حماس قلقة من مواصلة واشنطن وضع قادتها على القوائم الإرهابية

  • الجمعة 19 يناير 2018 02:11 م

حماس قلقة من مواصلة واشنطن وضع قادتها على القوائم الإرهابية

  •   ملخص

وضعت الخارجية الأمريكية أحمد الغندور، القائد العسكري بحماس على قوائم الإرهاب، مما دفعها لإصدار مواقف فعاليات رافضة للخطوة الأمريكية..السطور التالية تسلط الضوء على شخصية الغندور، ولماذا وضعته واشنطن في القائمة الإرهابية، وما سبب تزايد أسماء قادة حماس في هذه القوائم بعد يحيى السنوار ومحمد ضيف وروحي مشتهى...وكيف يؤثر ذلك على اختراق حماس للساحة الغربية في علاقاتها مع تلك الدول..

********

أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية يوم 6 نيسان/أبريل أحمد الغندور، قائد اللواء الشمالي بكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، على القائمة الإرهابية، لضلوعه بعدة عمليات مسلحة، كأسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط جنوب غزة في حزيران/يونيو 2006. ويعني القرار تجميد أرصدة الغندور بمصارف الولايات المتحدة، إن وجدت، والحظر على المواطنين والشركات فيها التعامل معه.

الغندور، 50 عاما، الملقب أبو أنس، عضو المجلس العسكري الأعلى بكتائب القسام، نجا من محاولات اغتيال إسرائيلية في 2002 و2012، واستهدفت الطائرات الإسرائيلية منزله شمال غزة عدة مرات آخرها يوم 9 تموز/ يوليو خلال حرب غزة 2014، واعتقلته إسرائيل 1988-1994، وبين 1995-2000 اعتقلته السلطة الفلسطينية، ويعتبر اليد اليمنى لمحمد ضيف قائد حماس العسكري.

وفي حين أفرجت السلطة الفلسطينية عنه من سجونها بسبب اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول/سبتمبر 2000، فإنه لا يعرف السبب الحقيقي لاختيار الولايات المتحدة لهذا التوقيت لوضع الغندور بقائمتها الإرهابية.

وصفت حماس بتصريح يوم 6 نيسان/أبريل، القرار الأمريكي بغير الأخلاقي، ومناقض للقانون الدولي، وتشجيعا لمزيد من الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وتواصلت ردود فعل متحدثيها، ونظمت حماس تضامنا مع الغندور أمام منزله بمخيم جباليا، ورفع المشاركون صوره ولافتات تؤكد أن المقاومة ليس إرهابا.

حازم قاسم، الناطق باسم حماس بغزة، قال "للمونيتور" أن "القرار الأمريكي ضد الغندور لن يؤثر على مشروعية المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، لأنها مشروعة وفق القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، ومن يجب وضعه على قوائم الإرهاب هو العدو الإسرائيلي وقياداته التي ترتكب المجازر بحق شعبنا، وهذه القرارات الأمريكية لن ترهب تخيف حماس وقياداتها، ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وحماس ستواصل المقاومة حتى تحرير فلسطين، ونيل حقوق شعبنا".

يعرف الفلسطينيون عن الغندور أنه من القادة الأكثر صلابة بكتائب القسام، وأشرف على صد اجتياح إسرائيلي لشمال غزة في تشرين أول/أكتوبر 2004، استمر ثلاثة أسابيع، وقتل 130 فلسطينيا.

وقال الغندور، عقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة في أيلول/سبتمبر 2005، أن "سلاحنا القسام قضية مقدّسة، ومستحيل أن نتخلى نحن عنه حتى لو قتلنا نحن جميعا، فسلاحنا ليس قابلا للتفاوض".

وقال عقب الحرب الإسرائيلية على غزة 2008-2009، يوم 14 شباط/فبراير أن كتائب القسام لم تفاجأ بحجم الحرب على غزة، وأن إسرائيل تكبدت خسائر فادحة، رغم إمكانات حماس المتواضعة مقارنة معها.

أسامة أبو ارشيد، الباحث بالمركز العربي للدراسات وأبحاث السياسات المقيم بالولايات المتحدة، قال "للمونيتور" أن "القرار الأمريكي ضد الغندور استمرار للسياسة الأمريكية القديمة الجديدة ضد حماس ، منذ الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ثم باراك أوباما، وأخيرا دونالد ترمب، وجميعهم وضعوا حماس بالقائمة الأمريكية للإرهاب منذ 2001، لكن وضع إدارة ترمب لأسماء محددة في حماس على القوائم الإرهابية ترغب منه تقديم بوادر حسن نية تجاه إسرائيل، مما يشير لتناقض بين السياستين الأوروبية والأمريكية تجاه حماس، حيث تحاول جهات بأوروبا كمحكمة العدل الأوروبية، شطب اسم الحركة من قائمتها الإرهابية منذ 2003".

بات الغندور خامس قيادي في حماس على القائمة الأمريكية للإرهاب، حيث تقدم 26 أميركياً بعضهم يحمل الجنسية الإسرائيلية بمارس 2015، بطلب للقضاء الأميركي لملاحقة مسئولي حماس بينهم الغندور، بتهمة ارتكاب جرائم في سنوات سابقة، لم توضحها بدقة، من بينها خلال حرب غزة 2014.

وسبق لواشنطن أن وضعت بأيلول/سبتمبر 2015 الرجل الأول بكتائب القسام محمد الضيف، ورئيس مكتب حماس السياسي بغزة يحيى السنوار، وعضوي مكتبها السياسي روحي مشتهى وفتحي حماد في 2016.

وفي 14 آذار/مارس 2017 وضعت واشنطن الأسيرة المحررة أحلام التميمي على قائمة أخطر الإرهابيين لمشاركتها بهجوم لكتائب القسام بالقدس عام 2001، وقبل ذلك، اعتقلت واشنطن في 1995 موسى أبو مرزوق، أول رئيس للمكتب السياسي لحماس، لمدة 22 شهرا، ثم أفرجت عنه عام 1997، وتم إبعاده للأردن.

هذا يعني أن واشنطن ماضية بإدراج المزيد من قادة حماس على قائمتها الإرهابية، مما قد يحول الحركة تدريجيا محظورة في العرف الأمريكي، وقد يعرض من يتواصل معها من الدول والمنظمات لحرج معها.

أحمد يوسف، المستشار السياسي السابق لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، ورئيس مؤسسة بيت الحكمة، وقضى سنوات طويلة بالولايات المتحدة في الثمانينات والتسعينات، قال "للمونيتور" أن "القرار الأمريكي ضد الغندور تساوق مع المطالب الإسرائيلية بتوصيف قطاع غزة منطقة تأوي إرهابيين مطلوبين للقضاء الأمريكي، كي تقطع إسرائيل الطريق أمام أي تحاور مستقبلي بين حماس وواشنطن، وهذا يعرقل الطريق أمام قيادة حماس لتسويق نفسها في المجتمع الدولي، خاصة في ظل اقتراب إصدار وثيقتها السياسية الجديدة أواخر نيسان/أبريل الجاري، وما قدمته من خطاب مرن أكثر براغماتية وأقل تصلباً، فضلا عن كون القرار يثير خلافا أمريكياً أوروبياً حول مستقبل التعامل مع حماس".

كان ملفتاً أن يتم إدراج الغندور في القائمة الأمريكية للإرهاب، في وقت تتحضر حماس لإصدار وثيقتها السياسية خلال النصف الثاني من نيسان/أبريل الجاري، وسبق لحماس أن دعت في 2010 الإدارة الأميركية لسلوك طريق الحوار معها، وفي 2006 أعلنت حماس أنها لا تعتبر الولايات المتحدة عدوا لها.

رائد نعيرات، رئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات، بالضفة الغربية، قال "للمونيتور" أن "القرار الأمريكي له أهداف سياسية وأمنية، تخص شخصيات تعتقد واشنطن أنها لن تلتقي معها أبدا في المستقبل بسبب مواقفهم المتطرفة، كالقادة العسكريين، وهو ما قد يعرقل فعلياً أي حوار قد يفتح بين حماس وواشنطن، لكن الفرق أن أوروبا تصنف الجناح العسكري لحماس فقط كتنظيم إرهابي، وليس الجناح السياسي، لكن الولايات المتحدة لا تفرق كما يبدو بين ساسة حماس وعسكرها، في كونهم إرهابيين في نظرها".

أخيراً..ربما تشعر حماس بخيبة أمل من القرارات الأمريكية المتواصلة بوضع قادتها على القائمة الإرهابية، لأنها ستترك آثارها على علاقاتها الخارجية ابتداء مع الولايات المتحدة، والدول التي تلتزم سياساتها، مثل كندا واليابان، وبعض الدول العربية كمصر والأردن ودول الخليج العربي، مما سيؤدي بلا شك لتعثر محاولات بناء علاقات حماس مع هذه الدول. التي لم تبدي أيّ محاولة لفهم موقف حماس، والتزمت الموقف الأمريكي.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2017/04/
hamas-military-leader-us-terror-list-israel.html