أزمة الخليج تسرّع تطبيع علاقات "حماس" و"حزب الله"

  • الجمعة 19 يناير 2018 12:56 م

أزمة الخليج تسرّع تطبيع علاقات "حماس" و"حزب الله"

          ملخّص

تتزايد في الأسابيع الأخيرة لقاءات "حماس" و"حزب الله"، بعد انقطاع دام سنوات، خصوصاً في ظلّ أزمة الخليج المتفاقمة، الأمر الذي قد يشير إلى وجود رغبة لدى "حماس" بالعودة إلى المحور الإيرانيّ، واستئناف حصولها على دعم طهران الماليّ والعسكريّ، بعد ازدياد الضغوط على قطر للتوقّف عن دعم "حماس"... السطور الآتية تنشغل في تتبّع التقارب الجديد بين "حماس" و"حزب الله"، وفرص نجاحه، والآمال المعقودة عليه، خصوصاً في ظلّ الأزمة الخليجيّة، وماذا يريدان من بعضهما البعض، في ظلّ التهديدات الإسرائيليّة ضدّهما معاً؟

****

بعد قطيعة استمرّت 5 سنوات بين "حماس" و"حزب الله" بسبب خلافهما حول الأزمة السوريّة، شهدت الأشهر الأخيرة لقاءات متواصلة بينهما في بيروت للبحث في آخر تطوّرات المنطقة، وكان آخرها في 14 حزيران/يونيو، بحضور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، وحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله.

ربّما حمل اللقاء الأخير دلالات مهمّة، فهو ينهي فتور علاقات الجانبين منذ عام 2012، ويأتي بعد فرض دول خليجيّة الحصار على قطر، وما قيل عن خروج بعض كوادر "حماس" منها، وبحث في تأثير الأزمة الخليجيّة على القضيّة الفلسطينيّة.

أجرى "المونيتور" سلسلة اتصالات مع عدد من مسؤولي "حماس" و"حزب الله" في لبنان لمعرفة طبيعة المباحثات التي جرت خلال لقاءاتهما في الآونة الأخيرة، لكنّهم امتنعوا عن الحديث علانيّة، رغبة في إنضاج التقارب الثنائيّ على نار هادئة، بعيداً عن ضجيج وسائل الإعلام، رغم تأكيدهم أن هناك خطوات حثيثة تجري لتقارب حماس وحزب الله، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وكشف ديبلوماسيّ عربيّ ساهم في تقريب "حماس" و"حزب الله"، وأخفى هويّته، لـ"المونيتور"، أنّ "حماس والحزب عقدا منذ بداية عام 2017 ثلاثة لقاءات في بيروت، خلال كانون الثاني/يناير، آذار/مارس، وحزيران/يونيو، برئاسة موسى أبو مرزوق وبعض أعضاء المكتب السياسيّ للحركة، مع حسن نصر الله وقيادة الحزب. وممّا حفّز عقد لقاءاتهما، وصول الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، واعتباره حماس وحزب الله منظّمتين إرهابيّتين معاً".

أضاف في اتّصال من بيروت: "أنّ حماس والحزب بحثا خلال لقاءاتهما الأخيرة في دعم الحلّ السياسيّ بسوريا، ومساهمة الأزمة الخليجيّة في تقريب وجهات نظرهما، فالأطراف المناوئة لقطر تعتبر حماس والحزب إرهابيّين، وهما قلقان من حرب إسرائيل عليهما، ولديهما رغبة في توحيد الجبهات العسكريّة للردّ عليها في أيّ حرب، وعدم منحها فرصة الانفراد بأيّ منهما".

قد لا يخفى على أحد أنّ "حماس"، رغم خلافها مع "حزب الله" في الملف السوري، إنّما هي في حاجة إلى "حزب الله" للحصول على التمويل والتدريب وتأمين خطوط إمداد السلاح وأماكن إقامة كوادرها وتحرّكها داخل لبنان، فيما يحتاج الحزب إلى حركة فلسطينيّة مثل حماس لمواجهة تراجع شعبيته لدى الرأي العام العربي، بعد تورطه في الحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن ضد المسلمين السنة، وحماس باعتبارها حركة إسلامية سنية، قد تساعد بتقاربها من حزب الله ذو المذهب الشيعي، بتبديد الصورة الطائفية عنه، التي أساءت له كثيرا لدى الجمهور العربي، وقد يسهم التقارب الجديد بين حماس وحزب الله في عودة برامج التعاون الماليّ التسليحيّ والتدريبيّ العسكري بينهما بدعم إيرانيّ.

وقال المتحدّث باسم "حماس" في غزّة حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ علاقة حماس واتصالاتها مع حزب الله تأتي في ضوء تحرّك الحركة على كلّ الأصعدة لتجنيد الدعم للقضيّة الفلسطينيّة، والحركة تقترب من كلّ الأطراف بقدر اقترابها من فلسطين، ودعمها للمقاومة، بعيداً عن منطق الاصطفافات الحاصلة في المنطقة". لأنّ حماس لا تعزّز علاقتها مع جهة على حساب أخرى. وضمن هذه السياقات السابقة، تأتي العلاقة مع الحزب".

وفي ذروة الأزمة الخليجيّة الحاصلة منذ أسابيع، بدأ إنتاج المحاور، التي وجدت قبل اندلاع الثورات العربيّة في عام 2011، وهما: محور الاعتدال المكوّن من مصر والأردن والسعوديّة والسلطة الفلسطينيّة، ومحور المقاومة المشكّل من إيران وسوريا و"حزب الله" و"حماس".

وبعد أن خرجت "حماس" من المحور الأخير لخلافها مع حلفائها حول سوريا، حيث دعت حماس النظام السوري للاستجابة لمطالب السوريين بالعدالة والحرية، ورفضت لجوءه للقوة المسلحة لقمع المظاهرات الشعبية، فيما دعمت إيران وحزب الله النظام السوري بعدم الاستجابة للمطالب الشعبية، واعتبار هذه المظاهرات مؤامرة عالمية لإسقاط النظام، ثم قدمتا دعمهما للنظام السوري من القوة العسكرية والمسلحين لقمع المتظاهرين.

ويبدو أنّ أزمة الخليج الحاليّة أعادت إحياء المحورين، وربّما تعود "حماس" مجدّداً إلى محور المقاومة، الذي يتعاطف مع قطر لمواجهة الحصار السعوديّ، رغم ما قد تدفعه "حماس" من أثمان سياسيّة بعودتها إلى محور إيران.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة بغزّة حسام الدجني لـ"المونيتور": "من الواضح أنّ أزمة الخليج ساعدت على تقارب حماس وحزب الله، رغم أنّ التقارب كان سابقاً للأزمة، ولكن ما قد يساعد على تقاربهما أكثر إمكانيّة أن تذهب كوادر حماس التي قد تخرج من قطر بفعل الضغوط الممارسة عليها إلى لبنان، حيث تواترت الأنباء أوائل حزيران/يونيو عن خروج بعض كوادرها من قطر أبرزهم صالح العاروري، عضو المكتب السياسي لحماس، وموسى دودين مسئول ملفّ الأسرى في حماس، وآخرين لم تنشر أسماؤهم بعد حيث توجد لحزب الله سيطرة ونفوذ كبيران، وحماس تفضّل أن تكون كوادرها في لبنان برعاية الحزب لقربه من فلسطين، لا سيّما أيضاً أنّ لبنان يضمّ مئات آلاف اللاّجئين الفلسطينيّين. وحماس بعد خروجها من سوريا خلال عام 2012، وتخفيف تواجدها في قطر خلال عام 2017، توصّلت إلى قناعة بأن يكون لها انتشار مكثّف في أكثر من عاصمة عربيّة". علماً بأنّ إيران في صدد تقديم مساعداتها إلى حماس، من دون الوصول إلى مرحلة الدفاع المشترك بين الحركة والحزب لمواجهة أيّ عدوان إسرائيليّ عليهما".

تحدث الموقع الإخباريّ اللبنانيّ "ليبانون ديبايت" في 15 حزيران/يونيو عن أنّ مائة من قادة ونشطاء "حماس"، وصلوا من الدوحة إلى بيروت، من دون تحديد تاريخ وصولهم، ولم تؤكّد "حماس" أو تنفي ذلك، لكنّ ذلك يتزامن مع أحاديث سرت في قطر قبل أيّام بشأن تخفيف كوادر "حماس" تواجدها فيها بسبب الضغوط الخليجيّة عليها.

ربّما تدرك "حماس" جيّداً أنّ اقترابها أكثر من "حزب الله" يعني ابتعادها أكثر عن دول الخليج، خصوصاً السعوديّة والإمارات العربيّة، لكنّ هامش المناورة قد يضيق أمام "حماس"، ولا تجد أمامها خيارات سوى ترميم علاقتها بالحزب، للبقاء على قيد الحياة، ماليّاً وعسكريّاً، في ظلّ تشديد الخناق عليها: مصريّاً وفلسطينيّاً وإسرائيليّاً.

وبدوره، قال أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السابق لرئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة، لـ"المونيتور": "إنّ حماس تحتاج إلى حزب الله على مختلف الأصعدة، رغم حالة العداء الرسميّة العربيّة تجاهه. لقد ربطنا مع الحزب تحالف طويل، رغم اختلافنا في الملف السوريّ، فقد طالبت حماس بتغليب الحوار السياسي في سوريا بين النظام والمعارضة دون اللجوء للخيارات العسكرية بينهما، لكنّ حماس حرصت على ألاّ توصد الأبواب بينها وبين حزب الله، ووصلتنا إشارات أخيراً عن استعداد الحزب لمواصلة تقديم ما تطلبه حماس من حاجات، بما في ذلك اكتساب الخبرات العسكريّة والأمنيّة، لأنّنا في حماس وحزب الله بقارب واحد".

وأخيراً، قد تعلم "حماس" جيّداً أنّ هامش المناورة السياسيّة يضيق أمامها بفعل حالة الاستقطاب والاصطفاف الإقليميّة الحادّة بين المعسكرين المتخاصمين: قطر وحلفاؤها مقابل السعوديّة وشركائها، لكنّها كما يبدو مضطرّة إلى الذهاب لإيران وأذرعها في المنطقة، وعلى رأسها "حزب الله"، للبقاء على قيد الحياة، في ظلّ تجفيف المنابع التي تواجهها من دول المنطقة، الأمر الذي قد يستجلب لها انتقادات جديدة، لن تمنعها من التوجّه النهائيّ نحو "حزب الله".

 

المصدر المونيتور