فتح وإيران

  • الجمعة 19 يناير 2018 12:18 ص

فتح وإيران

لم تكد حماس تستيقظ من أزمة علاقاتها مع إيران، إثر افتراقهما في الموقف من سوريا، وخروجها منها في ديسمبر 2011، حتى عادت الحرارة في العلاقات الباردة بينهما، وأسفرت عن تجدد لقاءاتهما على أعلى مستوى شهدها ديسمبر 2013، وتحدث عنها "المونيتور" في تقرير سابق.

وبعد أن ظنت حماس أن العلاقات في إطار عودتها مع الإيرانيين، جاءت زيارة اللواء جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى طهران، الاثنين الماضي الموافق 27/1/2014، في زيارة هي الأولى من نوعها لمسئول فتحاوي منذ عشرات السنين، لتطرح علامات استفهام عديدة حول مدى قدرة حماس على إبقاء التحالف الذي ربطها بإيران مدة عقد من الزمن، لأن الزيارة تركت أصداءها بصورة غير علنية لدى حماس، ومدى خشيتها أن تحل فتح، منافسها الأكبر على الساحة الفلسطينية، لدى حلفاء الأمس.

الرجوب الذي وصل طهران مبعوثاً رسمياً عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، التقى وزير الخارجية الإيراني ونائبه، كل على حدة، اعتبر أن الزيارة تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وأن السلطة مستعدة لتقوية العلاقات معها.

تصريحات الرجوب الترحيبية بالعلاقة مع إيران، دفعت مسئولاً من حماس في غزة للقول "للمونيتور" أنها تتعارض مع اتهامات فتح السابقة بـ"تدخل إيران السافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية، ورغبتها العميقة بمصادرة القضية، ووضعها بتصرف أطماعها الإقليمية، ونزعتها التوسعية على حساب مصالح الأمة العربية".

وأعاد المسئول الذي رفض الإفصاح عن اسمه، مندوب "المونيتور" إلى بيان أصدرته حركة فتح أواخر 2010 رفضت فيه "محاولات إيران المتواصلة باستخدام القضية الفلسطينية كورقة مساومة مع الغرب، لتنفيذ أجندتها الإقليمية، ووسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية، وضرب وحدتنا ومصالحنا القومية الحيوية".

بل إن عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد، اتهم إيران بلعب دور "تخريبي" في الساحة الفلسطينية.

  • ضد الثورة السورية

وقد سبق زيارة الرجوب لطهران، وصول عدد من المسئولين الفلسطينيين إلى سوريا، لبحث أزمة حصار مخيم اليرموك، كان أبرزهم عباس زكي عضو اللجنة المركزية لفتح، وأحمد مجدلاني وزير العمل، والتقى الأول بالرئيس السوري بشار الأسد، فيما هاجم الثاني حركة حماس، واتهم تنظيمات موالية لها بالمشاركة في العمليات المسلحة ضد الجيش السوري.

حماس من جهتها، اعتبرت هذه الاتهامات محاولة من السلطة للتقارب مع النظام السوري على حساب معاناة أهل اليرموك، وإن زياراتهم لم توقف الحصار والمجزرة التي يتعرض لها اللاجئون، معتبرة تصريحات مجدلاني التي ألمح فيها لموقف حماس تجاه الأزمة السورية بـ"وقحة وانتهازية".

مندوب "المونيتور" حمل عدة أسئلة إلى عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ومنها: هل غيّرت إيران سياستها تجاه الفلسطينيين، وهل يفسر تقاربها مع فتح على أنه إدارة ظهرها لحماس؟ وهل وصل حماس شيء عما دار في زيارة الرجوب باستثناء ما نشر في وسائل الإعلام؟ وهل أن فتح تسعى لاستغلال فتور علاقة إيران مع حماس لتوسيع خياراتها؟

الرشق، الذي زار إيران عدة مرات برفقة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في السنوات الماضية، قال في حواره الهاتفي مع "المونيتور" من العاصمة القطرية الدوحة: نحن كفلسطينيين نحتاج الدعم والمساندة من جميع الأطراف لخدمة قضيتنا، وتحرير أرضنا، وعودة شعبنا، على أن يكون بناء العلاقات مبدأ استراتيجياً، وليس تكتيكاً للمناكفة السياسية الداخلية، وألا تكون العلاقة مستفزّة لأحد مكونات تلك الدولة، لأنها ستصبح شكلاً من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ملمحاً بذلك لحركة فتح.

ورغم أن حماس لم تعقب رسمياً على ما يمكن تسميته تقارباً فتحاوياً مع إيران وسوريا، منافسها الأكبر على الساحة الفلسطينية، لكن مسئولاً من حماس غزة في حوار مع "المونيتور"، وضع الزيارة في إطار محاولة محمود عباس جس نبض الإيرانيين حول مدى استعدادهم لإعادة المياه لمجاريها، وإعادة وصل ما انقطع معها.

علماً بأن لقاءات عديدة عقدها الرجوب مع وسائل إعلام إيرانية، قال فيها أن تكليفه بهذه الزيارة جاء عقب الحكمة التي يدير فيها روحاني ووزير خارجيته الدور الإيراني، ومصالحها في الإقليم؛ وانفتاحها على بعض الدول العربية.

  • تشيع فتح!

"المونيتور" تواصل مع عضو سابق في البرلمان الإيراني، رفض الكشف عن هويته، وسأله عن سبب التقارب مع السلطة الفلسطينية، فأجاب: لعل مصلحة طهران تفوق مصلحة الفلسطينيين، كجزء من سياستها لإذابة الجليد في العلاقات مع جيرانها العرب، ولذلك جاءت استضافتها لـ"أردوغان"، لإحراج منافستها العربية الأكبر السعودية، التي تحاول تطويق إيران عن التمدد الإقليمي.

فيما حاول المسئول من حماس في غزة عبر حديثه مع "المونيتور" التخفيف من تبعات الزيارة بالقول: لا يوجد سبب لدى حماس للهلع، فالطريق نحو تقارب فعلي بين رام الله وطهران لا زال طويلا، لأن السلطة الفلسطينية تجد صعوبة في انتهاج سياسة منفردة عن التوافق العربي بقيادة السعودية ومصر، غير الداعمة لتقوية العلاقات مع طهران، ولذلك فإن زيارات رمزية وتصريحات دبلوماسية للمجاملات، لا تثير مخاوف حماس.

وتطرقت وسائل إعلام حماس لزيارة الرجوب، وأفردت فضائية الأقصى يوم السبت الموافق 1/2/2014 حلقة كاملة لها، تحدثت عن رغبة فتح بتعزيز تحالفاتها الإقليمية في المنطقة، مما يساعدها على توسيع خياراتها السياسية، بعد سنوات من القطيعة مع طهران، وتوجه فتح لملء الفراغ الناجم عن تراجع علاقات حماس وإيران، في محاولة تراكم خياراتها السياسية، وتعدد أصدقائها الإقليميين، حتى لو بدت أنها تتقلب في تحالفاتها بعيداً عن المبادئ والأخلاق، واعتمادها الجانب المصلحي فقط، بعكس حماس، كما قالت القناة.

فيما تناول بعض رواد شبكات التواصل الاجتماعي، موضوع الزيارة، ومنهم د.يوسف فرحات، أحد وجوه حماس البارزين في غزة، حيث طرح القضية على صفحته الشخصية، متسائلاً: "بعد هذه الزيارة، هل سنسمع هتافات جماهيرية ضد فتح تصفهم بالتشيع، كما اتهمت حماس بذلك زمن التحالف مع إيران؟" لأن فتح إلى عهد قريب كانت تسمي إيران دولة شيعية، وتريد الاستيلاء على المنطقة العربية!

الرشق أكد في حديثه "للمونيتور" أنَّ أيّ تقارب بين فصيل فلسطيني مع الدول العربية والإسلامية يعدُّ عملاً إيجابياً ومرحباً به، إذا كان يصبّ في خدمة القضية ودعم المقاومة وصمود شعبنا الفلسطيني، مستبعداً أيَّ تأثير سلبي على حماس لما قد ينشأ من تقارب بين فتح وإيران.

واختتم تعقيبه بالتساؤل عن جدوى تقارب فتح وإيران في ظل تبني الأولى للمفاوضات مع إسرائيل، واستبعاد برنامج المقاومة، بل ومواجهته عبر التنسيق الأمني مع الاحتلال، مختتماً حواره الحصري بالقول: اتصالات فتح الأخيرة مع إيران وسوريا هي خطوات محدودة وتكتيكية فقط!

 

المصدر المونيتور