إسرائيل تستهدف قنوات تمويل "حماس" باغتيال أحد أهم شرايينها

  • الثلاثاء 14 مايو 2019 08:31 م

إسرائيل تستهدف قنوات تمويل "حماس" باغتيال أحد أهم شرايينها

شهد قطاع غزّة بين 3 و5 أيّار/مايو تصعيدا عسكريّاً إسرائيليّاً فلسطينيّاً، قتل 31 فلسطينيّاً، بمن فيهم الكادر في حماس حامد الخضري، ومقاتلي الجهاد الإسلامي الذين قصفهم الطيران الإسرائيلي، و4 إسرائيليّين، وأغارت إسرائيل على 350 هدفاً في غزّة، وأطلقت الفصائل الفلسطينيّة 690 صاروخاً باتّجاه البلدات الإسرائيليّة.

 

وجاء التصعيد عقب قتل الجيش الإسرائيليّ، في 3 أيّار/مايو، 3 فلسطينيّين شرق غزّة، وإطلاق قنّاص فلسطينيّ النار يوم 3 مايو على جنديّين إسرائيليّين أصابهما بجروح متوسّطة، ردا على قتل الفلسطينيين الثلاثة، وتخلّل التصعيد قيام الطيران الإسرائيليّ في 5 أيّار/مايو باغتيال حامد الخضري (34 عاماً)، وهو أحد كوادر "حماس"، بقصف سيّارته قرب منطقة السدرة - وسط مدينة غزّة.

 

تعتبر تصفية الخضري عمليّة الاغتيال الإسرائيليّة الأولى منذ انتهاء حرب غزّة في آب/أغسطس من عام 2014، الأمر الذي أثار الأسئلة حول أسباب عودة إسرائيل إلى هذه السياسة، ولماذا اغتالت الخضري بالذات.

 

ومارست المخابرات الإسرائيلية الاغتيالات داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها خلال العقود الماضية، وشملت كبار القادة الفلسطينيين.

 

وفيما أصدر الجيش الإسرائيليّ بياناً في 5 أيّار/مايو، قال فيه: إنّ الخضري مسؤول عن نقل الأموال من إيران إلى "حماس" وساهم في تطوير قدراتها العسكريّة، أعلنت كتائب عز الدين القسّام - الجناح العسكريّ لـ"حماس" في 6 أيّار/مايو أنّ الخضري قائد ميدانيّ فيها.

 

وقال القياديّ في "حماس" وأحد قادتها العسكريّين السابقين محمود مرداوي لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تعتبر وصول المال إلى حماس خطراً على أمنها لأنّه يمكّنها من امتلاك الأدوات العسكريّة. ولقد بذلت إسرائيل جهوداً استثنائيّة لتجفيف مصادر دعم حماس المالية. كلّ اغتيال تنفّذه إسرائيل ليس مبنيّاً على معلومات صحيحة، فقد تسفر عنها أخطاء تقتل أبرياء. أرادت إسرائيل بالاغتيالات الضغط على حماس، لعجزها عن وقف قصف صواريخها لمواقعها العسكريّة. حماس بدأت بإجراءات أمنيّة مشدّدة لحرمان إسرائيل من تنفيذ اغتيالات إضافية".

 

لا تكشف حماس عن إجراءاتها الأمنية لحماية نشطائها من الاغتيالات الإسرائيلية، لأنها إجراءات سرية، لكن الكوادر الفلسطينية المستهدفة من إسرائيل يتبعون أساليب أمنية حذرة، كعدم الإقامة بمكان واحد ساعات طويلة، وتغيير وسائل النقل والمواصلات، وتخفيف استخدام الاتصالات الهاتفية، وعدم الظهور كثيرا بالأماكن العامة.

 

حاز اغتيال الخضري على تغطية إسرائيليّة واسعة، في 5 أيّار/مايو، أظهرته كإنجاز للجيش والأجهزة الأمنيّة، بالنظر إلى ما قام به الخضري من إمداد "حماس" بكميات كبيرة من الأموال اللاّزمة.

 

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ الخضري هو شريان المال الإيرانيّ في غزّة، وأوصل مبالغ ماليّة طائلة إليها. وأشارت "معاريف" إلى أنّ اغتيال الخضري لأنّ دوره مركزيّ بنقل الأموال إلى الجناح العسكريّ لـ"حماس".

 

أمّا موقع "ويللا" فنقل عن ضابط في سلاح الجوّ الإسرائيليّ أنّ اغتيال الخضري تمّ بمشاركة طائرات عدّة، وكشف الناطق باسم الجيش رونين مانليس لموقع ويللا أن عملية الاغتيال استندت إلى معلومات استخباراتية تم تداولها منذ فترة طويل، واستهدف بشكل مباشر نقل الأموال من إيران وغيرها إلى غزّة.

 

وقالت صحيفة "إنديبندنت عربيّة" أنّ اغتيال الخضري رسالة إلى قادة "حماس" بأنّهم على قائمة الاستهداف، فإسرائيل عرفت تحرّكات الخضري وتنقّلاته، ووجدت أنه إضافة إلى إدارته شركة الصرافة، فهو قياديّ في جناح "حماس" العسكريّ، ومن أعضائها السريّين والحذرين جدّاً.

 

وقال المتخصّص الفلسطينيّ في الشؤون الإسرائيليّة صالح النعامي خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ اغتيال الخضري ضمن استراتيجيّة إسرائيل لتقليص قدرات حماس وتقوية الردع الإسرائيليّ. ونتوقّع مستقبلاً بدء إسرائيل باغتيالات أوسع، مع أنّها تعني اندلاع حرب شاملة".

 

بجانب اغتيال الخضري، اغتالت إسرائيل في 5 أيّار/مايو عدداً من المقاتلين من "الجهاد الإسلاميّ"، في وسط القطاع محمود عيسى وفوزي بوادي في قصف جويّ، وعبد الله المدهون في شمال القطاع من خلال قصف جوي أيضاً.

 

من جهته، قال أستاذ الدراسات الأمنيّة في كليّة "العودة" بغزّة إبراهيم حبيب لـ"المونيتور": "إنّ استئناف إسرائيل اغتيال القيادات الفلسطينيّة يعني أنّها تستهدف التأثير السلبيّ على نشاطاتها وضرب مفاصلها العملياتيّة، وإرباك قيادتها السياسيّة والعسكريّة. وأتوقّع أن تنفّذ إسرائيل اغتيالات ضدّ قيادات سياسيّة وعسكريّة في حماس، الأمر الذي يتطلّب مزيداً من وسائل الإخفاء والتمويه وإجراء اتصالات أقل بالوسائل التكنولوجية، لأنّ إسرائيل تصل إلى قيادات حماس بسبب أخطائهم بإجراء هذه الاتصالات.

 

وأبلغت مصادر مصريّة صحيفة "العربيّ الجديد" اللندنيّة، في 9 أيّار/مايو، أنّ إسرائيل توعّدت بمواصلة الاغتيالات في صفوف "حماس"، رغم أنّها تسرّع المواجهة الشاملة بينهما.

 

وتوقّع قائد المنطقة الجنوبيّة في الجيش الإسرائيليّ الجنرال هيرتسي هاليفي، في 5 أيّار/مايو، استمرار اغتيال قادة الفصائل الفلسطينيّة.

 

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور": "إنّ الأجهزة الأمنيّة في غزّة تخوض صراعاً مع المخابرات الإسرائيليّة التي تجنّد العملاء المكلّفين بمتابعة نشطاء المقاومة تحضيراً لاغتيالهم، ونحن نلاحق العملاء بشكل دؤوب لحرمان إسرائيل من أيّ معلومات استخباريّة تعينها على تعقّب الكوادر العسكريّة في غزّة".

 

يسلّط اغتيال الخضري الضوء على خطورة نقل الأموال من الخارج إلى "حماس" في غزّة، ويعيد إلى الأذهان قرار وزير الدفاع الإسرائيليّ السابق أفيغدور ليبرمان في 21 حزيران/يونيو من عام 2018 اعتبار شركة "حامد للصرافة"، التي كان يديرها الخضري، منظّمة إرهابيّة.

 

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": "إنّ ملاحقة الأموال الواصلة إلى حماس أولويّة إسرائيليّة. ولذلك، فإنّ إسرائيل لا تحارب من صنع الصاروخ فقط، وإنّما من دفع ثمنه".

 

أمّا الخبير العسكريّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقائد المدفعيّة السابق بقوّات منظّمة التحرير واصف عريقات فقال لـ"المونيتور": "إنّ اغتيال الخضري دليل على أنّ إسرائيل لا تعمل وفق خطّة ممنهجة، بل بردّات الفعل. السيناريو المقبل هو اغتيالات ضدّ عناصر المدفعيّة والصواريخ والبحريّة والكوماندوز في المقاومة، الأمر الذي يستوجب منها تخفيف الاتصالات التقنيّة وتقليل التحرّكات الميدانيّة، والتخفّي عن العملاء".

 

لقد كسرت إسرائيل بتصفية الخضري حاجز التردّد أمام اغتيال الفلسطينيّين، لكنّها دفعت كوادر "حماس" لأن يكونوا يقظين، لأنّ إسرائيل قد تفتتح أيّ مواجهة قادمة باغتيال أحدهم، وهو خيار لا تريده "حماس"، لكنّها في الوقت ذاته ستجد صعوبة وإحراجاً إن بقيت مكتوفة الأيدي أمام استمرار اغتيال إسرائيل لمقاتليها واحداً تلو الآخر.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/05/hamas-funds-khudari-hamed-terrorist-israel-assassination.html