روسيا تزيد دورها في المصالحة الفلسطينيّة والمفاوضات مع إسرائيل

  • الخميس 06 ديسمبر 2018 09:43 ص

روسيا تزيد دورها في المصالحة الفلسطينيّة والمفاوضات مع إسرائيل

في ظلّ القطيعة في العلاقات الفلسطينيّة - الأميركيّة منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بكانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، ونقل السفارة الأميركيّة إلى القدس في أيّار/مايو، وبعد توقّف المفاوضات الفلسطينيّة – الإسرائيليّة التي ترعاها الولايات المتحدة منذ عام 2014، تزيد روسيا من تدخّلها في الملف الفلسطينيّ - الإسرائيليّ.

 

وإنّ آخر أدوار روسيا، توجيهها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر دعوة إلى رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة لزيارتها قريباً، عبر دعوة نقلها السفير الروسيّ في فلسطين حيدر رشيد خلال لقائه إسماعيل هنيّة بمكتبه في غزّة. وفيما أشاد هنيّة بجهود روسيا في القضيّة الفلسطينيّة، أكّد حيدر رشيد بذل الجهود لدعمها.

 

وأعلن وزير خارجيّة روسيا سيرغي لافروف في 23 تشرين الثاني/نوفمبر خلال مشاركته في منتدى حوارات المتوسّط بإيطاليا، استعداد بلاده للتوسّط لحلّ القضيّة الفلسطينيّة واستضافة اجتماع فلسطينيّ - إسرائيليّ.

 

وفي 23 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي عن زيارة موسكو بكانون الأوّل/ديسمبر لمناقشة العلاقات الثنائيّة، مؤكّداً الوقوف على دور موسكو لإقناع قادة "حماس" بإنهاء الانقسام خلال زيارتهم المقبلة لها.

 

وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر، استقبل الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس برام الله، وزير العمل الروسيّ مكسيم توبيلين، وأكّدا عمق العلاقات التاريخيّة الثنائيّة: السياسيّة والاقتصاديّة والتجاريّة.

 

وقال المستشار السياسيّ لوزير الخارجيّة الفلسطينيّ أحمد الديك لـ"المونيتور": "نحن ننسّق دائماً مع روسيا، في ظلّ انسداد الأفق مع الإدارة الأميركيّة بسبب مواقفها المنحازة لإسرائيل، فلم يعد يلائمها دور الراعي الحصريّ لعمليّة السلام. موسكو ذات عضويّة دائمة في مجلس الأمن الدوليّ وجديرة بأن تكون راعية لهذه العمليّة بجانب واشنطن، خصوصاً عقب دعوة الرئيس عبّاس في شباط/فبراير إلى عقد مؤتمر دوليّ للسلام. وعلى صعيد الانقسام، نرحّب بأيّ دور روسيّ لطيّ صفحته ورأب الصدع مع الأطراف الفلسطينيّة، بجانب الجهود المصريّة".

 

ظهر لافتاً أنّ موسكو شهدت في تشرين الثاني/نوفمبر سلسلة فعاليّات فلسطينيّة متلاحقة، كأنّها أصبحت العاصمة الدوليّة المفضّلة للفلسطينيّين لاستضافة هذه الأنشطة، في إشارة إلى التعاون الواضح بين الفلسطينيّين والروس، ورغبة موسكو في أن تسدّ الفراغ الذي تركته واشنطن بالمنطقة، وعدم انخراطها المباشر في الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ.

 

وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر، اجتمعت اللجنة السياسيّة العليا المشتركة الروسيّة - الفلسطينيّة بموسكو برئاسة مستشار محمود عبّاس للشؤون الخارجيّة نبيل شعث ونائب وزير الخارجيّة الروسيّ ميخائيل بوغدانوف لمناقشة الملف السياسيّ والعلاقات الثنائيّة، والتحرّك الروسيّ في المرحلة المقبلة.

 

وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر أيضاً، احتفلت موسكو باليوم العالميّ للتضامن مع الشعب الفلسطينيّ، تزامناً مع فعاليّات "أيّام الثقافة الفلسطينيّة" بروسيا.

 

وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر، قلّد السفير الفلسطينيّ بروسيا عبد الحفيظ نوفل باسم عبّاس مدير معهد دراسات الاستشراق التابع للأكاديميّة الروسيّة للعلوم فيتالي نعومكين "نجمة الصداقة من وسام الرئيس محمود عباس"، نظراً لدوره في تعزيز العلاقات الفلسطينيّة - الروسيّة.

 

وقال المستشار السياسيّ السابق لهنيّة زعيم "حماس" ورئيس مؤسّسة "بيت الحكمة" في غزّة، وهي مؤسسة غير ربحية أنشئت بغزة عام 2007، لنقل القضية الفلسطينية إلى العالم، والتعريف بها عبر الندوات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات، وجَسر هوة الخلاف مع الغرب، أحمد يوسف لـ"المونيتور": "من أسباب زيادة الجهد الروسيّ في الملف الفلسطينيّ تغطية روسيا على صورتها السيّئة في العالم العربيّ عقب تدخّلها في سوريا، وترى موسكو بتقاربها من حماس محاولة لتبييض صفحتها، نظراً لمكانة القضيّة الفلسطينيّة. إنّ السلطة الفلسطينيّة غير سعيدة بدعوة موسكو حماس إلى زيارتها، ولا تريد للحركة مدّ علاقاتها الدوليّة، في ظلّ الحصار الذي تفرضه عليها، وأيّ تواصل إقليميّ ودوليّ لحماس يؤذي السلطة وقيادتها".

 

السلطة الفلسطينية لم تصدر موقفا حول دعوة روسيا لحماس لزيارتها.

 

لكن حديث أحمد يوسف يعني أن السلطة الفلسطينية تريد احتكار المشهد السياسي الفلسطيني، وتكون هي الطرف الوحيد الذي يزور روسيا.

 

مراجعة سريعة للقادة الفلسطينيّين الذين زاروا موسكو في الأشهر الأخيرة، تؤكّد رغبة فلسطينيّة جادّة في أن يكون للروس دور وتأثير بصراع الفلسطينيّين مع إسرائيل، من دون تأكّدهم من تحقّق ذلك، فيما تواظب روسيا على دعوة القادة الفلسطينيّين إلى زيارتها لممارسة تأثيرها عليهم، من دون امتلاكها بطاقة تأمين بنجاحها المأمول.

 

وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر، استقبل مبعوث الرئيس الروسيّ إلى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجيّة ميخائيل بوغدانوف، في موسكو، مدير الدائرة السياسيّة لمنظّمة التحرير أنور عبد الهادي، واستعرضا أوضاع المنطقة. وفي 7 آب/أغسطس، التقت قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ" في موسكو بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للبحث في ملفّات القضيّة الفلسطينيّة. وفي 27 تمّوز/يوليو، وصل رئيس جهاز المخابرات الفلسطينيّة اللواء ماجد فرج إلى روسيا، بدعوة من نظرائه الروس، لتعزيز تنسيق الجانبين وشراكتهما لمكافحة الإرهاب الدوليّ.

 

وفي 12 تمّوز/يوليو، وصل عبّاس إلى موسكو، حيث التقى نظيره الروسيّ فلاديمير بوتين، وبحثا في مستجدّات المنطقة. وفي 11 تمّوز/يوليو، وصلت قيادات الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إلى موسكو للبحث في التطوّرات الفلسطينيّة، وزار وفد من "حماس" في 26 حزيران/يونيو موسكو لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

 

وقال وزير التخطيط الفلسطينيّ السابق في رام الله ورئيس مركز القدس للإعلام والاتصال JMCC غسّان الخطيب لـ"المونيتور": "إنّ موسكو ترى أن واشنطن هي من تدير الملف الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، مقابل أن يبقى الملف السوريّ خاصاً بروسيا. روسيا لا تستثمر سياستها في الموضوع الفلسطينيّ: داخليّاً بين فتح وحماس، وخارجيّاً مع إسرائيل، فاهتماماتها في سوريا والقرم. السلطة الفلسطينيّة غير مرتاحة للدعوة الروسيّة لحماس، لأنّها معنيّة بتحجيم علاقات الحركة الخارجيّة".

 

يتزامن الدور الروسيّ في الساحة الفلسطينيّة مع تطوّرين مهمّين: أحاديث أميركيّة بتأجيل صفقة، والتوتر الروسيّ - الإسرائيليّ عقب إسقاط طائرة روسيّة في أجواء سوريا في أيلول/سبتمبر، الأمر الذي يطرح أسئلة حول مدى تأثير قبول تلّ أبيب بوساطة موسكو، ومنحها دوراً منافساً لحليفها الأميركيّ.

 

وقال مدير مكتب قناة "روسيا اليوم" في غزّة سائد السويركي لـ"المونيتور": "إنّ اهتمام القناة بالفلسطينيّين يتزايد، فنحن نعدّ شهريّاً 31 تقريراً مصوّراً عن القضية الفلسطينية، وحين يندلع تصعيد عسكريّ نفتح موجات بثّ مباشرة، وننتج 3 تقارير يوميّاً. إدارة القناة بموسكو تبلغنا أنّ وجهتنا للعالم العربيّ تبدأ من فلسطين، ومفتاح فلسطين لنا هو غزّة، ونقدّم أداء متوازناً بين فتح وحماس، من دون انحياز لأيّ منهما".

 

وأخيراً، تقتصر سياسة روسيا تجاه الفلسطينيّين على ديبلوماسيّة الزيارات المتبادلة والتصريحات المجاملة، وهو ما يرضيهم، لأنّهم يحتاجون إلى أيّ موقف مساند لهم، في ظلّ العزلة التي يعيشونها، لكن من دون ترجمة موسكو لهذه الديبلوماسيّة إلى سياسة جديّة على الأرض تجبر إسرائيل على الاستجابة لمطالب الفلسطينيّين، وتوقف الضغوط الأميركيّة عليهم.

 

المصدر عربي21

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/12/russia-invite-hamas-support-palestine.html