جدل فلسطينيّ عقب استعداد حماس للحوار مع واشنطن

  • الخميس 11 ابريل 2019 08:39 م

جدل فلسطينيّ عقب استعداد حماس للحوار مع واشنطن

أثارت التصريحات التي أدلى بها مسئول كبير في حماس على أن الحركة منفتحة للتحدث مع الأميركيين، ردود فعل غاضبة بين أوساط السلطة الفلسطينية، التي اتهمت حماس بمحاولة تجاوزها عن طريق إنشاء قنوات للحوار مع واشنطن.

 

فقد خرجت تصريحات لوكيل وزارة الخارجيّة في غزّة القياديّ في حماس غازي حمد إلى قناة "فوكس نيوز" الأميركيّة في 26 شباط/فبراير 2019، في لقاء مع مراسلها في الشرق الأوسط Trey Yingst قال فيها: " نحن منفتحون للتحدث مع الأميركيين والأوروبيين، وإلى أي شخص لمناقشة قضيتنا، والتحدث عن كل شيء".

 

تجدر الإشارة أن الولايات المتحدة لا تزال تتعامل مع حماس كمجموعة إرهابية، حيث صنفتها عام 1997 بأنها منظمة إرهابية أجنبية.

لم يأخذ تصريح حمد تعاطياً فلسطينيّاً فور صدوره، لكنّ وسائل الإعلام الفلسطينيّة التابعة لحركة فتح، تداولت تصريحه في صورة مفاجئة في 30 آذار/مارس، ووجهت إليه انتقادات حادة لأن حماس أبدت استعدادها للقاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

 

كان لافتا أن تذكر وسائل إعلام فتح تصريحات حمد بعد مرور شهر عليها، وارتبط نشرها بهذا التوقيت بتوتر حماس وفتح، عقب مظاهرات شهدها قطاع غزة في 14-15 مارس احتجاجا على الظروف المعيشية السيئة، تعاملت معها حماس بقسوة، وتخلل المظاهرات مهاجمة قادة فتح لحماس بشدة.

 

وأصدر حمد توضيحاً في 31 آذار/مارس جاء فيه: "حماس لا تمانع اللقاءات مع الأميركيّين والأوروبّيّين، هذه سياسة الحركة المعتمدة، على الرغم من قناعتي بأنّ إدارة ترامب منحازة إلى إسرائيل، وتعمل ضدّ الفلسطينيّين".

 

في هذه الأثناء، يبدو أن الخلاف هو الحالة السائدة للعلاقات بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة، في أعقاب اعتراف الولايات المتّحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأوّل/ديسمبر 2017، ونقل سفارتها إلى المدينة في أيّار/مايو 2018، ووقف مساعداتها الماليّة إلى السلطة الفلسطينيّة في كانون الثاني/يناير 2019.

 

قال المستشار السابق لزعيم حماس اسماعيل هنيّة ورئيس مؤسّسة بيت الحكمة في غزّة أحمد يوسف لـ"المونيتور"، وهي منظمة غير حكومية تأسست في قطاع غزة عام 2007 لنقل القضية الفلسطينية إلى العالم من خلال الندوات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات، أن "كلام حمد منطقيّ، فحماس يجب أن تكون لها قنوات تواصل مع واشنطن، القوّة العظمى في العالم، من دون إخلاء الساحة السياسية الأميركيّة لأعداء حماس، خصوصاً إسرائيل، لتشويه صورتها أمام الأميركيّين. تواصل حماس بواشنطن مطلوب سواء في وجود ترامب، أم سواه، لتوضيح مواقفها بعيداً عن الصورة النمطيّة السلبيّة عنها".

 

أتى تصريح حمد حول حوار واشنطن، على الرغم من إعلان مبعوثها لعمليّة السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات على "تويتر" في 12 آذار/مارس، أنّ نائب زعيم حماس صالح العاروري مطلوب للولايات المتّحدة الأميركيّة، وتقدّمت واشنطن في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 بمشروع قرار لإدانة حماس في الأمم المتّحدة، بسبب أنشطتها في غزة، وإطلاقها الصواريخ على إسرائيل.

 

لكنّ تصريح حمد منسجم مع وثيقة حماس السياسيّة في أيّار/مايو 2017، التي نصت أن "حماس تؤمن في علاقاتها مع دول العالم وشعوبه، وتؤمن بقيم التعاون والعدالة والحرية، واحترام إرادة الشعوب، وترحّب حماس بمواقف الدول والمنظمات والهيئات الداعمة لـحقوق الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه تدين حماس دعمَ أيّ جهة أو طرف لـلكيان الصهيوني".

 

لكن وثيقة حماس لم تذكر الولايات المتحدة بالاسم، ممّا يعني وجود توافق في حماس على عدم معارضة اللقاء مع واشنطن لتسويق نفسها أمامها.

وأكّد أحد قادة حماس في الضفّة الغربيّة حسن يوسف في 31 آذار/مارس، في تصريح لموقع المدن عدم ممانعة لقاء أيّ مسؤول أميركيّ، ولو ترامب نفسه، على الرغم من انحيازه إلى إسرائيل، بهدف نقل الرواية الفلسطينية عن الصراع مع إسرائيل.

 

قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة القريب من الرئيس محمود عبّاس، أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "رغبة حماس في فتح حوار مع واشنطن غير مستغربة، لأنّ الحركة ترى نفسها بديلاً عن القيادة الفلسطينيّة، وتصريحات حمد تحضير لصفقة القرن، وتؤكّد قناعتنا بأنّ حماس جزء منها. حماس تنظيم براغماتيّ، ولديها مرونة في مواقفها السياسيّة، ولا تعارض التقارب مع واشنطن".

 

توالت ردود فعل السلطة الفلسطينية وفتح الغاضبة من تصريحات حمد حول الحوار مع واشنطن، فقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة عزّام الأحمد، في مقابلة مع تلفزيون فلسطين في 1 نيسان/أبريل أنّه لا يستبعد انعقاد لقاءات قريبة بين حماس وواشنطن لتجاوز منظمّة التحرير الفلسطينيّة. وأشار إلى أن حماس تسعى لتصبح بديلًا معترفًا به عن منظمة التحرير الفلسطينية ولكنه أكّد أن المنظمة كانت وستبقى الممثل الشرعي والوحيد لكل الفلسطينيين.

 

وكتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة التابعة إلى السلطة الفلسطينيّة محمود أبو الهيجاء في الموقع الرسمي لحركة فتح، في 1 نيسان/أبريل، أنّ إدارة ترمب لا تريد حوارا مع حماس، وإنما تبحث عن أدوات لتنفيذ صفقة القرن.

 

وفي 31 آذار/مارس، أكد أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات، لتلفزيون فلسطين، أنّ أحد قيادي حماس أعلن في مقابلة على قناة فوكس نيوز المؤيدة للرئيس ترامب عن الاستعداد للحديث مع الإدارة الأمريكية، من دون قيد أو شرط، وتساءل عريقات: "لمن تقدم أوراق الاعتماد؟! وعلى ماذا تقدم؟"

 

وأعلن نائب الرئيس عبّاس في قيادة فتح محمود العالول في 31 آذار/مارس، لتلفزيون فلسطين، أنّه "رغم القرار الفلسطيني بمقاطعة هذه الإدارة […]، هل يعقل أن تقوم حماس بهذه الخطوة التي تعد تعزيزاً للسياسة الأمريكية وصفقة القرن؟. وهل يعقل أن تقبل حماس بأخذ الأموال وبعض الامتيازات الأخرى، وأن تصمت على تصفية القضية الفلسطينية.[…]"

 

قال وزير الصحّة السابق في حكومة حماس وعضو مكتبها للعلاقات الدوليّة باسم نعيم لـ"المونيتور": "حماس التقت مرّات عدّة في السنوات الماضية بالرئيس الأميركيّ الأسبق جيمي كارتر، وأعضاء كونغرس سابقين، ومسؤولين أميركيّين سابقين في غزّة ودمشق والدوحة، من دون ذكر أسماء، وعملت مؤسّسات بحثيّة دوليّة على نقل استفسارات أميركيّة إلى الحركة، وأرسلنا معها إجاباتنا، حول موقفنا من إسرائيل. لم تكن حماس دائماً من تطلب لقاء الأميركيّينن، بل كانوا يبادرون أحياناً إلى طلبها، ولذلك لا داعي لهستيريا السلطة الفلسطينيّة من لقائنا بالأميركيّين".

 

يتزامن تصريح حمد لحوار واشنطن مع نشر المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة في رام الله في 19 آذار/مارس، نتائج استطلاع جاء فيه أنّ 64% من الفلسطينيّين يعارضون الاتّصالات بواشنطن، وأيّد 23% عودتها، على الرغم من هذه المعارضة الفلسطينيّة، لكنّ حماس قد تفضّل قاعدة أن تتحدّث مباشرة مع الأميريكيّينن، بدل طرف ثالث، تطبيقاً لقاعدة "أن تسمع من حماس، لا أن تسمع عنها".

 

قال رئيس المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة–مسارات في رام الله هاني المصري لـ"المونيتور": "توقيت تصريحات حمد خاطئة، لأنّنا أمام إدارة ترامب المعادية للفلسطينيّين، ودخول حماس في حوار معها ممكن إن التزمت بنبذ العنف واعترفت بإسرائيل. رفض السلطة تصريحات حمد هو بسبب خشيتها من أن تشكّل حماس بديلاً عنها لدى واشنطن، فالحركة قويّة عسكريّاً، وبراغماتيّة سياسيّاً، وهذا يرشّحها لدور البديل".

 

قد ترى حماس في نفسها حركة مؤثّرة فلسطينيّاً وإقليميّاً، ومن حقّها عرض مواقفها على واشنطن كقوّة عظمى، وتوضيح تصوّراتها من العلاقة مع إسرائيل، وعمليّة السلام، وعلاقاتها مع المجتمع الدوليّ.

 

لكنّ جهود حماس للتواصل مع واشنطن قد تصطدم بعقبات إسرائيليّة تريد إبقاءها في خانة التنظيمات الإرهابيّة، وبعراقيل السلطة الفلسطينيّة التي ترفض أن تنافسها حماس لقيادة المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وتكون ناطقة باسم الفلسطينيّين أمام الولايات المتّحدة الأميركيّة، ممّا يتطلّب من حماس معرفة كيفيّة تجاوز هذه التحدّيات.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/04/palestine-us-hamas-dialogue-deal-of-the-century-fatah-abbas.html