لقاءات هنية

  • الجمعة 19 يناير 2018 12:47 ص

لقاءات هنية

شهدت مدينة غزة في الأسابيع الأخيرة، أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر، عقد لقاءين مغلقين جمعا رئيس الحكومة إسماعيل هنية مع عدد من المثقفين والكتاب والأكاديميين وأساتذة الجامعات، وقادة الرأي العام، من ممثلي مجتمع مدني وإعلاميين ومفكرين، في مسعى منه للتواصل الدائم مع هذه الشريحة الهامة من المجتمع الفلسطيني، وسنحت الفرصة لمندوب "المونيتور" هذين اللقاءين.

وفي حين شهد اللقاء الأول كلمة مطولة لهنية، تحدث فيها عن مجمل التطورات السياسية المحلية والإقليمية، فقد جاء اللقاء الثاني ليفسح المجال للحضور، خلال 8 ساعات متواصلة من الحديث المتبادل.

كان واضحاً أن اللقاءين اللذين جمعا هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في فندق الكومودور على شاطئ بحر غزة، بأكثر من 50 شخصية من النخب الأكاديمية والثقافية والصحفية، معظمها من خارج التيار الإسلامي المؤيد لحماس، شهدا طرح العديد من الأفكار والمقترحات عليه، فضلاً عن توجيه جملة من الانتقادات لبعض سلوكيات الحكومة في غزة.

  • الحريات العامة

اللقاءان شهدا حديثاً لهنية عن القضية الفلسطينية، والمفاوضات مع إسرائيل، والاتفاق على برنامج وطني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكداً رغبة حماس وجاهزيتها لتنفيذ المصالحة مع حركة فتح حسب الآليات التي تم الاتفاق عليها، وانفتاحها على أية مقترحات تساهم بالدفع باتجاه المصالحة كخيار استراتيجي.

وفي نفس الوقت استمع هنية لبعض الشكاوى التي تقدم بها بعض النشطاء الحقوقيين حول ما وصفوها بتقييدات الحريات العامة من قبل جهاز الأمن في حكومة حماس، عدم السماح بالمظاهرات السلمية، واستدعاء بعض الكتاب الصحفيين، وإغلاق مكاتب إعلامية في غزة، بحجج أمنية لم تقنعهم.

وقال هنية: أتفهم هذه الشكاوى، لكن الوضع الأمني في غزة حساس جدا، ولا يقر أي سلوك قمعي للأجهزة الأمنية تحت أي ذريعة، لكنه أصدر تعليماته لوزارة الداخلية بعدم فرض مزيد من القيود، مشيراً إلى أن وضع الحريات العامة في غزة جيد، فالقوى السياسية تمارس فعالياتها، والمنظمات الحقوقية تزور ميدانياً مراكز التوقيف، طالباً من الجهات القضائية عدم الملاحقة على خلفية مقالات سياسية أو صحفية.

  • العلاقة مع الإقليم

على صعيد علاقات حماس الإقليمية، لاسيما مصر وإيران، أعاد هنية خلال اللقاءين التأكيد على مواقف حماس السابقة، القاضية بعدم التدخل في شئون الدول المجاورة، خاصة مصر وسوريا.

وأضاف رداً على بعض المطالبات من الحضور بإقامة مسافة مع الجماعات الإسلامية في المنطقة بقوله: حماس حركة فلسطينية، ورغم التقائها الفكري مع بعض الجماعات في الإقليم، قاصداً الإخوان المسلمين، إلا أن مرجعيتها وخط سيرها هو القضية الوطنية، وهي لا تتدخل في شؤون الآخرين.

لكن الجديد في حديث هنية، طلبه من الحضور الذين يمثلون شبكة واسعة من المنظمات السياسية والمؤسسات الأكاديمية والجهات غير الحكومية لتشكيل وفد منها لزيارة مصر، لتوضيح بعض النقاط للسلطات هناك، وتبرئة ساحة الفلسطينيين من الاتهامات الموجهة لهم في الإعلام المصري، وأن يتحدث الوفد باسم الفلسطينيين، لتأكيد رغبتهم باستقرار الأوضاع في مصر، وإقامة علاقة حسن جوار معها، دون أي عداء بينهما.

مصدر مسئول في مكتب هنية قال "للمونيتور" أن لقاءه مع المثقفين بحث العلاقات الفلسطينية بالدول العربية والإسلامية، وسبل تعزيزها على الأصعدة المختلفة، حيث طرح المشاركون مقترحات عدة حول مستقبل العلاقات مع مصر، وبراءة حماس من أحداثها الداخلية، ووقوفها على نفس المسافة من طرفي الصراع السياسي فيها، وعدم تدخلها فيما يجري هناك، رغم انتماء حماس الفكري والسياسي لتنظيم الإخوان المسلمين.

ولذلك لم يتطرّق هنية في لقائه -غير المسجل إعلامياً- للإطاحة بالحليف الاستراتيجي ممثلاً بالإخوان المسلمين، ولم يأتِ على مفردات "الانقلاب وعودة الشرعيّة"، بعكس ما تردده وسائل إعلام حماس، في محاولة منه لتقليل الخسائر من العلاقة المتوتّرة مع النظام الحاكم اليوم.

عن إيران وسوريا، عبر هنية عن الرغبة بالتعامل مع مختلف التطوّرات السياسيّة الإقليميّة، وما تشهده من إعادة تموضع في تحالفاتها وعلاقاتها العربيّة، كدليل على عودة تلك التحالفات، في ظلّ ما تعانيه حماس من أزمة خانقة، وإن رفض هو الاغتراف بمصطلح "الأزمة"، لأن المنطقة والعالم كله يعيشه هذه الأزمة، وليس حماس فقط، كما قال.

هنية خلال اللقاءين أراد إطلاق مواقف جديدة يعلن فيها التقارب مع إيران، وفتح صفحة جديدة مع سوريا، مع تأكيده أن حماس لا تغازل ولا تستجدي أحداً، ولا تندم ولا تعتذر عن مواقفها حتى ترضي آخرين، ولا تشعر أنها في مأزق حتى تدفع ثمناً لأحد للخروج منه، وهو ما لاقى استحسان الحضور الذي عبروا عن قلقهم من دفع الحكومة في غزة ثمناً لمواقف الحركة في الخارج من التطورات الإقليمية الأخيرة، وتمثلت باستعداء بعض الدول المجاورة، لاسيما سوريا ومصر.

  • توصيات الحكومة

شخصيات مشاركة في اللقاءين قالت أن هنية استمع خلالهما لبعض المقترحات العملية منها حول عدد من القضايا، خاصة الداخلية منها، بما فيها الشراكة والمصالحة، لاسيما وأن اللقاءين دارا في مناخ مفتوح، وليس على وسائل الإعلام، لأن المطلوب كان أن يسمع هنية موقف المفكرين والأكاديميين والنشطاء ليأخذ اقتراحاتهم للحركة والحكومة، وتستفيد منها في رؤيتها للتعامل مع الوضع الفلسطيني والعربي والدولي.

ذات المصدر المسئول في مكتب هنية، تحدث "للمونيتور" أن من توصيات اللقاء بالمثقفين كان توسيع دائرة الاتصالات السياسية للحكومة في غزة، وهو ما حدا بهنية لإجراء جملة اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ووزير الخارجية التركي داوود أوغلو، في توجه جديد للانفتاح على المجتمع الدولي والإقليم.

فيما أكد طاهر النونو، المستشار الإعلامي لهنية، في حديث خاص "للمونيتور"، أن التوصيات التي خرجت بها اللقاءات بالنخب الفلسطينية على الساحة السياسية في غزة، تم طرحها على مجلس الوزراء وحركة حماس، لاسيما تلك التي طالبت بإيجاد آلية وطنية لتطبيق الاتفاقيات الموقعة بين طرفي الاستقطاب السياسي الداخلي، فتح وحماس، تمهيدا للخروج من حالة الجمود الدائرة.

 

المصدر المونيتور