قلق إسرائيلي متزايد من تنامي قدرات حماس البحرية

  • الثلاثاء 18 يونيو 2019 06:53 م

قلق إسرائيلي متزايد من تنامي قدرات حماس البحرية

طالبت أوساط إسرائيلية بتنفيذ عملية عسكرية بحرية واسعة في غزة للرد على تنامي قدرات حماس العسكرية، شرط أن تتسبب بمفاجأة حماس، واستغلال البطن الرخوة لغزة، لاسيما القطاع الساحلي بجانبه الغربي من البحر المتوسط.

 

السطور التالية تناقش التحذيرات الإسرائيلية من تنامي قدرات حماس البحرية، واستعدادها لمواجهتها، وإمكانيات الحركة القتالية أمام أي غزو بحري إسرائيلي، وما أهداف إسرائيل من العمليات البحرية.

 

تتزايد التقارير الإسرائيلية المعبرة عن قلقها من وحدات الكوماندو البحرية لحماس، حيث نجحت بتطوير قدرات إستراتيجية في الجبهة البحرية، في ضوء الآثار العالقة في ذاكرة الإسرائيليين بعد عملية التسلل لشاطئ زيكيم شمال قطاع غزة خلال حرب 2014.

 

منذ انتهاء الحرب وسعت حماس إمكانياتها القتالية البحرية، وأنفقت مبالغ مالية وتدريب مقاتلين، والجيش الإسرائيلي لا يتجاهل هذا التهديد، بل بدأ معركة سرية لإحباطه، حيث تعلم استخباراته أن حماس ترفع وتيرة استخدامها لقدراتها البحرية، ولذلك فهو يجري تحقيقات ميدانية معمقة بالتنسيق وتوأمة العمل بين مختلف وحدات الجيش البرية والبحرية، وإبداء مزيد من اليقظة والحذر على طول الشواطئ من خلال المعدات البحرية.

 

تعتبر حماس الكوماندو البحري القوة المختارة الأكبر لوحدات النخبة لدى جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، ولذلك فرزت لها أفضل مقاتليها، وتم تقسيمها لوحدات جغرافية موزعة على غزة، وأعطيت مهمات مختلفة تحت قيادة محكمة.

 

تتراوح أعمار أفراد الضفادع البشرية التابعين لحماس بين 18-20 عاما، ويخوضون مراحل طويلة وقاسية من التدريبات العسكرية الشاقة، وينتمون لوحدات صغيرة تضم العشرات، يتدربون في دورات غطس وعمليات بحرية، ويتحلون بلياقة بدنية عالية، وقدرة على التنسيق مع وحدات أخرى، وكثير من الجرأة.

 

تحظى تدريبات كوماندوس حماس البحري وحفلات التخرج فيها بتغطية شبكات التواصل الفلسطينية، وتحوز على متابعة حثيثة من المخابرات الإسرائيلية، حيث استغلت حماس السنوات الأخيرة من وقف إطلاق النار بتكثيف تدريباتها البحرية، وبناء قوتها القتالية، وزيادة إمكانياتها العسكرية في المجال البحري.

 

يتدرب غطاسو حماس على طلقات سريعة في البحر، لتنفيذ تفجيرات عالية الجودة ضد مراكب البحرية الإسرائيلية، وتشغيل سُفن تحمل متفجرات، مع انتحاريين ودونهم، والانتقال من البحر إلى البر وبالعكس في خلايا منظمة، وإطلاق قذائف موجهة مُضادّة للدروع من الساحل نحو البحر ضد سفن وباتجاه العُمق الإسرائيلي.

 

الخشية الأكبر في إسرائيل من غواصين يحاولون التسلل تحت السفن إلى ميناء أسدود، أو محطة الطاقة ليضعوا عبوات ناسفة، ومن التدريبات الكثيرة لقوات البحرية الإسرائيلية، يمكن الاستنتاج أنها تعطي أهمية كبيرة لتدريب مقاتليها في مواجهة غواصي حماس.

 

تزعم المخابرات الإسرائيلية أن غزة تعج بالصيادين، يعملون بهذه المهنة منذ سنوات، ويفهمون لغة البحر، ويعرفون مهارات السباحة، ويمكن وضع اليد على عدد منهم، وسرعان ما يتحولون لمقاتلي كوماندو مهرة.

 

حاول الفلسطينيون في السنوات الماضية تحدي البحرية الإسرائيلية بتفجير بعض الزوارق، عبر تزودهم بإمكانيات تقنية وحماية فعالة على مدار اليوم والليلة، للعثور على أي أنشطة لحماس في قلب البحر، وإحباطها.

 

لعل ما دفع حماس لتطوير قدراتها البحرية إدراكها أن سلاح الجو الإسرائيلي ومنظومات القبة الحديدية ومعطف الريح شكلت إحباطا لقذائفها الصاروخية، وحماية الدبابات والمدرعات من الأسلحة المضادة التي تحوزها ، مما جعلها أكثر سرعة لتطوير وتعظيم قدراتهم البحرية القتالية، مما يشكل قلقا للجيش الإسرائيلي، لأن حماس قد تعمد لتنفيذ عمليات من خلال ألغام بحرية واستهداف زوارق إسرائيلية.

 

ما تواجهه إسرائيل من تهديدات بحرية قادمة من غزة في هذه الأيام، يعيد للأذهان التاريخ الطويل لسنوات السبعينيات التي شهدت موجة العمليات الدامية عبر الساحل البحري.

 

ورغم أن إسرائيل غيرت سياستها على الجبهة البحرية، لكنها لم تنجح بمنع الهجمات كلياً، فالفرضية السائدة لدى الجيش أنه لا يمكن إغلاق المجال البحري نهائياً، مما يتطلب منها لمواجهة التهديدات الفلسطينية من ساحل البحر ابتداع أفكار من خارج الصندوق، باتخاذ قرارات عسكرية حاسمة ومناورات يومية.

 

كشفت إسرائيل إن الوحدة العسكرية 916 المكلفة بحماية المستوطنات الجنوبية على حدود غزة، تركز على المحاذية للشواطئ البحرية، لمواجهة تنامي القدرات العسكرية البحرية لحماس عبر التصدي لقواتها البحرية، التي تستغل عمليات الصيد لتنفيذ عمليات عسكرية، بالعمل فوق الماء وتحته، كالتسلل للمناطق الإسرائيلية من خلال الشواطئ الغزية.

 

وتقوم الوحدة بعمليات رصد وتحري وتعقب أمني عملياتي على طول الحدود البحرية لقطاع غزة، من شماله إلى جنوبه، وتتصدى لكل من يحاول استغلال عمليات الصيد على بعد تسعة أميال لتنفيذ مهام عسكرية.

 

يعمل على طول شواطئ قطاع غزة 1500 قارب صيد، تزعم إسرائيل أن قاربا واحدا قد يخترق هذه الأعداد من القوارب والصيادين، وينفذ عملية تفجيرية باتجاه أحد الطرادات البحرية الإسرائيلية، أو موقع استراتيجي في عرض البحر، أو على أحد شواطئ إسرائيل، ومثل هذه العملية تخطط لها المنظمات الفلسطينية، ولديها القدرة على تنفيذها، والمهمة الإسرائيلي في منع وقوع هذا الهجوم.

 

شرعت إسرائيل بإقامة العائق البحري قبالة شاطئ زيكيم على الحدود الشمالية لغزة الذي يصل شواطئ البحر، كي يوفر غطاء دفاعيا لأقرب نقطة يابسة من الشاطئ، من خلال حائط وجدار سيكون من الصعوبة الفائقة تجاوزه، أو اختراقه، وستضع عليه المزيد من وسائل الحماية والجدران التي يصعب القفز عنها، ونصب معدات تكنولوجية غرضها الكشف المبكر عن أي محاولة تسلل في المديات القريبة من الشاطئ الإسرائيلي.

 

وأعلن الجيش إنهاء بناء هذا العائق بعد أشهر من العمل بطول 200 متر وارتفاع 6 أمتار، مزود بأجهزة استشعار متقدّمة لكشف تحرّكات مسلّحي حماس، وهذا العائق مكوّن من 3 طبقات: الأولى تحت سطح البحر، الثانية من الحجر، والثالثة من الأسلاك الشائكة، وسيكون العائق كاسراً للأمواج، وغير قابل للاختراق.

 

يؤكد إقامة العائق مخاوف إسرائيل من قدرات حماس البحريّة، لأنّه يسعى للحدّ من قدرة مقاتليها البحريّين، دون منعها كليّاً، فهي تخوض حروب عصابات مع الجيش، وستسعى لإيجاد بدائل لمواجهة هذا العائق، وقد تصل محطّة الطاقة في عسقلان البعيدة 4 كيلومترات من شمال غزّة، بفضل وسائل الغوص الحديثة التي تتزوّد بها ضفادعها البشريّة.

 

هذه الجهود الإسرائيلية مردها الإدراك أنّ حماس تطوّر قدراتها العسكريّة البحريّة، وتسعى لتحسين خبراتها القتاليّة بهذا المجال، وتمنحها اعتناء متقدّماً، والأمن الإسرائيليّ يرصد ما تقوم به الحركة، رغم أنّه يضخّم قدراتها أحياناً، فيما أعلن وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان أن هذا العائق سيمنع إمكانيّة التسلّل لإسرائيل عبر البحر، زاعما أنها ضربة جديدة لحماس سيخسّرها قدرة إستراتيجية جديدة استثمرت فيها مبالغ طائلة من المال.

 

الفلسطينيون يعتقدون أنّ هذا العائق لن يمنعهم نهائيّاً من التسلّل خلف خطوط الجيش الإسرائيليّ، لكنّه سيصعّب عملهم بزيادة مسافة الغوص لديهم، رغم أنّ وحدات حماس البحريّة تتمتّع بجهوزيّة وروح هجوميّة، وتتميّز بالقدرة على الانتقال والعمل بفضل جهاز التنفّس الذي تحوزه، حيث طوّرت أساليب عملها، وامتلكت معدّات جعلت مسافات التقدّم تحت الماء أطول بكثير مما هي فوقه.

 

فيما كشفت كتائب القسّام تفاصيل عمليّة تسلّل إحدى وحداتها البحريّة ضدّ قاعدة إسرائيليّة في المنطقة الساحلية من زيكيم خلال حرب 2014، سبقها استطلاع وجمع المعلومات عن الموقع المستهدف، واجتياز القوة البحريّة مسافة طويلة من السباحة والغطس باتّجاه القاعدة، واشتبكت مع الجيش.

 

وعبّر ضبّاط إسرائيليّون عن مخاوفهم من تفعيل حماس لضفادعها البشريّة في المواجهة العسكرية القادمة معها، بطريقة أكثر نجاحا وكفاءة، نظرا لامتلاكها القدرة على مفاجأته، لما تحوزه من معدّات متطوّرة غالية الثمن، وقوارب ودرّاجات بحريّة، وألغاماً وأسلحة مخصّصة للقتال تحت الماء.

 

كما تكمن خطورة مجموعات حماس البحريّة بقدرتها على تنفيذ عمليّات مسلّحة وتسلّل خلف الخطوط الإسرائيليّة خلال دقائق معدودة فقط عبر قارب صيد، ووصول خطّ أنابيب النفط على الشواطئ الإسرائيليّة، لعدم وجود سياج حول خطوط أنابيب النفط البحريّة.

 

وفيما دأبت إسرائيل على إحباط محاولات لتهريب أسلحة بحريّة ومعدّات غوص لحماس عبر معبر كرم أبو سالم جنوب غزّة، فإن مسارعتها بإنهاء العائق خلال 7 أشهر يشير أن القوة البحريّة لحماس ستكون أول من تستهدفها في المواجهة المقبلة، لأن حماس تعتبرها بديلا عن الأنفاق التي يواصل الجيش كشفها.

 

في غمرة التحذير الإسرائيلي من قدرات حماس البحرية، فقد شهدت الآونة الأخيرة صدور دعوات لاستهداف غزة من منطقة البحر، لأنها غير متوقعة بعكس الحدود الشرقية البرية، وقريبة من منازل ومواقع حماس، ومعظم المناطق المحاذية للبحر مزدحمة سكانياً، وتستطيع القوات الإسرائيلية الخاصة الانخراط فيها، والتخفي بسهولة، لتنفيذ عمليات الاغتيال والاختطاف.

 

ولذلك تتجهز إسرائيل لمواجهة قدرات حماس البحرية، من خلال العائق المادّي، والمجسّمات البحرية، والوسائل التكنولوجية، وتدريب الطواقم البشرية، وملاحقة الصيّادين الفلسطينيين بحثًا عن أي معلومة أمنية عن الضفادع البشرية لحماس، لأنها لا تخفي قلقها من استهداف حماس لحقولها النفطية والغازية لأنها قد تكبّدها خسائر مالية كبيرة، وتحقق لحماس إنجازًا معنويًا وعسكريًا كبيرًا، مما يجعل هذه الحقول الورقة الذهبية الأقوى لدى حماس في الحرب المقبلة.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20190618-israels-increasing-concern-about-hamass-growing-naval-capabilities/?fbclid=IwAR0qRKcqRe6N9g4BIkBQNktlDl9MLjLxe3PPkYN1OXEQurD1wPjn6H6IVT4