المثقّفون الفلسطينيّون يدينون قتل خاشقجي والسلطة تؤيّد السعوديّة

  • الخميس 01 نوفمبر 2018 08:44 ص

المثقّفون الفلسطينيّون يدينون قتل خاشقجي والسلطة تؤيّد السعوديّة

فيما انشغل العالم كلّه منذ 2 تشرين الأوّل/أكتوبر بقضيّة مقتل الصحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي بقنصليّة بلاده في اسطنبول، انقسم الفلسطينيّون بنظرتهم من القضيّة بين داعم للسعوديّة ومتبنّي لموقفها، وبين مستنكر لها ومحمّل مسؤولين سعوديين مسؤوليّة قتل خاشقجي.

 

لقد أعلنت السلطة الفلسطينيّة في بيان رسميّ بـ20 تشرين الأوّل/أكتوبر دعمها للسعوديّة واصطفافها بجانب روايتها حيال ملابسات قتل خاشقجي، وأنّ السعوديّة بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ عهده الأمير محمّد بن سلمان ستبقى دولة العدالة، وأشادت بالقرارات التي اتّخذاها لتأكيد إرساء القانون.

 

مع أن السعودية قدمت عدة روايات عن مقتل خاشقجي،فذكر النائب العام السعودي يوم 20 أكتوبر أن خاشقجي توفي إثر شجاره مع أشخاص قابلوه بقنصلية السعودية باسطنبول، وفي 25 أكتوبر أعلن النائب العام السعودي أن مقتل خاشقجي كان متعمدا، وأن المشتبه بهم في قتله أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة داخل القنصلية.

 

وفي 14 تشرين الأوّل/أكتوبر، أصدر الرئيس محمود عبّاس بياناً عبّر فيه عن تقديره لمواقف السعوديّة المساندة للقضيّة الفلسطينيّة، مؤكّداً أنّ فلسطين ستبقى بجانبها.

 

لكنّ هذا الموقف الرسميّ الفلسطينيّ لم ينسجم مع مواقف الكتّاب والصحافيّين والمثقّفين الفلسطينيّين، الذين عبّروا عن غضبهم ممّا حصل لخاشقجي، معتبرين أنّه اغتيال للكلمة الحرّة.

 

آخر المواقف أصدرها محرّر الملف الفلسطينيّ في صحيفة "الشرق الأوسط" السعوديّة الروائيّ الفلسطينيّ ربعي المدهون بـ22 تشرين الأوّل/أكتوبر، حين دوّن على "فيسبوك"، قائلاً: "إنّ خاشقجي يحيلني إلى التقاعد اليوم، حيث قدّمت استقالتي من العمل في الجريدة بعد 18 عاماً، لأنّ ما حدث مع خاشقجي، قلب حياتي".

 

وشكّلت استقالة ربعي المدهون خبراً ثقيل العيار في الساحة الصحافيّة والثقافيّة الفلسطينيّة، سواء أكان بالنّسبة إلى حجمه وقيمته الاعتباريّة، أم لجرأته في التعبير عن موقفه من هذا الحادث الصادم بشأن خاشقجي، وقد جمعت تدوينته قرابة الـ1700 إعجاب، و200 تعليق، و200 مشاركة، حتى كتابة هذه السطور.

 

واتّصل "المونيتور" بالمدهون في لندن، الذي قال له: "ما اتّخذه من موقف هو مسألة مبدئيّة، لأنّ مقتل جمال كان صادماً، مفزعاً، مرعباً، موجعاً، مفجعاً، مؤلماً، بشعاً وغير مسبوق، ويستحقّ كلّ من خطّط لقتله أو شارك فيه عقوبة بحجم الجريمة وطبيعة دوره فيها".

 

إنّ المدهون (73 عاماً)، هو من أهمّ الروائيّين الفلسطينيّين، فاز خلال عام 2016 بالجائزة العالميّة للرواية العربيّة كأوّل فلسطينيّ يفوز بها، وله روايات ودراسات ومجموعة قصصيّة، وعمل كاتباً في صحف عربيّة وفلسطينيّة ودوليّة. وقبل استقالته، وجّهت مجموعة من الصحافيّين والكتّاب الفلسطينيّين نداء في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر طالب بـ"الكشف عن مصير خاشقجي ومحاسبة من يقفون وراء اختفائه، وسنّ قوانين لحماية الصحافيّين، وضمان حريّتهم في العمل، ومعاقبة من ينتهك حقوقهم".

 

داود كتّاب، صحافيّ فلسطينيّ مبادر بالحملة،وأحد الكتاب الدائمين بموقع المونيتور، قال لـ"المونيتور": "إنّ الفكرة جاءت عقب حادثة خاشقجي، الأمر الذي دفعنا إلى إعداد عريضة نطالب فيها بالكشف عمّا حصل له، حتّى بعد الإعلان عن مقتله، فالعريضة ما زالت سارية المفعول. وعند التواقيع، كان اهتمامنا بالنوعيّة، وليس الكميّة من الموقّعين، ولم ننسّق مع حملات عربيّة، خشية الدخول بالخلافات العربيّة البينيّة".

 

أمّا فادي قرعان، وهو مدير حملات "آفاز" في الشرق الأوسط، الذي أشرف على توزيع الحملة، فقال لـ"المونيتور": "إنّ الحملة جاءت للمطالبة بالتحقيق في مصير خاشقجي ومحاسبة المسؤولين عن قتله، والمطالبة أيضاً بمنع تكرار هذه الجرائم. لقد جمعنا بالتوقيع عبر الانترنيت 165 توقيعاً من كبار الأقلام الفلسطينيّة، وما زالت العريضة قيد التوقيع لم تنته بعد، ونقوم بإرسالها للعديد ممن قد يشاركوننا الرأي بالحملة الخاصة بخاشقجي، وليس من تاريخ محدد لإنهاء العريضة".

 

وآفاز هي حملة عالمية بـ16 لغة، تأسست عام ٢٠٠٧ ومهمتها تمكين الملايين حول العالم من اتخاذ إجراءات حول قضايا عالمية ووطنية ومحلية، كالفساد والفقر والنزاعات وتغير المناخ، وتعمل عبر الإنترنت، ويعمل فيها آلاف المتطوعين، بتوقيع العرائض والحملات الإعلامية والرسائل الالكترونية لحشد المواقف أمام الحكومات.

 

الاختلاف في المواقف الفلسطينيّة من قضيّة خاشقجي، عبّرت عنه نقاشات شبكات التواصل الفلسطينيّة، ومقالات الكتّاب الفلسطينيّين، التي وقفت بجانب خاشقجي، رغم موقف السلطة المؤيّد للسعوديّة.

 

وقال الكاتب وسام عفيفة في مقاله على موقع فضائيّة "الأقصى" التابعة لـ"حماس" في غزّة بـ25 تشرين الأوّل/أكتوبر: "رغم نجاح المنشار في إنهاء حياة خاشقجي، لكنّ القلم يتصدّى له بمعركة غير متكافئة، وإنّ فرص انتصار القلم على المنشار كبيرة".

 

وتحدثت وسائل الإعلام التركية والدولية يوم 16 أكتوبر أن التسجيلات الصوتية للقنصلية السعودية باسطنبول أظهرت أن قتلة خاشقجي قطعوا جثته بمنشار عظم، وكانوا يستمعون للموسيقى أثناء قتله.

 

وكتب المحلّل السياسيّ أشرف العجرمي في صحيفة "الأيّام" المقرّبة من السلطة الفلسطينيّة بـ24 تشرين الأوّل/أكتوبر: إن "قتل خاشقجي كارثة إنسانيّة وسياسيّة، وخطأ قاتل ارتكبته أجهزة سعوديّة، وتسبّبت بفضيحة كبرى يصعب لملمة أطرافها وتبعاتها السياسيّة والاقتصاديّة".

 

من جهته، قال وزير الثقافة الفلسطينيّة في رام الله إيهاب بسيسو لـ"المونيتور": "من حقّ المثقّف الفلسطينيّ التعبير عن مواقفه. في فلسطين لدينا آراء متعدّدة في الواقع الصحافيّ، وليس لون واحد، ونعمل على صون حريّة التعبير من دون التدخّل في الجانب السياسيّ لأيّ قضيّة. الموقف الرسميّ الفلسطينيّ صدر في قضيّة خاشقجي، وموقفنا ضدّ أيّ انتهاك لأيّ صحافيّ وكاتب بسبب مواقفه، وننظر إلى قضيّة خاشقجي بمطالبتنا بتوفير العدالة والحماية للكتّاب، من دون تدخّل منّا في سياسات الدول المجاورة".

 

وأشارت مراجعة الإرث السياسيّ لخاشقجي إلى أنّ مواقفه مؤيّدة للفلسطينيّين، إذ قال في تغريداته الأخيرة على "تويتر" بـ1 تشرين الأوّل/أكتوبر: "فلسطين في البال، ورغم قوّة اللوبي الإسرائيليّ الذي يحاصر أيّ تعاطف معها، لكنّ صوتها عالٍ".

 

وفي 30 أيلول/سبتمبر، قال: "ما تفعله إسرائيل في الأراضي الفلسطينيّة تمييز وعنصريّة وأبارتهايد".

ونشر "اليوتيوب" في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر مقطعاً له حذّر من التنازل عن القدس، فقيمتها توازي مكّة والمدينة في السعوديّة، وقال: خلال حرب إسرائيل على غزّة في عام 2014، إنّ صواريخ حماس باتت أبعد مدى وأكثر تهديداً.

 

وقال رئيس كتلة الصحافيّ الفلسطينيّ في غزّة أحمد زغبر لـ"المونيتور": "نحن نعبّر عن رفضنا المطلق للجريمة الإرهابيّة، التي أزهقت روح خاشقجي بطريقة وحشيّة، ونرى أنّه دفع حياته ثمناً للحريّة التي دعا إلى تعزيزها، إنّ جريمة اغتياله تمثّل اعتداء على الكيانات الحرّة في العالم، وتستدعي من الأجسام الصحافيّة إدانتها، ولا تترك مرتكبيها يفلتون من العقاب".

 

وأخيراً، شكّلت قضيّة خاشقجي نموذجاً جديداً عن افتراق المواقف الفلسطينيّة الداخليّة من التطوّرات السياسيّة، ففي الوقت الذي تنحاز فيه السلطة الفلسطينيّة لدول المنطقة لحسابات سياسيّة ورغبة في الدعم الماديّ، يظهر الموقف غير الرسميّ للكتّاب والصحافيّين الفلسطينيّين منحازاً للحقيقة، وعدم الانصياع لمواقف السلطة ورغباتها.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/10/palestinian-journalists-petition-jamal-khashoggi.html