تحرير "شاليط"..القناة السرية

  • الأربعاء 17 يناير 2018 11:32 م

عنوان الكتاب: تحرير "شاليط"..القناة السرية

6985321456.jpg

المؤلف: د. غرشون باسكين

دار النشر: كنيرت-زمورا بيتان

عدد الصفحات: 285 صفحة

عام الصدور: 2013

لغة الكتاب: العبرية

 

يصدر هذا الكتاب بينما تتأهب إسرائيل وحماس لإحياء الذكرى السنوية الثانية لصفقة تبادل الأسرى، التي تم بموجبها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير لدى الحركة "غلعاد شاليط"، مقابل تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني، معظمهم ممن حكم عليهم بالسجن المؤبد، ولم يتسن لهم الخروج من خلف القضبان الإسرائيلية سوى بهذه الصفقة.

  • المراسلات السرية

يتناول الكتاب الذي قام بتأليفه د."غرشون باسكين" الذي أشرف على الجهود التي بذلتها إسرائيل من وراء الستار للإفراج عن جنديها الأسير لدى حماس منذ يونيو حزيران 2006، وقد قضى 1941 يوماً في بقعة جغرافية ضيقة مثل قطاع غزة، واستطاع من خلال ستة فصول أساسية استعراض كافة مراحل الصفقة قبل أن تخرج إلى حيز النور في أكتوبر تشرين أول 2011.

جاء الفصل الأول يقدم ملخصاً للمراسلات السرية التي قامت بين المؤلف وجملة من ضباط الأمن الإسرائيليين المكلفين بإبرام الصفقة من قبل رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو"، وقد كشف النقاب عن عدد منهم: "عوفر ديكل" نائب رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" الأسبق، وقد عينه رئيس الحكومة السابق "إيهود أولمرت" للقيام بهذه المهمة، "حغاي هداس" مساعد رئيس جهاز الموساد الأسبق، وقد مر ملف "شاليط" في عهده بجمود كامل، "دافيد ميدان" رجل الموساد البارز، وقد وافق على انطلاق الجهود السرية التي قام بها مؤلف الكتاب، وفي عهده عاد "شاليط" إلى البيت، وتمت الصفقة مع حماس.

يذكر ذات الفصل عددا من الشخصيات الفلسطينية التي ساهمت بصورة فاعلة في إبرام صفقة التبادل، ومعظمها من قادة حماس أبرزهم: خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، د.موسى أبو مرزوق نائبه، أحمد الجعبري قائد جناحها العسكري الذي اغتيل في الحرب الأخيرة، اسماعيل هنية رئيس حكومتها في غزة، د.محمود الزهار، د.أحمد يوسف، د.غازي حمد الشريك في القناة السرية لمفاوضات صفقة التبادل.

ينتقل الكتاب في الفصل الثاني للحديث عما أسماها "خيبات الأمل" التي لاحقت الإسرائيليين فور نجاح حماس بأسر الجندي، وعدم تمكن الوساطات الأولية معها في الإفراج عنه بأقل الأثمان التي يمكن لإسرائيل أن تدفعها، منتقلاً في الفصل الثالث إلى بدء الوساطات الإقليمية والدولية ممثلة بالوسيط المصري اللواء نادر الأعصر رجل جهاز المخابرات، الذي استطاع تذليل الكثير من الصعاب لتمرير صفقة التبادل، ونظيره الألماني د."غيرهارد كونراد"، الذي خاض نقاشات مستفيضة بين حماس وإسرائيل للبحث في أسماء قوائم الأسرى الذي سيفرج عنهم خلال الصفقة.

الفصل الرابع من الكتاب، يخصصه بالكامل لما أسماها "رواية حماس" للصفقة من خلال د.غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية الحالي في حكومة غزة، الذي أهداني الكتاب، وكان شريك المؤلف في الوصول بالصفقة إلى بر الأمان، مشيراً إلى الدور الكبير الذي لعبه حمد بالوصول للصفقة إلى بر الأمان، من خلال علاقاته الوثيقة بقيادة حماس، والصلاحيات التي منح إياها من قبل القيادتين السياسية والعسكرية في الحركة.

ثم يصل المؤلف في الفصل الخامس إلى تحقق الصفقة أخيراً رغم كل الصعاب التي واجهتها طوال سنوات خمس سابقة، ملخصاً في الفصل السادس أهم الدروس والعبر والاستخلاصات والمخاطر التي يمكن لصانع القرار الإسرائيلي أن يستفيد منها في صفقات تبادل قادمة.

يقول المؤلف: صفقة التبادل مع حماس أعظم شيء قمت به في حياتي كلها، لأنه استطاع أن "يفعلها" رغم كل الصعاب، وما وصفها بـ"الجرعات الكبيرة من التشكيك والسخرية" ممن قادوا المفاوضات نيابة عن الحكومة الإسرائيلية، لأنه نجح حيث فشل الآخرون، وتمكن من فتح قناة خلفية سرية مع حماس، وجلبت الجندي الأسير "شاليط" لنهاية سعيدة، بعد 5 سنوات و4 أشهر، مقابل ألف أسير فلسطيني، بفضل العلاقة التي نشأت مع غازي حمد، وبات من الممكن أن نتوصل إلى تفاهم وتوافق، من خلال إنشاء قناة اتصال ذات أهمية غير مسبوقة بين الطرفين.

  • الحوار مع حماس

يضيف: تمثلت أكبر مشكلة لديه بإقناع القيادة الإسرائيلية للتحدث مباشرة مع حماس، لأن لغة القوة هي الوحيدة السائدة للتواصل بين الجانبين، وقد قام الجيش الإسرائيلي وأجهزة المخابرات بجهود أمنية وعسكرية حثيثة للعثور على الجندي دون جدوى، لأن حركة حماس نظرت للجندي منذ اللحظة الأولى لأسره على أنه "كنز استراتيجي"، سيمنحها في حال إبرام الصفقة المأمولة أهمية شعبية ورصيداً جماهيرياً أكثر من أي أمر آخر.

يتحدث الكتاب عن بقاء "شاليط" طوال السنوات الخمس في مخبأ تحت الأرض بعدة طوابق، يحاط مكانه بسرية فائقة، وكيف أنه واجه معاناة كبيرة خلال أسره، لعل أهمها إصابته بيده، وعلاجه بطريقة سرية ومتكتمة، بحيث لم ترسل حماس له طبيباً معروفاً ماهراً خوفاً من اكتشاف الأمر.

الغريب أن الكتاب يكشف النقاب عن أمور جديدة، لا يعرف مدى دقتها أو حقيقتها، ومنها أن الجندي رفض بداية أسره تناول الطعام، مما اضطر آسريه لإجباره على تناول الماء المملح، واحتاج لتناول أقراص مهدئة، كما واجه عدة أزمات نفسية خلال فترة أسره، لكنه سرعان ما تعافى بعد مرور بعض الوقت.

يقر المؤلف، أن تل أبيب بذلك جهوداً أمنية استخبارية وعسكرية "مضنية" للعثور على الجندي، بما فيها الوسائل التقنية الالكترونية الدقيقة، بجانب تشغيل عدد هائل من العملاء والمتعاونين والجواسيس، ووصل الأمر بها لأن تعلن عن منح جائزة تقدر بقيمة 10 ملايين دولار لكل من يدل على مكان أسره، ومع ذلك، فلم يكن لكل هذه المغريات أي أثر أو جدوى.

يظهر المؤلف لأول مرة أمام القارئ الإسرائيلي بعض التفاصيل عن حادثة الأسر، في ضوء امتلاكه مصادر وثيقة ومطلعة في إسرائيل وغزة، ولذلك فإن الكتاب فور خروجه للمكتبات، لاقى رواجاً منقطع النظير، وقد دعا مؤلفه عائلة "شاليط"، للاحتفال بتوقيعه النسخة الأولى منه.

الكتاب يحاول أن يقدم سرداً تفصيلياً لمجريات صفقة التبادل مع حماس، ويبقي على التكتم على مصادره التي زودته بهذه المعلومات، سواء من بعض كوادر حماس في غزة والقاهرة وتل ابيب، وعدد من العواصم الغربية، والمطالع لصفحاته يشعر كما لو كان "بوسكين" داخل الغرفة التي احتجز فيها "شاليط"، والتفاصيل الدقيقة الواردة فيه تظهر أن آسري الجندي بأنفسهم من تحدثوا إليه، مع التأكيد على أن المؤلف ذاته يشير إلى أن حراس "شاليط" والقائمين على إخفائه، عاشوا بمعزل عن العالم الخارجي، ومنقطعون عن كل ما يتصل بما هو خارج غرفة الاحتجاز.

  • أهمية الكتاب

يتلقى المؤلف شهادات إسرائيلية جادة بأن المعلومات التي أوردها في كتابه حول تفاصيل عملية الأسر دقيقة وأمينة وموثوقة، كاشفاً النقاب أن إسرائيل وضعت أهدافاً غير معلنة لحربها على غزة 2008-2009، مستنداً في ذلك لمصادر مطلعة لم يفصح عن هويتها، مما أثار جدلاً صاخباً في إسرائيل، واتهام الحكومة بالتفريط في حياة جنودها، بل وقتلهم، بدلاً من محاولة تخليصهم، بدفع الثمن، ولو كان باهظاً ومكلفاً ومؤلماً.

تكمن أهمية الكتاب بسرعة صدوره، وأن مؤلفه ذو صلة مباشرة بصفقة التبادل مع حماس، وهو أكاديمي إسرائيلي باحث في العلاقات الدولية وناشط سياسي منذ 35 عاماً، ويجتهد لإقامة قنوات اتصال بين إسرائيل والعرب، وقد أنشأ لهذا الغرض       معهداً دراسياً لبحث سبل التعايش بين الجانبين، كما أسس المركز الإسرائيلي-الفلسطيني للتعجيل بتطبيق حل الدولتين.

كما يتميز الكتاب بتقديمه رواية شخصية لمجريات صفقة التبادل، عبر تضمنه لأكثر من 700 رسالة سرية، أرسلها واستقبلها المؤلف، وبالتالي فهو متابع حثيث ومراقب دقيق لمجريات الصفقة منذ بداياتها الأولى، كما أن الكتاب يرى النور في وقت يشتد الحديث فيه إسرائيلياً عن جهود مضنية تبذلها حركة حماس وفصائل المقاومة لأسر جنود آخرين، وإبرام صفقة تبادل جديدة تفرج عمن تبقى من الأسرى الفلسطينيين، فضلا عن أن المؤلف جمع إفادات وشهادات من عدد من قيادات حماس وكوادرها، ومن مصادر أجنبية أخرى، وهي أطراف راقبت عن كثب التفاصيل الدقيقة التي واكبت أسر الجندي منذ يوم اختطافه، ولها بعض الصلات مع آسريه.

الكتاب أيضاً يحمل أهمية إضافية لكونه يكشف النقاب عن طبيعة عملية الأسر التي تمت، من النواحي الميدانية والتقنية، وما يقول عنه من نقاشات داخل حماس حول الأسر، والصراع الحقيقي الذي أدارته حماس مع إسرائيل، بما كان سيؤثر حتماً على مصير الجندي الإسرائيلي داخل غزة، والمفاوضات التي جرت منذ اللحظة الأولى لتحريره، وإطلاق سراحه.