قاموس حماس

  • الأربعاء 17 يناير 2018 11:35 م

عنوان الكتاب: قاموس حماس

المؤلف: غاي أبيعاد

الإصدار: مركز تراث الاستخبارات ومحاربة الإرهاب

مكان الصدور: تل أبيب

سنة الصدور: 2009

 

  • الجذور التاريخية

يبدأ الكتاب تناوله لحركة حماس من ناحية بدايات التأسيس الأولى في قطاع غزة عقب اندلاع الانتفاضة الأولى في ديسمبر كانون أول 1987، مبدياً رأيه أنها بدت الحركة الشعبية المحلية الأولى التي نجحت في تجسيد طبيعة وتوجهات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

يناقش المؤلف التفسير اللغوي لاسم حركة حماس، مجتهداً في تقديم عدة مفردات تصل للقارئ اليهودي، ومما اختاره في ذلك: الحرارة، الشجاعة، الشدة، ومع ذلك يصل للقول أن المسوغ الحقيقي لاختيار حماس لاسمها هو اختصارها للأحرف الأولى من اسمها الكامل: حركة المقاومة الإسلامية.

المفارقة أن الكاتب الإسرائيلي يقرر حقيقة طالما أكدتها حماس وبعض المصادر البحثية والسياسية المقربة منها، فيما أصرت جهات بحثية وسياسية أخرى على الساحة الفلسطينية على إنكارها، وهي أن الظهور الأول للحركة كان بتاريخ 14 ديسمبر كانون أول 1987، وهو يوم ظهور بيانها التأسيس الأول بالصورة الرسمية الأولى.

يذهب الكاتب إلى الوسائل التي انتهجتها حركة حماس للعمل ضمن القواعد الشعبية في الأراضي المحتلة، مفصلاً إياها على النحو التالي:

  • تعليم الأجيال الصغيرة من الفلسطينيين على تعاليم الإسلام.
  • صبغ أنماط حياة الفلسطينيين باللون الإسلامي، في جميع مجالات الحياة.
  • إقامة المؤسسات الإسلامية العاملة في مختلف مرافق المجتمع الفلسطيني.
  • التأكيد على أن الإسلام هو الحل لجميع مشاكل الفلسطينيين، الاقتصادية والسياسية والمعيشية.
  • ترسيخ مفهوم الحرب المقدسة "الجهاد"،حلاً أساسياً لتحرير الأرض العربية من المحتل الأجنبي.

يشير الكتاب إلى أن حركة حماس، أيقنت أن المقصود من هذه الخطوات هي عملية بناء شاملة طويلة المدى، لكنها احتاجت بالضرورة إلى أجنحة وخلايا سرية ومسلحة للعمل على التسريع بتحقيق هذه الأهداف والتطلعات.

المؤلف يفرد في كتابه حيزاً هاماً للعلاقة التاريخية بين جماعة الإخوان المسلمين والقضية الفلسطينية، وكيف أن الجماعة وصلت فعلياً إلى الأراضي الفلسطينية عام 1935، ومشاركتها في الفعاليات النضالية ضد الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية في الثورة العربية الكبرى التي استمرت حتى العام 1939، ولاحقاً، وخلال حرب العام 1948، يؤكد المؤلف، أن الإخوان المسلمين أرسلوا عدة مئات من المقاتلين المتطوعين لمساعدة الفلسطينيين، وانتظموا في خلايا سرية خاصة من الجيش المصري.

يفرد المؤلف فصلاً خاصاً للحديث عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، قائلاً بخصوصه: تحول أحمد ياسين عام 1968 إلى زعيم للإخوان المسلمين في قطاع غزة، وطوال سنوات قيادته في عقد السبعينات، عمل على ترسيخ المفاهيم الدينية والمبادئ السياسية التي تربت عليها أجيال حركة حماس في عقدي الثمانينات والتسعينات لاحقاً.

ويواصل المؤلف: انضم للشيخ ياسين عدد من الزعامات السياسية الفلسطينية ممن هم في عقدي الثلاثينات والأربعينات من العمر، أبرزهم: د.إبراهيم اليازوري، سيد أبو مسامح، محمد طه، خليل القوقا، محمد شمعة، عبد الفتاح دخان، واعتبروا جميعاً النواة التأسيسية الأولى لحركة حماس، إلى جانب النواة الأكثر شباباً في تلك المرحلة ومنهم: إبراهيم المقادمة، إسماعيل أبو شنب، محمود الزهار، عبد العزيز الرنتيسي.

  • القيادة التأسيسية

الكتاب في حديثه عن البدايات الأولى لحركة حماس، يسلط الضوء على ما يعرف بـ"البنية المؤسساتية" للحركة، لاسيما المجمع الإسلامي والجامعة الإسلامية، وما كان لهما من تأثير كبير في نشر أفكار حركة حماس لاحقاً، وإمدادها بالروافد البشرية، والكوادر الميدانية.

كما يمنح المؤلف فصلاً هاماً عن العوامل الخارجية التي ساهمت في بث المنهج الإسلامي في المجتمع الفلسطيني، والتمهيد لإقامة حركة حماس، ومن أهمها: الغزو السوفيتي لأفغانستان، حرب لبنان الأولى 1982، الثورة الإسلامية في إيران، انهيار منظمة التحرير في لبنان.

الملاحظ في بعض فقرات الكتاب، لمن يطالعه بعناية، يرقب بشكل لا يقبل التأويل أن المؤلف استند إلى الكثير من محاضر التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية مع قيادات حركة حماس في فترات متفاوتة من عقدي الثمانينات والتسعينات.

ومن ذلك ما يورده الكتاب حول موقف قيادة الإخوان المسلمين عشية اندلاع انتفاضة الحجارة أواخر العام 1987، حيث يقول حرفياً: "في اجتماع عقد في منزل أحمد ياسين يوم 10 ديسمبر كانون أول قرر المجتمعون السبعة وهم: أحمد ياسين، صلاح شحادة، عبد العزيز الرنتيسي، محمد شمعة، إبراهيم اليازوري، عيسى النشار، عبد الفتاح دخان، تأسيس حركة المقاومة الإسلامية- حماس، وغدوا القيادة التأسيسية لها.

يشرح الكتاب كيف أن هذه القيادة التاريخية وضعت أهداف الحركة، وانتهاج الكفاح المسلح، من خلال اتباع المثل الدينية لاسيما "الجهاد"، من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

ومع ذلك، يؤكد المؤلف، أن هذه القيادة لم تقرر في حينه تأسيس دولة إسلامية كبرى على أرض فلسطين، لأنها اعتبرت أن تحرير الأرض شرطاً مقدماً على إقامة تلك الدولة، وهنا، طالبت هذه القيادة بـ"جسر الفجوة" بين الوطنية الفلسطينية والهوية الإسلامية التي دأب الإخوان على المطالبة بها خلال العقود السابقة.

يوضح الكتاب أن حركة حماس سعت في بداياتها الأولى على الاعتماد على النواة الصلبة للمجمع الإسلامي، وبدأت في توظيف المساجد ودور العبادة المنتشرة في قطاع غزة لإحياء المناسبات الوطنية، ووسيلة أساسية لتجنيد المزيد من الناشطين في صفوفها.

في يناير كانون ثاني 1988، أسست قيادة حماس التاريخية فرعاً لها في الضفة الغربية بقيادة جميل حمامي، حامد البيتاوي، سعيد بلال، وسارعت إلى توسيع قواعدها التنظيمية في مدن الضفة المنتشرة.

ويعطي المؤلف صورة تاريخية تقترب من التوصيف الدقيق نسبياً عن صورة الاستقطاب السياسي الحاد الذي ساد الأراضي الفلسطينية المحتلة في تلك المرحلة بين التيار الإسلامي بقيادة حركة حماس، والتيار الوطني بزعامة القيادة الوطنية الموحدة، حيث تجسد التنافس على أشده حين رفضت حماس الانضمام لتلك القيادة، وانتهجت إصدار بياناتها ومنشوراتها بصورة منفصلة.

وقد وصل الصدام ذروته بتاريخ 18 آب أغسطس 1988 مع إصدار حماس لميثاقها التأسيسي، واعتبرته أوساط منافسة لها بديلاً للميثاق الوطني الذي أصدرته منظمة التحرير الفلسطينية.

يعاود المؤلف الحديث عن العوامل الخارجية التي ساهمت في تعزيز قوة حماس على حساب منظمة التحرير، أوائل عقد التسعينات، لاسيما انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية في العالم، والتأييد الذي أبداه ياسر عرفات للاجتياح العراقي للكويت.

  • المواجهة مع إسرائيل

ومع ذلك، يستدرك المؤلف أن مرحلة سنوات 1988-1992، شهدت مواجهات دامية بين حماس وإسرائيل، بعد أن شعرت الأخيرة أن هذه الحركة الناشئة غدت تمثل خطراً حقيقياً عليها، من خلال تقوية نفوذ التيار الديني في المجتمع الفلسطيني.

ويستطرد المؤلف بصورة تاريخية الخطوات التي اتبعتها إسرائيل ضد حماس على النحو التالي:

  • في يونيو حزيران 1989 أعلن عن حظر حركة حماس، واعتبارها خارجة عن القانون، وتم تصنيفها على أنها "تنظيم إرهابي".
  • خلال شهور سبتمبر أيلول 1988، ومايو أيار 1989، وديسمبر كانون أول 1990، أجرت السلطات الإسرائيلية حملات اعتقال جماعية واسعة في صفوف نشطاء حماس، واستهدفت البنى القيادية الأولى في التنظيم، وعلى رأسها الشيخ أحمد ياسين.
  • وصلت ذورة المواجهة بين الطرفين، مع إقدام إسرائيل على إبعاد مئات النشطاء من حركة حماس للأراضي اللبنانية في ديسمبر كانون أول 1992، في ضوء تنامي العمليات العسكرية التي نفذها مقاتلوها.

يقر المؤلف بأن الإجراءات الإسرائيلية ضد الحركة، لاسيما خطوة الإبعاد، جاءت بنتائج عكسية لصالح حماس، من خلال تعاظم التأييد الشعبي والجماهيري لها، داخل المناطق الفلسطينية وخارجها، وغدت عنصراً مركزياً على الساحة الدولية.

كما حصلت الحركة على شرعية دولية واضحة، واعتراف ضمني وصريح بها، على حساب منظمة التحرير التي كانت تعاني من أزمة مالية وسياسية خانقة، كما أدت خطوة الإبعاد - كما يشير الكتاب معتمداً على محاضر أمنية إسرائيلية- إلى تقوية علاقات نشطاء الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعضهم ببعض، في ظل بقائهم معاً في مخيم مرج الزهور جنوب لبنان.

إلى جانب، ما يذكره المؤلف، عن بداية التعاون والتنسيق الميداني، العسكري على وجه الخصوص، بين حماس وحزب الله، الأمر الذي اتضح في طبيعة العمليات المسلحة التي نفذتها الحركة لاحقاً، وكان واضحاً حجم التأثير والانعكاس الذي قدمه الحزب لصالح مقاتلي الحركة.

  • حماس والسلطة

مع عودة السلطة الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة أواسط عام 1994، عقب اتفاق أوسلو، اتخذت قيادة حماس قراراً حكيماً –كما يصفه المؤلف- بعدم الصدام معها، لكنها في ذات الوقت عملت على إضعافها، من خلال استغلال أي مناسبة لإثبات الخطأ التاريخي الذي ذهبت إليه قيادة المنظمة بالاعتراف بإسرائيل.

ويصنف الكتاب السياسة "الثلاثية" التي انتهجتها حماس تجاه السلطة بالخطوات التاريخية التالية:

  • رفض المشاركة في الانتخابات التشريعية طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي.
  • تصعيد العمل المسلح ضد إسرائيل، عبر الإيضاح أن المقاومة هي الطريق للتحرر الوطني.

وتجلى ذلك، كما يستعرض الكتاب في جداول إحصائية هامة ودقيقة، في سلسلة العمليات المسلحة، لاسيما الاستشهادية، التي نفذتها حماس بين عامي 1994-1996، في خطوة منها لتحقيق هدفين أساسيين:

  • زلزلة الأرض تحت أقدام السلطة الفلسطينية.
  • إبراز أثر الحركة وموقعها المتقدم على الساحة الفلسطينية.
  • المس بالجوانب الأمنية لدولة إسرائيل.
  • الحيلولة دون الدخول في حرب أهلية مع السلطة.

المفارقة أن المؤلف يقدم ما يمكن أن يسمى "شهادة براءة" لحركة حماس، حين يؤكد ما نصه: أن حماس امتنعت في معظم سنوات علاقاتها مع السلطة عن حمل السلاح ضدها، والانتقام لمقتل العديد من كوادرها المسلحين، وأبرزهم: عماد عقل، كمال كحيل، يحيى عياش.

إلا أن نقطة الصدام التاريخية بين حماس والسلطة وصلت مع موجة العمليات "الانتحارية" التي نفذها الجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام، في شتاء 1996 وقتل فيها حوالي 60 إسرائيلياً.

وبين العامي 1996-2000 اعتقلت السلطة الفلسطينية المئات من كوادر حماس ونشطائها، السياسيين والعسكريين، خاصة في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وهو ما أسفر كما يقول المؤلف عن تراجع في مستوى العمل العسكري لدى الحركة.

المؤلف يستدرك أن الحركة تعافت نسبياً عام 1997، حين أطلق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية، وخروج د.موسى أبو مرزوق من السجون الأمريكية، بعد إخفاق الموساد الإسرائيلي في اغتيال خالد مشعل، ما ساعد في تنامي قوة حماس السياسية أمام السلطة الفلسطينية، وارتفاع شعبيتها في أوساط الجمهور الفلسطيني.

يقدم المؤلف في الفصول الأخيرة من الكتاب شرحاً تاريخياً لمقدمات انتفاضة الأقصى أواخر العام 2000، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد، وكيف أن مسيرة الانتفاضة، لاسيما انتقالها بصورة سريعة إلى طول المقاومة المسلحة جاء انتصاراً لفكر حماس السياسي، وتأييداً لنهجها العسكري الذي لوحقت بسببه من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل معاً.

وكما أن تطور انتفاضة الأقصى، وتواصل سنواتها، جاء تعبيراً عن فشل مسيرة حركة فتح السياسية، ونقضاً لمبادئها الأيديولوجية، فإنه جاء في الوقت ذاته- على حد وصف الكتاب-  خدمت حركة حماس، لاسيما بعد خروج معتقليها من سجون السلطة، وانضمامهم إلى صفوف المقاتلين ضد إسرائيل، ما ساعد في رفع شعبيتها الجماهيرية بين الفلسطينيين.

يلقي المؤلف صورة موسعة على حجم النشاط المؤسساتي الذي عاودته حماس في الأراضي الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى، خاصة في قدرتها على "سد الفراغ الإداري" الذي أسفر عن ضرب مقار السلطة، واستهدافها من قبل الجيش الإسرائيلي.

  • السنوات الصعبة

مستعيناً بما حصل عليه من تقارير استخبارية ومحاضر تحقيقات أمنية، يقدم المؤلف قراءة ميدانية واقعية لطبيعة الأداء العسكري لحركة حماس خلال انتفاضة الأقصى، وتعتبر شهادة حية لصالح الحركة ربما تكتسب مصداقية أكثر من سواها، حين يؤكد أن الحركة التي ركزت على العمليات "الانتحارية" داخل إسرائيل، فإنها انتهجت أساليب عسكرية متقدمة في قطاع غزة والضفة الغربية، لاسيما على صعيد الكمائن المسلحة، التي شكلت تحولاً استراتيجياً في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في جانبه المسلح.

ومع وصول عام 2005، بات لحركة حماس، كما يقول الكتاب، جناحاً عسكرياً متقدماً نوعياً، المعروف بكتائب القسام، مجهزاً بكافة التقنيات والدعم اللوجستي، والمؤسسات الرافدة له، بشكل جعله يتفوق على قدرات أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

مع حلول العامين 2005-2006، بدأت حماس- على حد وصف المؤلف- في حصد عملها السياسي والعسكري، التي دأبت على زرعه خلال السنوات الماضية، من خلال عدة أحداث تاريخية بارزة، تمثل أهمها في:

  1. الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في خريف 2005، ما اعتبر بنظر الفلسطينيين إنجازاً تاريخياً كبيراً لصالح حركة حماس.
  2. فوز حماس في الانتخابات المحلية والبلدية خلال شهور عام 2005.
  3. النجاح الكبير والمفاجئ لحماس في الانتخابات التشريعية أوائل العام 2006.

المرحلة الأكثر صعوبة في تاريخ حماس حتى كتابة هذه السطور، يمنحها المؤلف حيزاً لا بأس به من كتابه هذا، وهي مرحلة ترؤس الحركة للحكومة الفلسطينية، وما تبعه من فرض حصار شديد على الفلسطينيين، ما دفع بالكتاب لأن يعتبر هذا الحصار مؤشراً منطقياً على "ثبات حماس على مواقفها"، ومصدراً لتعزيز ثقة الفلسطينيين بها، على الرغم من حجم المعاناة التي كابدوها.

يستطرد المؤلف في سرد أحداث تاريخية يعرفها الجميع، كما حصل في اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في 2007، وسيطرة حماس لاحقاً على قطاع غزة في 14 يونيو حزيران 2007، وأسر مقاتلي الحركة للجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، واتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل في يونيو حزيران 2008.

الجدير بالذكر أن هذا الكتاب صدر في ذروة الحرب الإسرائيلية على حركة حماس في قطاع غزة أوائل عام 2009، وكما تبين لنا فهو يناقش في طيات صفحاته أيديولوجية الحركة، تاريخها، أعمالها المسلحة، بناؤها التنظيمي.

وفي إطار ذلك، سلط الكتاب الضوء على نشأة الحركة منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى مشاركتها الفاعلة في انتفاضة الحجارة، مع إلقاء الضوء على أبرز المراحل العسكرية التي خاضتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ربما أكثر ما يهم القارئ العربي في هذا الكتاب، أنه ينقل وجهة النظر الإسرائيلية من حركة حماس، من خلال إبرازه لمساهمة الحركة في إذكاء نار انتفاضة الأقصى، وطبيعة العمليات العسكرية التي نفذتها، لاسيما الاستشهادية في قلب إسرائيل.

مقدماً الرؤية الإسرائيلية من النقلة النوعية التي عاشتها حركة حماس في فوزها في الانتخابات التشريعية، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية، وأخيرا سيطرتها على قطاع غزة قبل عامين.

ولذلك، فإن أهمية الكتاب تنبع من عدة اعتبارات لعل أهمها قلة الكتب والدراسات العلمية المحكمة الإسرائيلية الصادرة عن حركة حماس، كما أن توقيت صدوره يشكل اعتبارا لا يقل أهمية عن سابقه، ولعل الاعتبار الأكثر أهمية مما سبق يتعلق بكون المؤلف مقرب من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وبالتالي فليس ما ورد من آراء ومواقف في الكتاب تعبر عن وجهة نظر علمية بحتة، بقدر ما قد تكون متأثرة حتماً بالموقف السياسي والعسكري في إسرائيل.