السلطة الفلسطينيّة تعتقل فتاة بزعم انتمائها إلى تنظيم الدولة

  • الثلاثاء 04 يونيو 2019 01:58 م

السلطة الفلسطينيّة تعتقل فتاة بزعم انتمائها إلى تنظيم الدولة

أعلن مسؤول أمنيّ فلسطينيّ لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة، في 26 أيّار/مايو، أنّ "أجهزة الأمن الفلسطينيّة اعتقلت في 9 أيّار/مايو الفتاة آلاء بشير 23 عاماً من قلقيلية - شمال الضفّة الغربيّة، سعت إلى تنفيذ عمليّة انتحاريّة بحزام ناسف لصالح تنظيم الدولة الإسلاميّة داخل إسرائيل، واعترفت بأنّها اتصلت بعناصر التنظيم في سوريا وغزّة عبر تطبيق تلغرام، وتعلّمت إنتاج عبوات ناسفة".

أضاف المسؤول الأمنيّ لذات صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 26 مايو، الذي لم يحدّد تاريخ تواصل آلاء بشير مع التنظيم: "إنّها تعاطفت مع المنظّمات السلفيّة في قطاع غزة. ففي البداية، أعربت عن دعمها لتنظيم القاعدة، ثمّ تنظيم الدولة. تعمل آلاء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، لكنها في الفترة الأخيرة عانت من مشاكل اجتماعيّة، ولذلك قرّرت إنهاء حياتها بهجوم انتحاريّ في إسرائيل".

اعتقل جهاز الأمن الوقائيّ بشير، وهي خرّيجة كلية الدعوة الإسلاميّة في قلقيلية، من مسجد عثمان بن عفّان، وفتّش منزلها بدقّة، وصادر الأجهزة الإلكترونيّة للعائلة.

وأصدر الجهاز، في 13 أيّار/مايو، بياناً جاء فيه أنّ معلومات وردته عن قيام جهات خارجة عن الإجماع الوطنيّ باستغلال الظروف الاجتماعيّة لآلاء، والعمل على تجنيدها، وتحريضها بمساعدة بعض أعضاء الميليشيات المسلّحة للقيام بأعمال تمسّ بالأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة.

وأبلغ مسؤول فلسطينيّ "المونيتور"، مخفياً هويّته، أنّ "السلطة لديها ثقة بأداء أجهزتها الأمنيّة. وبعيداً عن تفاصيل قضيّة آلاء، فإنّنا مقتنعون بأنّ الضفّة توجد على أجندة الجهات المعادية التي تستهدف بثّ الفوضى فيها، ومنها تنظيم الدولة الإسلاميّة وأذرعه، الأمر الذي يتطلّب التنبّه لهذه المخطّطات. وربّما كان الأولى أن يصدر بيان رسميّ باسم المؤسّسة الأمنيّة الفلسطينيّة، بدل إعطاء الخبر إلى الصحافة الإسرائيليّة".

وكشفت والدة بشير لشبكة "قدس" الإخباريّة، في 23 أيّار/مايو، أنّ "العائلة تعرّضت لضغوط كبيرة من الأمن الوقائيّ لسحب طاقم المدافعين عن آلاء حيث يسعى الجهاز إلى دفعها للاعتراف بأمور لم تفعلها".

وصدرت حملات إعلاميّة فلسطينيّة تضامنيّة مع بشير، تطالب بالإفراج عنها، عبر هاشتاغات على "فيسبوك" و"تويتر" باسم #كلنا_آلاء.

وقال عضو مكتب العلاقات الوطنيّة في "حماس" محمود مرداوي لـ"المونيتور": "إنّ قضيّة آلاء أصبحت قضيّة رأي عام فلسطينيّ، لأنّنا ضدّ الاعتقال السياسيّ، وضدّ اعتقال النساء خصوصاً. نرفض الاعتماد على المصادر الإسرائيليّة لتبرير اعتقالها، لأنّه لم يتمّ إثبات وجود علاقة لآلاء بداعش أو غيره من التنظيمات الفلسطينيّة، ونطالب بممارسة الضغط على السلطة للكفّ عن هذا الاعتقال".

وأشار بيان جهاز الأمن الوقائي أن الجهاز استمع لأقوال آلاء خلال التحقيق معها، ثم أحالها للنيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني اللازم بحقها.

احتوى بيان الأمن الوقائيّ مفردات لافتة يمكن قراءتها بدقّة لمعرفة دلالاتها السياسيّة والأمنيّة، إذ تحدّث عن تعاون بشير مع "الميليشيات المسلّحة"، وهو مصطلح دأب على استخدامه الرئيس محمود عبّاس في إشارة إلى الأجنحة العسكريّة للفصائل الفلسطينيّة، خصوصاً "حماس".

كما اتّهم الوقائيّ "بعض الجهات المحيطة التي زعزعت استقرار بعض الدول" بمحاولة تجنيد بشير، الأمر الذي يعطي للقضيّة أبعاداً إقليميّة، وليس فلسطينيّة فحسب، ويقفز بنا مباشرة إلى الأوضاع الأمنيّة التي تعيشها الدول المجاورة في مصر وسوريا والعراق بالذات، وما ينفّذه تنظيم الدولة فيها من عمليّات دامية.

من جهته، قال أستاذ الدراسات الأمنيّة في كليّة "العودة" الجامعيّة بغزّة إسلام شهوان لـ"المونيتور": "إنّ قضيّة آلاء تحمل وجهين: الأوّل، أنّ حالة القمع الأمنيّ السائدة في الضفّة قد تولّد ردود فعل مضادّة على هيئة داعش ضدّ ممارسات السلطة الفلسطينيّة، والثاني أنّ اتّهام آلاء ذريعة مختلقة لتبرير استمرار ملاحقة معارضي السلطة. قضيّة آلاء تريد منها السلطة إرسال رسائل إلى إسرائيل بأنّها حريصة على أمنها. وفي ظلّ حرب العالم على داعش، فهي تسعى إلى استجلاب الدعم الإقليميّ والدوليّ لها".

وفيما صدر تأكيد من الفريق المكلّف بالدفاع عن بشير في 27 أيّار/مايو أنّ التهمة المنسوبة إليها هي إثارة النعرات العنصريّة، من دون توضيح ماهيتها أو تفاصيلها بدقّة، قال بيان له في 13 أيّار/مايو إنّ الأمن الوقائيّ يضع العراقيل التي تحول دون تواصل فريق المحامين معها.

وحمّلت المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان في بريطانيا بـ18 أيّار/مايو، السلطة الفلسطينيّة مسؤوليّة سلامة بشير، وحذّرت أجهزتها الأمنيّة من تعرضها للتعذيب لإجبارها على الإدلاء باعترافات تخالف الحقيقة.

بدوره، قال خبير الحركات الإسلاميّة في الضفّة الغربيّة ساري عرابي لـ"المونيتور": "إنّ قضيّة آلاء تتطلّب التمييز بين رواية الأمن الفلسطينيّ التي تتهم آلاء بالانتماء لداعش، وهي رواية لا يمكننا الأخذ بها إلا بعد خروج آلاء، وبين حقيقة أن عناصر تنظيم الدولة أو المتعاطفين معه موجودون بالضفة الغربية، حيث انتشرت ايديولوجيته، وإن كان ذلك بطريقة محدودة. السجون الإسرائيليّة تضمّ معتقلين متأثّرين بداعش خطّطوا لتنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل، فليس من مجموعات كاملة لداعش في الضفّة، لكن هناك أفراد تأثّروا به، وقد تكون لهم اتصالات خارج الحدود".

وكتب وزير المنظّمات الأهليّة السابق في السلطة الفلسطينيّة حسن عصفور، بـ27 أيّار/مايو على موقع أمد الإخباري، أنّ اعتقال آلاء على خلفيّة انتمائها إلى داعش مفاجأة من العيار الثقيل، لأنّه يكشف تعاظم التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ويمنح إسرائيل شرعيّة أمنية وسياسية لمحاربة الشعب الفلسطينيّ في حجة محاربة داعش.

ثمّة أسباب متعدّدة لوجود عناصر متعاطفة مع "داعش" في الضفّة، من بينها غياب أيّ منبر دينيّ ودعويّ موثوق عند الفلسطينيّين، بعد تأميم السلطة الفلسطينيّة المساجد وسيطرتها عليها.

وقال خبير الشؤون الإسرائيليّة في "مركز رؤية للتنمية السياسيّة" بتركيا عماد أبو عوّاد لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل لا ترى وجوداً لتنظيم داعش في الضفّة، بدليل أنّه لم ينفّذ عمليّة ضدّها، رغم مخاوفها من أنّ انهيار السلطة الفلسطينيّة ستكون له تداعيات أمنيّة، من خلال توافر فرصة لظهور التنظيم، مع وجود بعض من يحملون فكره".

وأخيراً، لا يعدّ اعتقال بشير بزعم انتمائها إلى تنظيم الدولة الأوّل من نوعه، إذ اعتقلت السلطة في كانون الثاني/يناير من عام 2017 خليّة من 22 شاباً من الضفّة، متضامنين مع التنظيم، وتمّ اعتقالهم خشية إقدامهم على تنفيذ عمليّات ضدّ إسرائيل والسلطة، من دون أن ينفّذ هجوماً واحداً ضدّ إسرائيل حتّى كتابة هذه السطور.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/05/palestine-arrest-teacher-female-is-operative-israel-attacks.html