سجال فلسطينيّ عقب تشكيل حماس لجنة إدارية لوزارات غزّة

  • الجمعة 19 يناير 2018 05:49 م

سجال فلسطينيّ عقب تشكيل حماس لجنة إدارية لوزارات غزّة

  • ملخّص

أعلنت حماس خلال الأيّام القليلة الماضية عن تشكيل اللجنة الحكوميّة لإدارة قطاع غزّة، وتضم سبعة مسؤولين برتبة وزراء، في ظلّ ما تقول إنّه تهميش من السلطة الفلسطينيّة للقطاع، ممّا يفسح المجال أمام معرفة أسباب هذا القرار المفاجئ من حماس، وتقديم قراءة متوقّعة للنتائج المترتّبة عليه، فضلاً عن المواقف الفلسطينيّة منه في ظلّ تباينها، لا سيّما بعد التهديدات الصادرة من السلطة الفلسطينيّة عقب تشكيل هذه اللجنة.

****

          في حين تواصل حماس اتّهامها حكومة التوافق في رام الله بإهمال قطاع غزّة، وعدم قيامها بتحمّل مسؤوليّاتها تجاه توفير حاجاته، تتّهم الحكومة حماس بإعاقتها عن القيام بواجباتها في غزّة.

لكنّ أنباء تسرّبت في 10 آذار/مارس عن توجّه حماس إلى تشكيل لجنة إداريّة لإدارة غزّة، ثمّ أقرّ أعضاء المجلس التشريعيّ عن حماس في غزّة، في 16 آذار/مارس، تشكيل لجنة لإدارة المؤسّسات الحكوميّة، مكوّنة من سبعة مسؤولين كبار، مهمّتهم الإشراف على عمل الوزارات والمؤسّسات الحكوميّة في غزّة.

اللجنة المشكّلة مكوّنة من عبد السلام صيام رئيساً، توفيق أبو نعيم مسؤول عن وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ، اسماعيل محفوظ مسؤول عن وزارات الأوقاف والعدل والشؤون الاجتماعيّة، باسم نعيم مشرف على وزارة الصحّة وسلطة البيئة، رفيق مكّي مسؤول عن وزارات الاقتصاد والزراعة وسلطة المياه، كمال أبو عون مسؤول عن وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والثقافة، يوسف الكيالي للإشراف على وزارة الماليّة وديوان الموظّفين العامّ. واعتمدت التشكيلة الإداريّة ضمّ وزارات عدّة في قطاع واحد.

تشير نظرة فاحصة على هؤلاء المسؤولين إلى أنّ رئيسها صيام هو الأمين العام السابق لمجلس الوزراء، وأبو نعيم قائد قوّات الأمن الوطنيّ وأسير محرّر من كبار قياديّي حماس، ومحفوظ الرئيس السابق لديوان الرقابة الماليّة والإداريّة، ونعيم وزير الصحّة السابق، ومكّي رئيس بلديّة غزّة السابق، وأبو عون عضو المكتب السياسيّ السابق لحماس، والكيالي هو الوكيل الحاليّ لوزارة الماليّة.

وقال عضو المكتب السياسيّ لحماس في غزّة صلاح البردويل لـ"المونيتور" إنّ "حماس لم تشكّل حكومة بديلة لحكومة الوفاق، وما جرى تشكيله لجنة إداريّة حكوميّة فقط، وليست حكومة، لتكون ناظماً لعمل المؤسّسات الحكوميّة، وأيّ وزير من رام الله يستطيع أن يصل إلى غزّة، ويمارس عمله في شكل كامل، واللجنة ستكون في خدمته".

ورغم أن هذه اللجنة ليست تابعة من ناحية التسلسل الهرمي للسلطة الفلسطينية، لأنها تشكلت بعيدا عنها، ودون استشارتها، فربما يسعى البردويل لإرسال رسائل طمأنة للسلطة، بأن أعضاء اللجنة سيكونون مساعدين لوزراء حكومة التوافق في غزة.

فور خروج التسريبات عن تشكيل هذه اللجنة، توالت ردود الفعل من فتح والسلطة الفلسطينيّة، فقال وزير الأشغال السابق محمّد اشتيه في 14 آذار/مارس، إنّ إعلان إدارة جديدة في غزّة هو مغامرة جديدة تنهي حكومة التوافق.

وقال عضو المكتب السياسيّ لحزب الشعب الفلسطينيّ وليد العوض في 18 آذار/مارس، إنّ تشكيل اللجنة الحكومية لإدارة الوزارات والمؤسسات الحكومية في قطاع غزة، قطع للطريق على المصالحة، ويضع الفلسطينيّين في طريق مجهول، ويظهر غزّة كياناً منفصلاً عن الأراضي الفلسطينيّة.

وقال الأمين العام لجبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ وعضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني لـ"المونيتور" إنّ "تشكيل اللجنة الإداريّة الخاصّة بإدارة غزّة قرار سياسيّ من قيادة حماس الجديدة المنتخبة في شباط/فبراير، لإعطاء صبغة قانونيّة من قبل كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي لعمل حكومة الأمر الواقع التابعة لحماس بغزة، ومارست صلاحيّات حكومة الوفاق، وهو ما يعتبر تخلّي حماس عن اتّفاق الشاطئ في عام 2014 لمصالحة فتح وحماس، وانتقال قيادة حماس من الانقسام إلى الانفصال، تمهيداً إلى انخراطها في مشاريع إقليميّة حول دولة غزّة، ومن اتّخذ قرار تشكيل اللجنة عليه تحمّل تبعاتها من قبل السلطة الفلسطينية، دون شرح لطبيعة التبعات المتوقعة".

وقد تزايدت في الأشهر الأخيرة مقترحات يتم تداولها لإقامة دولة فلسطينية على غزة وأجزاء من سيناء، حيث كشف ماتي ديفيد الضابط السابق بجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بمقاله بموقع "نيوز ون الإخباري" يوم 5 نيسان/أبريل 2016، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وافق على خطة إسرائيلية لإقامة دولة فلسطينية بشبه جزيرة سيناء، ونقل 1600 كيلو متر مربع من أراضي سيناء إلى الفلسطينيين.

فيما أعلن الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة أيوب قرا يوم 14 شباط/فبراير 2017 أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا على اقتراح مصري لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.

وكان الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس أعلن في 12 آذار/مارس، أنّه لن يسمح بفصل غزّة عن الضفّة الغربيّة، فلا دولة فلسطينيّة من دون غزّة، ولا دولة في غزّة.

واعتبر وزير فلسطينيّ قريب من عبّاس، أخفى هويّته لـ"المونيتور"، أنّ "السلطة الفلسطينيّة مضطرّة إلى إجراء مراجعة في تعاملها تجاه حماس، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل، عقب تشكيل حماس اللجنة الإدارية لوزارات غزة، لأن هذه اللجنة في الواقع هي حكومة جديدة، حتى لو لم تسمها حماس كذلك".

وقال عضو المجلس التشريعيّ عن حماس ورئيس لجنته الرقابيّة يحيى موسى لـ"المونيتور" إنّ "أعضاء اللجنة الإداريّة ليسوا وزراء، ولا بديلاً عن حكومة التوافق، بل جاء تشكيل اللجنة كحالة اضطراريّة موقّتة للتنسيق بين وزارات غزّة، وجاء في ظلّ الحاجة إلى سدّ الفراغ الذي تركته حكومة التوافق، ومن مهمّات اللجنة تذليل المهام كافّة للتوحيد بين غزّة والضفّة الغربيّة إداريّاً وماليّاً وسياسيّاً، وفور قيام حكومة التوافق بمهمّاتها فلا حاجة إلى اللجنة، على الرغم من أنّ إصدار رام الله تهديداتها ضدّ غزة عقب تشكيل اللجنة الحكوميّة نأخذه على محمل الجدّ".

يحيى موسى كان يقصد بالتهديدات الصادرة عن مجدلاني الواردة أعلاه، إضافة لعزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح، الذي هدد حماس يوم 21 آذار/مارس، باتخاذ خطوات عملية، لم يشرحها، لمجابهة ما قامت به حماس من تشكيلها اللجنة الإدارية لإدارة وزارات غزة.

لكنّ مصدراً حكوميّاً مسؤولاً كبيراً في غزّة، أخفى هويّته، أبلغ "المونيتور" بأنّه "تواصل فور تشكيل اللجنة مع الرئاسة الفلسطينيّة ورئاسة الوزراء في رام الله، وأبلغهما عن طبيعة اللجنة، وبأنّها لا تشكّل جسماً بديلاً لحكومة التوافق"، مضيفاً: "وآمل أن يكون هناك تفهّم من رام الله للدور المحدود للّجنة، من دون تضخيم ومبالغة، دون أن أحصل على موقف واضح تجاه تشكيل هذه اللجنة".

المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان بغزّة، دخل على سجال فتح وحماس حول تشكيل اللجنة، وأصدر بياناً في 13 آذار/مارس، حذّر فيه من خطوة حماس، لأنّها تعمل على فصل غزّة في شكل عمليّ ونهائيّ عن الضفّة الغربيّة.

وقال الباحث القانونيّ في المركز محمّد أبو هاشم لـ"المونيتور" إنّ "تشكيل اللجنة الحكوميّة في غزّة، جاء بمبادرة من كتلة التغيير والإصلاح التابعة إلى حماس، وليس من المجلس التشريعيّ، وهو اجتهاد سياسيّ إداريّ ليس له سند قانونيّ، في ظلّ حالة اللاقانون السائدة في غزّة"، مضيفاً: "ونخشى أكثر من ذلك، في اتّجاه فصل غزّة عن الضفّة الغربيّة، على الرغم من إنكار حماس والسلطة الفلسطينيّة هذه الحالة".

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة لـ"المونيتور" إنّ "خطوة حماس تفتقر إلى البعد القانونيّ الدستوريّ، لكنّ حكومة التوافق في الوقت ذاته لا تقوم بواجباتها تجاه غزّة". وأضاف: "وأنا لا أتّفق مع من يقول إنّ تشكيل هذه اللجنة سيعمّق الانقسام الفلسطينيّ، لكنّ خشيتي من أن ينسجم إعلان اللجنة مع طروحات إقليميّة أو إسرائيليّة لإقامة دولة في غزّة".

أخيراً... صحيح أنّ حماس تعتبر أنّ تشكيل اللجنة الحكوميّة في غزّة يهدف إلى سدّ الخلل الحاصل في العمل الحكوميّ، نتيجة رفض حكومة الوفاق أداء مهامها وتلبية حاجات سكّان غزّة، لكن لا أحد يضمن ردود أفعال السلطة الفلسطينيّة تجاه غزّة لمعاقبة حماس، كأن تفرض السلطة ضرائب إضافية على كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء بغزة، مما يتسبب بتفاقم متجدد لأزمة الكهرباء فيها، ويزيد غضب الفلسطينيين هناك ، وكل ذلك لإجبار حماس على التراجع عن تشكيل اللجنة. وهو أمر قد لا يبدو متوقّعاً.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2017/03
/hamas-government-committee-gaza-separation-west-bank.html