العودة لاتفاقية 2005 لمعبر رفح يهدد المصالحة

  • الجمعة 19 يناير 2018 11:03 ص

 

العودة لاتفاقية 2005 لمعبر رفح يهدد المصالحة

  • ملخَص

كان لافتا أن تعلن السلطة الفلسطينية بعد استلامها لمعبر رفح أنها ستلتزم باتفاقية عام 2005 التي كان معمولا بها قبل سيطرة حماس على غزة في 2007، مما يزيد القيود على سفر الفلسطينيين خارج غزة، لأن الاتفاقية تلزم السلطة بالتنسيق مع إسرائيل، وتواجد مراقبين أوروبيين في المعبر، مما استفز غضب حماس والفصائل الفلسطينية..السطور التالية تتعرف على مبررات السلطة للتمسك بالاتفاقية، ودوافع حماس في رفضها، وعودة سيطرة إسرائيل على حدود غزة، وما قد تسفر عنه خلافاتهما على مستقبل المصالحة.

*****

ما إن بدأت حركتا فتح وحماس بتطبيق أولى خطوات المصالحة يوم 1 نوفمبر، بسيطرة السلطة الفلسطينية على معبر رفح، حتى توالت تصريحات السلطة الفلسطينية للالتزام باتفاقية 2005 الخاصة بمعابر قطاع غزة، رغم مرور 12 عاما على التوقيع عليها.

عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لفتح، الذي قاد وفد فتح لمباحثات المصالحة مع حماس، أكد يوم 1 نوفمبر، أن معبر رفح سيفتح يوم 15 من الشهر الجاري وفق اتفاقية 2005، وأن البعثة الأوروبية المشرفة على عمله زارت المعبر يوم 25 أكتوبر لتفقده.

كما أن حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية الفلسطيني، أعلن يوم 31 أكتوبر أن معبر رفح سيعمل وفق ذات الاتفاق، بالتنسيق مع كافة الجهات ذات الصلة، التي لم يسمها.

حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس، والمشارك بمباحثات المصالحة، قال "للمونيتور" أن "اتفاقية 2005 لم تطرح خلال مفاوضات المصالحة مع فتح، والمصريون لم يطالبوا بتفعيلها، وإن مطالبة فتح بإحيائها يعتبر إهانة لمصر، التي لم تكن شريكا فيها، والحديث عن الاتفاقية تجاوز لموقف مصر الراعية للمصالحة، فمعبر رفح فلسطيني مصري لا علاقة لإسرائيل والأوروبيين به، ولا أظن أن فلسطينياً يوافق على منح الاحتلال الإسرائيلي شرعية للتحكم بالمعبر بسبب الاتفاقية".

يعود اتفاق معبر رفح لمرحلة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر 2005، حيث تم التوقيع عليه في نوفمبر من ذات العام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وإشراف الاتحاد الأوروبي، ومراقبة عناصر الأمن الإسرائيلي عن بعد، واستمر العمل بالاتفاقية حتى سيطرة حماس على غزة في يونيو 2007، حيث غادر المراقبون الأوروبيون المعبر.

حسام الدجني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة، قال "للمونيتور" أن "الموقف الوطني للتعاطي مع الاتفاقية، ينبغي أن يسعى للانعتاق من الاحتلال الإسرائيلي، لأن معبر رفح مصري فلسطيني يستفيدان منه اقتصادياً وسياسياً، ويكون مدخلا للتنمية بسيناء وقطاع غزة، والتعاطي مع القطاع كإقليم محرر، ولذلك يجب إنجاز بروتوكول مصري فلسطيني جديد لتنظيم العمل على معبر رفح، تخلص الفلسطينيين من التبعية لإسرائيل".

شهد يوم 6 نوفمبر صدور مواقف فلسطينية رافضة لإعادة إحياء اتفاق 2005، فقد أعلنت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، أن إعادة تفعيله استحضار لتثبيت الاحتلال على معبر رفح، وقال أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أن فتح المعبر وفق اتفاق 2005 مرفوض وطنياً وفصائليا.

حتى أن موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس، أكد يوم 4 نوفمبر أن اتفاقية 2005 انتهت، ولم تطرح في الحوارات، ومصر ليست جزء منها، فلماذا تصر فتح على وجود إسرائيل وعودة الأوربيين للمعبر.

عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لفتح، ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي قال "للمونيتور" أن "اتفاق 2005 طرح خلال مباحثات فتح وحماس للمصالحة بالقاهرة، وتحديدا يوم 12 أكتوبر، مع أن الاتفاق يتناول قضايا تقنية ميدانية فقط، وليس له علاقة بإعادة الاحتلال الإسرائيلي لغزة، فالاحتلال ما زال يتحكم بكل شئون القطاع، ومخطئ من يقول عكس ذلك، ونبالغ كفلسطينيين حين نقول أن غزة محررة من الاحتلال".

وضعت اتفاقية 2005 معايير تنظيم حركة المرور من وإلى قطاع غزة عبر معبر رفح، ولئن منعت الاتفاقية إسرائيل من التدخل المباشر بعمل المعبر، ينجي الفلسطينيين من الاعتقال والاستجواب، لكن الاتفاقية تستدعي الاحتلال، وتعيد الفلسطينيين لمربع التبعية له، لأن الأوروبيين المشرفين على تشغيل المعبر يقيمون في إسرائيل، ويصبح وصولهم لمعبر رفح مرتبطا بقرارها، بحيث يفتح ويغلق المعبر حسب مزاجها.

مسئول أمني فلسطيني بغزة، أخفى هويته، قال "للمونيتور" أن "اتفاق 2005 يحصر استخدام معبر رفح بحاملي بطاقة الهوية الفلسطينية، مما يحرم أكثر من عشرة آلاف مواطن من السفر لا يحملونها لأسباب شتى، إلا بموافقة استثنائية إسرائيلية، بينما سمح المعبر بعد 2007 لجميع الفئات، بما فيها الأجانب، بالتنقل بحرية".

وأضاف أن من "المحاذير الأمنية لاتفاقية 2005 أنها تلزم السلطة الفلسطينية بتسليم إسرائيل شريط فيديو يوثق حركة المسافرين بمعبر رفح، ومعلومات عنهم، وتمنح إسرائيل حق منع سفر من تتحفظ عليه من الفلسطينيين، وتعطي الحق للبعثة الأوروبية حق إعادة التفتيش، وإرجاع أي مسافر، والرقابة على كل شيء".

لعل مخاوف حماس من عودة العمل باتفاق 2005 أنه يسلط الضوء على سفر أعضائها خارج غزة، ويحدد وجهتهم الخارجية، مما يجعل الحركة كتابا مفتوحا أمام أجهزة الأمن الإسرائيلية، ويكشف ما ترى أنها أسرارا استخبارية خطيرة، ولذلك قد تبدي حماس إصرارا صارما على رفض العمل بالاتفاقية، حتى لو أدى ذلك لإعاقة تطبيق باقي بنود المصالحة.

حسن عصفور، وزير شئون المنظمات الأهلية السابق برام الله، قال "للمونيتور" أن "اتفاق 2005 فرضته ظروف الخروج الإسرائيلي من غزة، دون تنسيق مع السلطة الفلسطينية، لكن الحديث عن العودة إليه انتكاسة سياسية، فإسرائيل ذاتها صمتت على آلية السفر التي فرضتها حماس طوال فترة تحكمها في المعبر بين 2007-2017، حتى الاتحاد الأوروبي لم يعلق على غياب حضوره، لذلك فإن الحديث اليوم عن إعادة الاتفاقية انتقال بقطاع غزة من الحصار إلى إعادة الاحتلال".

أخيراً.. ربما كان من السابق لأوانه أن تعلن السلطة الفلسطينية عن إحيائها لاتفاقية المعابر التي لم يعد يذكرها الفلسطينيون بعد كل هذه السنوات، في ظل عدم توافقها مع حماس، لأن ذلك كفيل بتفجير المصالحة بصورة مبكرة.

وفي حال إصرار السلطة على التمسك بهذا الاتفاق، فإن ذلك يعني حرمان آلاف الفلسطينيين من السفر عبر معبر رفح بسبب الاعتراضات الإسرائيلية التي يسمح بها الاتفاق، وهو ما من شأنه زيادة المعارضة الفلسطينية للمصالحة من أساسها، لأنها ضيقت عليهم، بدل أن تحسن ظروفهم.

 

المصدر المونيتور