لقاء كوخافي-المصري..ضوء أخضر إسرائيلي وأصفر فلسطيني

  • الثلاثاء 09 يوليو 2019 12:39 ص

لقاء كوخافي-المصري..ضوء أخضر إسرائيلي وأصفر فلسطيني

لم يعد سراً أن إسرائيل، بمستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية، تبدي جل اهتماماتها بالوضع الاقتصادي للفلسطينيين بالضفة الغربية، في الوقت الذي تقاطع فيه السلطة الفلسطينية من الناحية السياسية، استمرارا لمخططها الذي بدأ يطبق على الأرض من خلال مشروع السلام الاقتصادي.

ولئن كان هذا المشروع تنفذه إسرائيل رغما عن أنف السلطة الفلسطينية، ومن خلال تجاوزها، والقفز عنها، فإن ذلك يكون من باب فرض الأمر الواقع الذي تتحكم به السلطات الإسرائيلية، لكن اللافت أن بعض محطات هذا المشروع تسعى نحوه إسرائيل على مرأى ومسمع السلطة ذاتها، وفي وضح النهار، وفي قلب المناطق التي تسيطر عليها.

آخر معالم ومؤشرات السلام الاقتصادي الذي تطبقه إسرائيل بصورة حثيثة تمثل فيما كشف النقاب عنه في الأيام الأخيرة عن لقاء جمع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي مع أحد كبار رجال الأعمال الفلسطينيين الملياردير الفلسطيني بشار المصري.

اللقاء المذكور حصل قبل عدة أشهر في مدينة روابي برام الله، وتم ترتيبه بصورة مسبقة، وأعلن الناطق العسكري الإسرائيلي عن تفاصيل اللقاء، حيث أجرى كوخافي جولة ميدانية مع المصري، وتلقى منه ملخصا عن تطور مدينة روابي، وبحثا في القيام بجملة من الإجراءات الاقتصادية، وطلب المصري من كوخافي إيجاد طريق يربط بين رام الله وروابي.

لاشك أن مثل هذا اللقاء الذي استهل به كوخافي ولايته العسكرية قائدا لجيش الاحتلال التي استلمها في يناير، واللقاء حصل في أبريل، كان على رأس جدول أعماله بصورة مبكرة، يتزامن مع إبداء الأوساط الأمنية الإسرائيلية اهتماما متزايدا بالأوضاع المدنية والاقتصادية الفلسطينية، وبحث المزيد من الإجراءات لتهدئة الوضع الأمني في الضفة الغربية.

يتزامن لقاء كوخافي-المصري مع زيادة بصورة ملحوظة في أعداد العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل، وما رافق ذلك من ترميم المعابر الفلسطينية في الضفة الغربية، وإضافة تقنيات تكنولوجية ذكية وبوابات جديدة لتقصير مدة الانتقال بين المعابر من ساعات طويلة إلى دقائق قليلة.

يصعب القول أن كوخافي أجرى لقاءه بالمصري، الذي دعي لقمة البحرين، لكنه قاطعها، بمعزل عن توجهات وزير الحرب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي لديه إلحاح واضح على تطوير الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية بهدف دعم الاستقرار فيها من جهة، ومن جهة أخرى إيجاد ثمن قد يخسره الفلسطينيون في حال اندلعت انتفاضة فلسطينية.

وفي الوقت ذاته، فإن المصري يرتبط بعلاقات وثيقة مع الدائرة الضيقة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولا يظن أحد أنه التقى مع كوخافي، رأس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بمعزل عن موافقة سياسية وأمنية فلسطينية، فكيف يستقيم رفض السلطة الفلسطينية للسلام الاقتصادي الإسرائيلي مع موافقتها لمثل هذا اللقاء، أو على الأقل غض الطرف عنه!