قراءة إسرائيلية لمستقبل التنافس الإقليمي في القدس

  • الأربعاء 15 مايو 2019 11:10 ص

قراءة إسرائيلية لمستقبل التنافس الإقليمي في القدس

فيما يقترب العد التنازلي من إعلان صفقة القرن، وبعد أن حسمت الولايات المتحدة مصير القدس بإعلانها عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، يزداد الحديث لدى جميع الأطراف حول مسئولية الإشراف والوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية في الحرم القدسي الشريف.

 

تراقب الأوساط الإسرائيلية حالة الاستقطاب المتزايدة بين عدد من عواصم المنطقة التي تبحث عن موطئ قدم في المدينة المقدسة، حيث شهدت الآونة الأخيرة دخول دول في المنطقة على هذه القضية الحساسة، سواء بدافع مشاركة الأردن بوصايته على الأوقاف الإسلامية، كالسلطة الفلسطينية، أو نفي وصايته عليها، والمطالبة باستبدالها، كالسعودية، أو الاقتصار على زيادة النفوذ والتأثير فيها مثل تركيا.

 

تعتقد دوائر صنع القرار الإسرائيلي أن قلق الأردن يتزايد من دخول السعودية على خط الوصاية على الأوقاف المقدسية كمنازع له، مما تعتبره عمان خطاً أحمر، لن تسمح به، أما السعودية فتسعى للحصول على نفوذ في الحرم القدسي.

 

مع العلم أن المخاوف الفلسطينية والأردنية تتنامى من إعلان أمريكي مرتقب لإقامة إدارة إسلامية بإشراف السعودية حول الأماكن المقدسة الإسلامية، وإبعاد الأردن والسلطة الفلسطينية جانباً، بعد إعلانها في القمة العربية لعام 2018، تخصيص 150 مليون دولار لدعم القدس، تمهيدا لتقوية نفوذها فيها.

 

بجانب الأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية الراغبين بزيادة نفوذهم وتأثيرهم في القدس، لا تبدي إسرائيل ترحيباً بمن تصفه الضيف الرابع الذي ظهر في القدس، والمتمثل بتركيا، الدولة التي تزيد من نفوذها في المدينة منذ سنوات، وتنفق الكثير من الأموال في سبيل ذلك، حيث تظهر زيادة متراكمة في التواجد التركي بالقدس، التي تنظم فعالياتها وفق منطلقات إسلامية معادية لإسرائيل.

 

تفسر المحافل الإسرائيلية سبب قلق دول المنطقة من زيادة التواجد والنفوذ التركيين بالقدس، أنه يعني بالضرورة زيادة نفوذ أردوغان في أنحاء العالمين العربي والإسلامي بسبب ظهوره مدافعاً عن القدس، وتواجد الجمعيات الخيرية التابعة له فيها، وإمساكه بزمام المبادرة ضد إسرائيل، وضد جهود الإدارة الأمريكية لتصفية موضوع القدس.

 

كما زاد من حدة التنافس بين هذه الأطراف حول القدس، ما أقدمت عليه تركيا من عقد مؤتمرين لمنظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول في 2017 و2018 للرد على قرار الولايات المتحدة بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها.

 

من المبكر الحديث عن حسم التنافس القائم في المنطقة حول زيادة النفوذ والتأثير في القدس، وصولا إلى إبقاء الوصاية على الأوقاف الإسلامية فيها حصرية بيد الأردن، أم تقاسمها مع أطراف أخرى، الأمر الذي من شأنه زيادة الشرخ القائم بين دول الإقليم، وتحول القدس إلى ميدان لرسم تحالفات جديدة في المنطقة.

 

المصدر صحيفة فلسطين