السعودية توقف تمويل السلطة الفلسطينية

  • الجمعة 19 يناير 2018 09:30 م

السعودية توقف تمويل السلطة الفلسطينية

  • ملخص

لا تخفي السلطة الفلسطينية أنها تمر بأزمات مالية، بسبب تأخر الدعم الدولي، أو حجز أموال الضرائب من الحكومة الإسرائيلية، لكن الجديد أن كالسعودية أوقفت إرسال نصيبها الشهري من مساعدات السلطة منذ أشهر، دون إبداء الأسباب..السطور التالية تنشغل بالإجابة عن هذا الإجراء السعودي غير المسبوق، وما أسبابه، وأين يكمن الجانب السياسي في هذه الخطوة الاقتصادية، وما أثر ذلك على الموازنة الفلسطينية المترنحة أصلاً.

*******

دأبت الحكومة الفلسطينية على إعلان عجزها المالي، وتشكيكها بقدرتها على الإيفاء بمتطلباتها الاقتصادية تجاه الفلسطينيين، آخرها يوم 24 تشرين أول/أكتوبر، حين أكد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدلله أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية خانقة، داعياً الدول والجهات المانحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين.

الجديد في أزمة الفلسطينيين المالية ما أعلنه فريد غنام مدير دائرة الميزانية بوزارة المالية الفلسطينية يوم 30 أكتوبر، عن امتناع السعودية عن سداد التزاماتها المالية للسلطة منذ سبعة أشهر، نيسان/أبريل 2016، وتُقدر قيمتها بـ 140 مليون دولار، حيث تبلغ قيمة مساهمات الرياض الشهرية لميزانية السلطة 20 مليون دولار.

وقد حرصت السعودية منذ يناير 2013، على زيادة حصتها في ميزانية السلطة، من 14 مليون دولار إلى 20 مليون دولار شهرياً دعماً لها.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، يوم 26 أكتوبر، عدم وصول الدعم السعودي للسلطة، لكنه أرجع سبب ذلك لعوامل اقتصادية، لما تعانيه الخزينة السعودية من مشاكل مالية، ارتباطاً بحربها في اليمن التي استنزفتها، وانخفاض أسعار النفط.

"المونيتور" حاول التواصل مع غنام عدة مرات دون جدوى، لكن وزيرا فلسطينياً سابقاً مطلع على الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، أبلغ "المونيتور" رافضا كشف هويته، أن "السلطة أرادت إبقاء موضوع وقف الدعم السعودي بعيدا عن تداول الإعلام، لعدم إثارة أزمة بعلاقات الجانبين، وحاولت السلطة عبر مسئوليها التواصل مع نظرائهم السعوديين للاستفسار عن سبب تأخير صرف المساعدات، دون تلقي رد منهم".

يبدو صعباً الحديث عن توقف الدعم السعودي للسلطة الفلسطينية دون إلقاء نظرة على تراجع واضح في العلاقات بين الجانبين، سواء على خلفية عدم مصالحة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع حماس، أو عدم استجابته لمطالب دول الرباعية العربية، ومنها السعودية، بإعادة محمد دحلان إلى صفوف فتح، حيث فصله عباس منها في مايو/أيار 2011، وهي أزمة تضاف إلى أزمات تراجع علاقات السلطة الفلسطينية مع الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة.

جمال نصار، رئيس لجنة الموازنة في المجلس التشريعي الفلسطيني أكد "للمونيتور" أن "امتناع السعودية عن تسديد حصتها من دعم السلطة الفلسطينية قد يعود بالأساس إلى أسباب سياسية في ظل حالة الفتور التي تعتري العلاقات السياسية بين الجانبين، ووقف الدعم السعودي سيؤثر بالضرورة على موازنة السلطة الفلسطينية، وسيتضح ذلك لاحقا في بعض المؤشرات مثل تقليص النفقات الحكومية في العديد من الجوانب الحيوية، بالطريقة التي يحددها وزير المالية".

يتزامن قرار السعودية بوقف تحويل مساعداتها للسلطة الفلسطينية بقرارات مماثلة من دول أخرى مانحة للفلسطينيين، كان آخرها بريطانيا، التي قررت يوم 7 أكتوبر تجميد دعم مالي للسلطة الفلسطينية بقيمة 25 مليون جنية إسترليني، وهو ثلث المساعدات التي تقدمها بريطانيا للسلطة سنويا، خوفا من دفعها كمخصصات لمنفذي العمليات الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيلي وعائلاتهم.

وفيما قال تقرير للبنك الدولي يوم 15 سبتمبر أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه أزمة في الميزانية، لأن المساعدات الأجنبية للسلطة الفلسطينية هبطت بنحو 50% في السنوات الثلاث الأخيرة، مما يفرض ضغوطا شديدة على الميزانية ويضعها على شفا الانهيار.

كما أعلن رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني يوم 9 سبتمبر أن تراجعا كبيراً طرأ على الدعم الخارجي المقدّم للسلطة الفلسطينية، بنسبة 70% مقارنة بالعام الماضي، أو الذي سبقه، وإن الوضع المالي للسلطة يستوجب البحث عن مداخل جديدة؛ ومنها طلب الدعم من الدول العربية لتجاوز الظروف الفلسطينية الصعبة، مطالباً بتوفير شبكة أمان عربية بمائة مليون دولار شهريا للسلطة، لتواجه الضغوط والأزمات المالية.

نصر عبد الكريم، أستاذ الاقتصاد بجامعة بيرزيت قال "للمونيتور" أن "وقف الدعم السعودي قد لا يكون له تأثير سلبي كبير على الموازنة الفلسطينية، والدليل أن السلطة تدفع رواتب موظفيها بصورة طبيعية رغم توقف المساعدات السعودية منذ شهور عديدة، في ظل الاعتماد المتزايد من السلطة على الموارد المالية التي تحصلها من الضرائب والجمارك والرسوم والمقاصة، وهذه في مجموعها قرابة 250 مليون دولار شهريا، مما يعني أن الـ20 مليون دولار القادمة من السعودية أقل من 10% من الأموال المحلية الفلسطينية، ولذلك لن يؤثر كثيرا القرار السعودي، ومع ذلك فإن القرار رغم عدم تأثيره الكثير، لكنه قد يدفع السلطة لإجراء تقشفات وتقليصات في نفقاتها حتى تحافظ على استقرارها المالي".

يعلم الفلسطينيون أن الدعم المالي الذي تقدمه دول الخليج، ومنها السعودية، مشروط، ولو بشكل غير مباشر، بالتزام السلطة الفلسطينية بالخط السياسي العام للمملكة، وفي اللحظة التي خرج الفلسطينيون عن هذا الخط توقف الدعم الخليجي والسعودي، عندما أيد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات غزو العراق للكويت عام 1990، فقررت دول الخليج طرد الفلسطينيين منها، ووقف تمويلهم لمنظمة التحرير الفلسطينية.

خليل شاهين، مدير البحوث في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية مسارات، قال "للمونيتور" أن "توقف الدعم السعودي للسلطة الفلسطينية تعبير واضح عن فتور وتراجع في علاقاتهما، تجلى بصورة واضحة في بعض تصريحات المسئولين الفلسطينيين أوائل سبتمبر التي هاجمت مواقف بعض العواصم العربية لتدخلاتها في الموضوع الفلسطيني، واعتبارها هذه التدخلات رغبة عربية بفرض الوصاية على الفلسطينيين، وربما كان لهذه التصريحات وقع سلبي في الرياض، فجاء قرار وقف الدعم المالي للسلطة".

أخيراً.. رغم خروج السلطة الفلسطينية عن صمتها، وإعلانها عن توقف الدعم السعودي لها، لكن يبدو صعبا التنبؤ بالخطوة اللاحقة للرياض تجاه رام الله، هل يستمر توقف الدعم، أم تتراجع السعودية عن قرارها، وتستأنف إيصال مساعداتها للفلسطينيين، وهو ما قد يكون مرهونا بمدى استجابة السلطة الفلسطينية لمطالب السعودية في الملفات الفلسطينية الداخلية، سواء باتجاه مصالحة عباس لحماس أو دحلان.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2016/11
/palestinian-authority-saudi-arabia-halt-aid.html