فلسطينيون في إسرائيل

  • الأربعاء 17 يناير 2018 11:42 م

عنوان الكتاب: فلسطينيون في إسرائيل

000.jpg

المؤلف: البروفيسور "دان شيفتان"

عدد الصفحات: 844 صفحة

دار النشر: زمورا بيتان- تل أبيب

لغة الكتاب: العبرية

سنة الإصدار: 2011

 

  • مقدمة

يقدم الكتاب الصادر للتو في تل أبيب رؤية إسرائيلية غاية في التطرف لمستقبل عرب الـ48 داخل إسرائيل، من خلال ما يطرح من اعتبارات قومية ودينية وسياسية وديموغرافية، لاسيما وأن مؤلفه معروف بأنه بات "هامساً" جاداً في آذان كثيرين من متخذي القرارات خلال العقود الأخيرة، محذراً مما أسماها "المخاطر" المتزايدة لعرب الـ48 على ما وصفها بـ"الدولة اليهودية".

أكثر من ذلك، فقد ابتدع مؤلف الكتاب البروفيسور "دان شيفتان" مسمى جديداً لفلسطيني الـ48 في عالم السياسة الإسرائيلية بقوله أنهم حالة متميزة، فالحديث يدور عن "أقلية ذات عقلية أكثرية، إزاء أكثرية يهودية ذات عقلية أقلية"!

ويعتقد "شيفتان" أنه حتى بعد الانفصال الكامل عن الفلسطينيين في المستقبل، فما زال موضوع واحد يصفه بـ"المركزي والأليم والأكثر نزفاً"، وهو المواطنون العرب في إسرائيل، مما دفعه لأن يتحول خلال أقل من عشر سنين إلى "آلة جمع معلومات مطورة"، حسب وصف الصحفي الإسرائيلي "روني شكيد"، فما تزال غرفة عمله مليئة بصناديق فوق صناديق مملوءة بوثائق تتعلق بهم، وكل درج مشحون بمادة عن قضية ثانوية في الموضوع.

بحيث أن كل كلمة نشرت في الصحف الإسرائيلية والعالمية، وكل خطبة كنيست، وجميع الوثائق التلفزيونية منذ 1999 فصاعداً باتت متوفرة في مكتبته الشخصية، لدرجة أن المادة المتوفرة عن عضو الكنيست العربي أحمد طيبي وحده تملأ غرفة كاملة!

  • أقلية بعقلية أكثرية

وقد ولد من هذا التجميع الدقيق هذا الكتاب بعنوانه الرئيسي "فلسطينيون في إسرائيل" مع عنوان فرعي هو "نضال الأقلية العربية في الدولة اليهودية"، ويلخص باختصار موقف المؤلف من مستقبل عرب الـ48 بقوله: إنهم غير مستعدين لقبول حل أقل مما يُرى انتحاراً لإسرائيل، ما يعني أن لديهم "رفضاً خالصاً" لدولة الشعب اليهودي، لأنهم جزء أخذ يكبر في المجتمع الإسرائيلي، مبدياً شكوكه في القدرة على إدخالهم تحت جناحي هذا المجتمع.

ويرى أن نشر كتابه بعد أسبوعين من يوم الأرض، وقبل شهر من يوم النكبة، يعبران عن تاريخين حزينين عند عرب الـ48، وهي أيام تسن فيها الكنيست قانون النكبة، وقانون الولاء المدني، فيما الأقلية العربية هي المتضررة الواضحة الرئيسية منهما، وهم الذين باتوا يشكلون بنظره "أعداء الدولة اليهودية".

ويعتقد أن المسار المطلوب للحفاظ على إسرائيل "دولة يهودية" يتمثل بالتوصل إلى مصالحة تاريخية مع العالم العربي، بما يقتضيه الأمر من تنازلات في المجال الأمني، ويثير الحاجة إلى مواجهة أقلية كبيرة تزيد على مليون عربي، يناضلون من الداخل ضد الشكل والهوية اليهوديين لإسرائيل، وستكون هذه أكبر معضلاتها في الداخل، لأنه حتى لو وُجد حل للصراع مع العرب والفلسطينيين، فستكون معضلة عرب الـ48 هي المجال التالي الذي سيحاولون فيه سلب إسرائيل شرعيتها، كما يقول.

  • خراب المشروع اليهودي

وطالما أن "شيفتان" قريب من القيادة العليا الإسرائيلية، فإن ذلك يعطي كلامه، وزناً ذا شأن حقيقي، من تقييمه لخطورة عرب الـ48، الذي يزعم أن التيار المركزي بينهم لا يعتقدون بشرعية قيام دولة للشعب اليهودي، حتى لو نشأت إلى جانبها دولة عربية فلسطينية في الأرض نفسها، بين الأردن والبحر، وبدلاً من ذلك، فهم يطالبون بالاعتراف بالجماعة الفلسطينية باعتبارها أقلية قومية، تحظى بمكانة معترف بها، مع "سحق إلى درجة الإلغاء" للأهداف القومية اليهودية لدولة إسرائيل.

ويبدي رأيه في طبيعة التحركات التي يقوم بها العرب الفلسطينيون في إسرائيل لتحقيق ما وصفها بـ"إستراتيجيتهم" هذه، من خلال مهاجمة المؤسسة اليهودية من الداخل، بأدواتها الديمقراطية، رافضاً بشدة ما يطرح من شعارات داخل إسرائيل من قبيل أنها "دولة لجميع مواطنيها"، لأنه شعار يخفي فكرة إنشاء دولة ثنائية القومية على أنقاض الدولة اليهودية، وهو من شأنه أن يغير بالتدريج الميزان السكاني بين اليهود والعرب، بحيث يتم رفض قانون العودة "الإسرائيلي"، وتبني حق العودة "الفلسطيني".

ويطرح الكتاب جملة من الآراء القاسية بحق عرب الـ48، من قبيل –وفقاً لآراء المؤلف- أنهم يسعون إلى "خراب" المشروع القومي للشعب اليهودي، ما يشير إلى أن الصراع في حقيقته ليس عرقياً، بل قومياً، لأن الشعبين يتصارعان على البلاد، والعرب يؤكدون أنهم شعب مستقل، ولهذا يرفضون فكرة "الأسرلة".

  • عداء الأجيال

ويرى "شيفتان" أن عداء عرب الـ48 لإسرائيل ليس مقتصراً على القدماء منهم فقط، ممن عاشوا النكبة، أو سمعوا عنها من آبائهم، على العكس من ذلك، فإننا اليوم أمام جيل أكثر شباباً وثقافة، وقد رُبي على تصور أن مقاومة الدولة اليهودية جزء من هويته، على أمل إعادة البلاد إلى عروبتها.

ومع ذلك، يبدي قناعته أنه بالرغم من كل هذه الثقافة العدائية، فإنهم لم يتوجهوا –حتى صدور الكتاب- إلى طريق العنف، كما وصفها، قاصداً العمل المسلح، لأنهم أدركوا أن النضال السياسي الداخلي للدولة اليهودية هو الوسيلة الناجعة الوحيدة التي بقيت في أيديهم، وما يقلق الإسرائيليين أن النخب العربية داخل إسرائيل تلتزم بـ"الصيغة الأكثر تطرفاً" لمكافحة الدولة اليهودية.

ويتوقع "شيفتان" تكرار أحداث هبة أكتوبر 2000، ومع ذلك فإن مستوى خطر هذه الظاهرة أقل من مستواه على النسيج الاجتماعي والسياسي والقيمي، لأن التحدي الأول ذو طابع عنفي مسلح، ولإسرائيل أدوات لمواجهته، بصورة أنجع مما يوجد لديها لمواجهة التحدي القيمي.

ويعتبر أن أهم إنجاز حققته إسرائيل هو انفصالها عن الفلسطينيين عام 2005، بانسحابها الأحادي من قطاع غزة، وهو ما أسماه "استقلالها عن الفلسطينيين"، رغم أن الفلسطينيين يحتاجون للاستقلال عنا، ولكن من الناحية العملية فإن جدول الأعمال الإسرائيلي واقع تحت ما وصفه بـ"الاحتلال الفلسطيني"، وهو من صنع إسرائيل التي فرضته على نفسها حين رهنت جدول أعمالها الوطني "بوهم السلام"، مما استنفذ الجزء الأكبر من "الطاقة الوطنية".

ويرى بأن المشكلة الأساسية لدى إسرائيل لا تتمثل بالقيادات السياسية كياسر عرفات أو حركة حماس، وإنما في الشعب الفلسطيني كله، الذي لا يعتبره "شريكاً" في التسوية التاريخية، ولا يعترف في الأصل بالدولة القومية لليهود، ويحمل نظرة معادية للسامية، وهو ما ينطبق على عرب الـ48، الذين يرون أن الزمن يعمل لصالحهم، لكنها فرضية أقرب منها للإيمان، وربما ما يشجعهم على ذلك رؤيتهم لتصدعات المجتمع الإسرائيلي.

ويزعم "شيفتان" أن الموقف القائل بأن مشكلة عرب 48 ستحل إن حققت إسرائيل لهم قدراً كبيراً من المساواة المدنية، هو "أضغاث أحلام"، مستنداً إلى ما يقوله الناطقون بلسانهم، لأن جوهر النزاع يتمثل بوجود الدولة القومية اليهودية، وهم ليسوا مستعدين للتسليم بها، ويبدو أن الوضع اليوم أكثر خطورة بكثير مما كان عليه في الأيام الأولى لقيام الدولة.

ويختم المؤلف كتابه بمطالبة صناع القرار الإسرائيلي بضرورة اتباع إستراتيجية "الانفصال" عن الفلسطينيين، لمضاءلة الضرر المتوقع، محدداً مطلبه بالانفصال عنهم على غرار "جدار الفصل" في الضفة الغربية والقدس، لأن مسار الانفصال هذا سيُصعب من جعل عرب الخط الأخضر "وكلاء" للنضال الفلسطيني الموجه ضد إسرائيل.

  • عنصرية ممنهجة

"شيفتان"، مؤلف الكتاب، ابن الـ68 عاماً، يعمل منذ 43 سنة في دراسات الشرق الأوسط المعاصر، ورئيساً لمركز أبحاث الأمن القومي في جامعة حيفا، ومحاضراً دائماً في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، والمعهد الملكي للأمن القومي في لندن.

ورغم أن آراءه "شاذة" لا تعجب الجميع، لكنه بات مع ذلك "مقرباً من الكثير من متخذي القرارات في إسرائيل خلال العقود الأخيرة، منذ سنوات السبعينيات مروراً بجميع رؤساء الحكومة ووزراء الدفاع ورؤساء الجماعة الاستخبارية، بدءً بـ"دافيد بن غوريون"، ومروراً "يسرائيل غليلي"، وانتهاءً بـ"تسيفي ليفني" و"دان مريدور".

و"شيفتان" ذو الشعر الأحمر معروف بأنه حاد المزاج، وقدمته المؤرخة الإسرائيلية الشهيرة البروفيسورة "أنيتا شابيرا" إلى الحضور في إحدى الندوات العلمية تمهيداً لإعطائه الكلام ليلقي محاضرته بقولها مازحة: "إليكم هذا الحيوان"، حيث أعجب هو بهذا التعريف، نظراً لأنه لا يخفي مواقفه الصهيونية الحادة اللاذعة.

ويعمل حالياً مستشاراً رفيعاً للمستوى السياسي الإسرائيلي، لاسيما في مكتب رئيس الحكومة، ووزارتي الدفاع والخارجية، وقد أصدر عدداً من الكتب والمؤلفات الهامة ذات العلاقة بالصراع العربي الإسرائيلي، من أهمها: ضرورة الفصل بين إسرائيل والكيان الفلسطيني، إسرائيل والفلسطينيون والطريق للسلام، إستراتيجية الاستنزاف المصرية عقب حرب العام 1967، الخيار الأردني واستيعاب الحركة الوطنية الفلسطينية، علاقات الأردن ومنظمة التحرير في أعقاب حرب لبنان الأولى 1982، السياسة القومية الفلسطينية.

كما شارك في عدد من المشاريع البحثية التي تركت أصداءً في الساحتين الأكاديمية والسياسية في إسرائيل، ومنها: الهوية الجديدة لأعضاء الكنيست العرب، هل يوجد شريك لاتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين؟، خطأ إسرائيل في تعويض قتلى هبة أكتوبر.

وقد سبق له أن أصدر جملة من التصريحات العنصرية، وأثارت ردود فعل واسعة داخل إسرائيل، ومنها قوله أن "العرب هم أكبر فشل في تاريخ الجنس البشري"! ولا يوجد متخلفون تحت الشمس كالفلسطينيين", وعندما تطلق إسرائيل قمراً صناعياً متطوراً إلى الفضاء، يخرج العرب بنوع جديد من الحمص"!