حماس تقترب أكثر من قطر مع زيادة دعمها لغزّة

  • الأحد 14 ابريل 2019 12:24 م

حماس تقترب أكثر من قطر مع زيادة دعمها لغزّة

توصّلت حماس مع إسرائيل بوساطة مصريّة في 30 آذار/مارس، إلى تفاهمات إنسانيّة لتخفيف الضائقة المعيشيّة في قطاع غزّة، وتشمل تحسين مشكلة الكهرباء، وفتح المعابر، وإدخال مزيد من البضائع، وتوزيع مساعدات ماليّة على العائلات الفقيرة.

 

وكجزء من تطبيق التفاهمات، أعلن عدنان أبو حسنة الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بغزة، يوم 9 أبريل، بدء عملية توظيف مؤقت مدتها بين 3-9 شهور، لـ6400 آلاف شاغر وظيفي بتمويل قطر، واستفاد من الوظائف مؤسسات الأونروا ومؤسسات حكومية في غزة كوزارتي الصحة والتعليم.

 

وفي 31 مارس فتحت إسرائيل معبري كرم أبو سالم وبيت حانون جنوب وشمال قطاع غزة، في إطار التفاهمات مع حماس برعاية مصرية، ولا زال معبر رفح على الحدود بين غزة ومصر يعمل بصورة طبيعية بين الجانبين، وتم توسيع مساحة الصيد للصيادين الفلسطينيين يوم 1 نيسان/أبريل إلى 15 ميلا بحريا.

 

مسئول في حماس، أخفى هويته، أبلغ "المونيتور" أن "قطر وافقت على تمويل إمداد محطة الكهرباء بغزة بالغاز خلال ستة شهور، بجانب إنشاء صهاريج السولار للمحطة".

 

بدأت قطر منذ أكتوبر 2018 بدفع 150 مليون دولار لقطاع غزة لمساعدة العائلات الفقيرة ومرتبات موظفي غزة وشراء وقود محطة الكهرباء لغزة، لمدة ستة أشهر تنتهي في أبريل الجاري.

 

أعلن قائد حماس في غزّة يحيى السنوار في 6 نيسان/أبريل، خلال لقائه فصائل فلسطينيّة وشخصيّات مجتمعيّة في غزّة أنّ "قطر لها دور أساسيّ في جهود كسر الحصار عن غزّة، قولاً وفعلاً، وفي التخفيف من معاناة الشعب الفلسطينيّ من خلال ضخّ الأموال، وإقامة المشاريع الإنسانيّة".

 

وكشف المتحدّث باسم حماس حازم قاسم في 3 نيسان/أبريل في حديث موسّع إلى صحيفة الشرق القطريّة، عن أهمّ معالم الدور القطريّ في غزّة، في حفظ الهدوء الأمنيّ أو مساعدة الفلسطينيّين.

وقال قاسم إنّ قطر لها دور كبير في مجالات الإغاثة والتشغيل ورواتب الموظّفين والطاقة، وإعادة الهدوء إلى غزّة، ودورها مركزيّ في رفع الحصار عن غزّة وتخفيفه، وهو دور مقدّر من الشعب الفلسطينيّ، ويعبّر عن أصالة قطر حكومة وشعباً وقيادة، وهي جهود مستمرّة منذ عهد الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، سواء في بناء المدن السكنيّة أم إعداد الطرق أم دعم قطاعي الصحّة والطاقة.

 

تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في قطر عام 1995، وتخلى عن السلطة لابنه الشيخ تميم بن حمد في 2013، وبلغ عدد المشاريع التي نفذتها قطر بغزة في ظل حكم الشيخ حمد، عبر اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، قرابة 115 مشروعا، من أهمها إعادة تأهيل شارع صلاح الدين في غزة، وإنشاء مدينة الشيخ حمد السكنية في خانيونس جنوب القطاع، وإنشاء شبكة مياه بمدينة بيت لاهيا شمال القطاع، مع أن الشيخ حمد قدم منحة مالية لغزة بقيمة 407 مليون دولار في 2012 بعد الحرب الإسرائيلية على غزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

 

وقال قاسم لـ"المونيتور": "تنامي علاقة حماس مع الدوحة أمر طبيعيّ، مع أنّنا كحركة لا نحصل على دعم ماليّ مباشر منها، لأنّ قطر تدعم الشعب الفلسطينيّ. حماس توازن بعلاقاتها الخارجيّة بين كلّ لدول، ولا تصطفّ مع طرف أو محور ضدّ آخر. ما يهمّنا تجنيد دعم الدول لشعبنا الفلسطينيّ، أمّا السلطة الفلسطينيّة فتحاول دائماً التخريب على علاقات حماس بالدول الأخرى".

 

واتّصل رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة، في 3 نيسان/أبريل، بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وأطلعه على مستجدّات التهدئة بين الفلسطينيّين وإسرائيل، وأشاد بدور قطر في المشاريع الإنسانيّة في غزّة، وأكّد الأمير وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطينيّ، واتّخاذ القرارات لإنجاح الجهود الراهنة لتنفيذ تفاهمات التهدئة بين حماس وإسرائيل في غزة.

 

وأكّد هنيّة خلال لقاء له في غزّة في 2 نيسان/أبريل بعدد من الكتّاب والمحللين السياسيين والأكاديميين، وليس صحفيين، حضره "المونيتور" أنّ التفاهمات مع إسرائيل تشمل مشاريع إنسانيّة وافقت قطر على أن تدعمها ماليّاً.

كما بحث هنيّة في 29 آذار/مارس في اتّصال بوزير خارجيّة قطر محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني، مستجدّات التهدئة، وأكّد دور قطر في دعم المشاريع التي تموّلها في غزّة، ومعالجة الأوضاع الإنسانيّة فيها.

 

قال عضو اللجنة المركزيّة لفتح أمين مقبول لـ"المونيتور" إنّ "السلطة ليست غائبة عن غزّة، بل تراقب التدخّلات الخارجيّة فيها". وأضاف: "لكنّنا لا نريد الدخول في صراعات مع أيّ دولة عربيّة، مع أنّ أيّ اتّصالات عربيّة تجري مع غزّة يجب أن تتمّ عبر الرئيس محمود عبّاس، الذي يمثّل غزّة والضفّة الغربيّة والقدس، وليس الاتّصال بكلّ منطقة على حدة، كما هو الحال مع غزّة، فهذا أمر غير مقبول".

 

أوعز الرئيس عبّاس في 17 شباط/فبراير إلى قادة فتح بوقف الهجوم على قطر، بعد اتّهامهم لها بسبب دورها في غزّة، حيث شنّ عضو اللجنة المركزيّة لفتح عبّاس زكي في 12 شباط/فبراير، هجوماً حادّاً على قطر، واتّهمها بمساعدة الاحتلال الإسرائيليّ، ووصف دورها بـ"المعصية".

 

وفي 9 تشرين أول/أكتوبر 2018، هاجم عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني، الدور القطريّ في غزّة، لأنّه يتجاوز السلطة الفلسطينيّة، ويعمل على تعزيز الانقسام، وتخريب جهود المصالحة، وتعمل قطر على تمويل حماس بشكل غير رسمي.

 

قال رئيس دائرة البحوث في المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة-مسارات في رام الله خليل شاهين لـ"المونيتور" إنّ "قطر تهدف إلى إبعاد حماس عن العمل المسلّح، فدعمها يتركّز في المجال الإنسانيّ، لتجنيب غزّة حرباً إسرائيليّة، ويختلف عن دعم إيران المحصور بالسلاح". وأضاف: "هناك تقسيم أدوار في علاقة مصر وقطر مع حماس، الأولى تبرم تهدئة أمنيّة بين الحركة وإسرائيل، والثانية تقدّم الدعم الماليّ، وحماس لا تنحرج من التواصل معهما معاً.علاقة عبّاس بقطر جيّدة، ولا يريد فتح معركة معها بسبب دعمها لغزّة، لكن إن شعر أنّ دعمها سيرسّخ سيطرة حماس هناك، فلن يصمت طويلا".

 

قال الكاتب الفلسطيني المقيم في قطر الذي يكتب في الجزيرة نت ماجد أبو دياك لـ"المونيتور" إنّ "الدعم القطريّ لغزّة ليس بعيداً عن رغبتها في تعزيز دورها السياسيّ في المنطقة، وقطر تقوم بذلك بسبب علاقتها المتميّزة مع حماس. وإسرائيل وأميركا راضيتان عن تواصل قطر بحماس، وتغضّان الطرف عن دعمها لغزّة".

 

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أن "إدخال الأموال القطرية لقطاع غزة يمنع حدوث أزمة إنسانية، وهذه هي الخطوة الصحيحة".

 

يشعر الفلسطينيّون في غزّة، ومنهم عناصر وقيادات حماس، بأنّ قطر هي أنبوب الأوكسجين الذي يمدّهم بالحياة، لتجاوز ظروف الحصار، ويعلمون أنّ الدوحة ليست جمعيّة خيريّة، وتضخّ أموالها في غزّة لترسيخ نفوذها في الأراضي الفلسطينيّة، ولا يجدون بذلك حرجاً، طالما لا ينتزع منهم تنازلات سياسيّة، على الرغم من أنّ ذلك يتسبّب في مهاجمة السلطة الفلسطينيّة لقطر وحماس معاً.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/04/qatar-support-hamas-gaza-pa-abbas-israel-us-humanitarian.html?fbclid=IwAR2mNf_XeuaxQWdmmXzDI-NO0j96-JWZToBuJwupPEVN_nXmnyMA9V124AQ