حماس ترى في ماليزيا بوابتها الأوسع نحو آسيا

  • الأربعاء 26 يونيو 2019 03:32 ص

حماس ترى في ماليزيا بوابتها الأوسع نحو آسيا

شهدت ماليزيا في الأشهر الأخيرة سلسلة زيارات متتالية نظمتها وفود قيادية من حركة حماس، مما يشير إلى تنامي العلاقات بينهما، في وقت تواجه الحركة حصارا سياسيا مشددا من قبل العديد من الدول العربية.

 

السطور التالية تناقش العلاقات بين حماس وماليزيا، وما المصالح المتبادلة بينهما، ومجالات التعاون الثنائية، وهل ماليزيا معنية بالانخراط في الساحة الفلسطينية، وكيف يمكن لعلاقاتها بحماس أن تزيد نفوذها في الملف الفلسطيني، الذي يشهد استقطابا حادا بين المحاور الإقليمية: المصري السعودي الإماراتي، مقابل القطري التركي الإيراني.

 

آخر زيارات حماس إلى ماليزيا جاءت برئاسة رئيس مكتبها السابق خالد مشعل أواخر مايو، التي جاء برنامجها مزدحما من خلال لقاءات قيادات حماس بمعظم القيادة السياسية الماليزية، من الحكم والمعارضة، في مشهد لا يتكرر كثيرا لدى زياراتها لمختلف الدول والبلدان.

 

استهلت حماس زيارتها إلى كوالالمبور بلقاء رئيس الوزراء مهاتير محمد، ثم وزير الداخلية ورئيس حزب بيرساتو محي الدين ياسين، ووزير الدفاع محمد سابو، وزعيم حزب العدالة أنور إبراهيم، رئيس حزب أمانو المعارض زاهد حميدي، وزعيم الحزب الإسلامي عبد الهادي اونج، ووزير شؤون العاصمة خالد صمد، ونائب وزير الخارجية مرزوقي يحيى.

 

استعرض مشعل في جميع لقاءاته التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، في ماليزيا وفلسطين، الواقع الفلسطيني الراهن، والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، وما تتعرض له القدس من انتهاكات ومخططات التهويد، وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، وما يعانيه قطاع غزة من عدوان مستمر وحصار فاقم أزماته.

 

كما نافش وفد حماس مع مضيفيها الماليزيين مواجهة صفقة القرن، باعتبارها مخططا لتصفية القضية الفلسطينية، والثناء على دور ماليزيا وقيادتها الشجاعة بدعم القضية الفلسطينية، وأسفرت الزيارة عن نتائج إيجابية، أهمها تقديم ماليزيا لـ140 منحة دراسية للطلاب الفلسطينيين من 13 جامعة ماليزية بتكلفة 3 ملايين دولار أمريكي.

 

قبل هذه الزيارة المهمة لمشعل، اتصل رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، في يناير، بمهاتير محمد، مثمنا الدعم التاريخي الماليزي للقضية الفلسطينية، وعبّر عن أهمية العلاقة الثنائية بين ماليزيا وفلسطين عمومًا، وحماس خصوصا، وأشاد بالدعم الماليزي لقطاع غزة، ونوه بخطاب مهاتير في الأمم المتحدة، الذي حمل فيه إسرائيل مسؤولية مشاكل المنطقة، والتزامه بالقضية الفلسطينية، والموقف الماليزي الرافض للتطبيع مع إسرائيل.

 

وفي يوليو 2017، اختتم وفد قيادي من حماس مجموعة من اللقاءات مع مسئولين حكوميين وقادة أحزاب ماليزيين خلال زيارة امتدت لعدة أيام، وترأس الوفد القيادي في الحركة أسامة حمدان، الذي التقى بنائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد زاهد حميدي، وناقشا تطورات القضية الفلسطينية، ووقوف ماليزيا بجانب الشعب الفلسطيني.

 

كما عقد الوفد لقاءً مع أمين عام الحزب الحاكم (أمنو) الوزير تنكو عدنان منصور، ولقاء مع رئيس الحزب الإسلامي الماليزي ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ عبد الهادي أوانج، ولقاء آخر مع قيادة حزب أمانة، وممثلين عن المجتمع المدني الماليزي والمنظمات الأهلية.

 

كما شارك وفد حماس في الحفل الختامي للاجتماع العالمي الرابع لوحدة الأمة الذي ينظمه الحزب الإسلامي في ماليزيا بمدينة كوتا بارو في ولاية كلانتان شمال شرق البلاد، وألقى حمدان خطابا جماهيريا حضره عشرات الآلاف.

 

وفي ديسمبر 2016، شارك قادة من حماس في المؤتمر السنوي العام لحزب المنظمة المالاوية الوطنية المتحدة المعروف بـ(أمنو)، والتقوا مسئولين حكوميين ومحليين، وممثلين عن مؤسسات أهلية، وجرى إطلاعهم على آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وبحث سبل دعم الشعب الفلسطيني، وأشادوا بالعلاقة الثنائية بين الحركة والحزب.

 

وفي ديسمبر 2015، وصل مشعل إلى كوالالمبور على رأس وفد قيادي من الحركة، بدعوة رسمية من الحزب الحاكم الماليزي، لحضور المؤتمر السنوي له، وعقد اجتماعات عدة مع وزراء وقادة أحزاب ماليزيين، وشمل برنامجه زيارات رسمية وشعبية، وخطاب جماهيري لمشعل في ختام الزيارة.

 

في ديسمبر 2013، كانت أول زيارة لحماس إلى ماليزيا من خلال وفد رفيع من حماس برئاسة مشعل، حيث عقد لقاءات رسمية مع رئاسة الحكومة ووزارتي الخارجية والداخلية، وغيرها من المؤسسات الحكومية، وشارك بخطاب رئيس في المنتدى الدولي للحزب الحاكم، وخطاب آخر في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، بحضور عدد كبير من الأكاديميين وأبناء الجاليات العربية والإسلامية.

 

مسلم عمران، وهو شخصية فلسطينية معروفة في ماليزيا منذ 15 عاما، ويدير المنظمة الفلسطينية فيها، ويعتبر أحد المفاتيح المهمة في علاقة ماليزيا بالقضية الفلسطينيةـ، يعتبر أن تعاطف وتأييد ماليزيا يكاد يفوق قرينه في عدد من الدول العربية، فلا يقع عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين إلا ويخرج آلاف الماليزيين يجوبون البلاد تنديدا بالعدوان.

 

وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام ٢٠١٤ أطلق أهالي إحدى القرى الماليزية على جسر القرية اسم "جسر غزة"، ولا يزال العلم الفلسطيني مرفوعا عليه منذ عدوان عام ٢٠٠٨، كما أن وزير الرياضة الماليزي خيري جمال الدين أجرى تغييرا على جدول زيارته الرسمية إلى بريطانيا أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة في يوليو ٢٠١٤، وخرج للمشاركة في مسيرة للتنديد به في شوارع لندن.

 

فيما وصل محمد نجيب رئيس وزراء ماليزيا إلى غزة في يناير 2013 بعد الحرب الإسرائيلية الثانية عليها، وأبدى أسفه على اغتيال قائد حماس العسكري آنذاك أحمد الجعبري، ووضع حجر الأساس لأحد المباني التي قصفها الجيش الإسرائيلي، وتم إعادة إعمارها في القطاع.

 

حتى أن وزير التجارة الماليزي إسماعيل صبري أعلن عن إغلاق حسابه في بنك HSBC، ونشر صورته وهو يقص بطاقة البنك للتنديد بقيامه بإغلاق حسابات مصرفية لبعض مناصري القضية الفلسطينية، فضلا عن تواصل مجيء الوفود الماليزية المشاركة في قوافل كسر الحصار على غزة، ومساهمتها بعدد من مشاريع إعادة الإعمار في غزة كالمستشفى الأندونيسي والمساجد الماليزية وغيرها.

 

وقد دشن نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق أحمد زاهد حميدي نهاية عام ٢٠١٤ حملة "أنقذوا القدس"، في أكبر مساجد العاصمة الإدارية بوتراجايا بمشاركة ممثلين عن ٢٧ منظمة إسلامية وحقوقية.

 

فيما تنوعت حملات الدعم والمناصرة الماليزية بين مظاهرات ومحاضرات ومؤتمرات وجمع تبرعات لصالح الفلسطينيين، وأسس رئيس الوزراء مهاتير محمد عام ٢٠١٤ محكمة دولية في كوالالمبور لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين لمحاسبتهم على جرائمهم في فلسطين ولبنان.

 

لقد باتت العلاقات بين حماس وماليزيا تشهد تسارعا في السنوات الأخيرة بصورة لا تخطئها العين، مع العلم أن تكرار استقبال الحكومة الماليزية لوفود تمثل حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي يشكل اعترافا صريحاً بدورها، وإقرارا بما تمارسه من مقاومة مشروعة.

 

فيما تعتبر حماس أن هذه الاتصالات الرسمية المتكررة مع كوالالمبور تشكل فرصة لتشجيع الدور الماليزي على المستويات الإقليمية والإسلامية والدولية في نصرة القضية الفلسطينية، ورفع الحصار عن غزة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية.

 

كل ذلك يعني أننا أمام علاقات وثيقة ومتينة تربط ماليزيا بالقضية الفلسطينية عموما، وحماس خصوصا، مما دفع محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين، المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لأن يدعو ماليزيا خلال زيارته إليها أواخر مايو لدعم المصالحة مع حماس، والاستفادة من نفوذها لدى الحركة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

 

في المقابل، لا تبدي إسرائيل ارتياحها للعلاقات المتنامية بين ماليزيا وحماس، وتوجت عدم رضاها عنها في اغتيال المهندس فادي البطش أحد كوادر حماس العسكريين في كوالالمبور في أبريل 2018 بتهمة تصنيع الصواريخ.

 

استغلت إسرائيل اغتيال البطش، رغم أنها لم تعترف به، في إشاعة أجواء من القلق في صفوف كوادر حماس المنتشرين في ماليزيا، والإشارة إلى ما تسميه محور ماليزيا-تركيا-حماس، بزعم تجنيد الأكاديميين الفلسطينيين بصفوف الحركة في هاتين الدولتين، حيث يدرسون فيهما، ويتلقون تدريبات هناك، ثم يتوجهون إلى الأراضي الفلسطينية كي يشكلوا بنية تحتية عسكرية وخلايا نائمة للحركة، تستدعيها عند الحاجة.

 

مع العلم أن الحكومة الماليزية تنفي الاتهامات الإسرائيلية لها، وتؤكد أن مساعداتها للفلسطينيين تقتصر على الجانب السياسي والإنساني، من خلال لجان الزكاة والتبرعات المالية التي تقدم أموالا للفلسطينيين.

 

أخيرا.. يمكن القول أن هذه السلسلة من الزيارات لقادة حماس إلى ماليزيا، ووجود بصمات ماليزية واضحة في مجال المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يشير بصورة واضحة إلى رغبة الجانبين بتعزيز العلاقة الثنائية.

 

تثير العلاقات الصاعدة بين حماس وماليزيا اعتراضات إسرائيلية، وعدم ارتياح من بعض دول المنطقة التي تريد الإمعان في محاصرة حماس سياسياً، لاسيما وهي ترى في مواقف ماليزيا منسجمة كثيرا مع دول وازنة في المنطقة باتت تشكل محورا يتنامى، ويتكون من قطر وتركيا وإيران التي تربطها جميعاً بحماس علاقات وثيقة ومتينة.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20190625-hamas-considers-malaysia-its-gateway-to-asia/?fbclid=IwAR2BMi5RWOOfrIhay1Gt0dhPHZ0IQP0JEXp9Vnbnoxl9aeZUSMMiDP30xBU