دراسة إسرائيلية تربط بين معدلات السياحة والحروب الإسرائيلية

  • الجمعة 15 مارس 2019 11:08 م

دراسة إسرائيلية تربط بين معدلات السياحة والحروب الإسرائيلية

قالت دراسة إسرائيلية إن "السياحة الخارجية الوافدة إلى إسرائيل باتت عنصرا مركزيا في مسألة أمنها القومي، لأن العام 2018 شهد زيارتها من قبل 4.1 مليون سائحا من كل أنحاء العالم، وهو رقم قياسي في كل الأوقات، رغم وجود أحداث أمنية متصاعدة، والتغطية الإعلامية الواسعة له، وما تتعرض له إسرائيل عبر شبكات التواصل، وجهود حركة المقاطعة العالمية بي دي أس".

وأضافت الدراسة التي أعدها شموئيل إيفن وشاشون حيداد، وأصدرها معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، وترجمتها "عربي21" أننا "نتكلم عن ارتفاع بنسبة 100% في معدلات السياحة الخارجية التي تصل إسرائيل بين 2007-2018، وهذا معطى إيجابي لعلاقاتها الخارجية مع باقي دول العالم".

وأوضحت أن "هذه الأرقام تعطي انطباعا بأن التأثير الأمني على معدلات السياحة ما زال متواضعا، وبالتالي فإن زيادة معدلات السياحة الخارجة لإسرائيل تعتبر إنجازا يحمل أهمية سياسية واجتماعية واقتصادية، ولديه آثاره المترتبة على الواقع الأمني".

وأورد إيفن، مستشار الشؤون الإستراتيجية والاقتصادية للوزارات الحكومية، والشركات العاملة في إسرائيل، وأنهى خدمته العسكرية في صفوف الجيش برتبة عميد متقاعد، بعد سنين طويلة في سلاح المخابرات، "سلسلة معطيات رقمية مهمة من بينها أن العام 2000 شهد وصول 2.67 مليون سائح، لا يشملون من يزورها ليوم واحد فقط لأغراض تجارية أو علمية أو سياسية، مقابل 1.1 مليون سائح زارها في 1990".

وشرح ذلك بالقول أن "هذا الارتفاع في معدلات السياحة في سنوات التسعينات يمكن إعادته لاتفاق أوسلو مع الفلسطينيين 1993، واتفاق السلام مع الأردن 1994".

وأشار إيفن، خبير الأمن القومي بالشرق الأوسط، وأصدر مؤلفات تعنى بالنفقات المالية على المجالات الأمنية، واهتمامه بالنفط العالمي والاستخبارات والإرهاب، أن "الصورة انقلبت في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى أواخر العام 2000، حيث تراجعت أعداد السياح في 2001 ليصل 1.12 مليونا، وفي 2002 إلى 862 ألفا فقط، وهو تراجع بمعدل 68% عن العام 2000".

وأضاف حيداد المشارك بالدراسة، وهو جنرال أمضى سنوات طويلة في وزارة الحرب والجيش أن "الأعداد ارتفعت فجأة في 2005 لتصل 1.78 مليونا، وخلال حرب لبنان الثانية في شهري يوليو وأغسطس 2006، حصل انخفاض في أرقام السياح، لكن العام كله شهد زيارة 1.74ميون سائح".

وأشار أن "عام 2007 شهد ارتفاع الرقم ليصل 2.06 مليونا، وفي 2008 وصل 2.57 مليونا، وفي 2009 انخفض العدد إلى 2.32 مليونا، بسبب اندلاع حرب غزة الأولى الرصاص المصبوب بين ديسمبر 2008 ويناير 2009، وفي 2013 بلغ عدد السياح 2.96 مليونا، لكن حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد خلال شهري يوليو وأغسطس 2014 شهد انخفاضا في معدلات السياح، وانتهي العام بوصول 2.93 مليون سائحا".

واستدرك بالقول أن "عام 2017 بلغ عدد السياح لإسرائيل 3.61 مليونا، مقابل 2.90 مليونا في 2016، توزعت أغراضهم: السياحة والترفيه، زيارة أقارب وأصدقاء، أعمال وتجارة، زيارة أماكن مقدسة، وبالنسبة لديانات السياح تبين أن 22% يهودا، و68% مسيحيين، و10% مسلمين، وغالبية السياح "اليهود" وصلوا من فرنسا بنسبة 76%، و40% من السياح وصلوا الولايات المتحدة، و36% من السياح من بريطانيا".

وأوضح حيداد، وشغل آخر موقع له مستشارا لقائد الجيش للشئون الاقتصادية، ورئيس لجنة الموازنات بوزارة الحرب، وشارك في إعداد موازنات الجيش خلال السنوات الأخيرة، أن "عام 2018 شهد ذروة أعداد السياح بمعدل 4.1 مليون سائحا، ارتفاع بنسبة 100%، عن 2007-2018، رغم الارتفاع في جور الفنادق في إسرائيل، حيث بلغ متوسط معدل استئجار ليلة واحدة في أحد فنادق تل أبيب 332 دولار، مقابل 384 $ في باريس، و161$ في برشلونة، و110$ في برلين، و91$ في اسطنبول، وزيادة قيمة الشيكل بالنسبة للدولار".

وأشارت أن "معدلات أعداد السياح في 2018 وصلوا من الدول التالية: الولايات المتحدة، فرنسا، بولندا، إيطاليا، روسيا، أوكرانيا، الصين، وبلغ معدل المدخولات المالية للخزينة الإسرائيلية من قطاع السياحة لوحده عام 2018 إلى 6 مليارات دولار، بعد أن بلغت في 2017 قرابة 5.68 مليار، وفي 2016 وصلت 4.82 مليارا، وفي 2010 وصلت 3.76 مليارا".

واستنتجت الدراسة أن "هذه الأرقام تحمل عدة دلالات أهمها: شعور السياح بالأمن داخل إسرائيل، وتبدد المخاوف الأمنية، وتطبيع العلاقات الخارجية لإسرائيل مع دول العالم، والتغلب على جهود حركة المقاطعة العالمية، ومحدودية آثار العمليات العسكرية على معدلات السياحة، سواء في حرب لبنان الثانية 2006 أو حروب غزة الأخيرة بين عامي 2008-2014".

وشرحت قائلة إن "تلك الحرب تركزت أحداثها في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان، وفي جنوبها على الحدود مع غزة، لكن وجهة السياح الأساسية تتركز في وسط إسرائيل حيث تل أبيب والقدس والبحر الميت، وهي التي لم تشهد تهديدات أمنية مباشرة، لكن أحداث الانتفاضة الثانية التي شهدت عمليات تفجيرية وسط إسرائيل تأثرت السياحة كثيرا بفعل تبدد الشعور بالأمن، واستبداله بالخوف والقلق".

وختمت بالقول أن "هذه المعطيات كلها تتطلب من دوائر صناعة القرار الإسرائيلي أن يأخذوا بعين الاعتبار تراجع معدلات السياحة، إن فكروا بتنفيذ عمليات عسكرية، أو شن حروب".

 

المصدر عربي21