السلطة الفلسطينية تستهدف الإطار الطلابي لحماس بالضفة الغربية

  • الإثنين 08 ابريل 2019 09:48 م

السلطة الفلسطينية تستهدف الإطار الطلابي لحماس بالضفة الغربية

أحداث جامعية عاجلة شهدتها الضفة الغربية في الأيام الأخيرة، تمثل أولها بتلقي قائمة حماس الطلابية في جامعة الخليل هزيمة قاسية، سبق ذلك بأيام إعلان جامعة النجاح بمدينة نابلس عن حظر الكتلة الإسلامية التابعة لحماس عن العمل في الجامعة، بجانب اتهام إدارة جامعة القدس بإقصاء إطار حماس الطلابي عن خوض الانتخابات القادمة لأسباب واهية..

 

السطور التالية تناقش أسباب ما تواجهه حماس من إشكاليات في انتخاباتها الطلابية بجامعات الضفة الغربية؛ وهل تشكل الانتخابات مقياسا للرأي العام فيما لو جرت انتخابات تشريعية أو رئاسية؛ وهل يتعلق الأمر بملاحقات السلطة الفلسطينية لطلاب حماس، أم تراجع تأييد الحركة، وكيف تتعامل حماس مع الضغط على إطارها الطلابي بجامعات الضفة.

 

يعتبر الفلسطينيّون أنّ انتخابات مجالس الطلاّب في جامعاتهم لا تقتصر على المطالب النقابيّة والتدريسيّة داخل أسوارها، بل هي معيار لمدى قوّة الفصائل الفلسطينيّة، التي ترى فيها محدّداً لقوّتها في الشارع، حيث تشتعل المنافسة في الانتخابات بين القوى السياسيّة، لاسيّما حماس وفتح، وقد شهدت الأيام الأخيرة سلسلة أحداث جامعية في الضفة الغربية مرتبطة بانتخابات مجالس الطلاب تؤكد هذه الفرضية.

 

فقد أسفرت انتخابات مجلس طلبة جامعة الخليل في أوائل أبريل عن فوز قائمة حركة فتح وتراجع منافستها قائمة حماس، بفارق كبير، حيث حصلت الأولى على 30 مقعدا فيما وصل نصيب الثانية 11 مقعدا فقط، وهو ما شكل خيبة أمل كبيرة لحماس، فيما رأت فيها فتح أنها مؤشرا سلبيا على تراجع تأييد حماس بين فلسطينيي الضفة الغربية.

 

الكتلة الإسلامية، الإطار الطلابي لحماس في الجامعة أعلنت أنها رصدت خروقات عديدة وتجاوزات خطيرة شابت أجواء انتخابات مجلس الطلبة التي جرت، ومنها دخول أعداد كبيرة من الأشخاص من غير طلبة الجامعة وعناصر وضباط الأجهزة الأمنية التابعين للسلطة الفلسطينية لساحات الجامعة ومبنى الاقتراع.

 

كما رافق هذه الانتخابات وسبقها حملات القمع والملاحقة والترهيب والاعتقال السياسي، والتهديد لأعداد كبيرة من طلاب الجامعة وطالباتها وعائلاتهم، مما يمثل مؤشراً خطيراً على تردي واقع الحريات الطلابية في الضفة الغربية، وألقى بظلاله على سير الانتخابات ونتائجها، في ظل ما شهدته الجامعة على مدار الأيام الماضية، ويوم الاقتراع من استباحة لساحاتها من قبل ضباط وعناصر أجهزة أمن السلطة في تكريس لتغول أمني خطير على الجامعة وطلبتها، على مرأى ومسمع من إدارة الجامعة التي لم تحرك ساكنا في هذا الصدد.

 

لكن تحليلا لنتائج الانتخابات، وتراجع الكتلة الإسلامية فيها قد يحمل تفسيرات موضوعية، من بينها أن احتمال التزوير والتلاعب بالاقتراع والفرز قائم، وهنالك مؤشرات على ذلك، لكن هنالك أسبابًا أخرى يجب الاهتمام بها، أهمها الحرب الشرسة ضد الكتلة الإسلامية في الضفة، لأن نهضتها تعني نهضة حماس والمقاومة بشكل عام.

 

كما أن جزءا مهما من هذه النتيجة الضعيفة ناجم عن تغييب حماس عن الشارع في الضفة الغربية، مما يتطلب من حماس إيجاد حلول لواقعها السيئ، بتجاوز أساليب العمل التنظيمية التقليدية التي أصبحت عبئًا على الحركة، رغم الضغط الهائل على حماس والكتلة في الضفة، ولذلك تبدو حماس وإطارها الطلابي مطالبان بكسر حاجز الخوف عند الفلسطينيين، لأنه طالما هنالك خوف فسنجد شريحة كبيرة لا تنتخب الكتلة، ولا تشارك في أي نشاط وطني، ولا تقاوم الاحتلال الإسرائيلي.

 

الواقع المعقد الذي عملت فيه الكتلة الإسلامية بالضفة الغربية مليئ بالمعوقات والملاحقة والتهديد والمخاطرة، أضيف إليه عسكرة المنافسات الطلابية، وإدخال السلاح إلى حرم المؤسسات الجامعية، وإطلاق النار في الهواء، من قبل مسلحي الأجهزة الأمنية الفلسطينية وكوادر فتح.

 

في سياق متصل، أعلنت الكتلة الإسلامية بجامعة القدس-أبو ديس، مقاطعتها لانتخابات مجلس الطلبة عشية قيام اللجنة التحضيرية بإقصائها من الانتخابات بعد ضغوط مورست عليها خلال الأيام الماضية من قبل حركة فتح، التي اعترضت ومارست ضغطاً على الجامعة، واللجنة التي تراجعت عن موقفها، وأقصت الكتلة من الانتخابات، وحرمتها من المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.

 

من جهة ثالثة، فقد أقدمت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية على اعتقال ممثل الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس إبراهيم شلهوب فجر اليوم، وقد أتى هذا الاعتقال في ظل استمرار حلقات مسلسل استهداف الكتلة الإسلامية، ومحاولات إقصائها، والتضييق عليها بجامعات الضفة الغربية.

 

وقد سبق اعتقال شلهوب، إعلان حركة الشبيبة الطلابيّة التابعة لفتح بجامعة النّجاح، حظر الكتلة الإسلاميّة وإغلاق مقرّاتها، لأنّها لن تسمح بأن يكون في الجامعة امتداد لحماس، فيما أعلنت الكتلة، أنّها تلقّت بلاغاً من إدارة الجامعة بحظر أنشطتها إلى موعد غير محدّد، دون مبرّرات، معتبرة أنّ القرار استجابة لضغوط خارجيّة من أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة.

 

تتّهم الكتلة الإسلامية في جامعات الضفّة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بعرقلة عملها عبر ملاحقة عناصرها، وتجاوز عدد طلاّبها المعتقلين لدى السلطة الفلسطينيّة خلال عام 2018 الـ400 طالب، مما يدلّ على أنّ فتح تسيطر على إدارات جامعات الضفّة، صحيح أنّ قرار الشبيبة الفتحاوية ليس قانونيّاً، وليس من صلاحيّاتها، لكن بلغة القوّة تبدو أنّها صاحبة القرار في الجامعات، بعيداً عن القانون.

 

تعلم حماس جيّداً أنّ الكتلة الإسلاميّة في جامعات الضفّة الغربيّة هي منابرها المتاحة حاليّاً، بسبب الملاحقة الأمنيّة التي تتعرّض لها الحركة من إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، مما يجعل من الكتلة إطاراً خصباً لنشر أفكار حماس، واستقطاب الأنصار لصفوفها، ولهذا، عملت حماس على تفعيل أنشطة الكتلة من أجل زيادة نفوذها بالضفة الغربية، وبالتّالي، تصبح هذه الكتلة محلّ استهداف السلطة الفلسطينيّة وأجهزتها بصورة ممنهجة.

 

تعتبر الكتلة الإسلاميّة إجراءات السلطة الفلسطينية ضدها طعنة في خاصرة الحركة الطلابيّة، لأنّه مؤشّر على توجّه لتجاوزها، وإلغاء دورها كممثّلة للطلاّب، من خلال اعتقال كوادرها من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

 

فيما تمارس إدارات بعض الجامعات بالضفة الغربية ضدّ الكتلة سياسات قمعيّة، منعاً لتنفيذ أنشطتها، بعكس سياستها المتساهلة مع حركة الشبيبة الطلابيّة، فيما تتعرض جامعات أخرى لضغوط كبيرة من السلطة وأجهزتها الأمنيّة لتقييد نشاطات أبناء الكتلة، واعتقال بعضهم وملاحقتهم.

 

ترى أوساط حماس أن هذه السياسات تمهّد الطريق لشطب الكتلة الإسلامية، وحظر نشاطها داخل جامعات الضفة الغربية، وأنّ السلطة الفلسطينية تحاول استنساخ أنظمة انتخابيّة معمول بها في دول عربية مجاورة لقمع الحركة الطلابيّة في الجامعات.

 

هذا يؤكد وجود توجّه لدى السلطة الفلسطينيّة بعدم السماح للكتلة الإسلاميّة بالعمل في جامعات الضفّة الغربيّة بأيّ ثمن، مما يتطلّب من إدارات الجامعات، وقف الأنشطة الطلابيّة للكتلة، وتعاونها مع أجهزة الأمن الفلسطينيّة بملاحقتها.

 

مع العلم أن الكتلة الإسلامية تتركز في كافة المعاهد والجامعات في الضفة الغربية، ومن أهمها: النجاح وبيرزيت والخليل والقدس وبيت لحم، والعديد من المعاهد الجامعية المتوسطة، وقد استطاع الطلبة الإسلاميون التأثير بكثير من زملائهم، وربطهم بالصف الإسلامي، مما ساعدهم على منافسة القوى السياسية الأخرى في انتخابات الجامعات والمعاهد، وتمكنهم من السيطرة على الاتحادات الطلابية في عدد منها.

 

تعتبر حماس أن التقدم الذي أحرزته أطرها الطلابية في الجامعات في سنوات سابقة له عوامل ذاتية وموضوعية، مما يدفع السلطة الفلسطينية لحرمانها من تكرار هذا الفوز، بجانب أسباب موضوعية وذاتية تخص الكتلة الإسلامية ذاتها.

 

يستذكر الباحثون المتابعون لمسيرة الإسلاميين الفلسطينيين كيف أن حماس تحشد عناصرها، وتنفق موازناتها، وتستنفر إمكانياتها الدعائية للتأثير على جموع الطلبة، باعتبار أن هذه الانتخابات الطلابية "بروفة مصغرة" لأي انتخابات سياسية تشريعية أو رئاسية، ومن منطلق زيادة حرص حماس على توثيق علاقة الكتلة الإسلامية بها خارج الجامعة، فإن اختيار رئيس مجلس الطلاب ينبع من قرار تتخذه أطرها التنظيمية، وليس قراراً طلابياً تتخذه الكتلة فقط.

 

جاء فوز حماس في سنوات سابقة في عدد من جامعات ومعاهد الضفة الغربية رغم ملاحقة أمنية مزدوجة من أجهزة السلطة الأمنية وإسرائيل معاً، وهو وضع عاشته في غزة قبيل الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وسيطرتها عليه أواسط 2007، بحيث تأقلمت مع أجواء الضغط الأمني، واستطاعت أن تحقق رصيداً شعبياً وجد نتائجه المباشرة في انتخابات مجالس الطلبة هناك، الأمر الذي قد يكون دفع السلطة في هذا العام لعدم إتاحة الفرصة للكتلة الإسلامية لتكرار فوزها في جامعات الضفة الغربية.

 

هذا يعني أن دلالات نتائج انتخابات مجالس الطلاب في جامعات الضفة الغربية ستفهم وتقرأ من قبل السلطة الفلسطينية على أنه إما تقدم أو تراجع لها في أوساط الرأي العام الفلسطيني، وسيكون له تأثير مباشر على إصدار أي مراسيم بشأن الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، التي طالت كثيرا، حتى لو اقتصرت على الضفة الغربية فقط دون قطاع غزة أو القدس.

 

المصدر Middle East Monitor

https://www.middleeastmonitor.com
/20190408-the-pa-is-targeting-hamas-student-body-in-the-west-bank/?fbclid=IwAR1ZlY-KS76ni8kYB56NfpKKeWfKRZF6uqatcs9aHXYC9lUZYjnnZCre9CA