوية شرعيّة "فتح"، التي قد تصاب بصدمة إن فازت "حماس" في بعض مدن الضفّة كالخليل وطولكرم، حيث تتمتع حماس فيهما بشعبية كبيرة وفق تقدير الموقع الإسرائيلي.

أمّا مدير البحوث في المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة - مسارات خليل شاهين فقال لـ"المونيتور": "إنّ إجراء الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة خيار قائم، لكنّه غير مفضّل فلسطينيّاً، لترسيخه حال الانقسام، لكنّ عبّاس يبحث عن تجديد شرعيّته من الفلسطينيّين، سواء أكانوا في غزّة أم في الضفّة، ومع استمرار سيطرة حماس على غزّة فلن يهمّه الوضع هناك، لأنّه غير قانونيّ. أمّا بالنّسبة إلى غزّة، فقد تقوم حماس بتعيين هيئات محليّة جديدة، وهو إجراء سيعمّق الأزمة السياسيّة الفلسطينيّة أكثر".

وأخيراً، رغم تفاوت التقديرات الفلسطينيّة بين مؤيّد ومعارض لخيار الإنتخابات في الضفّة من دون غزّة، لكنّ موافقة "حماس" في اللّحظة الأخيرة على خوض الإنتخابات، قد يربك حسابات "فتح"، المرتبكة أساساً، التي فوجئت من مشاركة حماس في الانتخابات، وعبرت عن خشيتها من فوز حماس المحتمل في الانتخابات القادمة، وفي مثل هذه الحالة قد نكون أمام سيناريوهات تعيد نفسها من جديد، كإصدار المحاكم الفلسطينية قرارات جديدة بالتأجيل، أو ملاحقات جديدة من السلطة الفلسطينية لمرشّحي "حماس" في الضفّة لمنعهم من الفوز المتوقّع.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2016/09
/palestinian-local-elections-delay-scenarios-gaza-west-bank.html