حماس تطرح 3 سيناريوهات لمستقبل غزّة

  • الخميس 21 فبراير 2019 10:19 ص

حماس تطرح 3 سيناريوهات لمستقبل غزّة

 

فيما تواصل السلطة الفلسطينية عقوباتها على غزة منذ مارس 2017، بعد أن وصلت المصالحة مع حماس لطريق مسدود، أعادت حماس سيطرتها يوم 17 فبراير على معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة، المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة، بعد انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية منه بسبب خلافهم مع أجهزة أمن حماس حول إجراءات أمنية لتفتيش المعبر وموظفيه، وقد سلمت حماس المعبر للسلطة الفلسطينية ضمن المصالحة بين فتح وحماس في أكتوبر 2017، ومن المتوقع أن تؤدي السيطرة على المعبر لتحسين الإيرادات الوزارات الحكومية في غزة، بما قد يخفّف الأزمة المالية في القطاع.

يتواصل الوضع الإنسانيّ في غزّة تأزّماً، بعد رفض حماس في 24 كانون الثاني/يناير استلام الدفعة الثالثة من المنحة القطريّة، لعدم التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة التي رعتها الأمم المتّحدة ومصر وقطر، ووضع شروط إسرائيلية جديدة على تفاهمات التهدئة للسماح بدخول المنحة، أهمّها وقف حماس مسيرات العودة التي انطلقت منذ آذار/مارس 2018.

وسط هذه التطوّرات، كشف الكاتب في صحيفة هآرتس يانيف كوفوفيتش في 5 شباط/فبراير، أنّ قائد حماس في غزّة يحيى السنوار طرح على هيئات دوليّة التقاها في أوائل شباط/فبراير، لم تكشف عن هويتها، من دون تحديد التاريخ بدقّة، 3 سيناريوهات في شأن مستقبل غزّة، كي تنقلها إلى إسرائيل، وهي أن يتحمّل الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس مسؤوليّة غزّة، وهو أمر صعب الآن، أو نقل سيطرة غزّة إلى الأمم المتّحدة ومصر، أو الدخول في مواجهة عسكريّة بين حماس وإسرائيل، ثمّ وصول قوّات دوليّة إلى غزّة.

جاء الكشف عن سيناريوهات حماس بعد أيام قليلة من وصول المنسّق الخاصّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف إلى غزّة في 1 شباط/فبراير، ولقائه بقيادة حماس.

لم يعلق السنوار على تقرير هآرتس، وحاول "المونيتور" التواصل مع مكتبه، ولم ينجح، نظرا لقلة خروج السنوار لوسائل الإعلام، لكن حماس لم تنف هذا الكلام المنسوب إليه.

قال المتحدّث باسم حماس حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ حماس لن تقبل باستمرار الأزمة الإنسانيّة في غزّة بسبب الحصار الإسرائيليّ وعقوبات السلطة الفلسطينيّة، ومسيرات العودة إحدى أدوات كسر الحصار، أي سيناريو لحلّ الأزمة محكوم بأن يكون ضمن التوافق الوطنيّ، وعدم التسبّب في انهيار القطاع، أو حدوث فراغ فيه. مصر لها دور في تخفيف حصار القطاع، ونحن نتواصل دائماً معها، لأنّ استمراره لا يخدم الهدوء في غزّة".

تتمثل الأزمة الإنسانية في غزة في عدة مظاهر أهمها شح الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومحطات توليد الطاقة لعمل شبكات المياه والصرف الصحي، ونقص ساعات التيار الكهربائي بمنازل الفلسطينيين، وزيادة معدلات البطالة إلى 54%، ووصول معدلات الفقر إلى 80%، وفق بيان للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يوم 17 يناير.

فور كشف سيناريوهات حماس، صدرت ردود فعل مختلفة، فعلّقت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينيّة وفا في 9 شباط/فبراير عليها بالقول إنّها "أطروحات مؤسفة، وتشكّل تراجعاً وإخفاقاً لمواقف الحركة، وتتجاوز سيناريوهات افتراضيّة إلى خارطة طريق يتمّ الإعداد لها، والعمل الدؤوب على تنفيذها من أطراف إقليميّة ودوليّة، دون تحديد أسمائها".

ونقلت وسائل إعلام فلسطينيّة في 8 شباط/فبراير، أنّ المخابرات المصريّة خلال لقائها بقادة حماس في 6 شباط/فبراير، رفضت سيناريو تولّي الأمم المتّحدة إدارة شؤون القطاع.

قال رئيس لجنة الشؤون السياسيّة في المجلس التشريعيّ وعضو المجلس الثوريّ لفتح عبدالله عبدالله لـ"المونيتور" إنّ "سيناريوهات حماس تعبير عن أزمتها في غزّة، وكذلك مناورة أمام إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة ومصر، لتحصيل أيّ إنجازات". وأضاف أنّ "السيناريوهات تعني أنّ قرار حماس لم يعد فلسطينيّاً، بل مصدره بعض الدول الإقليمية وجماعة الإخوان المسلمين، وهذان الجهتان تمليان على حماس قرارات متعارضة مع المصالح الفلسطينية، وربّما اقتنعت حماس بأنّ مصر تسعى إلى تنفيذ صفقة القرن الأميركيّة، ولذلك تريد إشراكها في إدارة غزّة".

بعد الكشف عن السيناريوهات بيوم واحد، التقى في القاهرة في 6 شباط/فبراير رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة ووزير المخابرات المصريّة اللواء عبّاس كامل، وبحثا الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانيّة في غزّة، فيما وصل إلى غزّة المنسّق الخاصّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في 1 شباط/فبراير لبحث التهدئة مع إسرائيل، كما وصل إلى القطاع في 31 كانون الثاني/يناير وفد أمنيّ مصريّ، والتقى بقيادات حماس للغرض ذاته.

وأعلن هنيّة في 1 شباط/فبراير أنّه عقد اجتماعاً ثلاثيّاً غير مسبوق في مكتبه بمدينة غزة مع الوفدين المصريّ والأمميّ، واعتبره إشارة إلى أنّ وضع غزّة يمرّ بفترة حسّاسة، ويقترب من مفترق طرق.

قال رئيس مؤسّسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجيّة في غزّة عمر شعبان إنّ "سيناريوهات حماس تعبير عن أزمة جدية تعيشها، بعد رفضها المنحة القطريّة التي وافقت عليها في تشرين الثاني/نوفمبر". وأضاف: "هذه شواهد أنّ حماس تبحث عن حلول للأزمة الطاحنة في غزّة، لكن محظور عليها الاقتراب من سيناريو الحرب. مطلوب من حماس المزيد من مصارحة الخبراء لإشراكهم في اتّخاذ القرار المناسب لحلّ مشاكل غزّة".

عند تحليل السيناريوهات المذكورة، يمكن رؤية أنّ كلّ واحد منها تعترضه جملة إشكاليّات ليست سهلة، فالسلطة الفلسطينيّة لن تعود إلى غزّة من دون أن تسلّمها حماس سلاحها، وفق صيغة تمكين حكومة التوافق في القطاع، ولا يبدو أنّ مصر والأمم المتّحدة معنيّتان بالتورّط في إدارة شؤون غزّة بعيداً عن التوافق مع السلطة الفلسطينيّة التي تتمتّع بالشرعيّة الدوليّة، أمّا خيار الحرب فقد جرّبه الفلسطينيّون 3 مرّات بين عامي 2008 و2014، ولم ينجح في رفع حصار غزّة أو تخفيفه.

قال رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعيّ عن حماس، ونائب رئيس كتلة حماس البرلمانية، يحيى موسى لـ"المونيتور" إنّ "الكلّ الفلسطينيّ في أزمة، بينما إسرائيل مرتاحة، وهذه السيناريوهات ليست الوحيدة، فهناك خيار التوافق الوطنيّ وتحقيق المصالحة". وأضاف: "حماس والفصائل مطالبة بالبحث في خيارات تخرجنا من الضائقة التي يعيشها المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وعدم الاستسلام للواقع القائم، بتوسيع دائرة الخيارات، وعدم حصرها في تلك السيناريوهات".

بالتزامن مع إعلان حماس سيناريوهاتها الخاصّة بغزّة، أعلن مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجيّة في جامعة بار-إيلان، في 8 شباط/فبراير مبادرة على لسان إيدي كوهين، الباحث في المركز، والضابط السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، دعا فيها إسرائيل، لإعلان قطاع غزة منطقة مغلقة دوليّاً، ووقف علاقة إسرائيل به، بهدف نقل مسؤوليّته إلى الأمم المتّحدة والجامعة العربيّة، ويقتصر إدخال البضائع والأغذية والأدوية إلى القطاع عبر معبر رفح، ويتطلّب ذلك من إسرائيل الحصول على دعم أميركيّ لهذه المبادرة.

قال رئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور" إنّ "سيناريوهات السنوار ليست تعبيراً عن أزمة، وإنّما مناورة، هدفها إرسال رسائل إلى إسرائيل تفيد بقرب انفجار الأوضاع في القطاع، بحيث لن يكون في وجه إسرائيل لوحدها، بل ربّما يكون له ارتدادات إقليميّة". وأضاف: "حماس أرادت بكشف سيناريوهاتها التحذير من أنّ استمرار حصار غزّة يعني اقتراب انفجارها أقرب من أيّ وقت مضى".

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2019/02/hamas-gaza-scenarios-war-israel-un-egypt.html