التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي

  • الأربعاء 17 يناير 2018 10:44 م

العنوان: التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي

333366.jpg

تأليف: د.عوديد عيران وآخرون

تاريخ الصدور: أكتوبر 2008

جهة الإصدار: معهد أبحاث الأمن القومي- جامعة تل أبيب

عدد الصفحات: 132 صفحة

 

لا تعتبر إسرائيل نفسها دولة منعزلة عن مختلف التطورات الإقليمية والدولية، بل ترى أنها معنية بكل تطور  هنا، وتغيير هناك، أكثر من ذلك، تعتقد الدولة العبرية أنها ربما تكون مساهمة في حدوث بعض هذه التطورات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حفاظا على أن تكون حاضرة ومتأهبة لأي تغير دراماتيكي قد يحيط بالخارطة الإقليمية أو الدولية للعالم.

"التقرير الإستراتيجي الإسرائيلي" الذي بين أيدينا اليوم، يقدم قراءة دقيقة وتفصيلية لما يحدث في قارات العالم الست من تغيرات، من خلال والموقف الإسرائيلي منها، وآثارها السلبية والإيجابية على تل أبيب.

ويتناول التقرير الاستراتيجي الصادر مؤخرا عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، وبمشاركة جملة من الكتاب والباحثين والمتخصصين في المجالات الأمنية والسياسية والاستراتيجية.

التقرير الصادر باللغة العبرية، وأشرف على إعداده وتحريره والتقديم له البرفيسور "عوديد عيران" المحاضر في مركز متعدد المجالات في هرتسليا، يسلط الضوء على موضوعات هامة وساخنة، محلية، إقليمية، دولية، أهمها العلاقة المأزومة بين إسرائيل ولبنان، ممثلا بحزب الله، مستعرضا عددا من السيناريوهات المتوقعة في المستقبل المنظور والبعيد، إلى جانب تناول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يدور من مفاوضات ماراثونية أملا في إيجاد حل عسير للقضية، مؤكدا في هذا المحور على تلاشي فكرة الدولتين، الفلسطينية والإسرائيلية، كنهاية متوقعة لهذه المفاوضات.

محاور التقرير تطرقت إلى الأوضاع العاصفة التي تحياها الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى الأفول المتدرج للسلطة الفلسطينية بغياب مهامها ووجودها الفعلي، مع عدم إهمال التطورات على الأصعدة التي تشكل أرقا مزمنا لإسرائيل من قبل كل من سوريا وإيران وتنظيم القاعدة.

  • حرب لبنان الثالثة

يسارع التقرير في الفصل الأول للحديث عن قراءة مستقبلية حول حرب لبنان الثالثة، ومشيرا بصورة "صادمة" لإسرائيل على أن حربا قادمة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله لن تكون بالضرورة نتائجها أفضل من سابقتها التي حصلت في صيف 2006، ومنيت بها تل أبيب بهزيمة ساحقة.

ويستند التقرير في ذلك إلى أن من الأسباب التي ترجح هذه الفرضية أن ميزان القوى بين إسرائيل وحزب الله لم يتغير، بل بقي على حاله منذ انتهاء الحرب الثانية، كما أن التحسينات التي طرأت على الجيش الإسرائيلي قابلها تطوير ملحوظ لدى قدرات حزب الله العسكرية.

فضلا عن أن إسرائيل ليس بمقدورها –كما يؤكد الاستراتيجيون الإسرائيليون- أن تحقق نصرا ساحقا على حزب الله لكونه منظمة تخوض حرب عصابات ميدانية، إضافة للحماية والحصانة التي تمنحها إياه الدولة اللبنانية، التي ما زالت دولة معادية في نظر تل أبيب، الأمر الذي يشير إلى استنتاج خطير مفاده أن الحرب القادمة يجب أن تتوجه ضد لبنان الدولة، وليس إلى حزب الله فقط.

ومع ذلك، يستدرك التقرير أن استهداف لبنان الدولة، قد يجلب على إسرائيل آثارا ونتائج سلبية أهمها: البعد القانوني الذي قد لا يجيز استهداف دولة مستقلة، النواحي الأخلاقية التي ستواجه إسرائيل إذا ما سقط مدنيون في هذه الحرب، وخسارة إسرائيل للرأي العام الدولي حتما في حال اندلعت هذه المواجهة.

  • غياب حل الدولتين

يعرج التقرير على القراءة المستقبلية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وما قد يترك آثاره على التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية في حال تم التوصل إلى حل بين الجانبين.

محرر هذا الفصل من التقرير الاستراتيجي ينظر بخطورة إلى مدى قدرة الدولة على إخلاء تلك التجمعات الاستيطانية، وكيف سيؤثر على موقع إسرائيل الاستراتيجي والأمني، وفي ذات الوقت يبدي تشككا من تحقيق رغبة الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية في إقامة الدولتين إذا ما استمر المستوطنون في أراضي الضفة الغربية، ملمحا إلى أن الوقت قد لا يخدم بالضرورة تطبيق هذا الحل في المستقبل المنظور.

في ذات السياق، يشير محور منفصل إلى المآلات التي وصلت إليها السلطة الفلسطينية، بفعل حالة التدهور في العلاقات البينية على الصعيد الداخلي، وما حصل من انقسام جغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وخلاف سياسي بين حركتي حماس وفتح، الأمر الذي يدفع بالتقرير إلى طرح أسئلة مصيرية هامة من قبيل: مدى قدرة السلطة الفلسطينية على الاستقرار في حدوده الدنيا، مبررات قيامها وبقائها، السقف الزمني لاستمراريتها.

التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي يطرح سيناريوهين مرشحين للاستمرار على الساحة الفلسطينية، أولهما: يتمثل باستمرار حالة الضعف والتراجع التي تعيشها السلطة الفلسطينية وإلى جانبها التيار الوطني، بالرغم مما أسماه حجم الدعم المادي والمعنوي التي تحظى به من قبل إسرائيل والمجتمع الدولي، في المقابل، يتحدد مستقبل السناريو الثاني في تنامي القوى الإسلامية الراديكالية على الساحة الفلسطينية.

التقرير يربط مستقبل السلطة الفلسطينية بنتائج الانتخابات الأمريكية، وما قد تسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

  • إيران وسوريا ..إلى أين؟

حظي المحور الدولي بحيز هام من صفحات التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي، بدءا بالحديث عن الدور الروسي المرتقب، حيث أشار إلى تغير النظرة الدولية للدور الروسي في الساحة الدولية، لاسيما مع إشارة التقرير الإسرائيلي الحالي إلى ما أسماه المصالح المشتركة بين روسيا والغرب معا، ومنها: الحرب ضد الإرهاب، منع انتشار السلاح النووي، وبالتالي يستبعد أن تصنف روسيا على أنها دولة معادية للتحالف الغربي.

وفي ذات الوقت، فإن روسيا بدأت –كما يؤكد التقرير- بالبحث عن موطئ قدم لها خارج النطاق الإقليمي والجغرافي المصنف على أنه الحديقة الخلفية للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، لاسيما في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تتناقض المصالح الغربية والروسية بصورة مطلقة.

ويتناول التقرير الاستراتيجي بالتفصيل الدور الروسي المرتقب في أكثر من بقعة جغرافية، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، التي لا تنظر موسكو بعين الرضا إلى حالة التفرد الأمريكي فيها.

على الصعيد الإيراني، تطرق التقرير إلى إمكانية توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية قاصمة للمنشآت النووية الإيرانية، مركزا على خشية طهران من إقدام تل أبيب على مثل هذه الخطوة، بالرغم مما تبديه من ثقة بنفسها أمام الرأي العام العالمي، وقدرة على حماية مشروعها الماضية فيه، انطلاقا من إدراكها لحجم الرد الكبير الذي قد تقابله أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية لها.

ومع ذلك، يستدرك التقرير، أنه بالرغم من ذلك، إلا أن طبيعة الاستعدادات الميدانية، والمناورات العسكرية التي تجريها إيران على مدار الساعة، تظهر تخوفها الحقيقي من ضربة متوقعة، الأمر الذي يدفع بها لاتخاذ بعض الخطوات الردعية أمام واشنطن وتل أبيب، وماذا أعدت لليوم التالي في حال تم ضربها فعلا؟

سوريا الأخرى حظيت باهتمام واضح في التقرير الاستراتيجي، في ضوء تنامي الحديث عن المفاوضات غير المباشرة التي تجريها مع إسرائيل بوساطة تركية، خاصة إثر تدهور العلاقات بينهما في أعقاب اندلاع حرب لبنان الثانية عام 2006.

التقرير يسلط الضوء على أبرز التطورات والتغييرات التي طرأت على الملف السوري في إسرائيل، خلال العامين الأخيرين، ومحاولا فحص مدى جدية الفرص الخاصة بتحقيق انفراج حقيقي وجاد في المفاوضات الثنائية، لاسيما مع انتهاء عهد رئيس الحكومة الإسرائيلي إيهود أولمرت.

تنظيم القاعدة الذي بات في السنوات الأخيرة ضمن اهتمامات دوائر صنع القرار الإسرائيلي، احتل مساحة هامة في التقرير الذي يقدم ما يشبه "كشف حساب" للمكاسب والخسائر التي تحققت للتنظيم في السنوات الخميس الأخيرة من الحرب التي يخوضها ضد القوات الأمريكية في العراق، رغم ما يشير إليه التقرير من أن التنظيم لم يستخدم بعد كل ما لديه من أسلحة في الساحة العراقية.

  • المشاركون

هذا التقرير الاستراتيجي يأتي في إطار العادة التي جرت عليها إسرائيل منذ سنوات عديدة، على صعيد إصدار تقارير إستراتيجية تقدم بالعادة إلى صانع القرار الإسرائيلي، من خلال الاستعانة بجملة من الباحثين والدراسين، الذين يسلطون الضوء على أبرز القضايا التي تحتل جدول أعمال الدولة، أمنيا وسياسيا واستراتيجيا.

ولذلك فإن التقرير لا يكتسب أهميته الفائقة من التوقيت الحرج الذي يصدر فيه فقط، بل انطلاقا من طبيعة ومواقع المؤلفين المشاركين في إعداده، فمنهم الأكاديمي، والجنرال، والأمني، الذين ساهموا بصورة أو بأخرى في صناعة القرار الإسرائيلي خلال مراحل مختلفة من عمر الدولة.

وقد أفسح معهد أبحاث الأمن القومي الذي أصدر التقرير الاستراتيجي هذا العام، بعكس ما جرت عليه العادة، باستكتاب مجموعة من المؤلفين ممن يعملون خارج إطاره الإداري، لإعطاء صورة أكثر وضوحا بعيدة عن التوجيه المقصود في كتابة محاور التقرير،

ومن أبرز المشاركين في إعداد التقرير: الجنرال غيورا أيلاند رئيس مجلس الأمن القومي السابق، الجنرال يوسي كوبرفاسر رئيس شعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية سابقا، البروفيسور أيال زيسر رئيس معهد موشيه دايان، والمتخصص في تاريخ الشرق الأوسط، ألوف بن كبير المحللين السياسيين في صحيفة هآرتس، إيرز زيونيتس الحائز على شهادات علمية عليا في القانون الدولي، البروفيسور زكاي شالوم الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي، ومركز دراسات بن غوريون، د.أفرايم كام مساعد رئيس معهد أبحاث الأمن القومي، أفرايم ليفيا مدير معهد شتاينميتس لأبحاث السلام، يورام شفايتسر مدير معهد أبحاث الإرهاب.