السلطة الفلسطينية تهدد إسرائيل بتغيير وظيفتها

  • الجمعة 19 يناير 2018 11:37 ص

السلطة الفلسطينية تهدد إسرائيل بتغيير وظيفتها

          ملخص

في ظل الجمود السياسي الذي تشهده الساحة الفلسطينية-الإسرائيلية، بدأ الجانبان يطرحان مشاريع سياسية بديلة، أهمها توجه القيادة الفلسطينية بشأن تغيير وظيفة السلطة من الدور الخدماتي إلى المقاوم..السطور التالية تحاول معرفة طبيعة الدور الجديد المتوقع لهذه السلطة، من خدمات معيشية وتنسيق أمني مع إسرائيل، إلى سلطة مقاومة وتصدي لها، دون حلها كلياً، وهل الدور الجديد يحظى بموافقة الفلسطينيين، وكيف سيكون موقف إسرائيل والدول الكبرى، وهل يعني ذلك إعلانا أحاديا عن الدولة الفلسطينية دون اتفاق مع إسرائيل أو مفاوضات؟

****

أعلن محمد إشتيه عضو اللجنة المركزية لفتح، يوم 30 آب/أغسطس، في حوار مع صحيفة القدس المحلية، أن القيادة الفلسطينية لا تفكر بحل السلطة الفلسطينية، بل تحويلها من سلطة خدمات إدارية وبلدية إلى سلطة مقاومة، تركز على البعد الشعبي الجماهيري، كمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وعرقلة البناء الاستيطاني، وغيرها من الإجراءات.

يتزامن كلام اشتيه مع إحياء الفلسطينيين يوم 13 أيلول/سبتمبر للذكرى السنوية الـ24 لتوقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، وظهور تقديرات فلسطينية حول مستقبل السلطة الفلسطينية بين الانهيار أو التفكيك، وتحولها لما يشبه سلطة للحكم الذاتي، وليس دولة كاملة السيادة.

وأضاف إشتيه، وهو وزير الأشغال الفلسطيني السابق، أن "حلّ السلطة غير وارد، لكننا لا نريد استمرار الوضع الراهن، وعلى الحكومة الفلسطينية بكل مقوماتها، شرطة وأمن ومؤسسات أن تساهم بذلك، فتتحول سلطة مقاومة ضد الاستيطان، كأن تحفر آبار مياه دون إذن إسرائيلي، أو تشجير منطقة "ج" بالضفة الغربية، لأن 138 دولة اعترفت بدولة فلسطين، وعلينا تجسيد هذه الدولة على الأرض".

مع العلم أنه لم يصدر تصريح رسمي من القادة الفلسطينيين عن تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة مقاومة.

يعبر كلام إشتيه، وهو أحد المقربين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن حالة اليأس والإحباط التي تعم القيادة الفلسطينية بسبب عدم حدوث حراك حقيقي على صعيد العملية السلمية مع إسرائيل، وما يعتبره الفلسطينيون عجز الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب، عن الضغط على إسرائيل، للتراجع عن إجراءاتها الاستيطانية، ومحاولتها فرض أمر واقع في الضفة الغربية والقدس، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

"المونيتور" حاول الاتصال مرارا مع إشتيه للاستيضاح أكثر حول تصريحاته هذه، ومعرفة خلفياتها السياسية، لكنه لم يتمكن من ذلك. دون جدوى، فقد كان منشغلا في اجتماعات متتالية على مدار الساعة.

عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ورئيس لجنة الشئون السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني قال "للمونيتور" أن "الفلسطينيين لن يبقوا متمسكين بالاتفاقيات السياسية من طرف واحد في ظل تنكر إسرائيل لها، وفي الوقت ذاته ندرك أننا لن نستطيع إعلان دولتنا الفلسطينية من جانب واحد في ظل الفيتو الأمريكي الذي ينتظرنا بمجلس الأمن ضد هذه الخطوة، ولكن سيكون لدينا سياسة جديدة، لم تتبلور بعد، نضغط بموجبها على المجتمع الدولي ليمارس تأثيره ونفوذه على إسرائيل، وفي الوقت ذاته فإن السلطة الفلسطينية لن تتخلى عن مهامها في تقديم الخدمات لشعبنا من خلال وزاراتها ومؤسساتها الحكومية، مع انتهاج خط سياسي مختلف عن سابقه، لم تتضح معالمه بعد، لكنه مدار بحث القيادة الفلسطينية في هذه الآونة".

يتزامن حديث مسئولي فتح عن مهام جديدة للسلطة الفلسطينية مختلفة عما كانت عليه منذ تأسيسها عام 1993، مع تزايد نسبة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين ينتقدون أداء السلطة، ويعتبرونه ليس جيدا، بنسبة 54%، رغم أن 65% منهم يعارضون حل السلطة، ويرون ضرورة بقائها، والمحافظة عليها، وفقا لاستطلاع للرأي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال في أيلول/سبتمبر.

فيما ذكرت مجلة نيويوركر الأمريكية يوم 6 آب/أغسطس أن السلطة الفلسطينية تعيش آخر عمرها، ومكانة رئيسها محمود عباس بين أبناء شعبه تتراجع بشكل كبير، بسبب معارضته للكفاح المسلح، وتأكيده الدائم على التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ولذلك يشعر الفلسطينيون بفقدان الثقة بقيادتهم التي فشلت في تحقيق أي إنجاز سياسي، وبات النقاش اليوم بينهم محبطا ومملا، نتيجة تدهور وضع السلطة الفلسطينية التي تحولت أكثر ارتباطا بالدعم الخارجي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وحسن نوايا إسرائيل، في الاستجابة لحاجاتها اليومية.

رائد نعيرات، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، ورئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات في نابلس، قال "للمونيتور" أن "حديث المسئولين الفلسطينيين المتزايد عن تغيير مهام السلطة الفلسطينية ووظائفها غير عملي من الناحية الواقعية، فالسلطة الفلسطينية لا تملك تغيير وظيفتها، وإمكانياتها المتواضعة لا تسمح لها، حتى لو أرادت، كما أن هذه السلطة الفلسطينية تواصل المراوحة بذات المكان دون مراجعات جدية لأدائها وسياساتها المستقبلية، مما يجعل هذه الأحاديث تقترب من الأمنيات الشخصية لهذا المسئول أو ذاك، أو الاقتراب من نبض الشارع الفلسطيني، أو رغبة المسئولين بأن يكونوا حديث وسائل الإعلام ببحثهم عن عناوين لامعة".

ربما ما يمنح المطالبات الفلسطينية بتغيير وظيفة السلطة الفلسطينية الانتباه تزامنها مع أحاديث إسرائيلية وأمريكية مقلقة للفلسطينيين عن خيارات بديلة عن الدولة الفلسطينية، كالحكم الذاتي أو الكونفدرالية مع الأردن، ومصادقة حزب الاتحاد القومي اليهودي، الشريك بالائتلاف الحكومي الإسرائيلي، يوم 13 سبتمبر، على خطة لتهجير فلسطينيي الضفة الغربية مقابل تعويضات مالية، ومباركة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لها.

علماً بأن الخطاب السياسي لهذا الحزب يمثل أقصى اليمين؛ ولا يعترف بالسلطة الفلسطينية، ويتعهد بالعمل على تفكيكها، ويطالب الحكومة الإسرائيلية بعدم تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية.

وترتبط هذه الخطة الإسرائيلية الأخيرة القاضية بترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية، بصورة وثيقة بإعادة تعريف وظيفة السلطة الفلسطينية، باعتبارها ممرا طبيعيا لإقامة الدولة الفلسطينية، أم أنها سلطة إدارية معيشية تقوم بمهام الخدمات البلدية فقط.

تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري لفتح، وأحد قادتها الميدانيين شمال الضفة الغربية، قال "للمونيتور" أنه "لا يمكن الاستمرار بوضع تقدم فيه السلطة الفلسطينية خدمات أمنية لإسرائيل، ووظائف بلدية للفلسطينيين، ويجب التوقف عن هذه الصيغة المستمرة منذ 24 عاماً حين تأسست السلطة، وعلى المجتمع الدولي أن يتفهم حاجتنا لتغيير هذه الحالة السائدة طوال تلك الفترة الزمنية، مع توقعنا بأن تمارس علينا إسرائيل عقوبات وضغوطات، لأنها لن تسمح بتغيير الواقع القائم للسلطة الفلسطينية، فهو يخدمها".

وزير فلسطيني، رفض كشف هويته واسم وزارته، قال "للمونيتور" أن "الحكومة خلال اجتماعاتها الأسبوعية تتدارس الوضع السياسي، لكن لم يصلها من الرئيس عباس تعليمات جديدة بإجراء تغيير في مهامها الميدانية، رغم ما نسمعه من توجهات وتسريبات، مع أننا قد نفاجأ بين حين وآخر بطلب من هذا النوع، علما بأن أي سياسة حكومية جديدة بالضفة الغربية تتطلب إعداد خطط ميدانية على الأرض، ليست متوفرة حتى اللحظة".

أخيراً... يتأزم الوضع الفلسطيني في ظل جمود سياسي غير مسبوق مع إسرائيل، مما قد يدفع القيادة الفلسطينية للتلويح بخيارات تبدو ثورية، كحل السلطة أو تغيير وظيفتها، ولئن كانت هذه الأحاديث تكسب السلطة تأييدا شعبيا باتت تعاني فقدانه وتراجعه، لكنها دعوات بحاجة لآليات وإمكانيات لتطبيقها على الأرض، وهذه لا تمتلكها السلطة، على الأقل في ضوء اعتمادها شبه الكامل على الدعم الخارجي.

 

المصدر المونيتور